الفنان هشام ابو جبل ..
  23/08/2008

في لقاء أجرته مجلة "ترفزيون"..

هشام أبو جبل:

"صادفتها فأضحت كل حياتي"!.

//

"سعيد جدًا كونها أول تجربة لنا في مهرجان يستضيف فنانين أشقاء من فلسطين، كونه ليس بالأمر السهل تنظيم مهرجان من هذا النوع وبهذا الحجم في منطقتنا، وهي حقًا تجربة ناجحة وبامتياز".

"بدون شك أن فكرة عرضي أمام أهلي أخوتي وأصحابي، لها طعم خاص، ومن الصعب تفسيره أي لا يمكنني أن أصفه بالكلمات بشكل دقيق"

"وجودنا في الجولان وتحت ظروف الاحتلال ربطنا بقضية الشعب الفلسطيني كوننا نعاني ذات الأمر، مما شكل علاقة مع المناطق الفلسطينية، وهذه العلاقة برأيي لم تترجم كما يجب، إن كان سياسيًا أو فنيًا وثقافيًا، لكن في الفترة الأخيرة نما الوعي لدينا لهذا الموضوع"..

"اشعر أنه لدي انتماء أكبر تجاه فلسطين وهذا لا يلغي انتمائي السوري؛ لكني لا أؤمن بالانتماءات الموروثة، فالانتماء برأيي ثقافي ومعيشي ولا يورث توريث".

"بعد أن خرجت من السجن فكرت في أن أحترف الموسيقى كمهنة، وكانت قفزة نوعية في حياتي؛ واليوم يقول لي أقاربي "طنطنتك نفعت"..

هشام أبو جبل لمن لا يعرف الاسم؛ هو عازف آلة الجيتار في فرقة تراب الفلسطينية، التي أحيت قبل عامين حفلة في حيفا، وأحيت مؤخرًا حفلاً فنيًا راقيًا بين أراضي التفاح في هضبة الجولان المحتل، وتحديدًا ضمن مهرجان "إلى الجولان" الذي استقطب فنانين فلسطينيين وجولانيين وجمعهم على خشبة واحدة؛

قصته مع الموسيقى جميلة ومثيرة؛ حزينة وكئيبة؛ ورغم كل الصعوبات والتحديات إلا أن حلمه بات يتحقق أمام عينيه ويتجلى أمامه.. في هذا اللقاء يحدثنا هشام من وإلى الجولان وحتى رام الله والقدس وبيت لحم..

التقته: فاطمة بطحيش (ترفزيون)

تصوير: جلاء مرعي؛ ميشيل دوت كوم

إلى الجولان..

عن تجربة إقامة مهرجان "إلى الجولان"، والذي شارك بالعمل فيه والمداومة على الحضور في كل أيامه ؛ بالإضافة إلى إحياء حفل فني مع فرقة تراب يجمع الموسيقى الشرقية والغربية، يحدثنا هشام: "بصراحة أنا سعيد جدًا كونها أول تجربة لنا في مهرجان يستضيف فنانين أشقاء من فلسطين، كونه ليس بالأمر السهل تنظيم مهرجان من هذا النوع وبهذا الحجم في منطقتنا، وهي حقًا تجربة ناجحة وبامتياز، رغم وجود بعض النواقص التي يمكن تلافيها مستقبلا، حيث واجه المهرجان مشكلة مع التصاريح لفنانين فلسطينيين الذين لم يستطيعوا الحضور؛ لكن بشكل عام الحضور اليومي من قبل جماهيرنا الجولانية والضيوف كان ناجحًا وكثيفًا، وبالنسبة للمواد الفنية التي قدمها ضيوف المهرجان فهي حقًا ممتازة جدًا ونحن بحاجة لمثل هذا التواصل فيما بيننا، وكوني أبن الجولان وفلسطيني بشكل أو بآخر أعتبر هذا المهرجان على مستوى عالي جدًا من خلال ما قدم لنا ولهم".

"تراب" على تراب الجولان..

هذه ليست المرة الأولى التي يقف فيها هشام على خشبة في بلدته مجدل شمس في الجولان؛ فقد كان سابقًا عرضٌ لفرقة "تراب"؛ ولكن المرة الأولى تختلف عن الثانية؛ والشعور بالأهل يكون أقرب إلى القلب؛ وعن هذا يحدثنا هشام: "بدون شك أن فكرة عرضي أمام أهلي أخوتي وأصحابي، لها طعم خاص، ومن الصعب تفسيره أي لا يمكنني أن أصفه بالكلمات بشكل دقيق".

من أي تراب أنت؟.

"حين يعمل الإنسان ضمن مجموعة أو فرقة، المهم هو أن يكون العرض ناجحًا، وهذا هو نوع من المسؤولية بشكل مباشر، فكل عضو من أعضاء فرقة "تراب" معني جدًا بأن يكون عرضًا ناجحًا وأن نوصل فننا وموسيقانا للجمهور على اختلافه. وبالنسبة لعرضنا في مهرجان "إلى الجولان" كنت متحمسًا أكثر من باقي أعضاء الفريق، كوني سأعزف لأهلي وناسي وبرأيي هذا أمر طبيعي أن يحصل خاصة هنا في الجولان".

ويضيف: "وجودنا في الجولان وتحت ظروف الاحتلال ربطنا بقضية الشعب الفلسطيني كوننا نعاني ذات الأمر، مما شكل علاقة مع المناطق الفلسطينية، وهذه العلاقة برأيي لم تترجم كما يجب، إن كان سياسيًا أو فنيًا وثقافيًا، لكن في الفترة الأخيرة نما الوعي لدينا لهذا الموضوع.

ويتابع حديثه قائلاً: "وعيي الشخصي نما من خلال تربيتي في البيت ومن تعلمي في القدس الموسيقى الغربية الكلاسيكية على آلة الجيتار، وبالنسبة لسؤالك عن الانتماء اشعر أنه لدي انتماء أكبر تجاه فلسطين وهذا لا يلغي انتمائي السوري؛ لكني لا أؤمن بالانتماءات الموروثة، فالانتماء برأيي ثقافي ومعيشي ولا يورث توريث".

لماذا البعاد؟..

إن مرت ستة أشهر لربما تلمح هشام في القرية؛ ولكن هذا ليس بالأمر الذي يقرره هشام وحده، فبطبيعة عمله مجبر هو على البقاء في منطقة رام الله، القدس وبيت لحم؛ كونه يعلم هناك العزف على آلة الجيتار؛ بالإضافة إلى كونه عضوًا في فرقة موسيقية فنية فلسطينية كتراب؛ وعن البعد الذي يؤول دون عودته للجولان وإفادة أبناء بلده، له أسبابه الحقيقية، والتي يقول عنها:

"أعلم في معهد "إدوارد سعيد" الوطني العزف على آلة الجيتار، في رام الله والقدس وبيت لحم، وعن سؤالك لماذا لا أعلم في الجولان؟؛ فهذا يعود للبعد الجغرافي؛ لأن الوصول للجولان صعب جدًا عليّ كوني مرتبط بعمل في المناطق التي ذكرت؛ لذا يأخذ مني الوقت الكثير حتى أعود للجولان، وأحيانا تمر ستة أشهر أو أكثر حتى أعود للجولان؛ لذا فإن فكرة أن أعلم في الجولان حاليًا ليست في سلم أولوياتي؛ بصراحة إن العلاقات الاجتماعية القريبة والتي فيها احتكاك يومي ترهقني جدًا، لأني بطبعي شخص خجول جدًا.

صراع بين النزعة الفردية وروح المجموعة..

"لقد صدر لنا ألبوم بعنوان "هادا ليل" سابقًا؛ وحاليًا نحن في صدد تسجيل ألبوم جديد موسيقى وغناء، ومن المفروض أن نباشر بالعمل عليه في الشهر المقبل؛ وردا على سؤالك بالنسبة للنزعات الشخصية فحالنا كحال أي فرقة في العالم فإن النزعة الشخصية موجودة، ولا بد من أن تخرج أحيانًا وتحدث المشاكل، وإمكانية إلغائها صعب جدًا، فهذه نزعة بشرية مغروسة فينا، هناك صراع ما بين روح المجموعة والنزعة الفردية، ولحسن حظنا أن روح المجموعة بتقديري الشخصي عالية جدًا، وبيننا كيمياء عالية، نراها تتجسد أمامنا حين نكون على المسرح، وهي علاقة شبه سرية لا عنوان لها ولا تعتمد على شيء ملموس جدًا. فتراب مبنية على المواد التي تقدمها بشكل أساسي بالإضافة إلى العلاقات بين العازفين، والمواد التي نقدمها لها وزن ثقافي وما يهم بالنسبة إلينا أن نقدم ما هو مختلف.. نحن لسنا من نفس الطينة الفنية، قسم منهم لديه خلفية بالموسيقى الشرقية وقسم بالغربية، وهو ما خلق هذا المزج، ومشينا في هذا الخط من الموسيقى والذي أتى تلقائيًا".

أتراب ملتزمة اسمًا وفنًا؟

"ملتزم"؛ برأيي أصبح هذا المفهوم شخصي أكثر منه عام، لكل مفهومه بالالتزام، وحسب وجهة نظري تراب ملتزمة فنيًا؛ وبالنسبة للاسم أتى من خلال العلاقة المباشرة مع التراب، فنحن مجتمع زراعي، وتربطنا بالأرض وبالتراب علاقة عاطفية وسياسية.

السجن زادني شوقًا وطاقة..

الموسيقى دخلت صدفة إلى حياتي في سن المراهقة، أي حين كان عمري 14 عامًا، في تلك المرحلة وحتى هذا اليوم أظن أن لجيل المراهقة علاقة خاصة مع آلة الجيتار، وسأكشف لك سرًا أني حين فكرت أن احمل جيتار كان هدفي الأول إثارة إعجاب الفتيات. وبشكل سريع نماَ نوع غريب من العلاقة بيني وبين الآلة، وهذا يعود لفضل المعلم الذي علمني في البداية وهو ألكسندر برنير، ومع الوقت أصبحت الموسيقى محور حياتي، وحتى جيل 17 عامًا عملت بشكل جدي مع الآلة، وبعدها دخلت إلى السجن لأسباب سياسية مدة 15 شهرًا، وفي تلك الفترة كانت الآلة بعيدة عني وبالتحديد هذه الفترة بالذات في حياتي حددت من سيكون هشام، وخلال مدة 15 شهرًا قررت أني سأكمل حياتي مع الآلة، وبعد أن خرجت من السجن فكرت في أن أحترف الموسيقى كمهنة، وكانت قفزة نوعية في حياتي؛ واليوم يقول لي أقاربي "طنطنتك نفعت"، بالنسبة لي مبرر لماذا تقال هذه الجملة، لم أجد الإجبار في الموضوع حتى أنه في مرحلة ما تفهم أهلي رغبتي في الموسيقى، مع أن تحصيلي العلمي كان عالٍ جدًا، لذا فإن أحلام الأهل تكبر فإما أن أصبح طبيبًا أو مهندسًا أو ما شابه ذلك. وهنا أوجه سؤالي لوالدته التي كانت تستمع إلى حديثه فخورة به: "لم نكن راضين تمامًا عن اختياره، لكننا نفهم رغبته وفهمناها أكثر فيما بعد، ونحن جدًا سعداء فيه ونفتخر فيه".

ويتابع هشام حديثه قائلا: "مرت عليّ فترة كنت أفكر فيها كيف وأين سأتعلم الموسيقى، حاولت أن أسجل للتعلم في الشام، لكني مُنعت بسبب سجني، ففكرت أن أسافر إلى التشيك عند أختي وزوجها لكن نظرًا للصعوبات المادية لم أستطع السفر، وبقي أمامي خيار أو احتمال التعلم في القدس رغم أنه أتى متأخرًا، لكني ما تعلمته سابقًا أفادني كثيرًا. وخلال السنة الثانية من دراستي ، بدأت بتدريس العزف على آلة الجيتار في معهد إدوارد سعيد، والتعليم والتدريس هو من الأسباب الأساسية لبقائي هناك، كون المجال هناك أوسع بكثير، أتخيل أن لا أحد يدرس موضوع الفنون كي يكون معلمًا، لكن كونه لا يمكن أن نعيش فقط من العروض التي نحييها فالتعليم هو الحل، وهذا لا يعني أني لا أحب مهنة التعليم لكنها تستهلك الكثير من الوقت والجهد.

في رصيدي الجولاني والفلسطيني..

"في مرحلة ما شكلنا أنا وأصدقائي من مجدل شمس فرقة موسيقية حملت اسم "الجسر"؛ وفي فترة الصيف نلتقي ونقيم عرضا في مجدل شمس، وأشعر بخصوصية بالعمل معهم كونهم أصدقاء عمري، وحتى الآن لدّي أغنيتان من كلماتي وألحاني: "قمح ما عنّا"؛ "ريما"؛ وفي تراب لديّ مقطوعتين، الأولى موسيقى باسم "سؤال" والثانية أغنية بعنوان "ميل عليّ" من كلماتي وألحاني، وسوف يتم تسجيلهم ضمن الألبوم الجديد.