بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المركز الزراعي >>
مصير زراعة التفاح في الجولان.. بين الأمل.. والمجهول.
  02/08/2003

مصير زراعة التفاح في الجولان.. بين الأمل.. والمجهول...
 موقع الجولان
كتب: أيمن أبوجبل


معاناة قديمة جديدة، وأحوال سياسية رديئة، وبينهما يقف المزارع العربي السوري في الجولان المحتل، متضرعا إلى ربه، أمله الأخير. فهي اقرب واصدق وسيله ليواسي نفسه وعائلته ومديونيته. معاناة مستمرة، لا تعرف حدودا لها سوى بضع كيلومترات يتوافد إليها المزارعون من بساتينهم أو منازلهم قاصدين مخازن تبريد التفاح، لامتلاك أجوبة عن تساؤلاتهم وإرباكاتهم، التي اطلت عليهم هذا العام من جديد بألوان واشكال جديدة. ما هو مصير منتوجهم الغامض؟ الأسواق الفلسطينية مغلقة بفضل سياسة الحصار والإغلاق الإسرائيلية على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، والسوق الإسرائيلية تعاني ما تعانيه من فائض الإنتاج، وتدني الأسعار، وتجارها يصولون ويجولون أنحاء الجولان لشراء كميات قليلة، بأسعار متدنية جدا.


تعود زراعة التفاح في الجولان إلى بدايات الخمسينيات من القرن الماضي، حيث تم جلبه من لبنان، وتحولت على مدار السنوات الماضية إلى مصدر رزق رئيسي لمواطني الجولان، وشكلت عاملاً أساسياً ساعدهم على البقاء في أرضهم، ووفر ركائز لاقتصاد محلي مستقل، وفر سبل العيش الكريم بكل متطلبات الحياة، من مؤن وحاجيات، ومشاريع عائلية كالزواج والبناء، وتحسين الأرض بشكل يضمن استمرارية البقاء فوقها، وحمايتها من إخطبوط الاستيطان والمصادرة الإسرائيلية. فقد بلغت مساحات الأراضي المثمرة، التي زرعها مواطنو الجولان، ما يقارب الـ: 21.079 ألف دونم، شكلت زراعة التفاح منها 18.272 ألف دونم، ، والكرز1.848 دونم، واحتلت أشجار الدراق118 دونم، فيما بلغت مساحة أشجار الخوخ 727 دونم، وأشجار المشمش56 دونم، إضافة إلى 48 دونم من اشجار الأجاص، وهذه المساحة تشكل أكثر من 42% من المساحة الإجمالية لأراضي المواطنين العرب السورين، الذين بقوا في أرضهم بعد احتلال عام 1967، والبالغة حوالي 50 ألف دونم، سلمت لغاية اليوم من مصادرة السلطات الإسرائيلية لها، بسبب التصاق المزارعين العرب السوريين فيها، ودفاعهم المستميت عنها.

وفي ظل أزمة تصريف وتسويق التفاح التي يشهدها الجولان منذ عدة سنوات، والتي باتت تهدد مستقبل زراعة التفاح في المنطقة، مهددة بذلك القدرة على الحفاظ على هذه الأراضي من المصادرة، قام مؤخراً عدد من الشخصيات الدينية والاجتماعية في الجولان، بتسليط بعض الضوء على الواقع المر. هذا الواقع الذي يلقى بظلاله ليس على أصحاب الأملاك الزراعية فقط ، وإنما على مجمل القطاعات الاجتماعية الأخرى في الجولان، لما تلعبه زراعة التفاح من تأثيرات وانعكاسات هامة على حياة الناس، أفرادا وجماعات، فهو إن كان وفيرا وبجودة عالية جدا،وخالي من الأمراض، وخاصة ذبابة الدرقيات، وتمتع بسعر مقبول في السوق، فان ذلك سيعتبر انتعاشاً ونهضة اقتصادية واجتماعية ونفسية وثقافية، لكافة مواطني الجولان، وخاصة الشباب منهم، الذين ينتظرون موسم التفاح، لتسيير أمور زواجهم أو بناء بيوتهم من مردود بيع المحصول، عدا عن شراء وتخزين المؤن الأساسية السنوية قبيل حلول موسم الشتاء القاسي. وقد أصبح معروفا أن الجودة التي يتمتع بها تفاح الجولان، من حيث الطعم والنوع والنكهة والحجم، هي الأفضل في المنطقة، خاصة داخل الأسواق الإسرائيلية والفلسطينية، ناهيك عن نتائج فحص ثمار التفاح التي أجريت في العاصمة الأردنية عمان، من قبل خبراء زراعيين في وزارة الزراعة الأردنية، حيث خلصت النتائج بان تفاح الجولان يعلو بجودته ونسبة السكريات فيه على التفاح الأمريكي المستورد إليها حالياً، وهو خالٍ تماماً من أية أمراض، وأضافت تلك التوصيات، أنه في حال تم تصديره إلى أسواق المملكة، وبالتالي إلى الأسواق الخليجية، سيساهم في رفع عملية الطلب، وزيادة التسويق داخل المملكة وخارجها، مما يساهم في زيادة حركة السوق الاقتصادية.

وتشير المعطيات الرسمية، التي تجريها اللجان المختصة في مخازن التبريد المحلية، وتلك التي يجريها مجلس الفواكه والخضروات ووزارة الزراعة الإسرائيلية، أن إنتاج التفاح وصل هذا العام إلى حوالي 50 ألف طن، في الوقت الذي يصل الإنتاج الإجمالي في إسرائيل إلى حوالي 120 ألف طن من التفاح . أي أن تفاح الجولان يشكل 40% من الإنتاج في"إسرائيل"، وهذه الكمية الكبيرة تشكل عبءً على حركة السوق، وبالتالي هبوط شديد في الأسعار. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن السوق الإسرائيلية هي المنفذ الوحيد المتاح أمام مزارعي الجولان، خاصة بعد إغلاق الأسواق الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، ومنع السلطات الإسرائيلية التجار الفلسطينين من استيراد التفاح الجولاني، ورفض هذه السلطات، ومنذ بدء الاحتلال، فتح المجال أمام تجار ومزارعي الجولان، لتسويق وتصريف تفاحهم إلى الأسواق السورية خاصة والعربية عامة.

لقد شكل رفض هذا المطلب، القديم الجديد ( للمواطنين العرب السوريين في الجولان وللحكومة والقيادة السوريتين على السواء)، عنصرا لمعاناة المزارع العربي السوري في الجولان، وإبقاءه تحت رحمة التاجر الإسرائيلي، والمجلس الزراعي للمستوطنات،الذي يعمل على تسويق تفاح المستوطنين وبأسعار مقبولة، وايلاء الأراضي التي تقع تحت هيمنتهم وسيطرتهم الأفضلية الكبرى من حيث وفرة المياه، وأفضل أنواع المبيدات، وتوفير كل ما تستلزمه الثمار، على حساب أراضي المزارعين العرب السورين في الجولان. وقد عبر عن هذه الحالة احد التجار الذي التقيناه في مقصف مخزن التبريد:

إن سياسة تضييق الخناق الاقتصادي، التي تمارسها السلطات الاسرئيلية على المواطنين العرب السوريين في الجولان، وذلك من خلال ضرب زراعة التفاح- عمدتهم الاقتصادية الرئيسية، رغم الجودة العالية التي يفرضها المنتوج الزراعي الجولاني، قد دفعت احد التجار الاسرائيلين الكبار،إلى تخزين حوالي خمسة ألاف طن تفاح، من منتوج العام الماضي، وعرضها أمام المستهلك مع بداية موسم القطاف، الأمر الذي ساهم في هبوط سعر التفاح، بشكل كبير. فإغراق السوق بكميات من إنتاج العام الماضي، شكل عبءً كبيراً على السوق، وبالتالي أدى إلى هذا الهبوط الحاد في الأسعار. ومن جهة أخرى دفعت هذه السياسة إلى ابتكار الأدوات اللازمة للصمود
بوجها ، حيث لا يمكنك أن تمر في بساتين التفاح مرور الكرام، ولا أن تقف أمام خزانات المياه الضخمة، التي صنعها المزارعون لجمع مياه الأمطار من أجل إرواء البساتين صيفاً، ولا شيء يمكنه أن يحجب ناظريك عن المشاريع التعاونية الضخمة، التي أقيمت بجهود ذاتية، لحفظ التفاح وتخزينه، ولا يمكنك ان لا تعير اهتماماً لمشاهد استصلاح الاراضي الوعرة، وزراعتها بالأشجار في حضن الجبال، وهذا من أجل حماية ما تبقى منها من تهديد المصادرة الاسرائيلية.

إن بقاء المزارع الجولاني بين مطرقة الاحتلال وسدان الحياة، دفع عددا من المواطنين للعمل والتفتيش عن كل السبل المتاحة، لإبقاء هذا القطاع الإنتاجي الهام، يتمتع بمكانته المرموقة والمهمة، في حياة المواطنين الاقتصادية والغذائية والسياسية، وان كان هذا البحث سيدخل في متاهات العلاقات الدولية، وتعقيداتها السياسية.

تبقى الأسئلة الملحة، التي تراها في عيون المزارعين: كيف الخروج من هذا الواقع المر؟ تحت واقع احتلالي يبتلع كل شئ أمامه، كيف الحفاظ على الأرض والإنسان؟ بعد كدح وجهد كبيرين، بذلهما على مدار عام كامل، في انتظار أن يتمتع ويتقاسم نعمِ محاصيله مع عائلته، كيف تعطي الإنسان حقه؟

الزمن مستمر، وحركة السوق ما زالت على حالها، وتسلط التجار على رقاب المزارعين ما زال يتعاظم، وهناك.. الثمار تنتظر- معبأة، جاهزة في غرف التبريد. وهذه لم تعد تتسع للمزيد، في الوقت الذي ما زالت كمية لا بأس بها على أغصان أشجار التفاح تنتظر القطاف.. أو السقوط أرضاً.. لتخرج من العملية الحسابية... تماماً، هذا هو الهاجس الذي يسيطر على المزارع الجولاني: أن يتم إخراجه من المعادلة- اقتصادية كانت أم سياسية.

منذ ما يزيد عن الشهرين، بالهمس أحيانا، وعلنا أحياناً أخرى، بين أروقة المكاتب الرسمية وخطوط الهاتف الدولية، علمنا ان هناك حديث، قديم جديد، بين عدد من المواطنين والقيادة في الوطن الام سوريا، وأحاديث أخرى تتم مع جهات عربية شقيقة، لإيجاد مخرج دائم، وحلول مناسبة تليق بأبناء الجولان العرب السورين، لتصريف وتسويق إنتاجهم في الأسواق الوطنية السورية والأسواق العربية. وفي الوقت نفسه تجري اتصالات مكثفة مع الجانب الإسرائيلي، كانت ذروتها في الاجتماع الذي عقد في تل أبيب "بيت ديغن"، للحصول على موافقة السلطات الإسرائيلية، ببيع قسم من التفاح الجولاني في الوطن الام سوريا، أو عبرها إلى الدول العربية الأخرى، وتمخض عن هذه الاجتماعات، التي ضمت ممثلين عن مخازن التبريد التعاونية في الجولان، وممثلين عن وزارة الزراعة الإسرائيلية، ورجال أعمال وقانون واقتصاد، ومندوب مجلس الفواكه والخضراوات في إسرائيل، موافقة إسرائيلية بشكل مبدأي، ممثلة بمدير مكتب وزارة الزراعة وتطوير القرى في الجليل والجولان " يغال حن". وبموجب هذه الموافقة "يسمح لمزارعي الجولان بيع بين 10-15 ألف طن من تفاحهم في سوريا، عن طريق الأردن او عبر معبر القنيطرة، بعد استكمال الترتيبات اللازمة لذلك".

وفي حديث لنا مع أحد المشاركين في الاجتماع قال لنا :

"ما زلنا نعمل على إخراج هذا الموضوع إلى حيز التنفيذ، ولكن هناك صعوبات كثيرة. أثير هذا الموضوع أكثر من مرة مع المسئولين في الوطن الام سوريا، وكان هناك استعداد كامل لتقديم كل شيء من أجل ترجمة هذا المشروع إلى الواقع. بعدها قمنا ببعض الاتصالات مع الجهات المعنية في إسرائيل. طبعاً كنا مزودين، وبمبادرات ذاتية، بجملة من الدراسات والإحصائيات الدقيقة حول واقعنا الزراعي، ومشاكلنا الكثيرة في التسويق والتصريف: الإنتاج، مساحة الأراضي المثمرة، مشاكل توزيع المياه وحصصنا منها، الكمية التي تمنح لنا، والكميات التي تمنح للمستوطنات. في الاجتماع مع الجانب الإسرائيلي أوضحنا لهم أن موافقتهم لنا على ذلك هي بحد ذاتها تخفيف على السوق الإسرائيلية- نحن مستفيدون وانتم كذلك. طبعا اشترطنا، وبشكل واضح، أننا لن نتعامل مع التفاح الذي يزرعه المستوطنون. الحديث فقط عن تفاح المزارعين العرب السوريين. لدينا قرار واضح، في كل مخازن التبريد التعاونية، بمنع استقبال تفاح من المستوطنات، حتى وان كان لأحد تجارنا المحليين".

وعن توقعاته في إمكانية تنفيذ هذا المشروع قريباً، وإخراجه إلى حيز التنفيذ أجاب:

"حقيقة تحتاج هذه المسالة إلى الكثير من الجهود والتنسيقات المحلية، بين المزارعين والتجار وممثلي المزارعين "مخازن التبريد التعاونية" وإطراف أخرى اجتماعية، وتحتاج إلى تدخل جهات دولية محايدة كالصليب الأحمر، وتنسيق دولي. لا أرى الموضوع مستحيلاً، لكنني مؤمن أنه بحاجة إلى وقت كاف تتوافر فيه كل متطلباته واحتياجاته الفنية والتقنية والإدارية والسياسية، التي أفضل عدم الخوض فيها. ما يهمني في الموضوع هو ضمان بقاء هذا الإنتاج الوفير بجودته العالية، ليكون بحسب مواصفات التصدير، ليصمد أمام المنافسة. نحن لغاية الان نمتلك مواصفات تصدير فائقة. أتمنى نجاح هذه المساعي وهذه الجهود بأسرع وقت ممكن، فنحن مجتمع يستحق
الحياة بشكل حر وكريم، وما نقوم به هو مجهود شخصي لا أكثر ولا أقل. طبعاً نقوم بالتنسيق مع المعنين بالأمر في المجتمع، لكنني أقول مرة أخرى: ما زال المشروع في بداياته، بالتالي دعونا لا نستعجل الأمور كثيراً.

تساؤلات عديدة وهموم كبيرة ترافق عمل المهتمين في هذا المشروع، الذي ربما يستعيد مزارعو الجولان من خلاله بعضاً من آمالهم، التي جرفتها الأسواق الإسرائيلية إلى المجهول، الذي يقف اليوم عائقاً أمام تطلعاتهم القادمة، رغم كل تلك الجهود التي تبذل، ما بين تلك الأروقة الضيقة، بين الجولان وتل ابيب ودمشق وعمان.

حقيقة واضحة تبرزها لنا الأرقام والإحصائيات والجداول والدراسات، تبين حجم مشكلة الجولانين في السنوات القليلة القادمة، التي وان بقيت دون حلول وإجابات ستؤدي إلى أوضاع لا تحمد عواقبها. ورغم التجاهل الإسرائيلي لذلك، إلا أن الأرقام كانت تتحدث بشكل دقيق وواضح ، بأن مزارعي الجولان واعون لواقعهم جيدا، وواعون إلى نتائج خطوتهم هذه، رغم تعدد الآراء حول هذا المشروع، بين مؤيد لجدواه الاقتصادية والسياسية، ومعارض لذات الأسباب، الأمر الذي فتح المجال لبعض المبادرات الذاتية لأخرى، لتفتش عن بدائل من الممكن طرحها في حال فشل المشروع. فالمعارضون، على إمكانية فتح الأسواق السورية أمام الإنتاج الجولاني، يبررون معارضتهم بأنها غير مربحة للمزارع اولاً، وبعدم جدية الجانب الإسرائيلي في هذا المشروع، ثانياً، ذلك رغم الموافقة الصادرة من قبل مجلس الفواكه، الذي لا يمثل جسما حكومياً رسمياً، إضافة إلى الجانب الاقتصادي، في أن تكلفة عملية تهيئة التفاح، من لحظة إدخاله إلى مخازن التبريد وحتى تسليمه إلى "معبر القنيطرة" تبلغ 1.74 شيكل للكيلو الواحد. إذا أخذنا بعين الاعتبار أن سعر كيلو التفاح من نوع غولدن في الوطن الام سوريا 32 ليرة سورية، وسعر كيلو التفاح من نوع ستاركن يبلغ 35 ليرة سورية، أي بما يعادل 2.85 شيكل كمعدل وسطي، بالإضافة 52 أغورة التكلفة الأساسية لكيلو التفاح، وعملية التصنيف التي تكلف 30 اغورة، وتعبئته بعبوات بلاستيكية وكرتونية بتكلفة 45 أغورة للكيلو، ونقله من مخازن التبريد إلى المعبر يكلف حوالي 30 اغورة للكيلو، إضافة إلى بطاقة التسويق" تصريح" بتكلفة 17 اغورة للكيلو، لهذا يعتبر المعارضون أن هذا المشروع، رغم أهميته سياسياً واجتماعيا، إلا انه سيشكل خيبة أمل للمزارع من الناحية الاقتصادية، ناهيك عن قدرة الأسواق السورية على تحمل أعباء اقتصادية إضافية، خاصة أن سوريا تنتج من التفاح ما يقارب 250 ألف طن. لهذا من الأفضل لمزارعي الجولان، كما يتحدث بعض المهتمين من التجار، طرق أبواب عربية أخرى، السوق الأردنية مثلا، أو الأسواق الخليجية.

وفي هذا السياق علمنا أن هناك أحاديث، غير رسمية، تجري في العاصمة الأردنية عمان مع بعض المعارف والأصدقاء في وزارة الزراعة الأردنية، رشح عنها أنها كانت إيجابية ومطمئنة، لكنها تحتاج إلى تنسيقات جدية مع حكومة الوطن الام سوريا، التي أبدت استعدادها الكامل لتوفير كل الممكن من المتطلبات، التي يحتاج إليها مزارعو الجولان. وعن سؤالنا عن جدية هذه الأحاديث، قال لنا احد القائمين عليها:


"الأحاديث ليست إلا نقاشات جرت في عمان، مع احد الأصدقاء العاملين في الحكومة الأردنية، توسعت إلى دائرة وزارة الزراعة الأردنية، وأحد التجار من الخليج العربي، حيث تم فحص هذه الإمكانية، التي لم تأخذ الطابع الرسمي بعد، من قبل الحكومة السورية، وأجرينا عدة لقاءات بهذا الخصوص مع تجار آخرين، حيث تبين لنا أن تكلفة كيلو التفاح، في حال تم تصديره إلى أسواق المملكة الأردنية، والأسواق الخليجية، ستبلغ 80 سنت أمريكي، أي بما يعادل 3.60 شيكل، تحسم منها تكلفة النقل فقط، ليبقى السعر الصافي للمزارع 1.90 شيكل."

ستبقى أزمة تصريف التفاح، همّاً رئيسياً من هموم المزارعين العرب السورين، توقظهم من أحلامهم المبكرة، باقتراب الحل الموعود، كما أيقظتهم ممارسات السلطات الإسرائيلية من أحلام التحرير والعودة، بعد عمليات اقتلاع الأشجار المثمرة، ومصادرة ألاف الدونمات الجديدة، في بداية عام2004، وتخفيض كميات المياه المستحقة لأراضيهم الزراعية، لصالح أراضي المستوطنين، التي تفتح المزيد من التساؤلات حول ملف هذا القطاع الزراعي، ولعل أبرزها:

هل هناك آفاق جدية لإحياء قطاع الإنتاج الزراعي في الجولان من جديد، بشكل يتلاءم والإمكانيات القائمة على ارض الواقع؟

هل يعمل المبادرون والقائمون على تلك الأفكار على وضع برنامج محلي يضمن آلية العمل وتنظيمه، وإخراجه بالشكل الذي يليق بنا كجولانيين؟

هل سيستعيد التاجر ثقة المزارع والعكس صحيح؟

ومن سيمثل المزارع قبل كل شئ، ويضمن مصالحه وأتعابه وأرزاقه؟ فهو الضحية الأولى والأخيرة.

قضية تفاح الجولان خاصة، والأوضاع الاقتصادية والمعيشية في الجولان عامة، تأخذ اليوم منحى أخر جديد، تستدعي إيلائها الأولوية الوطنية الرئيسية، من كل الجهات المخلصة والشريفة، محليا وخاصة في الوطن الأم سوريا، ليبقى هذا الصمود والتشبث بالأرض أمانة ينقلها الآباء إلى الأبناء، في معركة البقاء والحفاظ على قدسية
هذه الأرض العربية السورية. فالرغبة في الصمود، وقرار الصمود، لا يكفيان لبقاء هذه الأرض، وإنما هناك دعائم أساسية تقي هذا الصمود مخاطر أنياب الإخطبوط الجاثم في برنا ومائنا وهوائنا.

أمنيات كثيرة وأحلام عديدة تخيم في أذهان مزارعي الجولان، وبين الحلم والحلم يبرز السؤال الأكبر: ألم يحن الوقت بعد للتخلص من مصيبة الاحتلال، بكل ما يحمله من إفرازات اقتصادية وإنسانية وأخلاقية وسياسية؟ سؤال لا يفهمه ويدركه إلا أولئك الذين جبلوا الأرض بدمائهم وقطرات العرق المتصبب من جباههم، وأولئك الذين فهموا لغة هذه الأرض، فانغرسوا داخلها، كما الجنين في رحم أمه، تمدهم بأسباب الحياة...
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات