بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المركز الزراعي >>
سنة جيدة لمزارعي الكرز في الجولان
  13/06/2006

سنة جيدة لمزارعي الكرز في الجولان

نبيه عويدات
الثلاثاء 13\06\2006 - 10:00 ص.

يعتبر موسم الكرز مصدر رزق مهم لعدد لا بأس به من المزارعين في الجولان، وخاصة في السنوات الأخيرة، حيث بدأت هذه الثمرة تأخذ مكانة مرموقة لها، بعد أن ازداد استهلاكها والطلب عليها في السوق الإسرائيلية، فبدأت رويداً رويداً تزاحم زراعة التفاح، التي لا زالت تعتبر حتى الآن رمزاً للجولان ومصدراً أساسياً للدخل فيه. ويعتبر هذا الموسم من أفضل المواسم في السنوات الأخيرة، حيث يحافظ سعر الكرز على مستوى جيد لم يقل حتى الآن عن 12 شيكل للكيلو الواحد (للمزارع)، وهو مرشح للزيادة نظراً للطلب المتزايد وقرب انتهاء المحصول لدى المزارعين اليهود.

ويعزو المحللون الزيادة في استهلاك الكرز في السوق الإسرائيلية إلى المهاجرين الروس، الذين اعتادوا أكل الكرز في البلاد التي أتوا منها، بعكس الإسرائيليين الذين تعرفوا على ثمرة الكرز بعد احتلالهم للجولان، وبقي استهلاكهم لها محدوداً، فبقيت زراعة الكرز في الجولان للاستهلاك المحلي طيلة ما يزيد عن عقدين من الزمن.

ومع قدوم أكثر من مليون من المهاجرين الجدد، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في مطلع التسعينات من القرن الماضي، وزيادة استهلاك الكرز، بدأ الإسرائيليون يزرعون الكرز بكميات كبيرة، زادت بكثير عن المساحات المزروعة في الجولان. ولكن هذه الزراعة بقيت محدودة بسبب عدم نمو شجر الكرز إلا في الأماكن المرتفعة والباردة، فاقتصرت زراعته في غير الجولان على مناطق الجليل والقدس، وهو الأمر الذي اعتبر هدية الطبيعة للجولانيين، ليستطيعوا المنافسة في هذا المجال، مع العلم أن ظروف المنافسة غير متكافئة لصالح المزارعين اليهود، الذين يحضون بدعم كامل من قبل الحكومة الإسرائيلية. وهكذا تقدر وزارة الزراعة الإسرائيلية إنتاج الكرز في إسرائيل بحوالي 7500 طن، يحسب منها 2500 طن لدى مواطني الجولان العرب، والباقي لدى المستوطنين اليهود في الجولان وفي جبال الجليل وجبال القدس. وتعتبر مستوطنات "شاعال" (المقامة على أنقاض قرحتا) و "عين زيفان" (المقامة على أنقاض عين الزيوان)، الواقعتان شمالي الجولان، من أشد المنافسين لمزارعي الكرز العرب الجولانيين، حتى بدأت المنافسة تأخذ آفاقاً جديدة غير تقليدية، كالزراعة السياحية التي تعتمد على السياحة الداخلية، يقوم فيها الزائر بقطف الكرز بنفسه مقابل مبلغ من المال يدفعه لصاحب الأرض، مقابل المتعة التي يجنيها السائح خلال عملية القطف، من تمتع بطبيعة أخاذة تعتبر غريبة على المواطن الإسرائيلي، وثمناً لكمية الكرز التي يقطفها. وهنا تبقى المنافسة غير متكافئة أيضاً، حيث يعتمد المستوطنون اليهود على السياح الإسرائيليين اليهود عامة، بينما يعتمد المزارعون الجولانيون العرب في الأساس على السياح العرب الإسرائيليين (من عرب 48) الذين يقلون عدداً بصورة كبيرة عن اليهود وتقل إمكاناتهم المالية بشكل فعلي.
وهنا أيضاً يبقى المستوطنون اليهود سباقون في ابتكار أساليب جديدة ويحصلون على مردود أكبر، ودعم من وزارتي السياحة والزراعة الإسرائيليتين، ومن المنظمة الصهيونية العالمية، بينما يبقى المزارعون العرب مقلدون ويحصلون على مردود أقل، وهم لا يحصلون على أي دعم من أية جهة كانت، بل بالعكس يحرمون من مصادر المياه، وتباع لهم (المياه) بأسعار تصل إلى ثلاثة أضعاف الأسعار التي يحصل عليها بها المزارعون اليهود، وتصادر أراضيهم وتقتلع أغراسهم بحجج مختلفة.

ويعزى تحسن الأسعار هذا العام إلى قلة المنتج في الأسواق الإسرائيلية. وتعود قلة الإنتاج إلى ارتفاع درجات الحرارة التي شهدتها المنطقة في شهري تشرين ثاني وكانون أول الماضيين، ما أدى إلى تفتح أزهار شجر الكرز في غير أوانها في المناطق الأقل ارتفاعاً، وهي الأماكن التي تتواجد فيها مزارع المستوطنين، بينا لم تتفتح أزهار الكرز في الأماكن الأكثر ارتفاعاً، وهي الأماكن التي تتواجد فيها أراضي المزارعين العرب، ثم عادت درجات الحرارة لتنخفض في الأشهر التي تلت، ما أدى إلى إلحاق ضرر كبير بأشجار الكرز لدى المزارعين اليهود.

وفي الوقت الذي يبيع فيه المزارع كيلو الكرز بـ 12 شيكل فإن سعره في أسواق تل أبيب للمستهلك يصل إلى 36 شيكل، وفي سوق الناصرة إلى 25 شيكل، الأمر الذي يطرح إشارة استفهام كبيرة حول السعر الذي يدفعه التجار للمزارعين، وعن الإشاعات التي أطلقت في الأيام الأخيرة عن إشباع السوق بالكرز، وأن الأسعار ستتدنى إلى ما دون عتبة الـ 10 شيكل للكيلو، وهي إشاعات لا أساس لها من الصحة، حيث من المتوقع ارتفاع الأسعار نتيجة قرب انتهاء المحصول لدى المزارعين اليهود وتوقع حدوث نقص في العرض في الأسواق. لذا ينصح المزارعون بعدم التسرع في بيع إنتاجهم، وعدم الرضوخ لبعض التجار، الذين يحاولون ابتزاز المزارعين وإيهامهم بأن كرزهم سيذهب هدراً إذا "لم يلحقوا حالهم" ويبيعوه بهذا السعر، شاكرين لهم قبل أن يغيروا رأيهم.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات