بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المركز الزراعي >>
تفاح الجولان ينتظر الضوء الأخضر إلى أسواق دمشق
  19/10/2005

تفاح الجولان ينتظر الضوء الأخضر إلى أسواق دمشق
 موقع الجولان

19/10/2005

تفاح الجولان
اللجان الزراعية تطالب بتعيين حد أدنى للأسعار في السوق الإسرائيلية لا يجب النزول تحته، لاسيما وأن المحصول لهذا العام يتميز بجودة عالية. أكثر من 40 ألف طن هو محصول التفاح لهذا العام في الجولان المحتل. المحصول الوفير ملأ مخازن التبريد المتوفرة في المنطقة وزاد عنها. عملية البيع متوقفة تماماً في انتظار فتح الطريق إلى أسواق دمشق.
ينتهي هذه الأيام موسم قطف التفاح في الجولان وسط تحسب وحذر شديدين من قبل المزارعين، الذين يرفضون بيع موسمهم بالأسعار المعروضة حالياً. الموسم هذا العام وفير، إذ تجاوزت الكميات المقطوفة الـ 40 ألف طن، وهو ما خلق أزمة شديدة في تخزين المحصول إلى حين بيعه، حيث تتسع المخازن المبردة (البرادات) التي يملكها سكان الجولان لـ 25 ألف طن فقط، وهو ما استدعى البحث عن برادات إضافية خارج المنطقة للحؤول دون طرح هذه الكميات في الأسواق في الوقت الراهن، وهو ما سيؤدي إلى ضرب الأسعار، الأمر الذي من شأنه أن يهدد الموسم بأكمله.
يملك سكان الجولان العرب 9 مخازن فاكهة مبردة تتسع بمجملها لحوالي 60 ألف حاوية (الحاوية تتسع لـ 450 كغم بالتقريب) أي ما يعادل الـ 30 ألف طن. سبعة برادات ضخمة منها تملكها الجمعيات الزراعية التي شكلها المزارعون وبنوها عن طريق المساهمة لحماية محصولهم الزراعي ومنع تحكم التجار بالأسعار، بينما تعود ملكية اثنان منها إلى تجار محليين، ويتسع هذان الأخيران لحوالي 2000 طن فقط.


تفاح الجولان في حاويات يجهز لإدخاله إلى المخازن المبردة
وتلاحظ هذا العام ظاهرة امتناع المزارعين عن بيع المحصول وقت القطاف وتفضيل تخزينه في البرادات، في الوقت الذي كان يباع فيه في السنوات الماضية قرابة نصف المحصول مباشرة في فترة القطاف. ويعود ذلك إلى تدني الأسعار وتفضيل المزارعين الانتظار ريثما تتضح قضية بيع المحصول في دمشق.
كانت لجان الجمعيات الزراعية (لجان البرادات) قد دعت المزارعين في وقت سابق إلى تحديد حد أدنى لسعر الكيلوغرام، والامتناع عن البيع بأقل منه، وذلك في خطوة لموازنة العرض مع الطلب، ومنع تكرار ما حصل العام الماضي، حيث أدى تدنى الأسعار إلى خسائر فادحة للمزارعين. وقد جاءت خطوة الحكومة السورية بالسماح للمواطنين ببيع محصولهم في أسواق دمشق، في العام الماضي، كمخرج من الأزمة، وإنقاذاً لزراعة التفاح في الجولان بشكل عام، وهو الأمر الذي يعول عليه المزارعون هذا العام.
مراسل موقع الجولان زار براد الشرق ظهر اليوم والتقى عددا من المزارعين وأعضاء اللجان الزراعية الذين بدا القلق واضحاً على وجوههم. المزارع غسان ابراهيم قال لنا: "ليس هناك أي مخرج غير طريق الشام. إذا لم ينفتح طريق الشام هذا العام والأعوام القادمة فإن مستقبل زراعة التفاح في المنطقة قاتم جداً". ويضيف السيد إبراهيم أنه بخلاف السنوات السابقة لم يتسن له بيع أية كمية حتى الآن، لأن السعر المعروض عليه من قبل التجار أقل من سعر التكلفة، ولهذا فضل وضع محصوله في البراد على أمل إرساله إلى دمشق في وقت قريب.
السيد د. أسعد الصفدي مدير "براد الشرق"، الذي يتسع لـ 3000 طن، قال لنا أن محصول التفاح لهذا العام يتميز بجودة ممتازة، ويعود ذلك إلى وعي المزارعين بأن المنافسة في الأسواق ستتوقف على الجودة في نهاية المطاف، الأمر الذي دعاهم إلى تصنيف محصولهم عند قطفه وتخزين النوعية الممتازة منه في البرادات. وتطرق السيد أسعد إلى ضرورة تحديد حد أدنى للأسعار وعدم البيع دونه، وهو ما أيده السيد حسام أبو عرار مدير "براد المرج" الذي يتسع لـ 4000 طن. وأضاف السيد الصفدي أن المزارع في وضع لا يحسد عليه أبداً، حيث يعمل بجد ويستثمر في أرضه طيلة العام ليبيع محصوله بأرخص الأثمان ويذهب الربح كله إلى التاجر الذي بات يتحكم بالأسعار، موضحاً أن الكيلوغرام الواحد من التفاح يكلف المزارع قرابة 25 سنت أمريكي وهو السعر الذي باع فيه المزارع التفاح في العام الماضي للتاجر، بينما باع التاجر كيلو التفاح في الأسواق بحوالي الدولار، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه أو الموافقة عليه.
السيد بهجت بريك مدير "براد الجولان"، والذي يتسع لحوالي 2000 طن، أكد أيضاً على ضرورة اتفاق المزارعين من خلال لجان البرادات على سعر أدنى للكيلو والتأكيد على عدم النزول تحته، حتى ولو تأخرت عملية البيع، فتفاح الجولان يتميز بجودة فريدة وليس له منافس في السوق من هذه الناحية، وهذا ما سيجبر التجار في نهاية المطاف على دفع السعر المحدد. المهم الاتفاق على سعر موحد يلتزم به جميع المزارعين.
جميع المزارعين الذين تحثنا معهم أكدوا لنا أن الطريق إلى دمشق هو الحل الوحيد لتفاح الجولان، وقد بدوا جميعاً في حالة من القلق، إذ أن أحداً لم يخبرهم حتى الآن عن حصول ذلك هذا العام، مع العلم أن الحكومة السورية كانت قد أكدت دائماً أن أبواب دمشق مفتوحة أمام تفاح الجولان، وأن سكان الجولان شأنهم شأن جميع مواطني القطر لهم الحق الطبيعي في تسويق منتجاتهم في دمشق.


أحد مراكز تصنيف التفاح في الجولان
وكنا قد توجهنا إلى عدد من الشخصيات التي كان لها دور في تنظيم عملية نقل تفاح الجولان إلى دمشق العام الماضي، وقد رفض الجميع التحدث بالموضوع، أو إعطاء أية معلومات عما إذا كانت هناك أية تحضيرات أو مفاوضات لهذا العام، مكتفين بالقول بأنه كانت هناك تأكيدات من العام الماضي، من قبل الطرفين السوري والإسرائيلي، بأن الموافقة التي أعطياها لعملية بيع تفاح الجولان في سوريا لم تحدد بوقت وإنها مفتوحة للأعوام القادمة، ولهذا لا يرون هناك من سبب يمنع هذه العملية لهذا العام، رافضين الخوض في أية تفاصيل. بعض المزارعين عقب على هذا التعتيم قائلاً بأن أحداً لا يريد الحديث عن الموضوع في الإعلام خوفاً من أن يعطل ذلك عليه، ولكنهم متأكدون من أن الطريق إلى دمشق مفتوحة أمام تفاح الجولان وليس لأحد مصلحة في تعطيله.
وسواء فتح طريق دمشق أم لا يبقى تحديد سعر أدنى لكيلو التفاح هو صمام الأمان الوحيد للمزارعين، والذي عليهم العمل والاتفاق عليه مهما كانت الظروف. وهنا يؤكد جميع الخبراء المحليين على أهمية هذه القضية، مهيبين بالمزارعين الالتزام بذلك مهما كلف الأمر، لأنه حبل النجاة الذي سينقذ زراعة التفاح ويجعلها غير مرتبطة بأية ظروف أو شروط خارجة عن إرادة المزارعين. ويجمع الكل بأن سعر حاوية التفاح يجب أن لا يقل عن 800 ش.ج (ما يعادل 175 دولار أمريكي)، وأن أي سعر أقل من ذلك سيشكل خسارة للمزارع (يحفظ المزارعون التفاح في حاويات كبيرة تدخل إلى البرادات وتتسع كل واحدة منها إلى 450-500 كغم من التفاح).
ويوضح المحللون الخبراء قولهم بأن المنافسة الحقيقية في السوق ستتلخص في الجودة، وأن تفاح الجولان مميز في جودته العالية وطعمه الفريد، لذلك فإنه سيربح المنافسة وسيشتريه التجار في نهاية المطاف بالسعر الذي سيحدده المزارعون لأنه ليس لهم غناً عنه وهو مطلوب في السوق. وهنا أكد الخبراء على ضرورة التحلي بالصبر والنفس الطويل، فالتفاح مخزن حالياً في البرادات ولن يلحقه ضرر، وعلى الجميع الالتزام بسعر موحد لا يجوز النزول عنه. وقد أكد هؤلاء أيضاً على ضرورة عقد اجتماع للجان البرادات، التي ينضوي تحتها معظم المزارعين، والبحث في هذه القضية وتحديد السعر الذي لا بد للجميع من الالتزام به.

زراعة التفاح في الجولان أمانة تنقل من جيل لجيل..


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات