بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المركز الزراعي >>
تفاح الجولان - حقائق وأرقام
  16/02/2009

تفاح الجولان - حقائق وأرقام

يبدأ يوم الغد الثلاثاء, 17/2/2009 بدء عملية نقل تفاح الجولان عبر معبر القنيطرة الى الاسواق السورية وربما منه الى الاسواق العربية (الاردن والخليج), وذلك للسنة الخامسة على التوالي.
وذكرت اللجنة المنتخبة لمتابعة تسويق التفاح في الاسواق السورية بأن الكمية المسموح عبورها عبر معبر القنيطرة هذا العام هي 8000 طن من الصنفين "غولدن" (الاصفر) و "ستاركنغ" (الاحمر). في حين انه من القرر ان تستمر عملية الشحن لفترة لا تقل عن الشهرين اي بوتيرة الف طن في الاسبوع او 200 طن في اليوم.
وفيما لم تتلقَ اللجنة المتابعة لتسويق تفاح الجولان في الاسواق السورية اي تأكيد على الاسعار, قرر مزارعو الجولان الموافقة على بدء التعريب والشحن بناءً على مسودة اقتراحات الأسعار التي تقدمت بها اللجنة للجهات المعنية في الوطن على أساس 125 سنت امريكي للكيلوغرام لحجم 6.5 فما فوق، و75 سنتاً لحجم تحت 6, ويُذكر ان هذه الأسعار وضعت بعد ان تمّ حساب دقيق لتكاليف الإنتاج ابتداءً من التقليم مروراً بتكاليف الرش والري وتكاليف الأسمدة وعملية القطاف ثم التبريد والتصنيف، وثمن العبوات الكرتونية وانتهاءً بكلفة النقل.
يُخزّن تفاح الجولان بعد قطفه عن الاشجار في شهري ايلول وتشرين اول في برادات حديثة تستطيع تخزين التفاح في ظروف ممتازة لمدة قد تصل من الموسم الى الموسم اذا اضطر الامر‏. ويوجد في الجولان 8 مخازن تبريد ضخمة موزعة في مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا, وكلهم ملك لمزارعين مساهمين من الجولان كلُُ حسب حصته في المساهمة, وهذه البرادات هي:
في مجدل شمس: براد المجدل, براد المرج , براد الشرق, براد الجولان
في بقعاثا: براد الثلج, براد الشعب, براد حرمون
في مسعدة: براد السلام

تًقدّر المساحة المزروعة بالتفاح لدى المواطنين العرب في الجولان حوالي 17 الف دونم وهي أرقام غير رسمية, موزعة ملكيتها على سكان مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وبنسبة صغيرة على سكان قرية عين قنية
تعود ملكية هذه الدونمات الى كافة ابناء هذه القرى تقريبا, حيث قلما ان تجد بيتا لا يملك قطعة أرض مزروعة. وتتفارق الملكية, فهنالك المالكين الكبار التي تصل ملكيتهم بين 40-80 دونم وقد اصبحوا اقلية نظرا لتجزأة الملكية وتقسيمها بين الاخوة الذكور في كل بيت. وبحسابات بسيطة يمكننا القول بان متوسط ملكية البيت الواحد في الجولان من بساتين التفاح هي 6 دونم لكل بيت
وتقدر كمية التفاح التي تم تخزينها في البرادات من انتاج مزارعي الجولان حوالي 30 الف طن, ويعتبر انتاج هذا الموسم أفضل من العام الماضي من حيث الجودة حيث كان نظيفاً من الامراض وخاصة مرض الجرب وخالياً من الحشرات وخاصة ذبابة المتوسط والتي تمت مكافحتها بواسطة الرش بالطائرة.
بدأت فكرة بناء برادات تخزين الثمار للحفاض على اسعار منتوج التفاح من تلاعب التجار , وذلك بتقنين الكمية الواصلة الى الاسواق في موسم القطاف, لذلك قرر عدد من كبار المزارعين بناء براد كبير يحفظ المنتوج بمواصفات عالية ريثما تخف الكمية الموجودة في الاسواق. فكان بناء وتجهيز البراد الاول في الجولان ليفتح الابواب امام ظاهرة بناء برادات متطورة تفسح المجال لحفظ كميات لا بأس بها من الانتاج المحلي ليتم تسويقها في الفترات الاكثر ملاءمة للسوق
اعتبر انتاج التفاح وحتى بداية التسعينيات من القرن المنصرم ركيزة اساسية في الدخل الاقتصادي لنسبة كبيرة من سكان الجولان, لذلك تركزت معظم المشاريع الاقتصادية والاستثمارية في قرى الجولان حول "صناعة التفاح" كون المنطقة متميزة في جودة ثمار التفاح فيها نتيجة مكانها الجغرافي الاكثر ملاءمة لزراعة التفاح وذلك لوجود البساتين المزروعة على ارتفاع بين 900 و 1200 متر عن سطح البحر
بدأت زراعة التفاح في الجولان منذ عام 1947 حيث جُلبت غراس التفاح على أيدي أحد أبناء بلدة مجدل شمس من لبنان , حيث كان الفلاحين انذاك يزرعون القمح والشعير والخضراوات مثل الملفوف والبطاطا وغيرها ليبيعوا محاصيلهم في اسواق دمشق وصفد والمدن اللبنانية نظرا لعدم وجود الحدود انذاك
أول بساتين التفاح المزروعة كانت في منطقة "المرج" في سهل اليعفوري قرب مجدل شمس حيث تروى الاراضي المزروعة من نبع "رأس النبع" .أي ان بداية زراعة التفاح كانت زراعة مروية. بعد اقتناع المزارعين بجدوى زراعة التفاح في المنطقة بدأت تتحول الأراضي الى زراعة التفاح مع الحفاظ على زراعة الخضراوات بين الاشجار الفتية
مع بداية الستينيات من القرن المنصرم بدأ انتاج التفاح في قرى الجولان وسوّق الانتاج في أسواق دمشق والقنيطرة وربما في سنوات ما قبل الاحتلال الاسرائيلي كان يذهب قسم منه للتصدير. تميزت زراعة الاشجار المثمرة في شمال الجولان عن باقي الزراعة في الجولان قبل الاحتلال عام 1967 حيث كانت الزراعة الحولية هي السائدة
مع بدء الاحتلال الاسرائيلي للجولان كانت محاصيل التفاح في قمة عطائها وكان للانتاج اسعاره المعقولة حيث استمر السكان في زراعة التفاح وامتدت لتصل الى اراضي "البعل"
مع بدء الاستيطان الاسرائيلي للجولان وخوفا من المخططات الاسرائيلية من مصادرة الاراضي, بدأ السكان يخافون على اراضيهم الغير مستصلحة من المصادرة, لذلك بدأت ظاهرة استصلاح الاراضي الوعرة الموجودة في المنحدرات الى اراضي قابلة للزراعة , هذه العملية المكلفة لم تكن متيسرة لكافة السكان مليكي الاراضي, فقام عدد منهم باستصلاح الارض بدفع مقابل الاستصلاح قسم من الارض للمتعهد صاحب البلدوزر والشاحنات التي قامت بجلب الاتربة لغرض تحسين خواص التربة في الارض المستصلحة, ومن المهم ذكره ان التعامل بهذا الاسلوب كان فقط مع ابناء القرى بعضهم ببعض
تزامنت نهضة بناء البرادات مع توصيل المياه الى الاراضي البعلية او ما يمكن تسميتها الاراضي شبه المروية ومع ازدياد استصلاح الاراضي كان لا بد من العمل على جعل عملية استصلاح الاراضي عملية مربحة, فكان لا بد من ارواء البساتين المستصلحة لانه لا جدوى اقتصادية من الزراعة البعلية, لذلك بدأت تتشكل لجان لتطالب شركة "موكوروت" ببيع المياه للمزارعين, هذه المياه والتي هي ملك للمنطقة تسحبها شركة موكوروت من بركة رام الواقعة قرب قرية مسعدة لكي تروى بها اراضي مستوطنات الجولان اليهودية.
أدت المطالبة بالمياه بعد طريق طويلة وغير سهلة الى الاتفاق على ان تبيع شركة موكوروت المياه الى المزارعين على شكل جمعيات وليس الى مزارعين افراد. تشكلت تعاونيات وحصلت كل منطقة زراعية على حدا على "مخصصات" من المياه, هذه المخصصات هي أقل بـ خمسة أضعاف من الكمية المستخدمة للدونم الواحد في المستوطنات واقل بأربعة أضعاف من المعدل الوسطي لمتطلبات الدونم الواحد من التفاح. وكان على جمعيات الري توصيل المياه على نفقتها الخاصة من منطقة بركة رام الى اراضي الجمعية. هذه العملية كلفت كل دونم وصلته المياه الف دولار ثمن اشتراك و 3 شيكل للكوب الواحد بينما يحصل على ما متوسطه 150 كوب ماء .
قبل الحصول على "مخصصات" للري , وللحفاض على ري البساتين انتشرت عملية حفر البرك في البساتين لتوفير المياه التي تُجمع في فصل الشتاءً وتروى بها الاراضي ربيعا وصيفا, وبالمقابل ازدهرت صناعة الخزانات الحديدية الضخمة التي تتسع في معظمها بين 500 وحتى الالف كوب ماء, كوسيلة اضافية لتوفير المياه لري البساتين شبه المروية في فصل الصيف

المهندس الزراعي : منير سمارة/ دليلك
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات