بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قرى الجولان السورية المدمرة  >>  كي لاننسى جولاننا  >>
وقالـت إسرائيـل....شهادات اسرائيلية
  13/05/2009

وقالـت إسرائيـل....
في تشرين الثاني عام 1947، أعطــت الأمــم المتحدة الضوء الأخضر لتقسيم فلسطين، الواقعة آنذاك تحت السيطرة البريطانية، من خلال إعطاء الإسرائيليين الحق في احتلال 55% من الأراضي الفلسطينية.
على الأثر، قامت القوات الإسرائيلية (وعددها كان حينها أكثر من خمسين ألفاً) بشن حربها لتطهير السكان العرب، ضمن خطة منظّمة عرفت بـ«بلان داليت»، أعدّها وقادها دايفيد بن غوريون، الذي أصبح في ما بعد رئيس الوزراء الإسرائيلي.
«إن إنشاء دولة إسرائيل عام 1948 كان من المفترض أن يتزامن مع إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، إلا أن حرباً اندلعت هزم خلالها الفلسطينيون، وغادروا منازلهم هرباً، فعرفت منذ ذلك الحين بالنكبة». هكذا يعرّف الإسرائيليون النكبة الفلسطينية، معتبرين أن العرب هم من لم يحترموا قرار الأمم المتحدة، عندما أعلنت قياداتهم «عزمها إبادة يهود فلسطين».
لا ينكر الإسرائيليون المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطيننين عام 1948، لكنهم يدّعون أنها كانت رداً على العمليات التي شنها الفلسطينيون ضد الإسرائيليين المدنيين في عدد من المناطق، مثل القدس وتل أبيب وحيفا.
هذه القصة التي يحاول الإسرائيليون ترسيــخها في عقول شعوبهم وشعوب العالم، تناقضــها شهادات ضباط إسرائيليين كانوا شركاء في صناعة «قيام دولة إسرائيل». منها شهادة موشيه دايان، وهو أحد القادة الصهاينة أثناء حرب 48، (صار لاحقاً رئيس هيئة أركان قوات الدفاع الإسرائيلية)، حيث قال في خطاب له عام 1962: «جئنا إلى هذه البلاد التي أهلّها العرب. ونــحن نؤسس دولة يهــودية هنا. القرى اليهودية بنيت بدل القرى العــربية. أنتم لا تعرفون أسماء هذه القرى العربية، وأنا لا ألومـكم، لأن كتب الجغرافيا هذه لم تعد موجودة. ليس فقط الكتب، بل أيضا القرى نفسها لم تعد موجــودة. نحال وجدت بدل قرية محالول، وجيفات بدل قرية جبتا.. لا يوجد مكان واحد في هذه البلاد إلا وكان شعبها عرب».
إذاً، أدت أحداث 1948 إلى نشوء تيـارين في صفوف عدد من المعلقين السياسيين في الداخل الإسرائيلي. فقد اعتبر رئيس «قسم الأرض والتشجير في الصندوق الوطني اليهودي» جوزف ويتز في تقرير أعده للحكومة الإسرائيلية عام 1948، «أن العرب هم من بدأوا الحرب وأن هجرتهم من فلسطين لم يكن سببها الاضطهاد والعنف الذي يدّعون أن إسرائيل كانت وراءه، بل كان نتيجة مؤامرة منظمة أعدها الزعماء والقادة العرب لإثارة المشاعر العربية، وخلق مشكلة اللاجئين وتهيئة الأرض لاحتلال فلسطين، والظهور أمام شعوبهم بصورة المنقذ لإخوانهم العرب». هذه الرؤية أيدّها عدد من المفكرين الإسرائيليين والغربيين.
الاتهامات للزعماء العرب عكسها عدد من تقارير الصحف العالمية الغربية. ففي 3 أيار 1948 كتبت «مجلة التايم» أن حالة الإخلاء الجــماعي كــان سببها من جهة الخوف الذي اعترى الــعرب، ومن جهة ثانية، أتت تنفيذا لطلب الزعــماء الــعرب الذين أمروا العاملين العرب بإخلاء مدينة حيفا لشلّها.
«الأطفال الرضع فتحت جماجمهم، نساء اغتصبن أو احترقن أحياء في البيوت، ورجال طعــنوا حتى الموت». هذه شهادة لأحد الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في العمليات العسكرية عام 1948، تبناها أصحاب الرؤية الثانية أو التيار الثاني في إسرائيل والعالم، مثل المؤرخ الأميركي في شؤون الالشرق الأوسط رشيد خالدي، الكاتب الإنكليزي أرسكين شايلدرز، وإيلان بابي أستاذ التاريخ في جامعة «اكستير»بريطانيا، وهو إسرائيلي الجنسية. فهؤلاء اعتبروا أن النزوح الجماعي للاجئين الفلسطينيين كان نتيجة العنف الصهيوني، وهو جزء من مخطط هدف إلى طرد «عرب فلسطين».
النظرية هذه أعاد تأكيدها شايلدرز من خلال دراسة أعدها في الستينيات عن النكبة الفلسطينية، أكد فيها أن الزعماء العرب لم يجبروا أو يحثوا اللاجئين على مغادرة الأراضي الفلسطينية، معتبراً أن «الصهاينة هم من اختلقوا هذه القصة وروّجوا لها»، مشككاً في تقارير كل من «نيويورك تايمز» و«مجلة التايم» في هذا الشأن.
هذا الجدال والإرباك عند المفكرين الإسرائيليين والغربيين انعكس في مواقف وكتابات المؤرخ الإسرائيلي بني موريس التي كانت بمعظمها متناقضة، إذ تارة ينفي المســؤولية الإسـرائيلية وطوراً يؤكدها، إلى أن أعلن موقفه النــهائي من النكبة أو ما أسماه «مشكلة اللاجئين» في رسالة إلى صحيفة «التايمس» الإيرلندية في 21 شــباط فـبراير 2008 حيث اعتبر» أنه لم تكن هــناك خطة صهيونية لطرد السكان العرب أو ممارسة ســياسة ما يسمى بالتطهير العرقي ضدهـم». من دون أن ينفي التفويض المطلق الذي أعطي للجـيش الإسرائيلي لاحتلال وتدمير القرى العربية ومنع عودة اللاجئين.
حياة الحريري

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات