بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قرى الجولان السورية المدمرة  >>  كي لاننسى جولاننا  >>
قرية سورية مدمرة إلى مكان علاجي تأهيلي
  09/01/2016

 قرية سورية مدمرة إلى مكان علاجي تأهيلي

موقع الجولان للتنمية/ ايمن ابو جبل

قرية  سِيَر ذياب" عام 1967

تنوي الإسرائيلية " نوعا لرنر"  من سكان بلدة بيت شان" بيسان الفلسطينية "ومعلمة الفنون في كلية تل حاي، تحويل ما تبقى من قرية" سِيَر ذياب"( ذياب على اسم احد فرسان  وأمراء بني هلال وأحد أشهر فرسانهم وشعرائهم وعاش في نفس العصر مع أبو زيد الهلالي )  الواقعة على خط التابلاين في الجولان السوري المحتل إلى مركز تأهيلي علاجي، في أحضان الطبيعة، لمرضى يعانون من أزمات ومشاكل نفسية، حيث تؤمن  "ان العزلة والتواجد بين أحضان الطبيعة دون كهرباء وبنى تحتية وحياة  مدنية مُرفهة تساعد على شفاء هذه الحالات" .

 وكانت "لرنر" قد أمضت حوالي ثمانية أشهر في قرية " سِيَر ذياب" وحدها بدون أي ارتباط بالحياة العصرية، معتمدة على ما وجدته في المنازل المهجوره من لوازم ومعدات طبخ وأواني" ويعيش بالقرب منها شاب أخر اختار أن يبقى بعيداً عنها ومجهولا للناس، قبل أن تكتشفها سلطة  حماية الطبيعية وتطلب منها مغادرة المكان لعدم حصولها على موافقات ومصادقات من السلطة والدولة للبقاء في هذا المكان.

وقد تعلمت" لرنر" كيف تستطيع الصمود في هذه الظروف طيلة ثمانية أشهر، تصادقت مع الحيوانات المارة من أمام المنزل الذي رممته واختارته مسكنا ومبيتاً لها، من بين خمسين بيتا كانوا موجودين حتى حزيران 1967 ولم يتبق  منها  اليوم سوى عدة منازل إسمنتية، وبنت أمامه خيمة من القش، لتبقى  بشكل حر دون حواجز مع الطبيعة، ومع الحيوانات التي اعتادت على وجودها، " كانت لي جاذبية قوية جدا للعيش في الطبيعة، مع موقدة نار هادئة وهدوء مطلق سوى، أصوات الطبيعة حولي، الانعتاق المطلق من الحياة العصرية الصاخبة، كان لي سببا لمواصلة البحث عن الراحة النفسية والعقلية التي يوفرها هذا المكان" تقول  "نوعا لرنر" بانفعال عن تجربتها في القرية. وتضيف" أتجول في القرية ومحيطها لاتعرف أكثر على تاريخ المكان وطبيعته وجغرافيته وتترك باب المنزل الأصلي مفتوحاً ليستطيع كل متجول وزائر الدخول والاستفادة وكتبت عبارة معلقة على جدار المنزل تقول:

" أهلا وسهلا بكم " وصلتم قرية سِيَر ذياب اسم هذه البلدة قبل العام 1967 الباب الذي دخلتم منه هو الباب الأصلي الذي كان للمنزل حيث كان مرميا على الأرض لمدة 48 عاماً دون أن يلمسه احد سواي، كل الأواني التي أمامكم هي ملك لهذه المنزل كانت موجودة هنا، طيلة هذا الوقت، وهناك على الجدار كتابات لم افهمها بعد، لكن من الواضح أن هذا البيت كان مركز القرية أو القيادة العسكرية، تستطيعون رؤية أحذية الأولاد في  إحدى زوايا البيت، وتستطيعون التجول بحرية في أرجاء المنزل وشرب القهوة أو الشاي، والتمتع من المشهد في الخارج، وهناك بعض القطع التذكارية تعود لأصحاب المنزل مكتوب شرح حولها. لا داعي للخوف المنطقة ليست ضمن نطاق التدريبات العسكرية التي تحصل في خط التابلاين، لكن لا تخافوا من حركة الخنازير البرية أو الغزلان أحبوهم وأشعروهم بالأمان"

 قرية سِيَر ذياب  اسمُ يوجع الذاكرة الإسرائيلية في التاريخ والجغرافيا الجولانية،  عندما بدأت قوات الجيش الإسرائيلي  في احتلال الجولان في التاسع منة حزيران 1967، كانت القرية خارج مسار الخطة لهذه القوات التي تطلعت الوصول بالأساس الى تل الفخار وعين فيت وزعورة لإزالة تهديد القناصة والمدفعية السورية، لكن إحدى الفرق العسكرية الإسرائيلية المتقدمة، انحرفت عن المسار المحدد، ودخلت القرية، وتكبدت خسارة كبيرة بمقتل احد قوادها برصاص قناصة  الجنود السورين الذين تمركزا في القرية، وسبب تأخر وعرقلة  تقدم القوات الإسرائيلية بالاحتلال السريع للهضبة، لعدة ساعات اخرى، لكنها  استطاعت مواصلة تقدمها بعد إزالة  تهديد القناصة وهروب من تبقى من الجنود، والوصول بزمن قياسي إلى مسعدة بعد سقوط معسكر بانياس وزعورة وعين فيت وسقوط تل الفخار بايدي القوات الاسرائيلية .

 بعد  أيام معدودة من انتهاء  القتال في الجولان، عادت  قوات سلاح الهندسة إلى قرية سِيَر ذياب، التي كانت مكانا  أيضا للضباط السورين وعائلاتهم، وفجر غالبية البيوت حتى لا يبقى أي سبب للنازحين منها بالعودة إليها، وكانت تلك "عملية التهجير الصامتة التي جرت في الجولان"  بدون ترك أي مستندات او أدلة ووثائق أو معالم لآي شخص يأتي للمطالبة بحقه او بيته،وفي نهاية هذا العملية  لم يتبق سوى خمسة قرى من أصل  أكثر من 100 قرية سورية، سكنها أكثر من 140 ألف سوري، أُزيلت بيوتهم تماما، ولم يتبق منها سوى بقايا، وفي قرية" سِيَر ذياب" لم يتبقَ سوى خمسة بيوت كاملة،من أصل الخمسين بيتا، منهم البيت الذي تسكنه "لرنر" الإسرائيلية.

ورغم إخراجها من القرية "الجنة التي أقامتها لنفسها الأرض" كما تقول ، إلا أنها لا تزال تعمل من اجل حلمها بتحويل القرية الى مكان علاجي تأهيلي وفني، وتدعو الفنانين إلى خوض التجربة المميزة في هذه القرية، وتدهوهم الى الدخول للقرية  في مجموعات صغيرة  تتبدل كل فترة لتعيش فترة من الزمن  تكتشف نفسها وقدراتها وطاقتها المكبوتة داخلها،للتعرف على نفسها أكثر وتشفى جراحها النفسية، والاستفادة من الطبيعية  لتكون إلهاماً للإبداع والتجديد والعطاء. وتساهم في بناء القرية من جديد، وترميم المباني الموجودة، وتشكيل مركز لعلاج ذواتنا من مشاكلنا وأزماتنا بالتقرب من الطبيعة، وعناصرها من خلال علاقة روحية فنية تجمع الأرض والسماء والإنسان...

رسالة خطية منذ العام 1959 وجدتها في  " نوعا لرنر"  في المنزل

احدى الجرائد التي عثرت عليها  " نوعا لرنر"

المطبخ الذي رممته في المنزل

حذاء يعود لطفل سكن البيت يوماً قبل الحرب


الإسرائيلية " نوعا لرنر"


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات