بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> السياحة في الجولان >>
ايلي كوهين: السورين ليسوا أعداء أشداء وإنما جيش منهار."
  28/02/2016


ايلي كوهين: السورين ليسوا أعداء أشداء وإنما جيش منهار."


مسار الجاسوس ايلي كوهين في دمشق


موقع الجولان للتنمية / أيمن أبو جبل /مترجم

 

غيل برنر في إحدى جولاته السياحية في أعقاب  رجلنا في دمشق"
"غيل برنر "مرشد سياحي إسرائيلي اخذ على عاتقه قبل عدة سنوات، ترك مهنته السياحية والتفرغ إلى تخليد ذكرى الجاسوس الإسرائيلي" أيلي كوهين" في سوريا تحت عنوان "في أعقاب رجلنا في دمشق" من خلال تنظيم جولات سياحية إلى الجولان السوري المحتل، وزيارة الأماكن  والمواقع  التي زارها الجاسوس الإسرائيلي أثناء عمله في دمشق، في قرى شمال الجولان، ومنتجعات الحمة، ومواقع الجبهة السورية، وبعض المنتزهات في الجولان برفقه أصدقاءه من ضباط الجيش السوري.
ولأجل هذا الغرض تصفح" برنر" مئات الصحف والجرائد والمصادر العربية، وحاول جمع كل معلومة من شهود عيان خلال إعدام أيلي كوهين، والتقى مع احد الأشخاص من بلدة مجدل شمس الذي عايش تلك الفترة ،وكان مجندا في  سلاح الطب السوري في دمشق، حيث التقته زوجة الجاسوس الإسرائيلي  لاحقا في متجره في مجدل شمس وسمعت شهادته حول إعدام زوجها .

نادية كوهين مع شاهد عيان من مجدل شمس على اعدام ايلي كوهين

 ويقوم "برنر" بوضع نصب تذكارية في مناطق مختلفة من الجولان ، تُخلد أعمال ابلي كوهين، وبطولات  بعض الجنود الجيش الإسرائيليين في الجولان قبل احتلاله، حيث يعتبر  ان الجمهور الإسرائيلي، لم يعط الحق في معرفة تاريخ أولئك الجنود "وأولئك الأبطال" الذين صنعوا بطولات ممنوع ان يطويها النسيان، وخلال عمله التقى النحات" يوفال لوبان" حيث يقوم  بصناعة نصب تذكارية  على صخور كبيرة، او ألواح رخامية، تحكي  قصصهم.
ويكشف" برنر " ان أيلي كوهين من مواليد الإسكندرية، هاجر إلى إسرائيل عام 1957 بعد رفض طلبه للدراسة في كلية الهندسة" ويضيف انه لم يتمتع يوما بشخصية قيادية، بعد وصوله إسرائيل تقدم بطلب إلى الموساد للعمل في الدول العربية، ورفض طلبه، لعدم توفر المؤهلات المطلوبة في شخصيته لمثل هذه الأعمال، وبعد سنتين تقدم بطلب أخر ،تم  قبوله على ان يخضع لدورات تدريبية لمدة 10 أشهر استطاع نيل ثقة مشغليه، تضمنت المكوث لعدة أسابيع لدى شخص عربي من أصول سورية في بلدة فسوطة في الجليل، تحت اسم " فتحي ناصر" تعلم خلالها بعض العادات والتقاليد ونمط حياة السوريين اليومية.
ورسم الموساد خطة دخوله سوريا عن طريق فرنسا- الارجنيتين، من خلال التعرف على مغتربين سورين، ونيل صداقتهم وثقتهم، من بينهم الملحق العسكري السوري أمين الحافظ رئيس سوريا لاحقاً، تحت اسم "كامل أمين ثابت" ودخل سوريا كمواطن أرجنتيني مغترب، واستأجر شقة بالطابق الرابع في حي السفارات، ليتمكن من بث رسائله في ظل زحمة الرسائل اللاسلكية ،والاتصالات الدولية. وغطى غيابه عن زوجته وعائلته بالعمل في اوربا، حيث كان يكتب عدة رسائل دون أن تحمل تاريخ، يرسلها  المسئول عنه في الموساد إليهم لإبعاد شكوكهم.
ويدحض " برنر" خلال شروحاته، الحقيقة الدارجة بأن أيلي كوهين هو من اقترح على السورين زراعة أشجار الكينا العالية في الجبهة، لان هذه الأشجار منتشرة  قبل كوهين بسنوات طويلة تعود إلى  سنوات العشرينيات حيث درج  الفرنسيون والبريطانيون، آنذاك على تشجير المعسكرات والمواقع العسكرية في سوريا وفلسطين ..

معسكر الخشنية-مقر قوات الكوماندو السورية  زاره كوهين في 7-10-1962


ويكشف برنر " انه في غرفة كوهين في دمشق تم زرع جهاز راديو مرتبط بجهاز بث وإرسال في اللمضات  الكهربائية، وفي الغرف الداخلية  للشقة،كان يستضيف نساء من بيروت ليرفه أصدقاءه  الضباط السورين من بينهم الضابط سليم حاطوم  وصلاح الظلي،الذين كانوا  أعضاء المحكمة العسكرية التي قضت بإعدامه .
واعتاد" كوهين" على بث الرسائل إلى إسرائيل باللغة الفرنسية مرتين أسبوعيا في تمام الثامنة والنصف، وامضي وقت طويل في التجول في أنحاء مختلفة من سوريا، وامتنع عن زيارة المواقع  العسكرية،وبرز شخصيته كعضو ناشط في حزب البعث العربي الاشتراكي، وشارك في احتفالات حزبية وجماهيرية عديدة، واحتك مع رجالات الدولة السورية آنذاك، وخاصة من ذوي المناصب الحساسة، من بينهم قائد برج المراقبة في مطار دمشق الدولي، وصلاح جديد، ونور الدين الاتاسي،وخليل عصفور رئيس قسم تزويد الوقود في الجيش السوري. وبخلاف ما نًشر عن "كوهين" لم يكن باذخاً ومن رواد الأندية والسهرات الليلية الصاخبة، وكان  المسئولين عنه في جهاز الموساد يحاسبونه ويدققون على كل اغورة يصرفها.
كان لكل علاقة أقامها في دمشق، هدف. فقائد برج المراقبة في مطار دمشق امن له زيارة اللاذقية، وجمع معلومات عن النشاط السوفيتي هناك، واستطاع تصوير المطارات والمواقع العسكرية، وعلاقته مع معضاد زهر الدين، ابن شقيق رئيس هيئة الأركان السورية، أمنت له زيارات إلى الحمة السورية، وجبهة الجولان، بحجة  الاستفادة العلاجية من مياه الحمة.
ويكشف برنر" ان مهمة كوهين الأساسية كانت مراقبة الأحوال في سوريا، مثل:" من هي الشخصيات الأكثر قوة وتأثيرا في صناعة القرار، وطبائعهم وعاداتهم وأفكارهم والحالة المزاجية لكل شخص وضابط، وقد بني علاقة صداقة مع قائد مشروع  تخزين مياه نهر اليرموك  "فايز هباز" الذي شكل تهديد على إسرائيل، ان نجح هذا المهندس بإقامة سلسلة من السدود على روافد النهر،بعد توقف أهم عناصر المشروع العربي الخاص ببناء سد المخيبة على اليرموك لصالح الأردن وسورية، وخصص اوقاتا طويلة من عمله بالبحث عن معلومات تتعلق بنازيين مختبئين في سوريا.
 ويضيف" برنر "تعددت القصص والروايات حول عمليه كشف" كوهين" واعتقاله. منها إن صورة له برفقة ضباط سورين ،كشفها احد الجواسيس المصرين في إسرائيل " رفعت الجمال " أو رأفت الهجان". أو ان سوريا امتلكت أجهزة  سوفيتية متطورة كشفته من خلالها، وربما الفترة الطويلة التي أمضاها في سوريا كانت سببا لكشفه. لكن الحقيقة انه أثناء بثه  لإحدى الرسائل، أصاب شبكة الكهرباء خلل ما، أدى إلى ان موظفي السفارة الهندية يكتشفون  بث غير اعتيادي من المنطقة السكنية التي يسكنها " كوهين"  حيث استنفر السورين بمساعدة السوفيت وحددوا مكان الإشارة التي تشير الى شقته،  وكانت الرسالة التي يرسلها معلومات حصل عليها بخصوص "خطة تسلل جنود سورين إلى إسرائيل" بلباس مدني، لتفجير "قناة مشروع المياه القطري "، بعد اعتقاله أُجبر  "كوهين"على بث رسائل إلى إسرائيل لعدة أيام، لكن الموساد حينها أدرك ان قصة كوهين انتهيت.


في المحكمة العسكرية التي كان من بين أعضاءها  أشخاص كانوا من أصدقاءه، لم يفضح أي شخص، لكن تم اعتقال عدة أشخاص كان بعلاقة معهم، وخضعوا للمحاكمات والسجن، لكن أطلق سراحهم لاحقاً، وتم إصدار حكم الإعدام شنقا حتى الموت، وحضر عملية الاعدام الحاخام الرئيسي لمدينة دمشق" نعيم كوهين انديبوا" الذي تم تهريبه في بداية السبعينات إلى إسرائيل، والتقى زوجته نادية، وقبل إعدامه طلب كوهين نزع اليافطة، التي علقت على جسمه، وهو على حبل المشنقة، لأنه ليس جاسوسا وليس خائناُ لسوريا ، وإنما سفيراً لبلاده، واستجابوا لطلبه، بنزعها عنه أثناء إعدامه، لكنها أعيدت  بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة .بقيت جثته معلقة حوالي 7 ساعات .
الصورة التي رسمها ابلي كوهين عن الجيش السوري قبل حرب حزيران 1967 تبين انه جيش منهار، كل القيادات العسكرية هي جديدة تم تعينها مع كل انقلاب جديد، بما فيهم قائد جبهة الجولان، الذي لم يكن يتمتع بآي تجربة أو خبرة  أو كفاءة عسكرية،لكنه عضو حزبي فقط، وكانت المناصب تجري وفقا للانتماءات الحزبية والشخصية، وليس وفق الكفاءات . وقال في إحدى رسائله الى إسرائيل: "إن السورين ليسوا أعداء أشداء وإنما جيش منهار."

إحدى المطلات التي زارها ايلي كوهين-وصور طريق مسعدة-بانياس


في جولاته التخليدية يقوم "برنر" باقامة  نصب تذكارية، ومحطات بث صوتي في مناطق مختلفة من الجولان ،من الحمة السورية في الجنوب وحتى شمال الجولان، بمساعدة من النحات الإسرائيلي" لوبين" بدون دعم من أي سلطة في إسرائيل وإنما من قبل متبرعين
في مبنى القيادة العسكرية في القنيطرة كان ابلي كوهين هنا، وقدم معلومات قيمة عن هذا المبنى الذي ساعد في بناءه خبراء سوفييت عام 1960. فهو يتألف من ثلاثة طوابق تضم 150 غرفة ، ومجهز بأحدث وسائل الاتصال وشبكة مياه وكهرباء والتدفئة المركزية المتقدمة، في إحدى غرف هذا المبنى كانت تابعة لرئيس المخابرات العسكرية السورية، حيث حصل كوهين على تصريح لزيارة الحمة السورية. بعد الحرب والسيطرة على المبنى، عُثر على مئات الأوراق والوثائق والمعلومات الهامة جدا التي تركوها خلفهم.





 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات