بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> مصادرة الاراضي >>
المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض دعوى أهالي قرية الغجر
  22/12/2005

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض دعوى أهالي قرية الغجر

موقع الجولان/أيمن أبو جبل

 22/12/2005

المحكمة العليا في إسرائيل ترفض الدعوى التي تقدم بها مجلس محلي قرية الغجر ضد دولة إسرائيل إلى حين إيجاد حل يرضي الجميع، مع الإشارة إلى الانعكاسات الدولية والمحلية لوضع قرية الغجر.
كان يمكن، قبل سنوات قليلة، أن يواصل الإعلام المحلي والسوري والعربي، في تجاهله لمصير ومستقبل قرية الغجر، القرية العربية السورية الخامسة كما اعتدنا ان نصفها خلال خطابنا الإعلامي والسياسي، لكنها اليوم تتحول تدريجيا إلى القرية العربية السورية الأولى في صناعة الحدث الجولاني في الجزء المحتل من الجولان السوري، حيث تحتل اليوم ودون اجتهادات كبيرة ابرز العناوين الجولانية التي ستحدد مستقبل العلاقات الدولية بين لبنان وسوريا من جهة، وبينهما وبين إسرائيل من جهة ثانية. فإسرائيل التي تتطلع إلى الاستيلاء على ما يقارب الـ 12 ألف دونم من أراضي الغجر الزراعية، تحاول وعبر تحالفاتها الغربية والدولية، وذرائعها الأمنية المختلفة، ان تفرض واقعا سياسيا يستبدل الجغرافيا والحقائق التاريخية، بتجريد الغجر ومواطنيها من انتمائهم العريق أرضا وشعبا وهوية إلى الوطن الأم سوريا، بتواطوء دولي عبر مجلس الأمن وبعض الأصوات في المؤسسة الرسمية اللبنانية التي بيضت بدماء رفيق الحريرى تاريخها الأسود في التاريخ اللبناني، بحجة إنهاء الوجود السوري في لبنان كلياً وإعادة ترسيم الحدود السورية اللبنانية، لإنهاء شرعية المقاومة الوطنية اللبنانية، وإنهاء تهديدها للأمن الإسرائيلي.
والضحية الوحيدة التي ما زالت ترفض هذا الواقع المرير هم مواطنو قرية الغجر أنفسهم، الذين يواجهون معركتنا السيادية في الأرض السورية من الجولان المحتل بمفردهم، وبإمكانياتهم البسيطة والمتواضعة، فالوطن الرسمي منشغل بالتهديدات والعقوبات، وإفرازات استشهاد رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، وما تلاها من اتهامات وشهادات ولجان تحقيق دولية، تؤذن بنشوب صراع جديد على الوجود والمكانة والسيادة والكرامة السورية، والشغل الشاغل لمراكز القوى السياسية والاجتماعية الأهلية في الجولان المحتل تجاه مواطنو قرية الغجر، إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ومساءلتهم حول دوافع قبولهم بالجنسية الإسرائيلية قبل أكثر من 24 عاماً، غير مدركين أهمية ومهام المرحلة التي تتطلب شحذ الهمم ورص الصفوف، وتعميق اللحمة الوطنية والاجتماعية والسياسية الجولانية، بعيدا عن اية ضغائن ومواقف سابقة ما زالت تعشش في النفوس، متناسين ان طال التقسيم قرية الفجر، فسيطال الجولان كله، بترابه وسكانه وثرواته وخيراته وتاريخه.

مواطنو قرية الغجر يناشدون وطنهم الأم، وكل الأحرار في الجولان والعالم، بالوقوف إلى جانبهم في معركتهم العادلة والشريفة في بقاء قريتهم كاملة متكاملة، في انتمائها التاريخي والجغرافي والبشري إلى الهوية العربية السورية، التي لا يرضون عنها بديلا، فشبح التقسيم يلوح من جديد، ومعاناتاتهم وعذاباتهم في الدخول أو الخروج من والى قريتهم أصبحت لا تطاق. تفتيشات مهينة ومذلة تطال الجميع ودون أي تميز، واستفزازات الجنود على البوابة الرئيسية تتواصل وتتصاعد يوميا، وقرارات الحظر والمنع تتزايد هذه الأيام، لتطال عمال صيانة شبكة المياه والكهرباء والهواتف، التي ما زالت متضررة منذ الحادي والعشرين من الشهر الماضي، أثناء عملية المقاومة اللبنانية في قرية الغجر، ولم يسلم الجهاز الطبي في "صندوق المرضى العام" من قرارات منع الدخول، حيث تتزايد اعتذارات الأطباء الإسرائيليين من دخول القرية، بعد تنبيه الجنود على البوابة إلى إمكانية تعرض حياتهم للخطر ان دخلوا القرية. وان حصلت موافقة ما، لدخول أي عامل او طبيب، فيدفع الأهالي والأطفال ثمن رعبهم وخوفهم من كثافة الجنود الذين يرافقونهم وينتشرون بين البيوت ومحيطها، وكأنها تُحتل من جديد. سيارات الإسعاف الطبية لا تستطيع دخول القرية، وشاحنات التموين الغذائي تضطر الى تفريغ حمولتها على الحاجز، الامر الذي يجبر شركات التموين الإسرائيلية على تجنب هذا العبء الجديد ،وهذه المجازفة، فتختار عدم تزويد الأهالي باحتياجاتهم، الأمر الذي يحول حياة سكان قرية الغجر إلى جحيم لا يطاق.

أهالي الغجر يخوضون منذ العام 2003 معركة قانونية داخل أروقة القضاء الإسرائيلي، لمنع تقسيم القرية، ومنع حكومة إسرائيل من مصادرة أراضيهم، وتحويل قريتهم إلى معبر دولي، الذي بموجبه يمنع دخول أي شخص من خارج القرية إليها، ويمنع دخول أو خروج سيارات مواطنيها منها واليها، بناءً على قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي تم أبلاغة للمجلس المحلي في قرية الغجر منذ العام 2003. (في الأسفل نص القرار الصادر يوم 19/12/2005 من المحكمة العليا الإسرائيلية)
ان الحقائق التاريخية لا يمكن ان تغيرها أياً من قرارات الظلم والبطش مهما كبرت وتعاظمت، هذا ما يؤكده مواطنو قرية الغجر: نحن عرب سوريون اباً عن جد، وأرضنا منذ مئات السنين هي أراضي عربية ملكا لنا ولأجيالنا السابقة واللاحقة، ولن تستطيع قوة في العالم سلبنا حقوقنا الشرعية التي نبذل في سبيلها كل غالي ونفيس. الأمل يحذونا بأننا سنكسب معركتنا لان الحق معنا، ووطننا الام معنا، وهذا ما تؤكده الوثيقة التاريخية المقدمة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن من قبل وزير خارجية سوريا السيد فاروق الشرع في 28 شباط/ فبراير 2001 وهذا نصها:

"لا زالت مسألة تقسيم قرية الغجر السورية في الجولان السوري المحتل، محل اهتمام شعبي كبير في الجمهورية العربية السورية، حيث بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلية مؤخراً بممارسة اشد الضغوطات على سكان قرية الغجر بهدف إقامة شريط شائك على الخطوط الزرقاء التي رسمتها الأمم المتحدة وقسمت بنتيجتها القرية. ويقوم مواطنونا سكان القرية بالتصدي لهذه الضغوط ، رافضين مد أي شريط شائك يقسم قريتهم، مهما كانت الذرائع والأسباب الباعثة لذلك.
ان مسألة قرية الغجر حساسة، وأكثر من إنسانية، فقد أوضح سكان القرية بجلاء إنهم ولدوا سوريين وسيبقون سوريين تحت أية ظروف، وهم عائلة واحدة، ولديهم مزارع حول القرية، ولا يمكن ان يسلموا بتقسيم قريتهم، بل يودون العيش بانسجام وتناغم ووحدة.
وكنا قد طرحنا هذا الموضوع معكم خلال لقائنا بكم في دمشق في 23 حزيران /يونيه2000، ووعدتم بإجراء الاتصالات اللازمة حوله.
وما نراه، ضرورة ان تحافظ الأمم المتحدة على وحدة القرية، كونها عربية سورية محتلة، وان لا تدخلها أية قوات عدا قوات الأمم المتحدة، وان تبقى تحت إشراف قوات الأمم المتحدة، كحل مؤقت، إلى حين تنفيذ إسرائيل لقرار مجلس الأمن 242( 1967) وجلاء قوات الاحتلال الإسرائيلية عن الجولان السوري المحتل، وانسحابها إلى خط الرابع من حزيران/ يونيه1967.
وكلنا أمل وثقة ان تحظى المسالة بكامل اهتمامكم، وأنكم ستبذلون كامل الجهود لهذه المسألة، وذلك في إطار جهودكم لإحلال السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط.
وتقبلوا سيادة الأمين العام فائق تحياتي.
دمشق في 21 شباط/فبراير 2001م
(توقيع) وزير خارجية الجمهورية العربية السورية فاروق الشرع"

فيما يلي الترجمة الحرفية لنص قرارا لمحكمة الإسرائيلية العليا:

قرار محكمة العدل العليا بتاريخ 19/ 12/2005
ملف رقم 3149/03
امام القضاة:
- أ. باراك
- م. ناؤر
- س. جبران
المستأنف:
المجلس المحلي في قرية الغجر
ضد:
1- رئيس حكومة إسرائيل.
2- حكومة إسرائيل.
3- وزير الدفاع الإسرائيلي.
4- وزارة الدفاع الإسرائيلية.
5- المستشار القضائي للحكومة.
الطلب:
اصدار قرار منع تنفيذ
تاريخ الجلسة:
14/12/2005
محامي المدعي:
افيغدور فبلدمان
محامي المدعى علية:
شاي نيتسان
القرار:
نرفض البحث بالاستئناف لتمكين الأطراف من إيجاد السبل الملائمة لحل يرضي جميع الأطراف. الوضع صعب ويتطلب إجراءات على مستويات دولية ووطنية.
في نهاية تبادل وجهات النظر / أو بعد 180 يوماً / وحسب التاريخ الأقرب يجب أن يقدم ممثل جهات الدولة لنا تقريراً مكملاً وعلى أساسه نقرر كيفية الاستمرار بمعالجة القضية.
لا نرى مجالاً لإعطاء أمر بوقف تنفيذ المشروع، وكلنا أمل أن يتوصل الطرفان لحل يرضي الجميع وبشكل يحل المشكلة نهائياً.
في حال عدم التوصل إلى حل لا نرى مجالاً – على ضوء المخاطر الأمنية- بإصدار قرار بمنع التنفيذ.
حررت بتاريخ: 19 / 12 / 2005
توقيع رئيس المحكمة            توقيع القاضية          توقيع القاضي
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات