بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
من هزيمة إلى هزيمة، من جرح إلى جرح
  21/07/2008

شطبـوا ميـدون، شطبـوا أراد
من هزيمة إلى هزيمة، من جرح إلى جرح

معاريف ١٨ـ٧ـ٢٠٠٨
عمير ربابورات

أيار ١٩٨٨ البقاع اللبناني على بعد ٩٠ كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل. وفق التقرير الذي قدمه حزب الله في الأسبوع الفائت، فإنه في تلك الليلة، في هذا المكان، حاول رون أراد الهرب من آسريه. والتقرير الذي سلم لعوفر ديكل المسؤول عن صفقة التبادل التي تلقينا بموجبها إيهود غولدفيسر وإلداد ريغف في تابوتين، يحوي ثمانين صفحة باللغة العربية. وثمة أمر واحد يتحدث عنه حزب الله بثقة: في الليلة الواقعة بين الثالث والرابع من أيار ١٩٨٨ كان رون أراد محتجزاً في بيت في قرية نبي شيت، الواقعة في الجزء المركزي من البقاع اللبناني، ٦٠ كيلومتراً شمالي ميدون، قريباً جداً من الحدود مع سوريا.
ومن هنا تبدأ علامات الاستفهام. ويقول أحد السيناريوهات الواردة في تقرير حزب الله إن قوة مختارة من الجيش الإسرائيلي حاولت إنقاذ رون أراد، ولكن عملية الإنقاذ تشوشت. ويزعم سيناريو آخر أن أراد تلقى عوناً داخلياً من أحد آسريه، وحاول الهرب وفشل في ذلك. ويتحدث احتمال ثالث عن أن عدداً من آسري أراد تركوه وحيداً في تلك الليلة المصيرية، في أعقاب معركة ميدون، وأن أراد قتل في أثناء محاولته الهرب. ثلاثة سيناريوهات ونهاية مأساوية واحدة. أراد لقي حتفه، كما يقول حزب الله. ولكن أين دفن؟ لا يجيب على ذلك نصر الله ورجاله. يصعب تذكر ذلك الآن. وبالإجمال ليس في التقرير أي برهان على أن رون أراد لقي مصرعه. والخلاصة لم نتسلم معلومات جوهرية. إنها خدعة حزب الله.
ويقول بإحساس بالخيبة مصدر أمني رفيع المستوى، »لقد تسلم حزب الله هذا الأسبوع سمير القنطار وأربعة أسرى أحياء آخرين. وتلقينا نحن جثماني أودي غولدفيسر وإلداد ريغف، وهو أمر مهم، ولكننا في قضية رون أراد بقينا في متاهة«. وتكشف جهات أمنية أخرى النقاب عن أن التقرير من حزب الله ورغم كل ما سبق يدرس بإمعان في كل من الموساد والشاباك وفي شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي. وقد توصلت الأجهزة الثلاثة إلى استنتاج واحد: التقرير كاذب.
ويقول مصدر أمني إن »هذا ليس فقط خدعة حزب الله بل هو أيضا خدعة إسرائيل. فقد كان حزب الله بحاجة للتقرير كي يتمكن من الزعم بأنه بذل كل ما في وسعه من أجل كشف ما جرى لرون أراد، وأن يستعيد سمير القنطار من دون أن يحل اللغز حقاً. ومن جهة ثانية، كنا نحن بحاجة إلى التقرير، للإيحاء للرأي العام بأننا تنازلنا عن القنطار كورقة مساومة فقط بعد أن بذلنا كل ما في وسعنا من أجل رون أراد«.
إذن، ما الذي جرى حقاً؟ هل أن رون أراد حاول فعلاً الهرب ولقي مصرعه؟ ما هي السيناريوهات التي يتحدث عنها حزب الله وإلى أي حد هي واقعية؟ ليس من المؤكد أن بالوسع الإجابة عن هذه الأسئلة. يمكن فقط محاولة العودة إلى الوراء زمنياً إلى تلك الليلة المقمرة تماماً في ميدون العام .١٩٨٨
يجب فعل شيء ما
مرت ست سنوات على نشوب حرب لبنان الأولى. ست سنوات بعد تلك الحرب والجيش الإسرائيلي يستعد لأكبر عملية له منذ عملية سلامة الجليل. القوات: مظليون، دبابات، مدفعية، مروحيات حربية لسلاح الجو ووحدات أخرى. الهدف: قرية ميدون، على مسافة ثلاثة كيلومترات من موقع سجد في الطرف الشرقي من الحزام الأمني في الجنوب اللبناني.
وقد ولدت العملية في السادس والعشرين من نيسان .١٩٨٨ لقي المقدم شموليك أديف، قائد كتيبة في جفعاتي، مصرعه في عملية نفذها حزب الله في سفوح مزارع شبعا. وقال قائد الجبهة الشمالية حينها، الجنرال يوسي بيلد، لقائد المظليين حينها العقيد شاؤول موفاز، »نحن ملزمون بفعل شيء ما«. وكانت خطة موفاز متغطرسة: اجتياح لوائي لقرية ميدون. ولكن بسرعة فائقة تلقى موفاز وبيلد الإسناد ممن كان قائداً لفرقة »غاعش« في الشمال العميد مئير داغان. وقد عارض العملية شخص واحد: رئيس الأركان حينها الجنرال دان شومرون. ولكن بيلد التف عليه وتوجه مباشرة لوزير الدفاع اسحق رابين. وأقنعه بإلحاحية تلقين حزب الله درساً و»شطب« ميدون من الخريطة. ببساطة »تسوية« القرية بالأرض.
وحزب الله في العام ١٩٨٨ لم يكن منظمة إرهابية بالأبعاد الفظيعة التي هو عليها اليوم. وقد كان غارقاً حينها في الصراع على الهيمنة داخل الطائفة الشيعية في لبنان مع حركة أمل، ولم يكن يحظى وقتها بالدعم الشامل من سوريا كما غدا عليه الحال في العقد الأخير. ولكنه كان قد بدأ في ترسيخ أقدامه، وسيطر بين معاقل عدة على قرية ميدون، التي خلت في تلك الفترة من سكانها الأصليين. وبدلاً من قرية تعج بالحياة، تحولت ميدون إلى قلعة حصينة مع قنوات قتال، خنادق تحت الأرض وكميات هائلة من الذخائر. لقد كانت القرية موقعاً متقدماً هائلاً.
وكان اجتياح ميدون جزءاً من زوج عمليات أسميت »قانون« و»نظام«. وكانت عملية »قانون« فعلياً عملية تمويه للمظليين، تركزت في المناطق الشرقية الأبعد من الحزام الأمني. وبعد يوم من ذلك بدأت عملية »النظام« بالخروج إلى حيز التنفيذ.
يروي أحد المقاتلين الذين شاركوا في العملية أن »العملية بدأت في ميدون بمسيرة راجلة لثمانية كيلومترات من منطقة حونا باتجاه ميدون«. وكانت المقدمة، وفق الخطة، قصف مدفعي شديد، قبل أن يبدأ المظليون باقتحام القرية. وتلقى قائد الكتيبة ٢٠٢ في المظليين المقدم غرشون اسحق المسؤولية عن تنفيذ المهمة الأساسية: احتلال بيوت القرية بمساعدة من سرية الهندسة و»سرية الغراب« (وهي سرية متخصصة في إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات).
قاد سرية الهندسة روني الشيخ. وقاتل إلى جانبه النقيب غال هيرش الذي تولى بعده قيادة السرية. أما قائد سرية الغراب فهو يائير غولان. وانتشرت وحدة النخبة في المظليين بقيادة غادي شمني شمالي ميدون للحيلولة دون محاولة العشرات من رجال حزب الله الذين كانوا في القرية الفرار. فقد كان الهدف قتلهم حتى آخر رجل فيهم.
حتى قطرة الدم الأخيرة
يوم الأربعاء، الرابع من أيار، الساعة الرابعة والنصف فجراً. انتشر المظليون على مرمى حجر من قرية ميدون. وعلى رأس القوة: سرية من الكتيبة ،٢٠٢ بقيادة تسيون مزراحي. وعلى مسافة أربعين متراً بعد ذلك استلقى على الأرض الوعرة قائد اللواء شاؤول موفاز، وضابط العمليات مئير كليفي، وقائد الكتيبة ٤٠٢ مدفعية تسبيكا فوكس. وكان الجميع بانتظار أنوار الصبح الأولى.
ولكن قبل أن تنبلج الشمس بدأت الأمور في التشوش. إذ لاحظ موقع مراقبة لحزب الله المظليين وفتح عليهم النار. وأصيب قائد سرية مظليين تسيون مزراحي بجروح. وبعد ذلك مات متأثراً بجراحه. كما أن جندي الاتصال المرافق لموفاز شخصياً، ماركو برنشتاين، أصيب بطلقة قناص. واستذكر موفاز الواقعة هذا الأسبوع، وقال إن »الطلقة أصابت ماركو تحت الخوذة، ولقي مصرعه وهو على مسافة أمتار قليلة مني. بل أن دوي الطلقة أسقط جهاز الاتصال من يدي«.
ورغم ضربة النار القاتلة هذه، استمرت العملية. وأمر موفاز قائد عملياته للتراجع بضع عشرات من الأمتار. وأطلق عبر جهاز الاتصال كلمة السر لبدء العملية. فأعطى قائد سرية المدفعية الأمر بإطلاق النار الذي »هز ميدون«، حسب تعبيره. وقال »لقد أطلقنا ما لا يقل عن ثلاثة آلاف قذيفة. وكان الهدف من ضربة النار الأولى تحييد أي مقاومة متوقعة من جانب رجال حزب الله ممن كانوا في القرية عند دخول المظليين إليها. وبموازاة ذلك بدأ حزب الله والسوريون المنتشرون في البقاع اللبناني في قصفنا بقذائف هاون ثقيلة«.
وقامت المروحيات الحربية الإسرائيلية بقصف وتدمير المدافع السورية من الجو. وكان متوقعاً بعد دقائق طويلة من القصف الجوي الإسرائيلي المكثف أن يكون الدخول إلى ميدون هيناً وأن يحاول رجال حزب الله ممن بقوا على قيد الحياة ونجوا من القذائف الهرب. ولكن هذا لم يحدث. ويستذكر قادة شاركوا في تلك المعركة »أنهم حاربوا فعلاً حتى قطرة الدم الأخيرة وبشجاعة«.
فالقتال بين المظليين وبين رجال حزب الله دار داخل قنوات القتال وفي الأزقة الضيقة وداخل البيوت، وعلى مسافة قصيرة لا تذكر أبداً. وقال أحد المقاتلين من الكتيبة ٢٠٢ إنهم »أطلقوا النار علينا من كل اتجاه من الرشاشات الثقيلة وبصواريخ آر بي جي. وقد أخطأ أحد هذه الصواريخ بسنتمترات قليلة قائد كتيبتنا، غرشون«.
وقد روى غرشون اسحق هذا الأسبوع في حديث معه من الولايات المتحدة: تقريباً لم أنتبه للصاروخ الذي طار فوق رأسي. وخلال التحرك على رأس القوة من سرية ماي في الكتيبة، خرج أمامي مخرب فعلا من داخل حفرة. رأيت أنه يحمل قاذف أر بي جي بيده، فأطلقت نحوه بشكل غريزي طلقتين وارتميت على الأرض. فقط في وقت لاحق روى لي الجنود الذين كانوا معي أن الصاروخ الذي أطلقه طار فوق رأسي. وبعد ثوان من الصدام هاجمنا موقعاً لرجال حزب الله وألقينا بداخله قنبلة. وانتقلنا إثر ذلك إلى موقع آخر وألقينا فيه قنبلة، غير أن مخرباً كان في الموقع أمسك القنبلة وأعاد إلقاءها نحونا. لم يصب أي من رجالنا نتيجة انفجار هذه القنبلة بجوارنا، فألقينا قنبلة أخرى في الحفرة، ولكن هذه القنبلة أيضا أعيدت إلينا. وفي هذه المرة قررت كسر أمان قنبلة فوسفورية، ومن أجل إلغاء المهلة الزمنية، ورغم أن ذلك محظور لأسباب تتعلق بالسلامة، وألقيتها في الحفرة. وهذه المرة لم ترتد القنبلة نحونا فأكملنا الاقتحام بالصليات النارية«. وفي نهاية تلك المعركة في ميدون خسر الجيش الإسرائيلي ثلاثة قتلى. فعلاوة على ماركو برنشتاين وتسيون مزراحي، لقي مصرعه من إطلاق قذائف الهاون من جانب حزب الله النقيب بوعز رابيد، الذي عمل كمحقق مع الأسرى في الخدمة الاحتياطية. وإضافة إلى ذلك وقعت في القوة الإسرائيلية ١٧ إصابة أخرى. وفقد حزب الله خمسين من رجاله. ولم ينج أحد من رجاله في هذه القرية. كما لم يؤسر أي من رجاله حياً. ومع انتهاء المعركة بدأ أفراد وحدة الهندسة من المظليين في تدمير بيوت القرية. وبعد ساعات من ذلك أنهى أفراد جيش لبناني الجنوبي هدم القرية بالجرافات.
ويستذكر أحد الجنود »أتذكر أنهم أخرجوا الحراب، وشرعوا بقطع أصابع رجال حزب الله القتلى، على ما يبدو لأخذ الخواتم من أصابعهم. وقد صدمني هذا المشهد«.
ومع مرور السنين ظهر أن كل من لعب دوراً مركزياً في معركة ميدون نال مناصب أمنية هامة. فقائد اللواء، شاؤول موفاز الذي تعلمت أجيال من القادة في الدورات التي تلقوها دروساً في المعركة التي أدارها، والتي خدم بعدها كرئيس للأركان وكوزير للدفاع. وهو يخدم اليوم كوزير للمواصلات. أما قائد الفرقة في حينه الجنرال مئير داغان فهو يعمل اليوم رئيساً للموساد. وقد تسرح تسفيكا فوكس من الجيش برتبة عميد. وظل هو وموفاز وداغان أصدقاء حتى اليوم. أما غادي شمني فهو قائد المنطقة الوسطى، ومئير خليفي بات السكرتير العسكري لرئيس الحكومة برتبة لواء. وقد تسرح غرشون اسحق من الجيش العام الفائت بعد أن تولى قيادة الجبهة الداخلية كآخر منصب له. ويائير جولان هو قائد الجبهة الداخلية حالياً. وكان مقرراً أن يكون غال هيرش قائداً للجبهة أيضاً، لولا الدور المأساوي الذي لعبه في حرب لبنان الثانية.
وبنظرة إلى الوراء يلخص الجنرال احتياط غرشون اسحق »المعركة في ميدون كانت كالمعركة على تلة الذخيرة في القدس، والفارق أنه كان لدى العدو سلاح أكثر هذه المرة«. وحول السؤال: هل يمكن لعملية مثل عملية ميدون أن تحدث حالياً؟ يشك الجنرال يوسي بيلد في ذلك. ويقول إن »الجنرالات آنذاك، وبينهم أنا، كنا باردين، ولم نكن أذكياء كجنرالات اليوم. وقد كان الهدف الدائم لنا طوال الوقت هو تدمير العدو، وكانت الطريقة واضحة جداً ـ بواسطة الاستخدام المباشر للقوة. وقد مني حزب الله في ميدون بضربة شديدة. ولم نترك من معقلهم هناك حجراً على حجر«. فهل أخذ قائد الجبهة في وقت العملية بالحسبان احتمال أن تكون لها عواقب على مصير رون أراد؟ يرد الجنرال بيلد على ذلك بالنفي. وكذا الحال مع قادة آخرين كثر شاركوا في عملية »القانون والنظام«. »إن اسم رون أراد لم يذكر البتة في تلك الليلة، ولا حتى في التحقيقات التي أجريت بعد العملية، والتي كانت جميعها إيجابية جداً«.
كنا نعرف ذلك
تعتبر قرية النبي شيت تاريخياً، معقلا من معاقل حزب الله. فقد نشأ عباس الموسوي، الذي تولى منصب الأمين العام لحزب الله، في تلك القرية. ومن صورة جوية في موقع غوغل يمكن رؤية أن قرية النبي شيت تقع في قلب الحقول الخصبة للبقاع اللبناني، المزروعة حتى آخر متر فيها. وفي الغلاف الخارجي للقرية تبدو المسافات بين البيوت أكبر. أما قلب القرية، الحي القديم فيها، فهو بالغ الاكتظاظ. فهل لقي رون أراد في هذا المكان حتفه؟ وبقدر ما يبدو الأمر غريباً، ورغم حقيقة أن تقرير حزب الله عن رون أراد يعتبر كاذباً، فإن احتمال أن يكون أراد قد قتل هناك في الليلة ما بين ٣ـ٤ أيار ١٩٨٨ يعتبر بالتأكيد واقعياً في نظر جهات في المؤسسة الأمنية.
ولا يستبعدون في المؤسسة الأمنية أبداً أحد السيناريوهات التي لم يقدمها حزب الله: وهو أن أحد آسري رون أراد أطلق النار عليه انتقاماً عندما بلغته الأنباء حول ما حدث في ميدون. وبعد ذلك، وفق هذا السيناريو، أخفيت الجثة، ربما بمساعدة من رجال حزب الله وإيران وربما من دون هذه المساعدة.
وتستوي احتمالات مقتل رون أراد في النبي شيت مع الرواية التي قدمها أثناء التحقيق معه في إسرائيل مصطفى الديراني، رجل حركة أمل الذي كان في حينه يحتجز أراد، والذي اختطفته إسرائيل وأفرج عنه في صفقة التبادل السابقة مع حزب الله في العام .٢٠٠٤ وهذه الرواية مدعومة أيضاً بالتقديرات في إسرائيل بأن النبي شيت بالتأكيد كانت إحدى المحطات التي مر بها أراد في أسره، حتى إذا لم تكن الأخيرة بينها.
والرواية حول أن رون أراد قتل في النبي شيت ليلة عملية ميدون لم تولد فقط في الأسبوع الأخير. وقد كان أول من قدمها قبل حوالى ١٤ عاما الأمين العام لحزب الله في العام ،١٩٨٨ الشيخ صبحي الطفيلي. ولم يضف التقرير الذي قدمه حزب الله في الأسبوع الأخير الكثير على رواية مشابهة قدمت في مقابلة صحفية في العام .١٩٩٤
بقينا مع حزب الله
وأيا يكن الحال، ليس هناك برهان قاطع على أن أراد ميت. وفي نهاية الأسبوع وبعد استلام تقرير حزب الله بشأن رون أراد، قالت جهات أمنية إن التحقيق في اللغز يتواجد الآن في النقطة نفسها الذي كان فيه في الأسبوع الفائت. فالأمل ضعيف بأن يقود تقرير حزب الله حول تحقيقاته إلى إلقاء الضوء على اتجاه تحقيق إسرائيلي جديد، لم يستنفد بعد، بحيث تتمكن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بنفسها في النهاية. ومثل هذه السيرورة قد تستغرق زمناً طويلاً. ولكنها لم تبدأ بعد.
وإلى أن يحل لغز رون أراد، إذا كان أصلاً سيحل ذات يوم، يمكن التقرير بأنه بعد تنفيذ الصفقة مع حزب الله وجنازات أودي غولدفيسر وإلداد ريغف بلغت حرب لبنان الثانية نهايتها. فالانشغال الاستحواذي بقضية المخطوفين أخفت عن جدول الأعمال مواضيع لا تقل أهمية وربما تزيد أهمية، مثل التقرير (الذي أساسه تسريبة من جهات مسيحية في لبنان لوسائل الإعلام اللبنانية) حول أن حزب الله نصب رادارات بارتفاع ٢٦٠٠ متر في جبل صنين في جبل لبنان. وبوسع مثل هذا التطور أن يعيب على التفوق الجوي المطلق لسلاح الجو في سماء لبنان وسوريا، خصوصاً إذا ما ربطت هذه الرادارات بمنظومات صاروخية مضادة لطائرات من النوع المتطور كالذي بحوزة السوريين.
إن ذهن الجيش الإسرائيلي موجه نحو الحرب المقبلة، التي سيرى فيها الكثير من الضباط فرصة »لتصحيح الانطباع السيئ« الذي تركه الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان الثانية. والتقدير السائد حتى نهاية هذا الأسبوع يشير إلى أن صيف العام ٢٠٠٨ سوف ينتهي بشكل هادئ في كل الجبهات. صحيح أن الجبهة الإيرانية تحتل العناوين، ولكن لا يبدو أن هجوماً إسرائيلياً ضد المشروع النووي الإيراني يمكن أن يقع في الشهور القليلة المتبقية حتى موعد الانتخابات الأميركية. كما أن التوتر على الحدود السورية تراجع بفضل المفاوضات غير المباشرة الموجودة الآن في ذروتها. وقد أبدى مصدر عسكري رفيع المستوى تقديره بأن تستمر التهدئة في قطاع غزة »وقتا أطول، خلافا للتقديرات السابقة، بسبب أن حماس تثبت أن لها مصلحة في المحافظة عليها«.
ولكن الجبهة في مواجهة حزب الله تبدو بعد الصفقة أيضا الجبهة الأشد تفجراً بين كل الجبهات، إذ أن المواجهة في لبنان يمكن أن تقع في حال قيام حزب الله بالثأر من إسرائيل لاغتيالها عماد مغنية عن طريق تنفيذ عملية قاسية. ولكن إذا كان حسن نصر الله سيكتفي بعملية تعتبر »محتملة«، ومن دون أن يتحمل عنها المسؤولية الرسمية، فليس بالضرورة أن يأتي الرد الإسرائيلي على ذلك.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات