بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
حملة إعلامية في إسرائيل تجعل من القنطار هدفاً للموساد إلى جانب نصرالله
  24/07/2008

صفقة التبادل تحدث خيبة في الدولة العبرية... حملة إعلامية في إسرائيل تجعل من القنطار هدفاً للموساد إلى جانب نصرالله
القدس المحتلة - أمال شحادة الحياة


سمير القنطار الأسير اللبناني الذي سجل رقماً قياسياً في المكوث في السجون الإسرائيلية، يتحول اليوم إلى هدف ترمي إسرائيل سهامها نحوه، فتُطلَق التهديدات ضده من مختلف الأوساط.
ولكن إذا كان القنطار بالفعل هدفاً لأجهزة الاستخبارات الم يكن بالإمكان تنفيذ التهديد عندما كان في غرفة الاعتقال في السجون الإسرائيلية هناك حيث لا يحتاج تنفيذ العملية جهداً ولا مالاً او مغامرة؟
الموضوع ربما لم يخطر يوماً في بال مسؤول إسرائيلي ولكن لإثارته دلالة على ما تعكسه الحرب التي تثيرها إسرائيل ضد القنطار.
لقد كان سمير القنطار ورقة مساومة قوية في يد إسرائيل في قضية ما زالت تسجل قياداتها منذ عام 1986 عندما رفضت إسرائيل الإفراج عنه في أي صفقة لقناعتها بأنه سيكون المفتاح الذي تساوم عليه لحل لغز طيارها المفقود رون اراد. وبعد اثنين وعشرين عاماً تنازلت إسرائيل عن هذه الورقة وقررت الإفراج عنه ولم يكن تنازلها ثمرة قناعتها بأن حزب الله بذل جهداً للتوصل إلى معلومات تساعد في حصولها على المزيد من التفاصيل عن أراد، بل لأن الحكومة الإسرائيلية التي ناقشت تقرير حزب الله حول اراد قبل ثلاثة أيام من تنفيذ الصفقة أجمعت على انه فارغ من أي مضمون جديد. ولم تقنعها الصور والمقابلات التي أرفقت بالتقارير وأجراها حزب الله مع الأشخاص الذين تواجدوا في المنطقة التي احتجز فيها اراد.
لدى إسرائيل قناعة ان طيارها قتل بعد عامين من احتجازه. وتقديراتها انه في ليلة الرابع من أيار (مايو) عام 1988، عندما هاجم الجيش الإسرائيلي قرية ميدون اللبنانية فحاول خاطفو أراد الهرب فأطلق الرصاص عليهم وقتلوا جميعاً.
خلال منعها الإفراج عن القنطار في صفقة التبادل مع حزب الله عام 2004 كانت إسرائيل على قناعة بموت اراد لكنها غير قادرة على إغلاق ملفه وتريد رفاته. وقد توقعت أن تساعدها مواصلة احتجاز قنطار في ذلك. الا ان نتائج حرب لبنان الثانية والإعلان منذ اليوم الأول لها ان هدفها المركزي إعادة الجنديين الداد ريغف وايهود غولدفاسر أدت الى تجاوز مطالب عائلة اراد فوافقت على الإفراج عن القنطار، وبموازاة ذلك أعدت لائحة دفاع أمام الرأي العام الإسرائيلي تؤكد فيها على القيم الأخلاقية والإنسانية لمؤسسي الدولة العبرية وحرصهم على إعادة جنودهم الى بيوتهم، أحياء كانوا أو امواتاً، وخرجت لائحة الدفاع بعنوان هجومي عريض» قنطار مجرم حقير.. محطم راس طفلة». وهكذا انطلقت الحملة الإعلامية الإسرائيلية في ظل تصعيد في النقاش حول ما اذا كان على إسرائيل ان تدفع ثمناً باهظاً كهذا لقاء جثتين. المعارضون للصفقة أطلقوا حملة موازية تحت عنوان «جثة مقابل جثة». ولكن الحقيقة ان الهجوم الذي قادته إسرائيل على القنطار للدفاع عن قرار قبولها الإفراج عنه نجحت في تجنيد الإسرائيليين وباتت المعادلة قبل تنفيذ الصفقة بيومين وبعدها « ابتهاج لبناني بعودة قنطار والأسرى ودفاع إسرائيلي عن القيم الإنسانية» بموازاة الهجوم على القنطار بإبرازه محطم رأس طفلة في الرابعة من عمرها، وامتلأت الصحف الإسرائيلية بروايات إسرائيليين حول تفاصيل العملية وظهور أفراد العائلة عبر شاشات التلفزيون، حتى أن مواقع الإنترنت بثت أفلاماً تلفزيونية قصيرة تعكس مشاعر العائلة التي فقدت ابنتيها (الابنة الثانية توفيت جراء اختناقها عندما حاولت والدتها سد فمها لمنع بكائها وسماع صوتها). وركزت على الوالدة التي تبنت مهمة تشويه صورة القنطار.
الكاتبة ياعيل باز ميلاميد تجندت في شكل منقطع النظير مع الحملة بل تجاوزتها بكثير. وتحت عنوان «باسم قيمنا» كتبت تقول» نحن نعيد الجنود الى أرضهم وعائلاتهم أحياء أو أموات. وطالما كانت هذه هي الأمور فنحن افضل واكثر أخلاقية من الشعوب التي لا تفعل ذلك. وبدل ان نلف أنفسنا لبضع ساعات بالإحساس بعدالة قيمنا، تقلقنا في ظل انعدام واضح للتوازن، هتافات الفرح لبضعة آلاف المتزمتين الذين ليس فيهم قطرة واحدة من الإيمان بكرامة الإنسان وقدسية حياته... لماذا يجب ان نكترث كيف سيتصرفون مع قاتل لطفلة».
وتخلص الكاتبة الى القول:»حرب لبنان الثانية بدأت انطلاقاً من التفكير بأننا سنلقنهم درساً، لكي لا يتجرأوا على اختطاف جنودنا، وبعد ان يفقدوا مقاتلين ومدنيين كثيرين، وتدمر بناهم التحتية تصبح حياة مواطنيهم جحيماً وعندها سيفهمون بأنه يجب عدم التورط معنا. حطمنا لهم البنية التحتية، تركنا آلاف العائلات عندهم من دون مأوى وقتلنا مئات من مقاتليهم. اما هم فلم يتعلموا الدرس، وفي هذه الأيام يتسلحون من جديد بالصواريخ البعيدة المدى. وعليه، فإن القرارات الحاسمة الاستراتيجية عندنا حيال حزب الله يجب ان تستند فقط على ما هو صحيح، وفقاً للمبادئ التي نريد ان ندير حياتنا على أساسها. وأحد المبادئ الهامة هي إعادة جنودنا الى الديار أحياء أو أموات. فليتخذ حسن نصرالله ما يريده من صور الفرح الى ان تحين اللحظة التي ننال منه فيها...».
كان هذا صوت من عشرات الأصوات التي سمعت في إسرائيل في أعقاب الإفراج عن القنطار.
ملف رقم 578/79 سري للغاية
حمل ملف سمير القنطار في اسرائيل الرقم 79/578 وبقي 29 سنة بين الملفات الأمنية السرية حتى تقرر إخراجه قبل يومين من تنفيذ الصفقة شرط عدم نشر تفاصيل تشريح جثث قتلى العملية بذريعة الحرص على مشاعر عائلاتهم.
وجاء في إفادته:» « قصدنا ان نأخذ الأب أسيراً حياً الى لبنان لاستخدامه ورقة مساومة لكن الأب أصر على اخذ ابنته وعدم تركها في البيت. حاولت بيدي الفصل بينهما فأصر على أخذها. الأب قتل برصاص الجنود وأنا أصبت بخمس رصاصات أدت الى نزيف حاد افقدني الوعي واستيقظت بين أيدي الجيش... أما الطفلة فلا ادري كيف ماتت».
عائلة احد الجنديين القتيلين خلال تشييعه في اسرائيل
وأضاف «»كنت قائد الفرقة. انا ومجد اقتربنا من إحدى البنايات القريبة من شاطئ نهاريا وطلبت منه ان يقرع جرس باب البيت الذي نصله من دون ان ينطق بكلمة لأنني أردت ان أتحدث بالإنكليزية حتى لا يكتشفونا. في البيت الأول الذي وصلنا إليه قرع مجد الجرس فردت عليه المرأة بالعبرية عندها اخطأ وتحدث إليها بالعربية فلم تفتح الباب. في هذا الوقت سمعت صوت سيارة تصل الى المكان فأطلقت باتجاهها النار وصعدنا الى بيت آخر وهناك ضبطنا رجلاً». وتابع قنطار في إفادته «في الوقت الذي كان الاثنان معنا أطلقت باتجاهنا النار فرديت عليها بنار الكلاشنيكوف الذي كان معي فأصبت أحدهم وسقط. لقد أدركت ان القارب أصيب ولذا قررت ان نسلك طريق البر فهربنا من النار التي أطلقت علينا وبحثت عن طريقة ابلغ فيها الجنود الإسرائيليين وقف النار لأننا لا ننوي قتل أحد من الرهائن. في هذا الوقت قام الرجل الذي أسرناه ولوح بيديه للجيش طالباً وقف النار لكنهم لم يردوا وأصيب بالرصاص الذي أطلقه الجنود كما أصبت انا بخمس رصاصات فأغمي علي ولم اعد ادري ما حصل».
وجاء في إفادة شاهد على العملية في الملف ورقمه 4: «رأيت داني هران (الرجل الذي اختطف مع ابنته وقتل) يصرخ ويقول أوقفوا النار ابنتي معي هنا. ثم رأيت القنطار يطلق النار على داني». أما إفادة الطبيب الذي عاين جثة الطفلة فبينت أنها أصيبت جراء إصابة مباشرة من آلة حادة... البعض قال إن قنطار او مجد أصاباها برأسها بواسطة مؤخرة سلاحه ولا يوجد أي ذكر لرواية الصخرة. وهكذا جاء أيضاً في قرار القضاة الذي اصدروا حكماً بسجن القنطار خمس مؤبدات و47 سنة سجن.
ولدى التوجه لأي مسؤول إسرائيلي لسماع رأيه بصفقة التبادل يبدأ اولاً بالحديث عن القنطار وإطلاق صفات متفق عليها «مجرم.. حقير.. مهشم رأس طفلة بصخرة...» وهناك عسكريون وجدوا ضرورة في التحريض أيضاً على اللبنانيين بالقول» مؤسف جداً لأن تقبل القيادة اللبنانية ان تتعامل مع القنطار كبطل قومي وتستقبله على الأكتاف».
هذه الحملة الإعلامية تولاها مسؤولون بالصوت والصورة، واما الجانب الآخر منها والمتمثل بتهديد القنطار بالاغتيال والتصفية فاختارت إسرائيل ان يكون عبر مصادر أمنية او سياسية رفيعة المستوى نظراً لخطورة ما تحمله من أبعاد ومخاطر. واتسعت هذه التهديدات ليلة استقبال القنطار عندما خرج الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ، في اول ظهور علني له بعد حرب لبنان الثانية «. فتصاعدت حملة التحريض لتصل الى إطلاق عبارات من نوع»علينا الا ندع حسن نصر الله ينام « و» ننصحه بعدم المغامرة كثيرا» و»سنحول احتفالات حزب الله الى مأتم» واما الإعلان بأن أجهزة الاستخبارات لن تهدأ الا بتصفية القنطار وتقديم نصيحة له بعدم التجول كثيراً في ساعات النهار، فهذه أوصلت الهوج الإسرائيلي الى ذروته، ولم ينته الوضع عند هذا الحد فقرر رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، عاموس يدلين، ان يبقي ملف حزب الله حياً في جلسة الحكومة الأحد، التي عقدت بعد تنفيذ الصفقة.
وعرض تقريراً استخبارياً تضمن رسالة تحذير من خطر تكرار الخطأ الذي سبق حرب تموز (يوليو) بكل ما يتعلق بتعزيز القدرات العسكرية لحزب الله، واعلن انه يتوقع ان يشعل حزب الله المنطقة الحدودية من جديد بذريعة مزارع شبعا وقرية الغجر». هذا بعض ما اختارت إسرائيل تسريبه لوسائل الإعلام عن الجانب الأمني لجلسة الحكومة، اما الجانب الآخر المتمثل في كيفية مواجهة إسرائيل لوضع كهذا فبقي سرياً.
والسؤال هنا هو هل كان تهديد نصر الله والقنطار يأتي ضمن حملة التحريض التي تقودها إسرائيل منذ اكثر من شهر على حزب الله من خلال تقارير تشير الى تعزيز قدراته العسكرية على طول الحدود الشمالية استعداداً لمواجهات مقبلة واحتمال قيامه بالتصدي للطائرات الإسرائيلية التي تخترق الأجواء اللبنانية، ام انه يأتي للتخفيف من حدة النقاش الإسرائيلي حول فشل الحكومة في هذه الصفقة والثمن الباهظ الذي دفعته إسرائيل والإخفاق في عدم معرفة مصير الجنديين خلال سنتين وربما الخوف من تأثير تذكير الرأي العام الإسرائيلي بأن حرب لبنان كانت تهدف الى إعادة الجنديين وانتهت بإخفاقات خطيرة.
في هذه الأثناء سيكون الهم الأكبر للمسؤولين الإسرائيليين، عسكريين كانوا أو سياسيين، عدم القيام بخطوة تؤدي الى اختطاف جنود. فالصوت الذي رفعه معارضو الصفقة باعتبارها سابقة تشجع التنظيمات التي تعتبرها إسرائيل معادية لها على اختطاف المزيد من الجنود للمساومة عليهم يقلق متخذي القرار. وكما قال مسؤول أمني في تعقيبه على التهديد بتصفية القنطار بأن إسرائيل لن تتهور في خطوة في العمق اللبناني تكرر فيها أخطاءها وتجلب لنفسها موقفاً معادياً من المجتمع الدولي، ولكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي ان تاريخ الموساد الإسرائيلي يشير الى انه في مراحل زمنية متعددة كانت الاغتيالات وسيلة لتخفيف فشله وتعزيز ثقة الإسرائيليين به.
ا

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات