بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
بلدة دير العشاير المحاذية سوريا
  27/07/2008

 

 

 

بلدة دير العشاير المحاذية سوريا

إهـــمــــال وحـــرمـــــان مــن الــدولـــة الــلــبــنــــانــيـــة
وعــلاقـــــات "مــمـــيـــزة" مـــع الـــســــوريــيــن!

بلدة دير العشاير اللبنانية، المتداخلة تاريخياً وجغرافياً بجاراتها من القرى السورية، "تسكن" في الاعالي في المقلب الآخر من سلسلة جبال لبنان الشرقية، تحوطها التلال من كل جانب، وتكللها اشجار السنديان وتسرح فيها قطعان الماشية وتمرح من "دون منازع".

هذه البلدة كانت، وحتى السبعينات، مورد الرزق الاساسي لكل عائلاتها، والتي كانت مؤلفة من آل العريان ونصر وأيوب وذيب والقنطار، الاّ أن عديدها تقلص كثيراً فتدنى الانتاج، فتوجه الشباب فيها الى المؤسسة العسكرية والى التجارة، كونها ملاصقة للحدود مع سوريا. مساحة البلدة 34 الف دونم، منها فقط 4 دونمات صالحة للزراعة والبقية احراج. ويقع سهلها بين التلال، ويستثمره مزارعون سوريون من مزرعة الدير المجاورة منذ عشرات السنين، بالتنسيق مع أصحاب الارض، منذ أن كانت الزعامة "العريانية" تقيم في الدير.
ويتم التعامل مع المزارعين السوريين كأبناء البلد، ولا زالت هذه الاواصر والعلاقة سارية المفعول ومعمولاً بها حتى اليوم، من دون أن يكون هناك تدخل أو تداخل، فاقتسام المحصول يتم في السهل او في الحقل ومن دون اجراءات رسمية.
قبل أن تصل الى دير العشاير تستوقفك أعمدة الارسال للمحطات التلفزيونية اللبنانية، ومنها "المنار" و"المستقبل" وبعض الاذاعات، اما الطريق الرئيسية المؤدية اليها من جهة بلدة ينطا فتشهد "تمزقاً في عضلاتها"، وحفراً عميقة لا تحسد عليها. فالاهتمام الرسمي بعيد من هذه المنطقة، وحدها العناية الإلهية ترقبها من فوق، أما على الارض فالناس تعيش معاناة حقيقية منذ ان انسحبت القوات العربية السورية من المنطقة في العام 2005 الى الجبال المطلة على الدير من الشرق.
هل من شكوى اليوم على السوريين؟
الجميع يجيب لا، ويضيفون انهم "ومنذ انسحابهم قبل ثلاث سنوات لم نعد نرى أحداً منهم عندنا، ولم نسمع أنهم تدخلوا في شؤون أحد من ابناء البلدة او ضايقوا أحداً من الفلاحين أو رعاة الماشية". أما من يحدثك عن معاناة البلدة فلا يفصح لك عن اسمه، لانه لا يريد أن "يفوت بالعرض" مع الدولة، ويعتبر هؤلاء ان الدير تعيش حالة أشبه ما تكون بالحصار، وهم يأملون من العهد الجديد ومن الرئيس العماد ميشال سليمان التفاتة الى وضعهم "لرفع هذه الظلامة اللاحقة بهم" حسب ما يقولون.
ودير العشاير التي يزيد عدد منازلها على 80 منزلاً حالياً وحوالى 400 نسمة مقيمين بشكل دائم، كانت حتى حوادث العام 1958 لا تعد أكثر من اربعة منازل فقط، وتكاثر سكانها الى هذا العدد بعدما اكتسبت بعض العائلات من آل حمزة وفايق والولي ومحمود الجنسية اللبنانية من خلال مرسوم التجنيس في النصف الاول من تسعينات القرن الفائت.
في الدير مجلس بلدي على رأسه فهد أيوب وهناك مختار، وايضاً مدرسة، ولكن على ما يبدو فإنها في طريقها الى الاقفال في الموسم الدراسي المقبل ولأكثر من سبب. من هذه الاسباب: انتقال معظم السكان شتاء الى قرى منطقة راشيا الاقل ارتفاعاً من الدير بسبب الثلوج، وقطع الطرقات، ثم "بسبب قلة الانجاب" في ظل الازمة المعيشية والاقتصادية الخانقة.
وفي جولة ميدانية لنا في أرجاء البلدة استوقفنا دير سمعان في وسطها، ويعود تاريخه الى العهد الروماني، وهو الاساس هناك، لان اسمها حالياً دير العشاير، وسميت بهذا الاسم بعدما حطت عشائر كثيرة بعد العهد الروماني رحالها فيها، وسكنتها لأن في ارضها خصوبة زراعية استثنائية الى جانب المراعي الواسعة لقطعان الماشية.
أما اليوم فاهاليها يرفعون الصوت لإنصافهم، لكي يشعروا أنهم مواطنون لبنانيون، واذا كان هناك من اشكاليات مع بعض الافراد فيأملون في أن لا يُخلط الحابل بالنابل.

سعيد معلاوي/ النهار اللبنانية     

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات