بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
حين يتصالح الشهداء في مجمع سيد الشهداء
  17/02/2009

حين يتصالح الشهداء في مجمع سيد الشهداء

الطقس الماطر المتحالف مع حذر خلفته الحوادث الامنية في اليومين الاخيرين، في أعقاب مهرجان 14 شباط، لم يحل دون تقاطر وفود من البقاع والجنوب، ضاق بها «مجمع سيد الشهداء» في الرويس وجواره. بل يمكن القول استناداً الى تجارب سابقة ان العوامل الضاغطة، سواء كانت مناخية أم غير ذلك، تشكل في العادة حافزاً لجمهور «حزب الله» لتفعيل مشاركته في مثل هذه المناسبات، رغبة منه في إثبات حماسته للمقاومة ووفائه لقيادتها.
اعتاد «حزب الله» أن يحيي ذكرى قادته الشهداء في مثل هذا الوقت من كل سنة. وامس تم احياء الذكرى بعد مرور يومين على إحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري وسائر شهداء قوى 14 آذار. المناسبتان تبدوان منفصلتين ومتصلتين في آن واحد. فكثيرون قاموا بمقارنات بيـن الحدثـين، مـن حيــث مضمـــون الخـطاب السياسي.
وإذا كان الاحتفال السنوي ينطوي في العادة على أهمية واهتمام في أدبيات «حزب الله» وثقافة جمهوره، الا أنه يكتسب هذا العام بعداً آخراً لتزامنه مع أربعين الإمام الحسين، كما يستمد بريقاً إضافياً متأتياً من كون القائد الشهيد عماد مغنية، قد انضم الى لائحة القائدين الشهيدين المحتفى بهما: الامين العام السابق لـ«حزب الله» السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب. وقد كرّس بذلك شهر شباط شهراً للشهادة بامتياز، بعدما استطاع ان ينتزع شرف احتضان ثلاثة من كبار شهداء المقاومة، فأصبح بالنسبة الى «حزب الله» وجمهوره علامة فارقة في كل سنة.
ومنذ ظهر امس، بدأت «عوارض» الاحتفال المسائي بالظهور في بعض مناطق الضاحية، وخصوصاً تلك القريبة من مكان الاحتفال، في ظل الإجراءات الأمنية المشددة والمظاهر التنظيمية. فيما تم تحويل خط بئر العبد ـ الرويس باتجاه آخر، وتم تكثيف عناصر الانضباط لتولي تنظيم السير من جهة، وتجهيز قاعة المجمع من جهة اخرى وتنظيم حركة الدخول اليه.
وفيما تشارك النساء في العادة بكثافة في مثل هذه المناسبات، مصطحبات أطفالها غالباً، غير أن توقيت الاحتفال في السادسة والنصف مساء، جعل فئة الذكور هذه المرة تطغى على الحضور الشعبي. شبان من الضاحية والجنوب يحملون صوراً للشهيد عماد مغنية، ويعتمرون قبعته، ويهتفون باسمه مراراً قبيل بدء الاحتفال. آخرون يضعون على صدورهم علماً أصفر تتجاور عليه صور القادة الشهداء الثلاثة، وفتيات يضعن في ايديهن «اساور» خشبية تحمل الصور ذاتها.
جدارية كبيرة تحمل صور مقاومين تعلوها عبارة: «كونوا احراراً» تجاور المنصة في المجمع. وتتوسطها صور القادة المحتفى بهم. أعلام «حزب الله» اختلطت بأعلام «عاشوراء»، و«الفولار» الاصفر طوّق أعناق المدعوين الرسميين في مقدمة الحضور، ومن بينهم نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام ابو جمرة.
وفيما حضر ممثلا الرئاستين الاولى والثانية: أبو جمرة ممثلاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والنائب علي حسن خليل ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، غير أنه سجل غياب تمثيل رئاسة الحكومة عن المناسبة. كما حضر نائب الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم وعدد من الشخصيات السياسية.
قدمت فرقة «الفجر» نشيدين ثوريين تحية للشهيد عماد مغنية، ترافقا مع عرض مشاهد وثائقية حول مغنية على الشاشة الضخمة التي تعلو المنصة. وألقى ياسر الموسوي نجل الشهيد عباس الموسوي كلمة عائلات الشهداء متحدثاً عن الشهداء «ثالوث الرفض والإباء، ثالوث الشهادة والفداء، المدافعين عن شعوبهم وقضاياهم العادلة، في زمن الانبطاح العربي والاعتدال المزعوم».
وعلى وقع هتافات «ابو هادي»، و«لبيك يا نصر الله»، اطل الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله عبر الشاشة، في ما وصفه «حفلاً تكريمياً» للشهداء.
نصر الله ابتعد في الجزء الاول من كلامه عن الزواريب اللبنانية، متناولا نتائج الانتخابات الاسرائيلية ودلالاتها وانعكاساتها، معيداً تظهير صورة «حزب الله» كرقم صعب في المعادلة الاقليمية، وليس المحلية فقط. و«فجّر» مفاجأة من خلال إيحائه بامتلاك المقاومة سلاح الدفاع الجوي، وأحقية استخدامه، مهدداً «أي حكومة اسرائيلية آتية في حال شن أي اعتداء على لبنان، بأنها ستُدمَّر على أيدي تلامذة القادة الشهداء الثلاثة».
وعندما تناول الشأن الداخلي اللبناني أجرى نوعاً من المصالحة بين شهداء فريقي الموالاة والمعارضة، في دعوته كل طرف لاحترام شهداء الطرف الآخر.
 السفير

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات