بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
كمال مدحت قبيل استشهاده: يدبّرون اغتيالي
  24/03/2009

كمال مدحت قبيل استشهاده: يدبّرون اغتيالي


ما تبقى من سيارة مدحت (محمد صالح) وفي الإطار صورته (أ ب)


بينما كان وزراء الداخلية العرب يختتمون أعمال مؤتمرهم في بيروت، مؤكدين ضرورة مواجهة الارهاب، وقبل ان يجف حبر البيان الختامي للمؤتمر، ضرب الارهاب من جديد في لبنان، مستهدفاً هذه المرة نائب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان القيادي في حركة فتح اللواء كمال مدحت الذي شغل في ما مضى منصب رئيس الاستخبارات الفلسطينية في لبنان وكان لصيقاً جداً بالزعيم الراحل ياسر عرفات.
وقد أثارت جريمة الاغتيال، إضافة الى موجة الاستنكار، جملة من التساؤلات حول خلفياتها في هذا التوقيت وأبعاد استهداف مدحت تحديداً، قرب مدخل مخيم المية ومية وعلى مقربة من مخيم عين الحلوة، أحد أكثر المخيمات تعقيداً وتوتراً.
وإذا كانت الفصائل الفلسطينية قد سارعت على اختلاف انتماءاتها الى إدانة الجريمة واحتواء مضاعفاتها ووجّه معظمها أصابع الاتهام الى إسرائيل وعملائها، خصوصا ان للراحل صولات وجولات في مواجهة العدو الاسرائيلي، إلا ان ذلك لم يمنع بعض الاوساط الامنية من ان تهمس بان مدحت ربما يكون قد ذهب ضحية عملية تصفية حسابات، خصوصاً انه كان قد كُلف منذ فترة بترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وبذل جهداً لإعادة الهدوء الى مخيم عين الحلوة، حين كادت تضربه رياح الفتنة.
وتؤكد كل الدلائل ان الاغتيال، وبالشكل الذي تمّ فيه، يشير الى حرفية بالغة الدقة سواء في طريقة التنفيذ، ام في كيفية وضع العبوة ومكانها ووزنها، الذي بلغ حسب خبراء امنيين حوالى 25 كلغ من مادة الـ«تي.أن.تي» الشديدة الانفجار.
وبالعودة الى التفاصيل، فان القيادات الفلسطينية في حركة فتح كانت مجتمعة، أمس، في مخيم المية ومية، بمن فيها كمال ناجي المعروف بكمال مدحت، وممثل السلطة في لبنان عباس زكي لتقديم التعازي بمسؤول اللجنة الشعبية في المخيم رائف نوفل، الذي قتل خلال اشتباك فردي في المخيم، فجر السبت الفائت.
وبعد لحظات من مغادرة الراحل قرابة الثانية بعد الظهر، دوى انفجار عنيف وتصاعدت سحب الدخان من محيط مخيم المية ومية، وتبين ان المستهدف هو مدحت الذي استشهد على الفور مع أربعة من مرافقيه، عرف منهم احمد ومحمد شحادة عضو اللجنة الأولمبية الفلسطينية وأكرم ضاهر.
وتبين حسب احد الخبراء العسكريين أن العبوة زرعت في قناة مياه على جانب الطريق، وانه بمجرد مغادرة موكب مدحت مخيم المية ومية من المدخل الرئيسي، ولحظة وصول سيارته الى المكان الذي زرعت فيه العبوة، تمّ تفجيرها لاسلكياً من أحد الأبنية العالية التي تطل على المخيم، فأصابت العبوة السيارة بشكل مباشر وقذفتها الى الوادي على بعد اكثر من 20 متراً، في حين هوت السيارة الثانية التي كانت تواكب مدحت في الحفرة التي احدثتها قوة الانفجار والبالغ عمقها نحو مترين.
وفيما رجح مصدر أمني رسمي لبناني أن يكون المستهدف بالانفجار، ممثل منظمة التحرير في لبنان عباس زكي، الذي صادف أن خرج من مخيم المية والمية قبل نحو عشر دقائق، مستقلاً سيارة شبيهة بتلك التي استُهدفت، قال مقربون من مدحت إنه كان يشعر في الأيام الأخيرة بأنه عرضة للاغتيال وهو صارح أكثر من مسؤول أمني لبناني وبعض المقربين منه بذلك وكان يردد أمامهم: «أنا خائف وأشعر بأن هناك من يدبر اغتيالي».
وأضاف المقربون أن مدحت طلب من مخابرات الجيش اللبناني تسهيلات معينة، فكان الجواب بأنه يستحسن أن لا يتنقل كثيراً في هذه المرحلة، وأن الأمر نفسه يسري على عباس زكي، لكن مدحت رفض الامتثال. وقبل ساعات من اغتياله طلب تسهيل خروجه من على حاجز الجيش اللبناني، فكان له كل ما أراد مع نصائح جديدة بالحذر «لكن ما كنا نخشاه قد حصل»!
وقد تفقد عباس زكي مكان الانفجار، كما زار المستشفى الذي نقلت اليه جثة مدحت، مؤكداً ان دمه لن يذهب هدراً وان اصابع اسرائيلية تقف وراء هذه الجريمة.


وقد رأى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، خلال استقباله وزراء الداخلية العرب، امس، «ان اسرائيل هي التي خلقت ظروفاً مؤاتية للارهاب لوصم العرب والمسلمين به، تبريراً لعدم قبولها بقيام الدولة الفلسطينية، كما دأبت على محاولات اسقاط التجربة اللبنانية، اما في واقع الأمر فالإرهاب يضرب في الدول العربية والاسلامية وضحاياه معظمهم من المسلمين والعرب».
اجتماع الرابية
سياسياً، إستضاف العماد ميشال عون في الرابية اجتماعاً نيابياً موسعاً شاركت فيه الى جانب تكتل التغيير والاصلاح كتلتا «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة»، في خطوة تستبطن رسائل عدة، أهمها تأكيد تماسك المعارضة، برغم «فائض» الترشيحات من جهة، وتأكيد الدور المحوري للعماد عون في المعركة الانتخابية من جهة أخرى مع ما يتطلبه ذلك من تقديم تسهيلات له لا سيما أن الجزء الاكبر من المواجهة سيجري في الدوائر المسيحية.
وعلمت «السفير» ان فكرة الاجتماع ولدت خلال اللقاء الذي عقد على هامش الجلسة التشريعية، الخميس الماضي، في مكتب الرئيس بري وبحضوره وضم الوزير جبران باسيل والنائبين علي حسن خليل وابراهيم كنعان، وتم التداول خلاله في ظاهرة المال الانتخابي ووجوب ان تبادر الكتل النيابية الى التنسيق في ما بينها للتصدي لها، فاقترح احد المشاركين في اللقاء ان يعقد اجتماع نيابي موسع برئاسة بري في مجلس النواب لمناقشة هذه الظاهرة وسبل مواجهتها، ولكن بري الذي رحب بالاقتراح، تمنى عقده في الرابية برئاسة العماد ميشال عون الذي عرضت عليه الفكرة فوافق عليها.
وقالت أوساط المجتمعين لـ«السفير» إن اللقاء مهم جداً، لانه أطلق دينامية ضد التجاوزات الحاصلة على مستوى الادارة الانتخابية، وهو يعكس صورة التنسيق الوثيق الذي يتم بين الكتل النيابية للمعارضة، رداً على كل ما يشاع عن خلافات وانقسامات في صفوفها، كما لفتت الاوساط الانتباه الى ان مجرد انعقاد الاجتماع الموسع في دارة الجنرال يحمل دلالة كبيرة ويعطي العماد عون زخماً قوياً في مواجهة خصومه.
وعلم ان الاجتماع تناول بشكل أساسي ما يشوب التحضيرات الانتخابية من مخالفات متمادية على مستويات عدة، تستوجب دق ناقوس الخطر تفادياً لمشكلة كبيرة. وحسب المعلومات، فإن الحاضرين أثاروا النقاط الآتية:
ـ سفر المخاتير الى الخارج لأخذ بصمات المغتربين المؤيدين لفريق 14 آذار وتعبئة الطلبات لإنجاز بطاقات الهوية لهم، الامر الذي يستدعي تدخلاً عاجلاً لوزارة الداخلية والهيئة المشرفة على الانتخابات من أجل وضع حد لهذه التجاوزات، واعتبار كل المعاملات المنجزة في الخارج ملغاة، وكأنها لم تكن.
ـ حجز الاسطول الجوي اللبناني لمصلحة فريق 14 آذار مع ما يعنيه ذلك من انحياز «الميدل إيست» التي لا يجوز ان تكون طرفاً، لأن من شأن ذلك ان يضرّ بها.
ـ محاولة ابتزاز الناخبين المغتربين وربط بقائهم في اعمالهم، ضمن مؤسسات وشركات معينة في الخليج، بأن يأتوا الى بيروت للاقتراع لمصلحة لوائح الموالاة، وقد عرض بعض الحاضرين معطيات دقيقة بهذا الشأن.
ـ ضرورة الإسراع في إتمام التعيينات الادارية، خصوصا تلك المتصلة بالانتخابات وفي طليعتها المتعلقة باستكمال المجلس الدستوري، لأنه لا يصح الخوض في الانتخابات من دون ان تكون المرجعية القانونية المؤهلة للبت في الشكاوى جاهزة.
ـ وجوب أن تسرع وزارة الداخلية والهيئة المشرفة على الانتخابات في لجم المخالفات والحدّ من الإنفاق الانتخابي غير المشروع.
ـ التكافل والتضامن بين الكتل النيابية الثلاث الممثلة داخل الحكومة في مقاربة ملف التعيينات الادارية.
ونبهت أوساط المجتمعين الى ان عدم تحرك المعنيين لمواجهة الشوائب المرافقة للعملية الانتخابية سيترك تداعيات خطيرة على مجمل هذه العملية، محذرة من مشكلات ستتفاعل إذا لم تتخذ الاجراءات المناسبة والسريعة لاعادة تصويب الامور، مشددة على ان كل شاردة وواردة ستخضع للمتابعة والمراقبة. وقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة من المجتمعين لمقابلة وزير الداخلية زياد بارود ومناقشته في كل الملاحظات والمآخذ.
وقالت مصادر كتلة «التنمية والتحرير» لـ«السفير» إن «الاجتماع بحث في القواعد العامة التي يجب أن تسود العملية الانتخابية، ولكن لم يجر التطرق الى تشكيل اللوائح الانتخابية»، متسائلة: وهل يمكن الخوض في تأليف اللوائح أمام ثلاثين مرشحاً؟ ولم تستبعد المصادر عقد اجتماع مماثل «كلما دعت الضرورات»، نافية «كل ما يحكى عن خلاف بين العماد عون والرئيس نبيه بري في جزين، فالمعارضة ستكون موحدة ومتفقة في كل لبنان وهي قطعت شوطاً كبيراً جداً في مسألة تشكيل اللوائح».
أما مصادر كتلة «الوفاء للمقاومة»، فأكدت أن «ما أدلى به الجنرال يعكس ما توافقنا عليه بالكامل ضمن الكتل المعارضة الثلاث»، موضحة «ان الاجتماع لم يكن مخصصاً لتحديد المرشحين أو اللوائح، كما أنه لم يكن اجتماعا للمعارضة بالعنوان الانتخابي والسياسي، وإنما هو لقاء نيابي صرف وسيعقد كلما دعت الضرورة لمواصلة البحث في كل ما يتعلق بتطبيق قانون الانتخاب لكي يكون شفافاً وديموقراطياً».
وبعد الاجتماع، نفى العماد عون وجود خلاف بينه وبين الرئيس نبيه بري، وقال: هل سمعتم يوماً الرئيس بري يدلي بتصريح ضدي؟ طبعه ليس خجولاً ولا أنا. وماذا لو تجادلنا حول مقعد جزين؟ لم نطلق النار على بعضنا.
ورداً على سؤال حول ما يجري في صفوف الفريق الآخر، أجاب: إذا كانوا هم ينهارون تلقائياً لما لا نظل نحن مرتاحين؟ لا موجب لنبذل جهداً لسنا بحاجة له. فلتحصل التداعيات بشكل طبيعي جداً. هم يتساقطون كأوراق الخريف، فلماذا نسرّع الأمور؟ ليكشفوا كل أوراقهم.
وأوضح ان اجتماع الكتل المعارضة طرح مواضيع أساسية تتعلق بقانون الانتخاب ومسارات التحضير للعملية الانتخابية في 7 حزيران. وأضاف: هناك موضوع النقل من الخارج، حيث طرحنا التساؤل: هل ستحسب مصاريفه من ضمن المصاريف الانتخابية؟ وكيف ستُراقب؟ هذا الموضوع مهم جداً إذ أن «تشارتر» واحدة تفوق سقف مصاريف الكتلة مجتمعة. وتحدثنا ايضاً عن صلاحية المخاتير في الخارج التي طرحت في خصوصها استشارة منذ 25 يوماً، ولم يأتِ الجواب عليها بعد. قلنا للمواطنين الذين يريدون المجيء أن ينجزوا جوازات سفر في القنصليات، فتبيّن أن لا جوازات سفر. فهل هي مسألة حظ لمن سبق؟ هذا تقصير كبير والموضوع خطر جداً. لذلك قررنا أن نزور وزير الداخلية في القريب العاجل لنعرف ماذا نفعل في هذه المواضيع المطروحة حالياً.
«السفير»

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات