بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
نصر الله وجنبلاط: صفحة جديدة ... لا تتجاوز الحلفاء
  21/06/2009

السفير» تنشر وقائع من ثلاث ساعات طوت سنوات ثقيلة من الخلاف السياسي
نصر الله وجنبلاط: صفحة جديدة ... لا تتجاوز الحلفاء

ولّى زمن الانتخابات ودقت ساعة المصالحات، فإذا بما كان مستحيلا قبل سنوات، صار حقيقة في الساعات الأخيرة. الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله يستقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، على مدى حوالى ثلاث ساعات، لترتسم بذلك معالم مرحلة سياسية جديدة، «أبعد من مجرد غسيل قلوب بين الرجلين» على حد تعبير مصادر مواكبة للقاء.
التوقيت كان متفقا عليه قبل السابع من حزيران. أي بمعزل عن نتائج الانتخابات النيابية. ربما كان «حزب الله» يعتقد أنه عندما يحتل وحلفاءه مقاعد الأكثرية النيابية، سيكون وليد جنبلاط، مضطرا للتواصل وصولا إلى الاندماج مع السلطة الجديدة، ولكن جاءت الحسابات والنتائج مختلفة، ولم يبدل جنبلاط موقفه، بل سعى إلى زيادة رصيد راكمه يوما بعد يوم، منذ السابع من أيار 2008 مرورا باعتراضه «بوسطة» عين الرمانة الجديدة (ما نشرته «دير شبيغل» حول جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري) قبل الانتخابات، وصولا إلى استعادته خطاب ما قبل العام ألفين وأربعة، عندما طالب بإعادة إحياء «الجبهة الشرقية» قبل أربع وعشرين ساعة من اللقاء ـ المصالحة.
أما المضمون، وهو كان يراد له أن يكون متصلا اتصالا وثيقا بجدول أعمال أعد له مطولا بين الجانبين، من أجل ضمان النتائج، فإنه سرعان ما ذهب أبعد مما كان يتصور الرجلان، من دون إغفال حقيقة أن بعض ندوب انعدام الثقة والإساءات الشخصية، خاصة من جانب جنبلاط، قد فعلت فعلها الكبير، وبالتالي صارت الأمور تستوجب أكثر من لقاء والإكثار من التعبيرات، فضلا عن محاولة جعل حالة التواصل الثنائي بينهما، مناسبة لتوسيع التواصل باتجاه أطياف أخرى، في الموالاة والمعارضة، من دون إغفال «النقزة» الموجودة في الشارعين الشيعي والدرزي، والتي تستوجب جهودا مشتركة من قيادة وكوادر وقواعد الطرفين، وخاصة في «مناطق التماس الحساسة»، مثل بيصور وكيفون وخلدة والشويفات وعرمون وبشامون وغيرها...
وما يمكن استنتاجه، أن اللقاء أعاد فتح الأبواب بين المختارة والضاحية الجنوبية، وهو سيساعد في فتح أبواب أخرى في الداخل والخارج، من دون استبعاد احتمال أن تكر سبحة المصالحات في الاتجاهات كافة، خاصة بعد عودة كل من الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري من الخارج، حيث اتفقا على
لقاء سريع، يمهد للقاء بين السيد نصرالله والنائب الحريري، فيما ينتظر أن تبدأ المراسلات قريبا بين جنبلاط وميشال عون، وكذلك بين قريطم والرابية، تمهيدا لمصالحات جديدة، فيما لم تبرز مؤشرات حراك مماثلة على الصعيد المسيحي ـ المسيحي حتى الآن.
استمر اللقاء بين نصر الله وجنبلاط، نحو ثلاث ساعات، وحرصا على أن يكون ثنائيا، وتميز في بدايته بمجاملات، جاءت استكمالا للعناق والقبلات، وخاصة ما يتعلق بصحة «السيد»، ودخلا مباشرة في جولة مراجعة شاملة ومعمقة، لكل المرحلة الممتدة من العام 2005، وصولا الى يومنا هذا، على الصعد الداخلية والاقليمية والدولية، وتخللها عتاب من هنا وهناك.
وعلم ان هذه الجولة انطلقت من سؤال كبير حول أسباب تدهور العلاقة بين «السيد» وجنبلاط وبالتالي بين «حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي، علما أنها كانت علاقة مميزة بإيجابيتها لسنوات طويلة، وعلى المستويات كافة، خصوصا في الفترة السابقة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في شباط ألفين وخمسة.
شملت المراجعة، ظروف التمديد للرئيس إميل لحود، محاولة اغتيال مروان حمادة، اغتيال رفيق الحريري، خطاب 8 آذار 2005 في ساحة رياض الصلح، خطاب 14 آذار في ساحة الشهداء، انسحاب الجيش السوري من لبنان، «مرحلة التحالف الرباعي»، الانتخابات النيابية ألفين وخمسة، تشكيل الحكومة الجديدة، الاغتيالات والحوادث الأمنية، المحكمة الدولية وظروف ولادتها، التوصيفات السلبية من جانب جنبلاط ولا سيما منها «سلاح الغدر»، اعتكاف الوزراء الشيعة في نهاية 2005، سقوط اتفاق الرياض، إغلاق مجلس النواب، انطلاق مؤتمر الحوار، اندلاع «حرب تموز» وما رافقها من مواقف، لقاء البريستول غداة الحرب مباشرة والدعوة إلى تسليم سلاح «حزب الله».
شملت المراجعة، الحدة التي وسمت الخطاب السياسي، بعد اعتصام ساحة الشهداء، والتي ارتفعت بشكل عنيف جدا في 14 شباط 2008 (يوم تشييع الشهيد عماد مغنية)، مرورا بالقرارين الشهيرين حول إقالة قائد جهاز امن المطار العميد وفيق شقير وقرار الحكومة السابقة بإزالة شبكة اتصالات «حزب الله»، ومحطة السابع من أيار وحوادث الجبل وصولا الى كل ما أعقب اتفاق الدوحة... انتهاء بما صدر في مجلة «ديرشبيغل» الألمانية والموقف الذي صدر عن جنبلاط حوله، والذي كرر «السيد» تقديره له خلال اللقاء نفسه.
وبدا واضحا على مدار الساعات الثلاث، أن جنبلاط، اعتبر أن الاغتيالات التي طالت رموزا في 14 آذار «قد أعمت بصيرتنا»، فقد كنا نقتل يوميا وصرنا نختبئ في بيوتنا مثل الفئران، ولم يكن بيدنا أي سلاح للمواجهة سوى سلاح الاتهام السياسي. وعندما توقفت الاغتيالات، تغيرت الأمور.
في المقابل، كانت «حرب تموز» بمثابة الركيزة الاساسية والمفصلية التي استندت اليها مراجعة «السيد»، وهو قال أكثر من مرة إن هذه الحرب كانت تستهدف استئصال المقاومة من جذورها، وإنه كان مأمولا، بعدها، أن تحصل انعطافة في خطاب فريق الأكثرية، بعدما أهديت مع غيرها من اللبنانيين والعرب، النصر الذي حققته المقاومة، لكن حصل العكس.
وركز الطرفان على المحطات المفصلية، في محاولة لتبيان أين أخطأ هذا الطرف وأين أخطأ ذاك، و«كيف جرى تكبير بعض الأمور في الكثير من الأوقات»، والاهم أن هذا التقييم المشترك انتهى إلى شبه خلاصات مشتركة حول «الآفاق المحلية والاقليمية»، مع تأكيد الطرفين على ضرورة استمرار التواصل بينهما وعلى مستويات مختلفة، مع ترك الباب مفتوحا أمام تفعيل قنوات الاتصال السابقة بينهما، المتمثلة بالنائب أكرم شهيب ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا، إلى جانب فتح الباب أيضا، وهنا الأساس، على لقاءات «منتظمة» تعقد بين السيد نصر الله والنائب جنبلاط.
ولمس الجانبان، خلال النقاش، توجها حقيقيا لدى كليهما واقتناعا بضرورة إزالة أسباب التأزيم، وإنهاء ذيول ما سبق، على طريق «تعزيز التعاون والتنسيق للوصول إلى مصالحة وطنية كبرى، في مواجهة العواصف التي يمكن أن تهب على المنطقة بأسرها».
وتناول النقاش المستجدات الدولية: الإدارة الأميركية الجديدة، مخاطر وصول اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى السلطة على القضية الفلسطينية والمنطقة، خطاب نتنياهو، ومنه مباشرة انتقل جنبلاط إلى الاستفسار عن الوضع في إيران، فقدم «السيد» شرحا مستفيضا حيال الواقع السياسي والانتخابي في الجمهورية الإسلامية.
وناقش نصر الله وجنبلاط محطة الانتخابات النيابية بمجرياتها كافة، وخاصة على صعيد الخطاب السياسي والاعلامي، إلا أنهما لم يقاربا موضوع الحكومة المقبلة في انتظار ما يمكن أن يصدر عن رئيس الحكومة المكلف، وتحديدا النائب سعد الحريري، كونه المفوض من 14 آذار بملف الحكومة.
وجدد جنبلاط دعمه غير المشروط لانتخاب الرئيس نبيه بري لولاية جديدة على رأس المجلس النيابي، على أن يصدر «حزب الله» بيانا رسميا الاثنين على الأرجح، يعلن فيه ترشيحه رسميا للرئيس بري.
وحرص «حزب الله» على إبقاء حلفائه في أجواء المشاورات التحضيرية لإتمام اللقاء، كما حرص على وضع حلفائه في جو حصول اللقاء قبل حصوله وتحديدا الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون وسليمان فرنجية، علما أن الرئيس بري كان في أجواء المشاورات منذ فترة طويلة وشارك في جانب منها.
وقال بيان مقتضب، للوحدة الاعلامية المركزية في «حزب الله» أن الطرفين اجريا معا مراجعة معمقة للمرحلة السابقة في محطاتها المختلفة، وناقشا آفاق المرحلة المقبلة في لبنان والمنطقة، وأكدا على ضرورة العمل سويا من اجل الانتقال بلبنان والمنطقة من حالة التأزم إلى حالة التعاون بين الجميع بما يحصن لبنان وشعبه في مواجهة الاستحقاقات الكبرى القادمة.
كما وزعت مفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، بيانا قالت فيه انه «جرى التطرق خلال الاجتماع، الى جملة من الملفات في جو من المصارحة التامة والايجابية. وتناول البحث أحداث السنوات السابقة بكل مفاصلها ومحطاتها، حيث تم التأكيد على طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة، إضافة الى السعي الايجابي لتكريس روحية العيش المشترك، ولا سيما في بعض المناطق بما يتيح إعادة تفعيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية بمعزل عن ذيول الماضي. كما تطابقت القراءة المشتركة للوضع العربي وللمخاطر الاسرائيلية على لبنان والمنطقة على ضوء المواقف الاسرائيلية الأخيرة، مما يستدعي رص الصفوف والذهاب في اتجاه تكريس الوحدة الوطنية».
وقد حرص الجانبان على تقدير الدور الذي لعبه الوزير طلال ارسلان على صعيد إتمام اللقاء، وقد ابدى ارسلان ارتياحه البالغ لمجرد عقد اللقاء، وقال لـ«السفير» انه ليس لقاءً عاديا، بل هو لقاء وطني بامتياز لما يمثله الرجلان من بعد سياسي ووطني.
وكانت الأيام الماضية أشبه بخلية عمل بين الجانبين، تولاها فريق السيد نصر الله وفريق جنبلاط لوضع جدول أعمال البحث، فيما شهدت الساعات القليلة السابقة للقاء، لقاء بعيدا عن الإعلام بين السيد نصر الله والوزير أرسلان وقبله لقاء مماثل بين الوزير ارسلان والنائب جنبلاط. وضعت خلالهما اللمسات النهائية على التفاصيل التي سيبحثها نصر الله وجنبلاط، فيما كان كل من النائب شهيب والحاج وفيق صفا يتوليان مهمة ترتيب جدول الأعمال وإنجاز الجوانب اللوجستية للقاء وهي مهمة استمرت حتى ما بعد اللقاء وانتقال جنبلاط من الضاحية الجنوبية الى المختارة حوالى الثالثة فجر الخميس ـ الجمعة.
ووفق القاعدة نفسها التي سبقت عقد اللقاء، تولى قياديون في «حزب الله» إطلاع الحلفاء، وخاصة عون وأرسلان، على مضمونه، فيما استقبل السيد نصر الله، ليل أمس، وعلى مدى ثلاث ساعات ونصف الساعة، رئيس «تيار المردة» النائب المنتخب سليمان فرنجية، بحضور كل من المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين خليل والقيادي في «تيار المردة» المحامي يوسف فنيانوس. كما اطلع قياديون في «امل» من الحاج حسين خليل على مضمون اللقاء
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات