بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
الأسرى المحررون من المعتقلات الإسرائيلية: إلى متى تتجاهل الدولة حاجاته
  27/08/2009

مجموعهم يقارب 9 آلاف، يصفون وضعهم القانوني بـ«أجراء اعتقال» ... و861 منهم ينتظرون إنجاز ملفاتهم
الأسرى المحررون من المعتقلات الإسرائيلية: إلى متى تتجاهل الدولة حاجاتهم الصحية والمادية؟

نبيه عواضة*

الأسر ليس كسنوات الدراسة، تنتهي منه فلا يبقى إلا ذكريات عن أصدقاء ومعلمين. وبالرغم من كونه فصلاً في حياة أو مرحلة من عمر، فإنه يظل يلاحقك حتى النفس الأخير. هو الاعتقال، ومن ثم تجربة الحرية بعد المعتقل. فيه تشعر بظلم كبير يطال كيانك الإنساني ووجودك. لماذا أنا هنا؟ ما الجريمة التي اقترفتها؟ أنا لست لصاً أو مجرماً؟ تنسى جلادك. تنسى كل ما شاهدته وكبرت عليه من دمار وتشريد ومجازر لتقول إن المكان ليس مكانك. تتعلق بخيط الحرية، وتنسج به صورتك الأفضل، هناك، بين الأهل والأصحاب ورفاق الدرب، بطلاً محمولاً على الأكتاف أو مناضلاً تشير إليه أصابع الناس بفخر واعتزاز. تتشابك الخيوط وتتعقد الصورة، ومن ثم تخرج. هل تنتهي الحكاية هنا؟ هل يتوقف السرد؟ أم يقع عليك ظلم آخر؟
قارب عدد المعتقلين اللبنانين في سجون العدو الإسرائيلي التسعة آلاف أسير، وذلك استناداً إلى تقديرات وزارة المالية. وهذا الرقم يتطابق مع ما لدى جمعيات وهيئات الأسرى التي تتابع الملف، أي ما نسبته 0,25 في المئة من نسبة سكان لبنان. فقد دخل إلى معتقل الخيام، منذ افتتاحه في أواخر العام 1984 حتى إغلاقه في العام 2000، ما يقارب الخمسة آلاف معتقل. في حين اقتيد إلى معتقل أنصار ما بين ستة آلاف الى ثمانية آلاف أسير، بينهم قسم كبير من الأسرى العرب والفلسطينيين. أما الذين زج بهم في سجون فلسطين المحتلة فيقدر عددهم بالسبعين أسيراً، إضافة إلى العشرات الذين تم إيقافهم في مراكز التحقيق، كالريجي في النبطية، والبص في صور، ومركز الـ17 في بنت جبيل.
آخر الأسرى المحررين من المعتقلات كان عميد الأسرى سمير القنطار ورفاقه أسرى الوعد الصادق، لكن من هم أولئك الأوائل الذين خاضوا التجربة في المعتقل فحملوا منذ البدء لقب «الأسرى المحررين»؟
في تشرين الثاني 1983، جرت أول عملية إفراج عن أسرى لبنانيين، والصفقة تمت بين حركة فتح وإسرائيل، فأفرج بموجبها عن 4700 أسير لبناني وفلسطيني من معتقل أنصار مقابل ستة جنود صهاينة أسروا في منطقة بحمدون، لتكر بعدها سبحة التبادل بين فصائل المقاومة وإسرائيل. ففي العام 1985 وحده أطلق سراح ما مجموعه ألفا أسير لبناني، فتم إغلاق معتقل أنصار، وأفرج عن الأسرى اللبنانيين الذين سبق أن نقلوا إلى معتقل عتليت داخل فلسطين المحتلة.
من استقبل هؤلاء الأبطال؟ وكيف تم التعامل مع هذه الشريحة الاجتماعية الجديدة على المجتمع اللبناني، والغريبة على قواه السياسية المقاومة؟ من احتضنهم؟ وكيف تعاملت معهم الدولة؟
الإجابة يلخصها الأمين العام للجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين في السجون الإسرائيلية، محمد صفا، الذي كان من بين المُفرج عنهم في تلك الفترة: «لم يكن هناك أي اهتمام رسمي أو شعبي، أو حتى حزبي، بقضية المعتقلين، فشكلنا بعد خروجنا من المعتقل إطاراً أطلقنا عليه اسم «تجمع معتقلي أنصار»، وبدأنا العمل. كانت مهمة شاقة والعقبات كثيرة. خضنا نقاشات حادة مع الأحزاب، بهدف إقناعها بجدوى التحرك الشعبي لإبراز معاناة الأسرى. كان يقال لنا دعوا الأمر جانباً، فعندما يطبق القرار الدولي 425 سيتم الإفراج عن الأسرى».
تلك مرحلة كانت فيها الحرب الأهلية مستعرة بين الطوائف. قتال بالنار، لا على المنابر وبالخطب. يقول صفا عن موقف الدولة الغائبة: «تصور أن أحد رؤساء الحكومة طردنا والصحافيين من مكتبه وقال لنا: جايين تطالبوا بمعاشات كمان! كدنا نصاب بالإحباط، لكن ثقة أهالي الأسرى بنا والآمال التي علقوها علينا جعلتنا نتابع معهم المسيرة. واصلنا العمل فأسسنا لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين، وتمكنا من انتزاع بعض المطالب، كعودة الأسرى المحررين إلى وظائفهم، ورفع الرواتب الشهرية، وإعطاء الأسير منحة تحرير، كما نجحنا في إيصال صوت الأسرى إلى المحافل الدولية». ولدى سؤاله عن موقفه من دور مجلس الجنوب، الذي تأسس في العام 1969 لمتابعة أوضاع الجنوبيين المتضررين من العدوان الإسرائيلي، يرفض صفا الدخول في سجال مع أي جهة معتبراً المجلس مؤسسة حكومية.
مجلس الجنوب
يشرح الأسير المحرر إبراهيم كلش، وهو أمين سر «الهيئة الوطنية للمعتقلين» وقد مكث في معتقل الخيام من العام 1985 ولغاية 1990، التقديمات الصحية للأسرى المحررين حالياً من قبل مجلس الجنوب: «لدى مجلس الجنوب ملفات طبية لحوالى 1700 أسير محرر، وهو يغطي نفقات علاجهم، من المعاينة إلى الاستشفاء، مروراً بالفحوصات المخبرية والأدوية». ثم يستعرض كلش مسار التعويضات المالية التي كان مجلس الجنوب يمنحها للأسرى منذ العام 1985: «إلى جانب التكفل بضمان عائلته صحياً، وتقديم المنح المدرسية لأولاده، كان الأسير يتقاضى راتباً شهرياً قدره ألف وخمسمئة ليرة لبنانية، ثم رفع المبلغ إلى خمسة آلاف ليرة ، ليصبح في العام 1990 خمسة وأربعين ألفاً بالإضافة إلى خمسين ألف ليرة هي عبارة عن منحة تحرر تعطى للأسير فور خروجه من المعتقل، وقد رفعت المنحة هذه في السنوات اللاحقة إلى خمسة ملايين ليرة. وبموازاة ذلك كان الراتب يتحرك، فارتفع إلى خمسة وسبعين ألفاً ثم إلى 250 ألف ليرة، إلى أن استقر على أربعمئة ألف ليرة حتى إقرار القانون 364». لكن بماذا يقضي القانون الرقم 364؟
يشرح كلش أن القانون ينص على أن يستفيد كل أسير، أمضى أكثر من ثلاث سنوات في المعتقل، راتباً تقاعدياً قدره أربعمئة ألف ليرة، تضاف إليه نصف درجة جندي أول في الجيش اللبناني وقدرها أحد عشر ألف ليرة لبنانية عن كل سنة اعتقال. كذلك فإن الأسير الذي أمضى أقل من ثلاث سنوات، وحتى السنة الواحدة، تعطى له خمسة ملايين ليرة عن كل سنة اعتقال. في حين يمنح الأسير الذي أمضى أقل من سنة في المعتقل، مليونين ونصف المليون ليرة بدل اعتقاله. أما في ما يتعلق بالأسرى الذين استشهدوا داخل المعتقل، والمعوقين جراء المعتقل وعددهم 25 أسيراً (حدد العدد القانون الصادر من مجلس النواب فألزم الأسرى والوزارة بالرقم)، فيتقاضى ذووهم راتباً تقاعدياً بغض النظر عن مدة اعتقالهم.
وفي قراءة متأنية للأرقام يتبين لنا أن عدد الأسرى المحررين، الذين يتقاضون راتباً تقاعدياً بلغ 325 أسيراً، من ضمنهم الأسرى المعوقون والشهداء، فيما يبلغ عدد الأسرى الذين دفعت لهم تعويضات مالية وقد اعتقلوا بين الشهر والثلاث سنوات يبلغ عددهم فعلياً 7632 أسيراً. أما الذين لا تزال ملفاتهم عالقة لدى وزارة الدفاع فيبلغ عددهم 861 أسيراً، وقد أنهت وزارة المالية خلال الأشهر الأخيرة 775 ملفاً وحصل المعوقون على بطاقاتهم، على أن تصرف لهم مخصصاتهم ابتداء من الشهر المقبل، فيما طلب من ورثة الشهداء تقديم بعض الأوراق الثبوتية الجديدة لتسوية بعض الأمور العالقة.
يقول مسؤول ملف الأسرى في حزب الله وهو رئيس الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين، الشيخ عطا الله حمود إن «الحزب يطالب بتعديل القانون الرقم 364، ليتم اعتبارالأسرى جنوداً في الجيش اللبناني، يتمتعون بكل الحقوق، وليتم منح الأسرى المحررين بطاقة صحية تمكنهم من متابعة العلاج». يعدد الشيخ عطا لله خطورة الوضع الصحي لبعض الأسرى المحررين، والذين يعانون أمراضاً خطيرة، كما حصل مع الأسير المحرر حيدر الغول الذي توفي قبل مدة قصيرة، جراء إصابته بمرض خبيث شُخّص أنه ناتج من التعذيب في المعتقل.
يوافق الأسير المحرر عباس قبلان، وهو مسؤول ملف الأسرى في حركة أمل وأمضى 11 سنة في معتقل الخيام، رفاقه المتابعين للملف في نقد القانون، مطالباً بإنصاف الحالات التي مرت على المعتقل بغض النظر عن سنوات الاعتقال: «كان يجب على الدولة أن تتعاطى مع الأمر ليس على أساس أنه ملف بدها تخلص منو، وأعطوهم وسكتوهم... هناك أطفال تعرضوا للتعذيب الوحشي، وفتيات تم استجوابهن بطريقة بشعة. كيف لا يمكننا أن نقارن بين فتاة أمضت سنة أو سنتين في المعتقل بأسير أمضى ثلاث سنوات؟ إن في ذلك إهانة كبرى». ويحمّل قبلان الدولة أولاً مسؤولية ما لحق بالقضية من تشويه، ومن بعدها «الأحزاب مسؤولة.. كل الأحزاب!».
هنا يعلق صفا بأن القانون نظر إلى الأسرى على أنهم أجراء اعتقال: «قديش قعدت بتاخد..»، معتبراً القانون بمثابة مجزرة بحق الأسرى، ومتسائلاً عن عدد الأسرى الذين تقاضوا معاشات تقاعدية، ليوضح أن موقف لجنة المتابعة هو إعطاء الأولوية للأسرى بالتوظيف.
لكن كيف خرج القانون؟ من بادر إلى طرحه؟ وأين تمت عملية المقايضة؟ من حدّد عدد المعوقين بخمسة وعشرين أسيراً؟ هذا السؤال الأخير له إجابة: في جلسة مجلس النواب التي أقر فيها القانون (16 آب 2001) سأل الرئيس رفيق الحريري عن عدد المعوقين من الأسرى، فينبري أحد النواب ليقول «25 شخصاً» من دون العودة إلى أي إحصاء أو حتى إلى اللجان المعنية بالملف. وهكذا، حُرم عشرات الأسرى المصابين بإعاقات من تلقي رواتب تقاعدية.
أسرى في الشارع
يروي الأسير المحرر محمد رمضان، الذي أمضى سبع سنوات في معتقل الخيام إثر أسره في عملية للحزب الشيوعي في كفركلا العام 1989، لمحات من قصة القانون 364: «جربت كل أنواع العمل، حتى ضاقت بي الحياة فأصبت بخيبة أمل من الدولة والمجتمع والأحزاب. بدأت بفكرة التحرك المطلبي في الشارع، بمشاركة زوجتي كفاح (وهي أسيرة محررة أمضت في معتقل الخيام ست سنوات)، وسرعان ما توسعت الفكرة لتشمل عدداً من الأسرى المحررين العاطلين من العمل. نزلنا إلى الشارع في المرة الأولى في 1/10/2000 واعتصمنا ليوم واحد أمام مجلس النواب، ثم كررنا الأمر في 5/2/2001 أمام السرايا الحكومية وبقينا هناك لمدة يومين. كان مطلبنا أن نتوظف. وعدونا خيراً خلال ثلاثة أسابيع، لكنهم ضحكوا علينا. شكلنا لجنة، وقمنا بزيارات للأحزاب لتوضيح موقفنا. انتظرنا شهرين ثم قررنا النزول إلى الشارع مرة ثالثة، وهذه المرة استمررنا ثمانية أيام. في اليوم الرابع من الاعتصام انضم الينا أسرى من حزب الله وحركة أمل. وفي اليوم ذاته دخلنا وحدنا في إضراب عن الطعام، نصفنا كان مضرباً عن الطعام والنصف الآخر تضامن». فكيف انتهى الاضراب؟ يقول رمضان: «فوجئنا بالرئيس رفيق الحريري يحضر الى الاعتصام، فقلت له وأنا مرتبك: أهلاً أهلاً. تحلقنا حوله وشرحنا له الأمر. قال لنا: اليوم اجتماع لمجلس الوزراء وسأشكل لجنة وزارية. وطلب منا فك الاضراب. قلت له: مش منيح يا دولة الرئيس نفل بالعتمة. سنعقد غداً مؤتمراً صحافياً وننهي الاعتصام... بس بنوعدك إنو رح نتعشى... وهكذا كان، أرسل لنا الشهيد جورج حاوي مئة دولار فتناولنا طعام العشاء، وفي اليوم التالي عقدنا مؤتمراً صحافياً وعدنا إلى منازلنا».
في تلك الأثناء قدم اقتراح قانون لمجلس النواب ينص على اعتبار الأسير الذي أمضى أكثر من سنة في المعتقل بمثابة جندي متقاعد في الجيش اللبناني تعطى له حقوق العسكري نفسها. يقول رمضان: «وافقنا على القانون خوفاً من تكرار تجربة التوظيف في أوجيرو، حيث تم استيعاب 75 أسيراً بينهم 16 شخصاً لم يدخلوا المعتقلات أصلاً. وبهدف الضغط لتمرير القانون وإقراره، نزلنا إلى المكان ذاته أمام السرايا في حزيران 2001، وبعد صدام مع القوى الأمنية التي حاولت منعنا من تنفيذ الاعتصام نجحنا في الوصول الى مكاننا واستمررنا هناك 21 يوماً، وشارك في الاعتصام العشرات من الأسرى المحررين من كل الأحزاب، لكن لم يتم إقرار القانون كما قدم إذ تم تشويهه».
للمشكلة وجهان
حكايات هؤلاء، خلال الأسر وبعده، لا تعد ولا تحصى، ما يبقى هو الصفة: أسير محرر. يقول عباس قبلان: « قُدمنا للمجتمع بصفتنا أبطالاً مأزومين، فمن جهة، نحن أبطال في المعتقل، ولم يكن لدينا خيار آخر حينها سوى الصمود، ومن جهة أخرى نحن بحاجة الى الرعاية والتأهيل، الأمر الذي انعكس سلباً على نفسية المحرر. استغلت الأحزاب الجانب الأول منا، وتركتنا نناضل وحدنا في الجهة الأخرى فوقعنا في أخطاء عدة . نناضل من أجل حقوق الأسرى على دولتهم». يفتش قبلان في أوراق مكتبه عن نص القانون 364 فيجد ورقة سبق أن أرسلت للرئيس فؤاد السنيورة في تموز 2001، وكان حينها وزيراً للمالية، تطالبه بمنح الأسرى المحررين عدداً من الرخص لزراعة التبغ. يقرأ رد السنيورة ضاحكاً: «ليست هناك إمكانية لإصدار رخص جديدة لزراعة التبغ... يعني الواحد ممنوع يشتغل في أرضه».
لكن ماذا عن القوى النافذة في الدولة؟ كيف يتم ترجمة المواقف والشعارات الكبيرة؟
يضع الشيخ عطا الله حمود أداء الجميع في سلة واحدة: «هناك تقصير من كل الجهات.. وسام الحرية لم يمنح رغم صدور القانون الرقم 365 الذي استحدث وسام الأسير وأدرجه في عداد الأوسمة الوطنية، ووزارة العمل لم تعط الأولوية للأسرى في التوظيف. وكذلك فعلت وزارة الداخلية والبلديات. لو وظفوا أسيراً واحداً في كل بلدية لكان انتهى الأمر. لماذا لا تسهل وزارة التربية الإجراءات للأسرى الراغبين باستكمال تعليمهم كي يتسنى لهم دخول الجامعات؟ هل عممت وزارة الخارجية على البعثات الدبلوماسية كتيباً صغيراً يتحدث عن وحشية معتقل الخيام؟ ما الذي قدمته وزارتا الثقافة والإعلام على صعيد توثيق تجربة من هذا النوع؟ ألا يستحق قرابة العشرة آلاف أسير لبناني أن يكون لهم قسم أو فرع أو مكتب أو شخص ما في وزارة الشؤون الاجتماعية تكون وظيفته فقط الرد على استفسارات الأسرى المحررين في ما يتعلق بقضيتهم؟».
يخرج الأسير المحرر عباس حيدر، من مجلس الجنوب، خائباً، وهو الذي بترت رجله خلال الاعتقال. فقد مضى على انتظاره مستحقاته المالية سبع سنوات، أي أكثر من سنوات اعتقاله. ورغم حصوله على بطاقة الإعاقة إلا أنه ما زال ينتظر مخصصاته المالية. يخرج خائباً، وربما مهزوماً. الانتصار منقوص في بلادنا.
 اسير لبناني محرر

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات