بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
قاعدة جوية لبنانية أم أميركية في مطار حامات؟
  28/09/2009

قاعدة جوية لبنانية أم أميركية في مطار حامات؟

مرة جديدة يثبت الأميركيون أن لبنان لم يعد ملزّماً لأحد، من جهة، ولا متروكاً للبنانيين، من جهة ثانية، أن يقرروا شأنه وحدهم، ومرة جديدة، يثبت الأميركيون بالملموس، أنهم يراهنون، على أن يكون لبنان، بشكل أو بآخر، ساحة ليس فقط لسياساتهم وحساباتها المعقدة، بل وحتى لمشاريعهم وخططهم العسكرية الاستراتيجية في مجمل الشرق الأوسط.
لماذا هذا الاستنتاج الذي ربما يبدو متسرعاً بالنسبة إلى البعض أو أنه عبارة عن تكبير ما لأمر لا يجوز تكبيره؟
بدأت القصة مباشرة بعد ربيع عام 2005، عندما بدأ الزائرون الأميركيون، وخاصة الوفود العسكرية، يشكون من واقع مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، حتى أن «الفيتو» الذي وضع على تبوء أحد الضباط اللبنانيين من آل لقيس منصب مدير عام الأمن العام، بعد الانتخابات النيابية العامة في صيف 2005، لم يكن الا تعبيراً عما يضمره الأميركيون للمنافذ البرية والبحرية والجوية مع لبنان، ربطاً بموضوع سلاح "حزب الله" وحرية حركتهم على الساحة اللبنانية.
في ذلك الصيف، وفي عز «التحالف الرباعي»، وفي لحظة صفاء في المختارة، قال وليد جنبلاط أمام ضيوفه، إنه «كلما اقترب من الأميركيين كلما زاد نفوراً منهم هؤلاء لا يقيمون وزناً لنا. جزمة جندي أميركي في العراق تساوي كل الأمة العربية والاسلامية». حذر آنذاك من محاولة الأميركيين اقامة قواعد عسكرية في لبنان لاستهداف سوريا والمقاومة. بعدها بأشهر قليلة جداً، تغيرت حساباته، قبل أن يلتقط البوصلة مجدداً في ايار 2008، ويرسم لنفسه خيارات جديدة في السياسة ولا سيما مقاربة السياسات الأميركية في الشرق الأوسط.
انتقلت الشكوى من واقع المطار وواقع بعض المؤسسات العسكرية والأمنية، الى عناوين لاحقة، حتى قالها أحد الموفدين العسكريين بالفم الملآن أمام مستضيفيه اللبنانيين، «ما رأيكم بإقامة قاعدة عسكرية جوية لبنانية في منطقة حامات»؟
تكرر الأمر على مسامع ضباط لبنانيين زاروا العاصمة الأميركية، حتى أن بعض الشخصيات السياسية اللبنانية الصديقة لواشنطن، سمعت بالأمر مباشرة ومن دون اية مواربة.
وفي الآونة الأخيرة، يضيف المتابعون لهذا الملف السياسي والأمني، رفع أحد الضباط اللبنانيين ـ وهو ضابط كبير في السلاح الجوي ـ طلباً خطياً الى قيادة الجيش اللبناني، يطلب فيه إنشاء قاعدة عسكرية جوية في حامات من جهة، وإعادة تأهيل مطار القليعات من جهة ثانية.
استدركت القيادة العسكرية الموضوع، على الفور، وشكلت لجنة بقرار شفهي ـ وليس مكتوباً ـ بغية درس الطلب المذكور.
تقاطع رفع الطلب مع إلحاح أميركي تولته شخصية مدنية وليست عسكرية، على «إعادة إحياء بذور الفكرة» لجهة «إبعاد القواعد الجوية عن نفوذ الطائفة الشيعية، تحسباً لمشاكل أمنية قد تقع في المستقبل».
وعلى الرغم من عشرات الإجراءات التي ضغط الأميركيون لإنجازها في مطار بيروت، خاصة بعد ولادة القرار 1701، وما وفّره لهم من «نوافذ»، ظل واقع المطار، عنوان قلق دائم لهم، بدليل أنهم يلجأون في أحيان عدة الى استخدام مهبط المروحيات في السفارة الأميركية في عوكر، وهو واقع يحتاج الى بحث ونقاش مع السلطات السياسية والعسكرية والأمنية اللبنانية بشكل منفصل، اذ أنه واقع غير مسبوق إلا في العراق، وإلا هل يعقل أن بلداً يحترم نفسه، يسمح لطيران من دولة أجنبية أن يحط على أرضه من دون أن يعرف ماذا تحمل ومن تحمل هذه الطائرات منذ سنوات طويلة حتى الآن، وهل بلغت ثقة المؤسسات العسكرية والأمنية بالأميركيين حد منحهم بعض الصلاحيات والسلطات السيادية الوطنية، وهل نرى نموذجاً لتصرف الأميركيين في أية دولة من دول العالم الثالث؟
يقول المتابعون للملف: الأميركيون يسعون إلى تأهيل قاعدة القليعات الجوية للطيران النفاث، تجنباً لإبقاء الطائرات سواء في القاعدة الجوية في مطار بيروت، أو في مطار رياق، لأن الإثنين يعتبران تحت سيطرة «حزب الله»، فضلاً عن أن رياق محاط بسلسلة جبال يمكن أن تشل حركة الطيران النفاث في حال أرادت ذلك القوى المحلية، وهو على مرمى حجر من المضادات الأرضية السورية، بينما القليعات موجود على البحر مباشرةً، وقدرة المناورة فيه أفضل في حال حدوث أي اشتباك محلي ولو أنه يبقى في مرمى النيران السورية بشكل أو بآخر، ولذلك فإن الأولوية هي لمطار حامات لاعتبارات عدة أبرزها:
أولاً، ليس هناك أي «نفوذ إسلامي» حوله (سواء من «حزب الله» أو بعض المجموعات السلفية)، بينما هذا الواقع غير متوفر في محيط باقي القواعد الجوية.
ثانياً، إن واقع المدرجات، يجعل مدى حركة الإقلاع والهبوط، باتجاه البحر وليس فوق الأجواء السورية كما هي الحال في القليعات أو رياق.
ثالثاً، الفاصل الجغرافي بين القاعدة والشاطئ هو فاصل قصير، ولا يتطلب المرور بأية «مناطق حساسة»، على عكس واقع باقي القواعد.
وتلفت المصادر المتابعة الى أن بعض المسؤولين الأميركيين، ومنهم قائد العمليات العسكرية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس، ألمحوا الى أن المساعدات العسكرية الأميركية على صعيد سلاح الطيران مرهونة بموضوع الضمانات حول عدم جعلها هدفاً في مرمى نيران «حزب الله» أو اية جهة أخرى تملك سلاحاً على الأراضي اللبنانية، بما فيها المخيمات الفلسطينية، ومن حسنات حامات بالنسبة للأميركيين ـ بعد إعادة تأهيله ـ أن يشكل «بقعة استراتيجية مهمة تستخدم لهبوط الطوافات العسكرية بالدرجة الأولى إلا إذا تم تذليل العقبات التي تعترض استخدامه للطيران النفاث، ذلك أن المنطقة تقع على رأس تلة، ومشرفة على البحر الأبيض المتوسط».

وتقع حامات، البلدة البترونية الساحلية، على رأس الشقعة، وتتميز بموقعها الاستراتيجي على الشاطئ الشرقي للبحر الابيض المتوسط. وتعلو 300 متر عن سطح البحر، وتبعد 7 كلم عن مركز القضاء مدينة البترون، وعن طرابلس عاصمة الشمال 21 كلم وعن بيروت العاصمة 56 كلم.
ويمكن الوصول الى حامات من البترون عبر سلعاتا ـ وجه الحجر، ومن شكا ـ الهري ومن الاوتوستراد الدولي بين طرابلس وبيروت عند مفرق بلدة راسنحاش(قلعة المسيلحة الأثرية التاريخية في خراجها).
وتنسب فكرة المطار في حامات، الى الراحل بشير الجميل، عندما كان قائداً لـ«القوات اللبنانية» حيث شعر بـ«وطأة الحصار» غداة إقفال المعابر بين شطري العاصمة عام 1975 فأوعز الى فريق من الاختصاصيين دراسة فكرة المطار البديل لمطار بيروت.
ولأن حامات في ذلك الوقت، كانت واقعة تحت النفوذ العسكري السوري، طلب غض النظر عنها، وفي أوائل عام 1976، طلب بالتنسيق مع الأباتي شربل قسيس إنشاء مطار على أرض رهبان الكسليك في معاد في قضاء جبيل (تبعد عن بيروت 50كلم وترتفع عن سطح البحر 525م)، ولكن ما أن تغير واقع حامات في صيف ذلك العام حتى طلب الجميل نقل الفريق الدراسي الى حامات، وبدأ العمل سريعاً على إنشاء مطار حربي لم يكتمل (فيه حالياً مدرج ـ أرض واسعة معبدة) بسبب دخول قوات الردع العربية إلى الشمال حيث اتخذت منه مركزاً لها وركزت في كافة أرجائه نقاطاً عسكرية لها استمرت حتى لحظة خروج الجيش السوري من لبنان في نيسان 2005، وحالياً توجد فيه نقطة عسكرية للجيش اللبناني.
ومن غير المستبعد، استناداً إلى المتابعين للملف، أن تكون إحدى الشخصيات العسكرية وبإيحاء سياسي داخلي وخارجي، قد حرّكت هذا الملف. ويقول شهود عيان في بلدة حامات، إنهم لاحظوا خلال السنوات الأخيرة، وبشكل متكرر زيارات لوفود عسكرية غير لبنانية (من خلال لوحات السيارات) وكانت ترافقهم شخصيات بزي مدني تحمل خرائط وتقنيات الكترونية متطورة جداً، ويقول أحد شهود العيان إنه حصلت أكثر من عملية مسح طوبوغرافي في منطقة المدرج.
لماذا أعيد مؤخراً فتح ملف مطار حامات، وماذا يحضر الأميركيون من فتن للبنان واللبنانيين؟ وهل يحتاج لبنان الى هذا القدر من القواعد العسكرية الجوية؟ وهل يحرص الأميركيون من خلال ذلك على توفير مظلة حماية جوية للبنان إذا نفذت إسرائيل عدواناً جديداً على لبنان أم أن قاعدة كهذه يمكن أن تؤدي وظيفة معاكسة؟ وبمعزل عن هذا أو ذاك ما هي مصلحة الجيش اللبناني بتحريك الملف، وهل يتحمل الجيش بإمكاناته وموازنته المتواضعة كلفة كهذه مادية... وأمنية وعسكرية لا بل وسياسية؟
من جهة ثانية، علمت «السفير» أن وفداً روسياً رفيع المستوى سيصل إلى بيروت في الأسابيع القليلة المقبلة، بغية تفقد المطارات العسكرية في لبنان، «تمهيداً لتنفيذ الوعد الذي كانت قد قطعته روسيا لوزير الدفاع الياس المر بمنح لبنان طائرات حربية نفاثة من طراز «ميغ ـ 29»، علماً بأن الفريق اللبناني الذي سيقود الطائرات الموعودة يشارف على الانتهاء من دراسة اللغة الروسية في بيروت قبل أن يتوجه الى موسكو للتدرب على الطائرات.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات