بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
يهود لبنان:اخترنا البقاء على هذه الأرض ونفتخر أننا لبنانيون ولا علاقة
  15/10/2009

يهود لبنـان يعودون إلى دائرة الضوء: اخترنا البقاء على هذه الأرض ونفتخر أننا لبنانيون ولا علاقة لنا باسرائيل


کنيس يهودي في وادي أبو جميل

قرر أبناء الطائفة اليهودية العودة إلى الضوء، ولو بحذر وترقب، تحت عباءة مجلس الملة الذي يرأسه اسحق آرازاي. خطوة أرادوها العام 2006، لكن حرب تموز أرجأت الأعمال إلى اليوم.
شرارة العودة هذه كانت الشروع في ورشة ترميم الكنيس اليهودي في وادي أبو جميل "وادي اليهود"، أحد الكنس اليهودية الأربعة إلى جانب كنس بحمدون وعاليه وصيدا.
في الآونة الأخيرة، بدأ دار العبادة هذا في التخلّص من إهمال السنوات وآثار الحرب، ليختبر إعادة تأهيله التي ستقتصر في مرحلتها الأولى على أعمال التنظيف وتثبيت السقف، ثم الانتقال إلى تنظيف وتأهيل مقابر الطائفة في منطقة السوديكو، الواقعة إلى جانب مقابر عدد من الطوائف المسيحية.
هو الكنيس الأكبر للطائفة في لبنان. فبين عامي 1920 و1926 بُني هذا الكنيس وحمل إسم أبراهام، وهو نجل أحد المهاجرين اليهود الذي كان يدعى ساسون، وقد جاء من الهند إلى لبنان، وتبرّع بكلفة إقامة البناء. وبحسب المسؤول عن الأوقاف اليهودية سيمو بيهار، ارتأى مجلس الملّة الذي يرأسه إسحق آرزاي العودة انطلاقاً من وادي أبو جميل، لما للمنطقة من دلالة في الماضي والحاضر والمستقبل. فهي تقع في وسط العاصمة التي تجسّد حضور مختلف الطوائف في لبنان. وهنا كان الانتشار الأوسع لأبناء الطائفة اليهودية. ومع توسع اليهود في عدد من المناطق اللبنانية، إنتشرت مراكزهم الدينية في أماكن حلولهم واستقرارهم. ومنطقة وادي أبو جميل خصوصاً، كانت تضم في الماضي أكبر جالية يهودية وصلت إلى زهاء 6 آلاف شخص، فارتبط اسم المنطقة بوجودهم وعرفت بـ"وادي اليهود". وقد طبع اليهود المنطقة بمهنتهم فعرفت أيضا بـ"سوق المنجدين".
"يهود لبنان كانوا على الدوام مواطنين لبنانيين يفتخرون بمواطنيتهم هذه ولا تقوم أي علاقة لهم بإسرائيل"، كما يؤكد ويشدد رئيس الطائفة في لبنان إسحق آرزاي ويضيف: "نفتخر بأننا لبنانيون ونربّي أولادنا على هذا الأمر، ولا علاقة لنا بإسرائيل"، منوّهاً بأن "الطوائف والأحزاب السياسية اللبنانية لم تُظهر أي اعتراض على ترميم معبدنا وسط العاصمة، حتى إن حزب الله نفسه لم يعترض وأوضح أنه يفرّق بين اليهود وإسرائيل".
في أوجّ حضورهم قبل سنوات الحرب، كان عددهم حوالي 22 ألف نسمة بشهادة العارف بيهار نفسه. وإذ أشار آرزاي إلى أن "يهود لبنان لم يشاركوا مباشرة في الحياة السياسية اللبنانية، ولم يكن منهم نائب كأقلية، ولا حتى مختار، إلا أنهم كانوا من الجهات ذات التأثير في العملية الانتخابية في دائرة بيروت الأولى". ومن أصل عددهم الذي كان يتجاوز 22 ألفاً، يقيم منهم في لبنان اليوم نحو 300 نسمة فقط، هم مجموع ابناء الطائفة اليهودية هنا. فقد أصاب يهود هذا البلد ما اصاب سائر الطوائف. لكن عودة اليهود الفعلية إلى الضوء، لم تتم في السرعة المطلوبة، للأسباب السياسية المعروفة.
إستناداً إلى الموسوعة اليهودية المطبوعة في العام 1905 في نيويورك، اقتصر حضور الطائفة اليهودية في لبنان في العام 1799 على أفراد عائلة ليفي، الذين كانوا يسكنون في بيروت. وجاء التعداد العثماني للسكان في بيروت في العام 1884 ليؤكد وجود 995 يهودياً، 61 من بينهم من العثمانيين، و 60 من أفريقيا الشمالية (جاؤوا من مصر والمغرب والجزائر)، بالإضافة إلى 874 يهودياً من أصول أوروبية. ومنذ ذلك الحين كانت أعداد أبناء الطائفة في زيادة أو نقصان تبعاً للظروف، ولمراحل الاستقرار أو النزاعات.
في السوديكو، المنطقة التي كانت خطاً فاصلاً في بيروت إبان الحرب اللبنانية، توجد أكبر مقبرة يهودية بجوار مقابر الطائفة الانجيلية، والسريان الكاثوليك.
مدخل المقابر مقفل بباب حديدي. وعلى يمينه نصب تذكاري شيدته سيدة يهودية تدعى سارة، وفاء لذكرى زوجها ابراهيم، وعليه كتابات عربية محيت بفعل العبث والزمن.
منذ 1990، شغل مهجرون لبنانيون من بلدات جنوبية المبنى، ثم أخلوه صيف العام 2004 بعد أن نالوا المستحقات اللازمة. وعمل بعض هؤلاء المهجرين في حفر القبور للجنازات الجديدة، وكان يتقاضى واحدهم مئة دولار اميركي لتهيئة القبر لدفن المتوفى.
بين الضريح والآخر أكوام من الحجارة والشوك، وأحيانا ورود اصطناعية ومهملات، وعلى الأضرحة كتابات عبرية أو عربية او حتى فرنسية وانكليزية. الأبرز بينها أسماء عائلات: مراد، مغربي، سرور، كوهين، غولدمان، آرازي، طويل، بيهار. الكتابات على تلك القبور تتغنى بفضائل الراحل مثل نقش على ضريح "ريبيكا دوبين" بالفرنسية ترجمته "الأم الحنون والزوجة الفاضلة، انتزعها الموت في زهرة شبابها".
تاريخياً، كانت العائلات اليهودية تتجمع في احياء محددة، في وسط بيروت وفي صيدا. وبهدف الاكتفاء الذاتي، أطلقت الجماعة اليهودية ما عرف بـ"بيكور هوليم"، أي مساعدة المرضى والمحتاجين والمعوزين من أبناء الطائفة.
بعض الكتابات القليلة تذكر إنشاء "قطرة الحليب"، وهي التسمية التي أطلقت على مشروع آخر أشرفت عليه سيدات الطائفة الميسورات لتأمين وجبة الإفطار والغداء لأكثر من مئتي تلميذ يتعلمون التلمود والتوراة.
كذلك اقيم ما عرف بـ"مالبيش أروميم" أي "كساء العريان" لتأمين الملابس لفقراء الطائفة، فضلاً عما عرف بـ"عزرت بتولو" أي مساعدات الفتيات اللواتي يرغبن في الزواج على تأمين فستان الزفاف. عادات تغيّرت مع تبدّل الأحوال وهجرة معظم يهود لبنان إلى أوروبا والولايات المتحدة.
يصرّ أبناء الطائفة اليهودية في لبنان على لبنانيتهم ووجودهم في هذه الأرض منذ آلاف السنين. من هاجر منهم ما يزال يحافظ، بحسب بيهار، على جواز سفره اللبناني وينتظر تغيّر الأحوال التي تسمح بعودته إلى لبنان. علماً أن العديد من اللبنانيين اليهود المنتشرين حول العالم، يزورون لبنان في فترات متقطعة. وقد نشطت هذه الزيارات في الآونة الأخيرة، بحسب المصدر نفسه، مع بدء أعمال الترميم. الأمر الذي دفع كثيرين من أبناء الطائفة إلى زيارة لبنان للاطلاع عن كثب على ما يجري، ولتعريف الأبناء على هذه الأماكن التي تختزن الكثير من ذكريات الطفولة والزمن الجميل بالنسبة إلى المتقدمين في السن من أبناء الطائفة.
أما بالنسبة إلى التمويل فهو من شقين. الأول تأمّن، بحسب مجلس الملّة، من سوليدير التي ساهمت في دفع 150 ألف دولار، وهي المساهمة المطلوبة منها لإعادة ترميم دور العبادة في العاصمة. لكن المبلغ يشكل جزءاً بسيطاً من كلفة المليون ونصف المليون دولار المطلوبة لإعادة الكنيس إلى سابق عهده. لذلك، وقبل كل شيء، يصرّ أبناء الطائفة على أن تتم أعمال البناء بتبرعات أبناء الطائفة أنفسهم، وبإشراف عام من مجلس الملة، وخاص من المسؤول عن الأوقاف الذي يشرف على ورشة إعادة الترميم".
"نريد الترميم بأموال لبنانية في وطن هو ملتقى الطوائف والحضارات" يقولها بيهار مؤكدًا ترحيب الطائفة اليهودية بتبرعات سائر الطوائف اللبنانية. ويضيف: "يمكن تأمين الأموال اللازمة من الجمعيات والمؤسسات والسفارات التي تخصص مبالغ معينة للمؤسسات التربوية والدينية وسواها، ولكننا نريد مساهمة كل لبنان في إعادة ترميم هذا المقام الديني. هو كنيس للطائفة اليهودية في الدرجة الأولى، لكنه جزء من الذاكرة اللبنانية أيضاً".
الورشة إذاً انطلقت. رفعت الردميات وجرى قطع الأشجار التي نبتت في الداخل حيث تركت الميليشيات شعاراتها على الجدران لتقول إنها "مرّت من هنا". اليوم، ستراعي إعادة التأهيل المحافظة على الطابع القديم للكنيس الذي شارف على الاحتفال بمرور مئة عام على إنشائه. حتى بوابة الحديد التي تشكل مدخله، ستعود، بحسب بيهار، إلى مكانها بعد إجراء الإصلاحات اللازمة عليها.
في وسط الكنيس كان يوجد معبد رخامي، سُرق في فترة الحرب. وفي هذا الإطار، تدعو الطائفة من يحتفظ به اليوم إلى إعادته أو حتى بيعه للطائفة التي ترغب في استعادته.
سنة ونصف السنة هي المدة المحددة لإنهاء الترميم، ليعود المبنى إلى سابق عهده، بحسب بيهار. وهي خطوة يعتبرها القيّمون على الطائفة اليهودية في لبنان ضرورية في سياق الارتباط بالأرض وممارسة حرية المعتقد. ويصر أبناء الطائفة، بحسب بيهار، على لبنانيتهم ويعتبرون أن "الجهل هو سبب خلط البعض بين اليهودي والاسرائيلي والصهيوني". ويتساءل هؤلاء: "هل كاثوليك لبنان على سبيل المثال يحملون الجنسية الفاتيكانية؟ أم هل كل سني لبناني يحمل الجنسية السعودية؟ أو أن شيعة لبنان يحملون الجنسية الإيرانية؟
أبناء الطائفة اليهودية في لبنان يؤكدون: "نحن لبنانيون لنا حقوق وعلينا واجبات، وقد اخترنا البقاء على هذه الأرض
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات