بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
الحرب المقبلة قد تبدأ من ما بعد بعد بعد حيفا
  12/11/2009

نصر الله يحذر إسرائيل: الحرب المقبلة قد تبدأ من ما بعد بعد بعد حيفا


طفل يلوح بعلم «حزب الله» خلال الاحتفال"جريدة السفير"
كرر الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله تحذيره الى إسرائيل من أنها إذا شنت حرباً جديدة على لبنان فإن الحرب قد تبدأ من ما بعد بعد بعد حيفا، متعهداً بتدمير فرق الجيش الإسرائيلي اذا ما دخلت اراضي لبنان، واعتبر انها ستكون فرصة للمقاومة لإحداث التحول الكبير في المنطقة. وفي الشأن الداخلي، رحب بتشكيل الحكومة ودعا الى إعطاء الأولوية في عمل الحكومة الى الموضوع المعيشي ومكافحة الفساد المالي والإداري في أجهزة الدولة ومواجهة إسرائيل، ودعا «الى التريث في طرح الملفات الكبرى، كي يرتاح البلد، فإذا بدأنا بها نذهب الى المشكل»، وقال: فلنناقش على طاولة الحوار بهدوء أي ملف ولندع هذه الحكومة تعمل، وأنا أدعو رئيس الحكومة والوزراء خصوصاً في البيان الوزاري أن لا نضع اهدافاً كبيرة لا قدرة لنا على إنجازها لأن هذا الإنجاز يعزز الثقة بالحكومة ولا يعود هناك فشل نرمي المسؤولية فيه على بعضنا.
جاء كلام نصر الله خلال احتفال الحزب بـ«يوم الشهيد»، بحضور ممثل رئيس الجمهورية الوزير محمد جواد خليفة وممثل رئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل، وممثل رئيس الحكومة سعد الحريري الوزير علي عبد الله، وحشد من الشخصيات وذوي الشهداء والأهالي. وتخلل الاحتفال أناشيد وطنية أدتها «فرقة الإسراء» وعرض لعناصر من «حزب الله».
استهل نصر الله كلامه مشيراً إلى عملية الشهيد أحمد قصير الاستشهادية الأولى عام 82، بتفجير مقر قيادة الحاكم العسكري لقوات الاحتلال في صور، وقال إنها دمرت كبرياء العدو قبل أن تدمر قلعة من حصونه.
وشكر «أهل الإيمان والبصائر والعزة، وأباة الخضوع والاستسلام، الذين دافعوا عنا وصنعوا لنا كل هذه الانتصارات، فسقطت كل المشاريع وأولها مشروع الشرق الاوسط الجديد». وقال: اليوم بعد كل سنوات التضحية عادت الضاحية وبيروت وكل لبنان، باستثناء تلك القطعة المباركة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ببركة كل الشهداء، واليوم نعترف بفضلهم ونشكرهم على كل ما قدموا وضحوا.
الشراكة الأميركية ـ الإسرائيلية في عهد أوباما
وتطرق نصر الله الى وضع المنطقة، فقال: قبل أشهر عندما انتخب الرئيس الاميركي أوباما وجاءت ادارة جديدة، انتظر كثيرون وراهن كثيرون، وقيل انتظروا فإن هناك تحولات كبرى ستحصل لمصلحة الشعوب العربية والحكومات العربية والعالمين العربي والإسلامي، لأن هناك قيادة جديدة، قيادة تغيير وتصحيح تحاول أن تقدم لمسة جديدة للسياسة الأميركية المتوحشة، ولكن سرعان ما انهار هذا السراب وسقطت كل التحاليل، المحصلة هي التزام أميركي مطلق بإسرائيل ومصالحها وشروطها وأمنها، التزام لا يداري ولا يراعي أي كرامة أو مشاعر أو أحاسيس للشعوب العربية والإسلامية ولدولها وحكوماتها.
اضاف: رأينا المناورات الأميركية ـ الاسرائيلية، بحضور النخبة الأميركية، ثم يعلن الإسرائيليون أن هدف هذه المناورات لمواجهة هجمات صاروخية من غزة ولبنان وإيران، إذا الأميركي يأتي للمرة الأولى منذ قيام الكيان الصهيوني ليكون شريكاً ميدانياً فعلياً في أي مواجهة قد تفرضها إسرائيل على لبنان أو غزة أو سوريا أو إيران، هذا أمر لم نره مع إدارة بوش، ثم نسمع أن جزءاً من القوة الأميركية سيبقى في إسرائيل لمساعدتها في أي مواجهة من هذا النوع.
وأشار الى «عجز أميركا عن وقف الاستيطان الصهيوني، وممارستها الضغط على الفلسطيني ليعود الى المفاوضات بلا شروط، ما أدى الى إحباط شديد لدى الفريق المفاوض الفلسطيني، وإعلانه أننا خضنا 18 سنة من المفاوضات الفاشلة، بينما 18 سنة من المقاومة من عام 82 الى عام ألفين حررت المقاومة بيروت والجنوب من الاحتلال الصهيوني، وبعزة وكرامة ومن دون منّة من احد، واليوم عندما نستمع الى المؤيدين للتسوية لن نجد أحداً بعد اليوم من العرب المراهنين على التسوية، يعلو صوته، اختفت الأصوات واختنقت ولم نعد نسمع سوى الحديث عن اليأس والفشل والإحباط والطريق المسدود».
وتابع: أيضاً الأميركي يأتي أمس ليطالب الحكومة اللبنانية الجديدة بالتنفيذ الكامل للقرارات الدولية، وهو الذي لا يحرك ساكناً في مواجهة الاعتداء، والتجاهل والرفض الإسرائيلي لكل القرارات الدولية، بل يدافع عنها ويعمل من أجل أن لا يصوت في الأمم المتحدة لمصلحة تقرير غولدستون الذي يساوي للأسف بين الجلاد والضحية، ونحن وصلنا الى مرحلة للأسف في العالم العربي نرضى بهذا، لقد ظهر ان اوباما كان عملية خداع انكشفت وانتهت أسرع مما كنا نتوقع ويتوقعون.
وأشار الى مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان والمناورات التي أجرتها قرب الحدود اللبنانية، ومواصلة عمليات التجسس والتسلح والتدريب، والتهديدات المتواصلة بشن عدوان على لبنان وغزة، مطالباً الدولة بمتابعة كشف شبكات التجسس، وقال: انتهت الانتخابات وتشكلت الحكومة وانتهينا، إضافة الى التهديدات الاسرائيلية بضرب لبنان إذا شارك حزب الله في الحكومة، وهو كان أصلاً جزءاً منها، أو التسريبات عبر الإعلام عن أن حرباً ستشن على لبنان وهذه حرب نفسية، من جهة ثانية تتصاعد التطورات في أكثر من مكان في العالمين العربي والإسلامي ومحاولات لإلباس هذه التوترات ثياباً مذهبية وطائفية لتفتيت هذه الأمة وتمزيقها وحماية إسرائيل، من خلال خلق عداوات وأولويات أخرى غير أولوية تحرير الأرض والدفاع عنها.
وقال: نحن لا يجوز أن نعتمد على أميركا لحل مشاكلنا وصراعاتنا وهي التي تصنع هذه المشاكل والصراعات، ندعو الى المزيد من التواصل والتعاون الإقليمي، نحن ننظر بإيجابية كبيرة الى الدور التركي الموجود في المنطقة. البعض يبدأ بمذهبة هذا الدور، إن تركيا السنية ستأخذ من طريق إيران الشيعية، نحن مع تركيا السنية إذا كانت تريد أن تدافع عن فلسطين وغزة، ونحن مع فنزويلا الشيوعية إذا كانت تقف إلى جانب فلسطين ولبنان.
سعداء للقمة
السعودية ـ السورية
وتابع السيد نصر الله: ننظر بإيجابية للقمة السعودية ـ السورية التي عقدت في دمشق، نحن كنا سعداء وأول ثمرات هذه القمة قطفناها نحن في لبنان، عندما نرى دولنا العربية والإسلامية تقترب أكثر وأكثر من بعضها هنا تكمن القوة التي تحمي منطقتنا وعالمنا من مزيد من التفتت والذل والهوان، وندعو الى تقارب سعودي ـ إيراني فلتكن هناك مبادرة من أي مكان لإيجاد تواصل بين هذين البلدين.
ودعا الى إطفاء الحرائق المذهبية المشتعلة في المنطقة لا سيما في اليمن والعراق، وقال: نحن ندعو الأمة والحكومات والشعوب مجدداً الى إعادة النظر في خياراتها وتبني خيار المقاومة على المستوى القومي والاسلامي، والدفاع عن هذا الخيار وتقديم الدعم لحركات المقاومة وخصوصا في لبنان وفلسطين في مواجهة العدو الصهيوني.
ونوه بموقف الرئيس السوري بشار الأسد في تركيا قبل ايام عن خيار المقاومة كخيار وحيد لتحرير الارض بعد فشل خيار التفاوض، داعياً الى تعميم مثل هذا الخطاب.
وتابع: نحن أيضاً تُلقى على عاتقنا في لبنان مسؤوليات، أبدأ من التهديدات الإسرائيلية، قبل يومين غابي أشكنازي الذي جاء الى قيادة أركان العدو من زمن الانهزامات الاسرائيلية، تكلم عن عشرات آلاف الصواريخ، لا داعي لأن أنفي ولا أؤكد كعادتنا، إذا كان صحيحاً لا نزعل، وإذا كان خطأ فهو يقوم بحرب نفسية على جيشه وشعبه، لكن هو أراد أن يأخذ الأمور باتجاه آخر، الإسرائيليون يحاولون دائماً الحديث عن حرب وكأنهم يريدون أن يهيئوا أجواء أنه بسبب الصواريخ والسلاح أن الأمور قد تذهب الى حرب، وهذا الموضوع يحمل وجهين، احتمال أنه يبحث عن حجة للحرب، وهناك أيضاً احتمال أن هذا الكلام مقصود فيه عدم الذهاب الى الحرب نهائياً، أي أن أشكنازي يقول للمتطرفين كثيراً في الكيان الصهيوني إن الحرب الجديدة ليست كسنة 2000 و2006، وهو يقول إنه لا يوجد مكان في فلسطين المحتلة كاملة إلا وتطاله صواريخ المقاومة، لأنه عندما يتحدث عن صواريخ 350 كلم فهذا يعني أن التهجير سيكون من كل المدن والمستعمرات الإسرائيلية.
وقال نصر الله: إذا أردنا أن نبعد الحرب عن لبنان يجب أن نُفهم الإسرائيلي أن تهديداته لا طائل منها، وأن حربه الجديدة على لبنان ستؤدي الى وقفة لبنانية شاملة وليس انقساماً، يجب أن نُفهمه أننا جميعاً سنكون سوياً في الدفاع عن أرضنا ومقاومتنا وشعبنا، وهذا عامل أساسي الى جانب عامل القوة، وأنا قلت سابقاً، نعم نحن لا نريد الحرب، ولكن لو أرادوا أن يجربوا هذا الأمر فبمقاومتنا ووحدتنا وثباتنا سنبدل هذا التهديد الى فرصة، واستكمالاً لما قلته سابقاً، هم يقولون إن سلاح الجو غير قادر على حسم المعركة نتيجة تجربة 33 يوماً في تموز، يعني انه قد يقوم بحرب برية بخمس او سبع فرق، يعني نصف الجيش الإسرائيلي، وفي المرة القادمة قد تبدأ القصة ليس من حيفا وبعد حيفا قد تبدأ من «ما بعد بعد بعد حيفا». وسندمر الفرق الاسرائيلية ونأسر جنودهم. نعم نحن لدينا فرصة ان نقتل ونجرح ونأسر ضباطهم وجنودهم وندمر دباباتهم.
بعد حرب تموز تشكيلنا اكبر وأقوى وتقييمنا أعلى وعالجنا نقاط الضعف وعززنا نقاط القوة، يعني أننا جاهزون، وأتعهد أمام شهدائنا وشعبنا، وأقول لقادة لعدو أرسلوا ما شئتم من جنود ودبابات سندمرها بإذن الله، هذا هو التحول الكبير الذي أتحدث عنه في المنطقة لو حدثت حرب من هذا النوع.
الوضع الداخلي
وتحدث نصر الله عن الشأن الداخلي، مستهلا بتشكيل الحكومة، ولم يدخل في مرحلة ما قبل التشكيل، وقال نحن في مرحلة جديدة، لكننا نشير ـ من باب المزاح ـ الى ان البعض في لبنان كان يربط تشكيل الحكومة بالملف النووي الإيراني، وأن إيران تريد شيئاً من اميركا فأوقفت تشكيل الحكومة. كما ربطها البعض بتحرير الجولان، لكن الحكومة تشكلت ولم ينته الملف النووي الايراني ولم تنته مشكلة الجولان، ونحن كنا من اليوم الاول، مع تشكيل الحكومة لأننا نرى في ذلك مصلحة للبلد. وندعو بعض الفلاسفة والمحللين الى ان تبقى أرجلهم على الارض.
وأضاف: ندعو أن تكون هذه حكومة تعاون وطني وتماسك وانسجام وطني حقيقي، لا نريدها حكومة متاريس ولا حكومة تسجيل نقاط لأن البلد تلف وتعب من تسجيل النقاط، ومن أهم أسباب التأخير في تشكيل الحكومة كان المزايدات وتسجيل النقاط، نريد الحكومة قيادة عمل جماعية متعاونة ومتماسكة ومنسجمة، وأعلن أن نجاح هذه الحكومة برئيسها ووزرائها هو مصلحة لنا وللبنان ومصلحة لحزب الله، ويجب أن نتصور بهذا المنطق.
وأشار الى أولويات امام الحكومة، وقال: موضوع البيان الوزاري أترك الموضوع لتحسس القيادات الموجودة في الحكومة بالمسؤولية الوطنية، من أهم الأولويات الوضع المعيشي الاقتصادي ـ الاجتماعي، ومكافحة الفساد المالي والاداري في أجهزة الدولة، هناك ملفات كبرى موجودة أمامنا في لبنان، لكن أنا أدعو ليس الى عدم طرحها لأن من حق أي جهة طرح أي ملف، لكن أنا أدعو الى التريث في طرح الملفات الكبرى، كي يرتاح البلد، أنه إذا بدأنا بها فذاهبون الى المشكل، فلنناقش على طاولة الحوار بهدوء أي ملف ولندع هذه الحكومة تعمل، وأنا أدعو رئيس الحكومة والوزراء خصوصاً في البيان الوزاري أن لا نضع اهدافاً كبيرة لا قدرة لنا على إنجازها لأن هذا الإنجاز يعزز الثقة بالحكومة ولا يعود هناك فشل نرمي المسؤولية به على بعضنا.
تابع: أدعو الى التعاون والتكاتف والتكامل ونحن جادون وصادقون في إنجاح تجربة الحكومة هذه، هناك ملف آخر موجود أمام الحكومة، هو مواجهة التهديدات والتهويلات والخروقات الاسرائيلية واستمرارها باحتلال أرضنا في شبعا وكفرشوبا، وأيضا موضوع ملفات بعض الأسرى مثل يحيى سكاف والأسير عبد الله خليل عليان، الذي قدم أهله ملفات تعود الى الصليب الأحمر وتؤكد بقاءه على قيد الحياة سنوات طويلة بعد 1982، لأن العدو كان يقدم معطيات مغلوطة عن بعض الأسرى والمفقودين.
وتطرق نصر الله الى آفة تعاطي الشباب حبوب المخدرات، محذراً من أنها باتت تباع وتروج أمام المدارس المتوسطة والثانوية، معتبراً أن من يتعاطى هذه الآفة قد يفعل أي شيء، حتى التعامل مع العدو، وقال: إسرائيل هي من يروج المخدرات في لبنان.
وأكد حرمة بيع وترويج المخدرات لأن البائع والمروج هو مفسد في الارض. وقال: حتى بيع المخدرات في ارض العدو هو حرام حسب مراجعنا الدينية. نافياً الاتهامات التي وجهت لحزب الله بترويج المخدرات في اسرائيل، وقال: إنها لتشويه صورة حزب الله وصورتي شخصياً. لكن موقفنا الديني الذي نلتزم به هو حرمة ترويج المخدرات حتى في مجتمع العدو.
ودعا الى مواجهة تجار المخدرات واصفاً إياهم بأنهم مجرمون كبار يفتحون باب الشر والخطر على المجتمع اللبناني. وقال: جميعنا معنيون بالمواجهة وأولاً الدولة. وعلى الجميع التعاون مع الدولة والأجهزة الأمنية والقضاء اللبناني لمواجهة هذه الآفة، مهما كانت ملاحظاتنا عليهم. حتى المرجعيات الدينية والإعلام والمدراس والجامعات والنخب والمثقفون والوجهاء في العائلات والعشائر، معنيون بهذه المواجهة والحرب على بائعي ومروجي المخدرات من دون أي اعتبار مناطقي او طائفي او عائلي لنحفظ مجتمعنا.
جريدة السفيراللبنانية

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات