بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
هل نسي الكتائبيون والقواتيون أنهم غطّوا الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه؟
  17/11/2009

هل نسي الكتائبيون والقواتيون أنهم غطّوا الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه؟
ابراهيم الأمين


مناقشات البيان الوزاري تبدو من بعيد محصورة في ملف سلاح المقاومة، علماً بأن الموضوع على أهميته، ليس هو البند الأول عند قوى كثيرة ممثّلة في اللجنة الوزارية، إذ إنه إذا حُيّد موقف رئيس الحكومة سعد الحريري المتفهّم لعدم إثارة الأمر لأسباب مختلفة، وكذلك فريق النائب وليد جنبلاط كما هي حال الرئيس ميشال سليمان وجميع مكوّنات المعارضة، فإن السجال أو الملاحظات موجودة رسمياً عند ممثّلي مسيحيّي 14 آذار. ولهؤلاء موقف محدد رافض لكل فكرة المقاومة وفكرة سلاحها وفكرة الصراع مع إسرائيل. وهم يكتفون بترداد لازمة أن إسرائيل هي العدو ونقطة على السطر. وإذا ما نوقشوا في الأمر يعودون إلى البدايات التي تعيد النقاش في موضوع المقاومة إلى مربّعه الأول، وهو المتصل بالنقاش المفقود في لبنان بشأن الهوية الوطنية.
لكن، هل من مجال للعودة بالحديث إلى فترة سابقة، ومحاولة مناقشة مسيحيي 14 آذار في موقفهم هذا؟
بداية، لا يحتاج الجمهور إلى جهد حتى يعرف أن المقصود بمسيحيي 14 آذار هم فريقا الكتائب و«القوات اللبنانية» وبعض الشخصيات المنضوية تحت الفريق الأكثري، مع بعض التمايز، كما هي حال النائب بطرس حرب، الذي لم يكن ضد المقاومة، لكنه تبنّى الأسئلة التي أثارتها 14 آذار خلال السنوات الخمس الماضية، علماً بأنه لا أحد يمكنه أن يضعه في الخانة نفسها، حتى ولو قال ذلك أعضاء في الأمانة العامة لـ14 آذار من الذين يقولون إن حرب يعبّر عن وجهة نظرهم الرافضة منح المقاومة الغطاء «الذي تستخدمه لأغراض لا تخصّ لبنان» على ما جاء في الرقيم السياسي للبطريرك الماروني نصر الله صفير، الذي يقود الحملة مباشرة دون الحاجة إلى وكيل أو وسيط.
عدم محاسبة ورثة الجبهة اللبنانية عن العلاقة مع إسرائيل يجعلهم يحرّضون على المقاومةوإذا حُصر الأمر فعلياً في فريقَي الكتائب و«القوات»، فإنه يمكن مناقشة هذين الفريقين، من زاوية أنهما من بيت واحد، وأنهما خرجا من رحم الجبهة اللبنانية التي كانت أول من بادر إلى الاتصال بالإسرائيليين من خلال قيادات فيها، حتى قبل اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، ولهذا الفريق وجهة نظر لا تزال موجودة اليوم في أدبيات هذه القوى وبياناتها ومواقفها، وتقول بأن لبنان ليس معنياً بالصراع مع إسرائيل، وأن لبنان تحمّل أكثر مما يحتمل من كلفة هجرة الفلسطينيين إليه، وأن المقاومة القائمة في لبنان ليست سوى أداة في يد سوريا أو إيران أو غيرهما، وأنها لا تخدم قضية وطنية، وهو كلام قيل أيضاً حتى قبل إنجاز التحرير، لكنّ هذا الصوت كان خافتاً بعض الشيء ومخنوقاً في فترة ما قبل الانسحاب الإسرائيلي وما قبل الانسحاب السوري من لبنان أيضاً.
ولذلك، فإن من حق سمير جعجع أن يتفاخر بأنه لم يغيّر في موقفه السياسي أبداً، وأن ما كان يقوله قبل توقّف الحرب الأهلية، وبعد إقرار اتفاق الطائف، وقبل سجنه وبعد خروجه بعفو خاص من رئيس الجمهورية، هو الموقف نفسه، وأن الآخرين من المسلمين (سعد الحريري ووليد جنبلاط وقيادات أخرى) هم الذين عدّلوا في مواقفهم واقتربوا منه لا بل تبنّوا مواقف كان الكتائبيون يتبنّونها قبل ثلاثة عقود. وهو ما يقصده الآن وليد جنبلاط في شرحه لموقفه الجديد بالقول: «إن الثوابت المتصلة بالعروبة والعلاقة مع قضية فلسطين ربما تعرّضت للتمييع والتغييب وحلّت مكانها الأفكار الانعزالية، التي تريد من لبنان أن يكون على حياد مستحيل في الصراع مع إسرائيل».
وإذا كانت هذه القوى لا تجد ما يغيّر موقفها، فإنها تجد من يسجّل موقفها في أوراق رسمية، وهو إنجاز بالنسبة إليها، لكنها تفعل ذلك متحرّرة من عبء المساءلة عن نتائج سياستها التي اعتمدت خلال عقود طويلة، وهي تتصرف كأنها معفاة من المحاسبة عن الانحياز الكبير الذي مارسته في الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، وتورّطها في علاقة مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة الأميركية ضد كل الذين رفعوا لواء المقاومة، سواء إلى جانب الفلسطينيين أو لأجل تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة. وإذ ليس هناك من يسائل هذه القوى بوضوح وعلانية ويطالبها بمراجعة واعتذار عن خطوات تلامس حدود الخيانة، فهي ستواصل لعبة منح علامات وشهادات في الوطنية، وتطلق مواقف وتغطّيها بموقف بكركي لكي تجعل منها قضية تخصّ كل المسيحيين في لبنان، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق، بدليل أن موقف العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية ومجموعة كبيرة من الشخصيات المسيحية المستقلة من ملف المقاومة له ما يمثّله على الأرض بنسبة أكبر مما تمثّل الكتائب و«القوات». وهو موقف له آثاره الكبيرة على الوضع الداخلي وعلى العلاقات بين المجموعات اللبنانية، وهو يقود إلى التوافق على أرضية يمكن من خلالها الانطلاق للبحث في التوصيف الأدق للهوية الوطنية اللبنانية، لا أن يظل الأمر مجرد عبارة ترد في مقدمة الدستور أو في وسطه ويردّدها هؤلاء على شكل: إسرائيل هي العدو، ولكنّ المقاومة ممنوعة!.
ومع أن القوى المعنية بدعم المقاومة ليست في وارد الدخول في معركة على هذا العنوان لأسباب مختلفة، أبرزها عدم إثارة انقسامات سياسية داخلية، إلا أن الأكيد هو أن الجمهور الذي قدّم عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى في مواجهة احتلال إسرائيل واعتداءاتها المستمرة، قد لا يحتمل الكثير إزاء هذا الجنون القائم لدى الذين أتوا بإسرائيل إلى لبنان، وهم، للمناسبة، أنفسهم الذين أتوا بسوريا ومن ثمّ أتوا بكل الجيوش الأجنبية التي مرّت على هذه البلاد.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

برشيني

 

بتاريخ :

08/12/2009 15:35:47

 

النص :

مو غريبة على القواتين والكتائبيون هالأمر