بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
الفلسطينيون في لبنان: عالقون بين ذاكرة الحرب وفقدان الحقوق
  06/12/2009

الفلسطينيون في لبنان: عالقون بين ذاكرة الحرب وفقدان الحقوق


تشكل زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس غدا الاثنين الى بيروت فرصة جديدة للنقاش حول مصير حوالى 300 الف فلسطيني يعيشون في بلد التوازنات الديموغرافية والسياسية الهشة، من دون بصيص امل في العودة الى الوطن الام ومحرومون من ابسط الحقوق في وطن اللجوء.
وتأتي الزيارة في ظل تعثر محاولات احياء مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين، ووسط تحذيرات في لبنان من اي تسوية تأتي على حساب اللبنانيين.
ويقول النائب اللبناني فريد الخازن ان "خطر توطين الفلسطينيين في لبنان حقيقي وهو خطر ديموغرافي وسياسي وامني"، مضيفا "هناك ضغوط دولية لفرضه، واذا فرض سيؤدي الى حرب والى تخريب البلد".
وقدم الفلسطينيون الى لبنان العام 1948، وكان عددهم آنذاك حوالى 120 الفا. وفي 1969، اعطى اتفاق القاهرة الذي ابرم بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة لبنانية ضعيفة وبرعاية عربية، الفلسطينيين الحق باقامة منطقة عمليات عسكرية على الحدود مع اسرائيل.
وشكل توسع وجود الفلسطينيين المسلح ونمو نفوذهم احد اسباب الحرب الاهلية اللبنانية العام 1975 والاجتياح الاسرائيلي في 1982. وظل الفلسطينيون على تماس مع الصراعات الداخلية لا سيما خلال فترة النفوذ السوري في لبنان والخلاف بين دمشق والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
ويبلغ عدد الفلسطينيين في لبنان المسجلين لدى الاونروا حوالى اربعمئة الف، لكن عددهم الفعلي لا يتجاوز 270 الفا بسبب الهجرة على مر الاعوام.
واذا كانت مشكلة اللاجئين معممة على كل الدول العربية التي تستضيف فلسطينيين، الا انها في لبنان اكثر تعقيدا.
وتعبر المفوضة العامة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) المنتهية ولايتها كارن ابو زيد عن قلقها لعدم ايلاء مسألة اللاجئين اهتماما في عملية السلام.
وتقول ان "بطء التقدم في مفاوضات السلام يعني ان مسائل الوضع النهائي وبينها مسالة اللاجئين مؤجلة الى ما لا نهاية". وتقول ابو زيد التي التقتها وكالة فرانس برس خلال زيارة قامت بها اخيرا الى بيروت، ان "ذكرى الدور الذي لعبه الفلسطينيون في تاريخ لبنان من عنف داخلي وتدخل في الحرب الاهلية" من العوامل الاساسية التي "تزيد وضع اللاجئين هشاشة وتحول دون حصولهم على حياة كريمة". وتضيف الى ذلك "المكونات الاتنية والطائفية المعقدة التي يتالف منها لبنان".
وينص الدستور اللبناني على "رفض التوطين"، وهو امر يحظى باجماع الاطراف السياسية. ويشير تقرير لمجموعة الازمات الدولية التي تتخذ من بروكسل مقرا لها صدر في شباط/فبراير 2009، الى ان الاطراف اللبنانيين يستغلون موضوع التوطين "لاغراض سياسية".
ويوضح ان "الغالبية العظمى من الفلسطينيين تنتمي الى المذهب السني". وبالتالي، فان المسيحيين "هم الاكثر قلقا"، اذ "يخشى الكثير منهم ان يخل توطين اللاجئين (اقل من عشرة في المئة من عدد سكان لبنان الاربعة ملايين)، بالتوازن الديموغرافي ويرجح الكفة لمصلحة المسلمين السنة".
الا ان عضو الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين سهيل الناطور يعتبر ان "التوطين مجرد ورقة تستخدم في السياسة اللبنانية لحرمان الفلسطينيين من حقوقهم". ويؤكد ان "الفلسطيني قبل اللبناني يرفض التوطين ويتمسك بحق العودة" المنصوص عليه في القرار الدولي رقم 194.
ويتوقف الناطور، وهو مدير مركز التنمية الانسانية المتخصص في موضوع حقوق اللاجئين الفلسطينيين، عند "عدم وجود حماية قانونية للمخيمات التي لا يدخلها لبنان الرسمي وانعدام الحقوق المدنية لسكانها والكمية الهائلة للمشاكل الانسانية".
ويقيم اللاجئون الفلسطينيون بمعظمهم في 12 مخيما و27 تجمعا لا يدخلها الجيش ولا سلطة للدولة اللبنانية فيها.
وتعاني المخيمات من ظروف اجتماعية وانسانية مزرية وتفتقر الى الخدمات الاساسية والبنى التحتية، وبعضها، مثل مخيم عين الحلوة في الجنوب، مدجج بالسلاح ويؤوي عشرات المنظمات الاصولية ويشكل ملجأ للخارجين عن القانون.
والفلسطينيون في لبنان ممنوعون من التملك ومن العمل ما عدا في بعض القطاعات الحرفية التي رفع الحظر عنها اخيرا. وهم يعتمدون بشكل واسع على مساعدات الاونروا التي تتراجع موازنتها سنة بعد سنة.
ويحمل لاجئو 1948 والمتحدرون منهم وثيقة "لاجئ" تصدرها السلطات اللبنانية، الا ان الذين قدموا في السبعينات بعد ما يعرف بـ"ايلول الاسود" في الاردن ومن قطاع غزة عندما كان لا يزال تابعا للاشراف المصري، لا يملكون اي وثيقة تعرف عنهم، وكذلك ابناؤهم من بعدهم. وهذا ما يجعل حياتهم صعبة وتنقلهم حتى داخل لبنان، شبه مستحيل.
ويقر رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني السفير خليل مكاوي بان "وضع المخيمات يتخطى حدود الانسانية"، مشيرا في الوقت نفسه الى ان مسؤولية اللاجئين "ليست مسؤولية الحكومة اللبنانية، بل هي مسؤولية دولية". وبدأت الحكومة بالتنسيق مع الاونروا منذ 2006 العمل على تحسين اوضاع المخيمات.
ويقول مكاوي "وضعت الاونروا لائحة بمشاريع حيوية للمخيمات تتناول البنى التحتية والتعليم والخدمات بقيمة خمسين مليون دولار. حصلنا من الجهات المانحة على 16 مليونا. انها نقطة في بحر".
ويشدد سهيل الناطور على اهمية الوصول الى "حل موقت" يجعل الفلسطيني في لبنان "اقل من مواطن واكثر من لاجىء" في انتظار الحل النهائي.
ويقول الخازن "ليس في الافق ما يبشر باي حل ولو جزئي ولو مرحلي للنزاع". ويضيف ان "اسرائيل تعمل على انهاء اي احتمال لاقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة"، مضيفا "من دون دولة فلسطينية، لا حل لموضوع اللاجئين".

بيروت - أ ف ب

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات