بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
مصالحة تاريخية في لبنان
  11/01/2010

جنبلاط يُعيد تكريس معادلة الضاحية ـ الجبل ـ الشويفات


جرت، أمس، مصالحة الشويفات، التي يُفترض أن تُنهي مشروع حرب أهليّة كادت تتطوّر وتأكل نيرانها الجميع. قد لا يكون الجميع موافقين عليها تماماً، لكنّ كثيرين رأوا فيها محطّة لتجاوز الدماء واستعادة التواصل بين الضاحية والشويفات. تواصل اجتماعي، اقتصادي، وسياسي


ثائر غندور


خرج أحد رجال الظلّ الذين عملوا بجدّ على مصالحة الشويفات وما سبقها قائلاً «عقبال العايزين من اللبنانيين». ربّما كان هذا التعليق الأكثر تعبيراً. وقد أردف أحد رجال الدين الحاضرين «على أمل أن يكون هذا الشعب قد تعلّم». تعليقات المواطنين لم تكن متشابهة. منهم من رأى في المصالحة محطّة أساسيّة في تصفية قلوب اللبنانيين على طريقة أن الطوائف يُحب بعضها بعضاً، وما محطات الحروب في ما بينها سوى مراحل عابرة يجري تجاوزها. ومنهم من عدّها لقاءً سياسياً لا أكثر. لكنّ كثيرين رأوا أن المهم في الموضوع هو أن الجدار بين الضاحية والشويفات قد انهار. وهذه عبارة انتشرت على موقع الفايسبوك بين شبّان الاشتراكي.
أهالي الضحايا الذين سقطوا في المواجهات انقسموا في ما بينهم أيضاً. منهم من قال إنها مصالحة تُنهي الخصام. ومنهم من رأى أنه لا معنى لها، وهي تحصل بين السياسيين لا بين الناس. لكنّ الجميع يتفقون على أن هذه المصالحة ضروريّة لإراحة نفوس اللبنانيين وللمصلحة العامّة. وقد يكون قول شقيق أحد الضحايا دقيقاً جداً: المصالحة مهمّة لتهدئة النفوس وحقن الدماء، لكن لا يُمكن دمل جراح عائلات الشهداء، فمن رحل لا يُمكن أن يُعوّض.
على أيّ حال، جرت المصالحة وتركت آثاراً إيجابيّة. السياسيّون من جميع الأطراف يقرّون بأن الأهالي تعالوا على جراحهم، ويدعون الجميع إلى التعاون معهم لتهدئة الأجواء. النائب وليد جنبلاط يُكرّر هذا الأمر. وعندما تسأله عن موقف بعض شبّان الحزب التقدمي الاشتراكي المعترضين على حركته السياسية، يقول إنه يعرف منذ اللحظة الأولى التي أخذ فيها هذا الخيار أنه غير شعبي، «وصحيح أني أخسر شعبياً، ولكن أريد أن نصل إلى مصالحات حقيقيّة». يوافقه النائب طلال أرسلان على ذلك، ويرى أن الدروز مثّلوا في الموقف الذي اتخذوه في 11 أيّار 2008 صمام أمان للبنان، وفتحوا باب المصالحات.
إذاً، جلس وليد جنبلاط وطلال أرسلان أحدهما إلى جانب الآخر. تيمور قريب منهما، والوزير أكرم شهيّب يتحرّك هنا وهناك، يشرف على تنظيم اللقاء الذي حصل في قاعة صغيرة، لكنه يجد بعض الدقائق لإجراء مقابلة تلفزيونيّة مع هذا التلفزيون أو تلك الفضائيّة. وعندما تسأله عن شمول المصالحة ضحايا بلدة دير قوبل (كما تُطلق التسمية عليهم، رغم أنهم من قرى عدة، لكن مركزهم في هذه القرية) التابعين لمجموعة الداعي عمّار، يقول إن هذا الملف دقيق وحساس ويُبحث بهدوء. فقط أهالي هؤلاء الشبان غائبون عن المصالحة.
تمتلئ القاعة بأكثر من قدرتها الاستيعابيّة. يضيف المنظّمون صفوفاً أمام الصف الأول لاستيعاب رجال الدين. يصل في هذا الوقت وفد حزب الله يترأسه النائب محمد رعد. يتهيّأ الجميع لاستقباله. ترتفع كراسٍ وتنزل أخرى. يجلس رعد بين جنبلاط وأرسلان، بعد سلامٍ حارّ بين الثلاثة. يُحيّي النائب علي عمّار الموجودين بصوت عالٍ، فيأتيه الردّ من جوانب القاعة. ثم يصل النائب علي حسن خليل مترئّساً وفد حركة أمل. قبلاته الحارة تنطبع على خدَّي جنبلاط، ويجد له المنظّمون كرسيّاً إلى جانب رعد.
تبدأ الكلمات مع النائب وليد جنبلاط الذي يصفه عرّيف الحفل بـ«مالئ الدنيا وشاغل الناس».
كلمة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي مقتضبة جداً. مكتوبة بخطّ يده. تتوجّه إلى الحاضرين بالقول «اختتمتم اليوم جرحاً أليماً كاد لو توسّع أن يدمّر التواصل التاريخي والنضالي والكفاحي والإنساني والسياسي بين الجبل والضاحية وبيروت، وأن يدخل البلاد في دوامة من العنف لا مثيل لها، تقضي على مقومات العيش المشترك لجميع القوى السياسية دون استثناء، التي توافقت أثناء الحوار، الحوار الذي دعا إليه وأطلقه الرئيس نبيه بري عام 2006، على ضرورة قيام دولة قوية قادرة وعادلة، بكل ما في الكلمة من معنى، ومعالجة المشاكل العالقة الداخلية بالحوار، والخارجية، أي مع الشقيقة سوريا، بالحوار البنّاء».
ورأى أن العودة إلى الملابسات التي سبقت السابع من أيار لا فائدة منها إلا في «إثارة الغرائز عند بعض النفوس الضيقة أو الموتورة أو المتآمرة، من أفراد أو جهات سياسية وغير سياسية، يغلب عليها الأفق الضيق أو الانغلاق أو الحقد».
وثمّن عالياً رغبة «عائلات الشهداء، جميع الشهداء، من الخندق الكفاحي والنضالي الواحد في الجبل والضاحية وبيروت، في الترفع عن الألم والمصيبة، وفتح صفحة الوفاق والمصالحة».
وختم جنبلاط بإعادة تكريس معادلة قديمة «قدرنا يا أهل الجبل والضاحية وبيروت الكفاح المشترك والنضال المشترك، العيش المشترك والعمل المشترك، تقاسم الخبز والملح فوق كل اعتبار، ها هو ماضينا ها هو حاضرنا، وها هو مستقبلنا».
أمّا النائب علي حسن خليل، فذكّر في كلمة الرئيس نبيه بري بصيف عام 1982 «كان العدو الإسرائيلي على أبواب بيروت، العاصمة العربية الأبيّة، يحاول كسر إرادتها وفرض الاستسلام. كان أبناء الشويفات وحي الكرامة يفتحون قلوبهم وبيوتهم لإعداد خطط الدفاع لمواجهة هذا العدو، ويسطّرون بدمهم ملاحم الجبل والضاحية مع بيروت، ليكتبوا العصيان على الهزيمة».
وتوجّه إلى أبناء الشويفات، المدينة التي «تشاركنا معها الهم في الحرمان والنضال الاجتماعي، والتي حملت إرث الانتماء الوطني والعروبي مع أمير البيان شكيب أرسلان، يا أحفاد الأمير الذي حمل في حلّه وترحاله هموم الأمة، محذراً من ضياع فلسطين يوم غفل الكثيرون»، قائلاً «معكم نستعيد اليوم وحدة الموقف الذي يأتي تتويجاً لجهد كبير». ولفت إلى أن هذه القوى أسقطت اتفاق 17 أيار «ومشروع عزل الوطن عن امتداده العربي وعن سوريا. كسرنا معا يا بني معروف ومعنا كل القوى والأحزاب الوطنية العصر الإسرائيلي وحوّلناه إلى عصر عربي في انتفاضة 6 شباط، هذه المحطة التي للبعض عليها كلام، لكنها تبقى محطة استثنائية في تاريخ لبنان». وأكّد أن الصفحات المؤلمة القليلة «على مرارتها قد طويت».
ورأى أن هذه العلاقات المشتركة «ليست لمواجهة أحد، أو لنؤلّف اصطفافاً في مقابل آخر، بل لنبني ركيزة تكامل بين جميع القوى والمكوّنات في بيروت والضاحية والجبل، ومع كل الشركاء في الوطن، طوائف وأحزاباً ومواطنين».
أمّا النائب محمد رعد، فبدأ كلمة السيد حسن نصر الله ببيتي شعر للمتنبّي: على قدر أهل العزم تأتي العزائم/ وتأتي على قدر الكرام المكارم/ فتعظم في عين الصغير صغارها/ وتصغر في عين العظيم العظائم.
فحيّا أرسلان على مواكبته، وجنبلاط على «جرأته وإقدامه، وهو الذي عبر وسعى بشجاعة لطي صفحة عابرة من صفحات تاريخ نضالنا المشترك»، معتبراً أن ما بين الشويفات والجبل، والضاحية والجنوب والبقاع «قدر محتوم من العيش الواحد والعلاقات التاريخية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهذه الشراكة في ما بيننا أصل ثابت والتزام دائم ومصلحة استراتيجية لنا وللبنان وللّبنانيين جميعاً، وهذه الشراكة لا يعكّر صفوها خطأ أو التباس، فهي أعمق وأوسع وأصلب من أن يهزّها إعصار أو أن تصدعها ضغوط».
بدوره، عرّاب المصالحة، طلال أرسلان، رأى أن المشكلة انتهت «وولّت ذيولها إلى غير رجعة، هي وساعاتها الثلاث اللعينة، وبقيت القلعة الصامدة الشويفات معتزّة بحاضرها وماضيها». ودعا الحاضرين إلى أن «نستأنف معاً درب الحياة الوطنية، درب الصمود والمقاومة، لنصدّ الحرب العدوانية العنصرية المفتوحة التي تشنّها علينا إسرائيل، ولنبني معاً الوحدة الوطنية مدماكاً تلو المدماك، بتصميم وعزم واندفاع لا يعرف الكلل ولا الملل ولا التردد».
ولفت إلى «أن كل النصائح التي تأتي من الأجانب، ومن غير الأجانب أيضاً، بوجوب التخلّي عن المقاومة هي مشاريع هدفها إزالة لبنان من الوجود. هذا ما أكدته التجارب، ومن لا يتعلم من تجاربه فهو يشكو من الإعاقة الوطنية. إن السهام التي توجه من الداخل اللبناني إلى المقاومة إنما توجه إلى صدر لبنان وقلبه. نفهم أن تأتي السهام من الإسرائيليين ومن الأجانب، لكن لا نفهم أن يصدر هذا من الداخل اللبناني».
إلى مائدة عون

يتناول اليوم وزراء ونواب اللقاء الديموقراطي (لم تحسم مشاركة النائب مروان حمادة، وتأكد عدم مشاركة النائب فؤاد السعد)، يتقدمهم النائب وليد جنبلاط، الغداء على مائدة رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون. وبخلاف ما ذكرت بعض وسائل الإعلام، لن يشهد اللقاء توقيع ورقة تفاهم، لكن سيُطلع خلاله النائبان آلان عون وأكرم شهيب الحاضرين على تفاصيل الملفات التي تبحثها اللجنة المشتركة بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي.
إلى ذلك، لفتت أمس إشارة البطريرك الماروني نصر الله صفير خلال قداس الأحد إلى حاجة الجيش إلى من ينخرط في صفوفه من المسيحيين ليبقى على توازنه، مؤكداً أن «من واجب جميع اللبنانيين أن يدافعوا عن وطنهم، وإذا هم لم يدافعوا عنه فلن يدافع عنه أحد».
وفي سياق آخر، غادر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى العاصمة التركية أنقرة أمس، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، يقابل خلالها الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. وقد استهل الحريري زيارته بلقاء وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو في مقر إقامته في فندق «الشيراتون» في أنقرة، حيث عرضا تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية على مدى ساعة. وقد خرج بعدها وزير الخارجية التركي ليؤكد أن استقرار لبنان مهمّ للأتراك لأنه يعني استقراراً في منطقة الشرق الأوسط. وأكد داوود أوغلو أن اليوم سيكون نقطة تحول تاريخية في العلاقات الثنائية بين البلدين. ويتخلل الزيارة التوقيع على ثلاث اتفاقيات هي: اتفاق إلغاء موجب التأشيرة لمواطني الدولتين، اتفاق في شأن التدريب والتعاون التقني والعلمي في المجال العسكري، واتفاق حول التعاون في مجال الصحة.
وسيوقع على ثلاث مذكرات تفاهم هي: مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الزراعة، مذكرة تفاهم في شأن الاعتراف المتبادل بشهادات للملاحين والبحارة وفقاً للاتفاقية الدولية المتعلقة بمعايير تدريب الملاحين، ومذكرة تفاهم حول التعاون في مجال علم الأحراج.
ويرافق الحريري في زيارته إلى تركيا وفد وزاري ورسمي يضمّ الوزراء: علي الشامي، غازي العريضي، محمد جواد خليفة، زياد بارود، جبران باسيل، حسين الحاج حسن، سليم وردة ومحمد رحال، إضافة إلى مسؤول مكتب الحريري ـــــ نادر الحريري، ومستشاريه: محمد شطح، هاني حمود ومازن حنا. ويفترض أن يوقّع وزير الدفاع بالوكالة زياد بارود اتفاقية التعاون التقني والعلمي في المجال العسكري بسبب تعذّر مشاركة الوزير إلياس المر في الزيارة لأسباب عائلية، اضطرّته إلى المغادرة ومعظم أفراد عائلته مساء أول من أمس إلى باريس. وذكرت بعض المصادر المطّلعة على تفاصيل زيارة الحريري أن الأخير سيطلب من الحكومة التركية الضغط على إسرائيل لتطبيق القرار 1701 وأن تقوم بدور فاعل في هذا الإطار نظراً إلى علاقاتها مع إسرائيل.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات