بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
عين الجميع على جنبلاط... وعينه على دمشق
  20/02/2010

عين الجميع على جنبلاط... وعينه على دمشق
نبيل هيثم
العين على وليد جنبلاط من كل الجهات, والداخل اللبناني على اختلاف مستوياته يحصي أنفاسه, يتتبـّع حركته, يحلـّل خطواته, يزين أفعاله ويبحث بين سطور أقواله, ويقرأ في فنجان انعطافته لعله يوفق بما يكتنزه الرجل في طريقه الى دمشق.
قبل يومين, سافر وليد جنبلاط في زيارة خاصة الى قطر, وكانت مقررة قبل 14 شباط, فانبرى من يقول: «انتظرنا ان نراه في دمشق, فإذا به يظهر في الدوحة».. وسارع من يجيب: «كل الدروب توصل الى دمشق».. ولا كلام إضافياً.
أنهى وليد جنبلاط زيارته القطرية وعاد. ومع عودته ارتفع السؤال مجدداً: ماذا عن دمشق, ومتى إلى دمشق؟
كما في بيروت, كذلك في دمشق, ترقب لاكتمال المشهد الجنبلاطي في قصر المهاجرين. ولكن ليس من احد يملك المفتاح الا صاحب المفتاح, وقد «أُدخـِل» المفتاح فعلياً في «ثقب» الباب.
الصورة من دمشق تشي بالكثير, ولكن, لا كلام مباشراً, «فقط دعوا الأعمال تعبر عن نفسها, وتفصح عن أسرارها.. لقد دنت الساعة.. ولننتظر قليلاً».
يقول العارفون «ان الموقف يقرأ من عنوانه».. والصورة النهائية قد تبلورت, أو على الأصح, ثـُبـِّت الموقف, وأما إيقاعه فضـُبـِط على وقائع مقابلة وليد جنبلاط مع «السفير» في 9 شباط 2010. وقد نشرت في ثلاثاء مار مارون.
في ذلك الثلاثاء, كان انهماك في تظهير الصورة ما بين العاصمتين, فالسفارة في بيروت اهتمت بمضمون مقابلة جنبلاط, وقامت بما عليها في اتجاه دمشق, ولا تعليق.
وفي الموازاة, قصد «سياسيون لبنانيون» العاصمة السورية للوقوف على الموقف السوري عن كثب.
وعلى مقربة منهم, كانت اتصالات مكثفة تجري بين «الأصدقاء» اللبنانيين والسوريين, من سياسيين وأمنيين, وشملت مقرات ومؤسسات ومراكز فاعلة, ورتباً عالية في العاصمة السورية. واما الخلاصة, فتناقلتها الهواتف بتقييم غلب عليه «تقدير واستحسان» ما صدر عن جنبلاط.
وفي ذلك الثلاثاء, احتل المستجد الجنبلاطي في وزارة الاعلام السورية أولوية تستوجب التظهير في صدارة الأحداث. وفرضت تشغيلاً للهاتف في الاتجاهات الواجب ان يتجه اليها «في موقع القرار». وسرعان ما حمل الهاتف «تقديراً وإذناً صريحاً بـ«الاهتمام بالمقابلة». ومن هنا جاءت الخطوة اللافتة, ونقلت صحيفتا «تشرين» و«الثورة» ملخصاً «بناءً» لكلام جنبلاط, بعدما سبق لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن وزعته ونشرته على موقعها الالكتروني. ولهذا النشر دلالات بالغة الأهمية.
وفي ذلك الثلاثاء ايضاً, كانت القيادة السورية تواكب «الحدث الماروني» في بلدة براد الحلبية. وثمة لقاءات أجراها الرئيس بشار الاسد مع الاصدقاء اللبنانيين المشاركين في الاحتفالية المارونية. ومن ضمنها مأدبة العشاء التي أقامها على شرفهم. وفيها, كان عرض عام للمشهد السياسي اللبناني والتطورات التي استجدت, وقيل كلام كثير حول أمور متعددة. لقد عكس النقاش اهتماماً ملحوظاً بمقابلة جنبلاط, ولكن من دون تظهير, أو التزام بموقف لا سلباً ولا إيجاباً.
واما الزبد, فظهر في لقاءات أخرى «ضيّقة جداً» بين الرئيس الأسد مع «اصدقاء لبنانيين مقربين», وكان التقييم ايجابيا جدا للمقابلة.
وظهر ايضا, في «مجلس خاص» في دمشق ضم شخصيات بارزة لبنانية وسورية, والتقى من في المجلس على «أن وليد جنبلاط قام بخطوات جيدة, وهو يعرف كيف يلتقط الفرص ويستثمرها».
على أن «حركة نافرة» لوحظت من بيروت ودمشق في آن. فبعد نشر المقابلة, جاء في بيروت من يطلب المزيد من جنبلاط على قاعدة «أن ما قاله جيد, لكنه ليس كافياً».. موحياً وكأن ذلك مطلب سوري. وليس بين هؤلاء من هو على صلة لا من قريب ولا من بعيد بهذا الملف, فقط تبرّعوا واجتهدوا فلم يصيبوا.
هنا, كادت الامور تتعقـَّد, فسارع «المعنيون الحقيقيون» بالملف وفـُرضوا على المجتهدين إخلاء ساحة الحدث وتركها بلا إبطاء: «المسألة لا تحتمل أية اجتهادات لا مبرر لها». وثمة من سأل المجتهدين: «هل تريدون ان يذهب وليد جنبلاط الى دمشق أم لا»؟
وما أملى مسارعة المعنيين بملف الزيارة, إلى إخلاء الساحة, هو ان حركة المجتهدين بلغت رئيس اللقاء الديموقراطي فتوقف عندها, ولم يفهم مبررها, وسأل عن مقاصدها, لكنه في النهاية آثر القفز عنها «لقد قلت ما قلته وكفى, وأنا انتظر..».
لم يفهم مقربون من جنبلاط معنى ان يعتبر «المجتهدون» المقابلة مع «السفير» غير كافية, فيما هي شاملة وكافية, «فهي تمت بناء على ما دار من حديث بين الرئيس بشار الأسد ورئيس الحكومة سعد الحريري, وتبلغه جنبلاط من الحريري حول مخاطبة الشعب السوري, وبناء على ما دار أيضاً في هذا المجال بين الرئيس الاسد وبين قيادة حزب الله والسيد حسن نصرالله تحديداً, ومعلوم أنه المعني الأساسي بهذا الملف».
«حزب الله» تلقف مقابلة وليد جنبلاط, بعدما وجد فيها اساساً صالحاً لاكتمال المشهد الجنبلاطي في قصر المهاجرين, وانصرف الى قنواته المفتوحة مع دمشق, ومع وليد جنبلاط, ووقف على ما يشجـِّع من هنا وهناك, وعلى ما يبعث إلى التفاؤل بأنّ الزيارة «ربما باتت أدنى من قاب قوسين».
وليد جنبلاط, تلقى «أصداء مهمة» حول مقابلته, ووردته اشارات انطوت على ايجابية عالية من بيروت الى دمشق.
بعض تلك الإشارات وردت من خلال القنوات القديمة او الجديدة بين جنبلاط ودمشق. كما وردت بشكل اساسي من «حزب الله» وخصوصاً في الفترة السابقة للقاء بينه وبين السيد حسن نصرالله ليل الاحد الماضي.
السبت 13 شباط, أي قبل يوم واحد من اللقاء, كان تواصل «بالمراسلة» بين حزب الله وجنبلاط. ووُصِف محتوى هذا التواصل بأكثر من ممتاز.
ويقال إنه تضمن صورة جليـّة للموقف الحقيقي للقيادة السوريّة. الذي كان جنبلاط قد تلقى صورة مماثلة لها من الرئيس نبيه بري بعد لقائه الرئيس بشار الاسد, حيث اوفد بري معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الى كليمنصو, ووضع جنبلاط في جو ما طرحه بري على الاسد, وفيه ان رئيس المجلس فاتح الرئيس السوري بموضوع وليد جنبلاط من زاوية ان الوقت حان لطيّ هذا الملف واحتضان وليد جنبلاط. وان بري تحدث عن جنبلاط بـ«ما له وما عليه».
وتبلغ جنبلاط أيضاً, ان بري سمع من الرئيس السوري ايجابيات عن رئيس اللقاء الديموقراطي. وان جانباً من هذه الايجابيات ارتكز على رد جنبلاط على التهديدات الاسرائيلية ضد سوريا وإعلانه انه مع دمشق فوق كل الاعتبارات.
واما ذروة الموقف الواضح, فتبدت في لقاء نصرالله وجنبلاط في حضور ابنه تيمور. وفيه تم تقييم لمسيرة العودة الجنبلاطية من بدايتها. وأكد جنبلاط انه يعرف تماماً ما يقوم به تجاه سوريا, كما يعرف ماذا تريد سوريا وسيتابع ما يقوم به وصولاً الى دمشق. واما السيد نصرالله, فقدّر الخطوات والمواقف. ولم ينس ان يتوجه بالتحية والإشادة الى «معلميّة» وليد جنبلاط.
الى اين بعد كل ما تقدم؟
يقول سياسي موثوق مطلع على ممهدّات الزيارة الجنبلاطية المنتظرة» ان دمشق تتابع بارتياح كبير «المسار الجدي» الذي يسلكه جنبلاط, فهو يسير بخطى ثابتة ومتتابعة في الاتجاه الصحيح, ودمشق باتت «جاهزة جداً» لاستقباله. ويمكن القول بلا تردّد أن جنبلاط بات يقف حالياً على عتبة الباب السوري وعلى أهبّة الدخول.
معنى ذلك, كما يقول السياسي الموثوق, أن كل اعتبارات زيارة جنبلاط قد اكتملت بكل معانيها, ولم يبق سوى التوقيت, الذي له فقط بعد زمني, وليس سياسياً. وفي انتظار «توقيع» بطاقة الدعوة وإرسالها, ليس مجازفة القول بأن الزيارة اصبحت قريبة, وقريبة جداً, وستكون في شباط وليس في آذار.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات