بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
كيف وصل نصر الله الى دمشق رغم المتابعه الاسرائيلية ؟
  01/03/2010

كيف وصل نصر الله الى دمشق رغم المتابعه الاسرائيلية ؟
ماهر الشيخ /القدس


نصرالله ونجاد ...يتعانقان في القصر الجمهوري في دمشق

تل ابيب- اثارت الزيارة العلنية التي قام بها هذا الاسبوع امين عام حزب الله حسن نصر الله الى دمشق والاجتماع علنا بالرئيس السوري وضيفه الايراني احمدي نجاد عاصفة من التحليلات والتفسيرات التي وصلت حد التخيلات التي عجت بها الصحف الاسرائيلية ولسان حال معظمها يتساءل "كيف وصل المطلوب الاول والاكثر متابعه على الاطلاق من قبل المخابرات الاسرائيلية الى دمشق ؟ " .
وفي هذا السياق ادعت الصحفية سميدار بيري المختصة بالشؤون العربية في صحيفة "يديعوت احرونوت" ان حسن نصر الله وصل العاصمة السورية مستعينا بحركات تضليلية واسعة، اضافة الى عمليات تنكر حسب تعبيرها.
واضافت في تحليلها المنشور"الاحد" المسافة بين العاصمة اللبنانية بيروت والعاصمة السورية دمشق ليست بالبعيدة وتكفي سفرة واحدة قصيرة لتحط في دمشق ولكن بالنسبة لحسن نصر الله الذي امضى السنوات الماضية مختفيا وهاربا من العيون الاسرائيلية التي تترصده باستمرار تحول السفر الى دمشق الى نوع من العملية المعقدة والذكية بشكل خاص .
ويتخذ حزب الله حين يقرر نصر الله الخروج من مكانه السري في بيروت وهي مرات نادرة اجراءات امنية مشددة وغاية في السرية حفاظا عليه وخشية استغلال اسرائيل للفرصة لاغتياله ما جعل الحزب يتصرف بانتباه وحرص شديد .
وادعت الصحفية بان معدل زيارات نصر الله السنوية السرية للعاصمة السورية ثلاث زيارات علمت المخابرات الاسرائيلية في الوقت المحدد او بتاخير بسيط جدا بموعد خروج نصر الله وحتى مع من سيجتمع وفقا لما قاله مصدر امني اسرائيلي قبل ان يضيف " لقد توفرت لدينا بكل تأكيد بعض الفرص التي كان من الممكن ان نستغلها لكنا فضلنا لاسباب معينة عدم فعل شيئ ".
هناك مجموعه محدودة جدا من رجال جهاز الامن المحيط بحسن نصر الله عرفت الاسبوع الماضي عن نيته السفر الى سوريا ومن بينهم عدد قليل جدا عرفوا موعد السفر بالتحديد .
ومن الواضح انه استخدم السيارة لان اية رحلة جوية خاصة كانت ستثير الشكوك والريبة ما سيجعل امر اسقاطها او اعتراضها فورا واقعيا حيث قال احد كبار رجالات حزب الله " نعلم ان اذان وعيون اسرائيل تتابعنا باستمرار لقد خدعناها ونجحنا في مفاجأتهم ".
وادعت الصحيفة بان اجتماع الامين العام لحزب الله قد حدد في ساعات بعد ظهر يوم " الخميس " الماضي لكن رجال الامن في حزب الله خشوا من تسريب هذا الموعد لاسرائيل لذلك قرروا تقديم موعد السفر الى سوريا بيومين وصعد نصر الله على متن سيارة لا تثير الشكوك ولا تجلب الانتباه ولتنكر بشكل يجعل من الصعب التعرف على شخصيته، فيما اكد رجال الامن التابع له بان خوفهم الشديد كان من احتمالية غارة اسرائيلية تستهدف جميع مركبات القافلة التي شقت طريقها من بيروت الى قصر الرئاسة السوري وبعد وصول نصر الله خرج في اثره ثلاثة من كبار مساعدية هم محمد يزبك ، ابراهيم امين السيد ، وحسين خليل وجميعهم كانوا متنكرين .
واستمرت الصحفية في سرد السيناريو الذي تعتقد حدوثه قائلة " حين وصول نصر الله وحاشيته الى دمشق كانت سيارة تابعه للمخابرات السورية في انتظارهم وقادتهم مباشرة الى القصر الجمهوري ولم يشعر نصر الله ومرافقوه بالراحة الاعند دخولهم القصر معتقدين بان اسرائيل لن تجرؤ على قصف القصر الرئاسي على من فيه .
وضع الجانب السوري تحت تصرف نصر الله مجموعه من غرف القصر تماما كما فعل مع احمد نجاد في حين اهتم حزب الله ببث الشائعات حول لقاءات واجتماعات مقررة لحسن نصر الله في بيروت في حين كان الاخير في دمشق اضافة الى بث الاجهزة الامنية التابعه للحزب لاشاعة مفادها ان نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم هو من سيلتقي الرئيس السوري والايراني في دمشق .
وتعتقد مصادر سورية ومصادر حزب الله بان اسرائيل لم " تشتر " بضاعة التمويه وان الامن الاسرائيلي يعتقد جازما بان نصر الله هو من سيقابل الرئيس الايراني وليس غيره وما تكثيف الطلعات الجوية الاسرائيلية في سماء لبنان الا دليل على هذا ومحاولة اسرائيلية لالتقاط صورة لسيارة نصر الله ومن ثم مهاجمتها جوا .
واخيرا تعتقد الصحفية بان نصر الله استغل المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيسان السوري والايراني ليشق طريق العودة الى بيروت دون ان يثير الشكوك .
وكان موضوع ظهور نصر الله في دمشق قد أثار حفيظة الكثير من الخبراء الإسرائيليين، وسخر من قدرات «الموساد» (جهاز المخابرات الإسرائيلي)، وكيف أنه لم يعرف عن تمكنه من مغادرة لبنان والوصول إلى دمشق والعودة منها سالما. وربط بعضهم بين هذا الفشل وبين إخفاقات عملية اغتيال قيادي الجناح العسكري لحماس، محمود المبحوح، في دبي أواسط يناير (كانون الثاني) فضلا عن تصريحات عدد من قادة حزب الله بأنهم تمكنوا من تضليل إسرائيل ومفاجأتها بوصول نصر الله إلى دمشق.
وقد رد مصدر أمني إسرائيلي كبير على ذلك في تصريحات نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أمس، فقال إن حسن نصر الله يختفي عن الأنظار منذ حرب لبنان الثانية، ويتنقل من بيت سري إلى آخر في بيروت في ظروف خوف دائم من اغتياله، وعدد قليل جدا من الأشخاص يعرفون عن تحركاته هذه، وإسرائيل تراقبه جيدا. وتتابع تحركاته. وتعرف أنه يزور دمشق بمعدل 3 مرات في السنة. وترصد لقاءاته هناك وتعرف مع من يلتقي. وتصلها هذه المعلومات في الوقت المناسب، وفي بعض الأحيان في وقت متأخر قليلا. وأضاف هذا المصدر في حديث مع الصحيفة العبرية، أنه «نشأت عدة فرص كان ممكنا استغلالها (لاغتياله)، ولكننا فضلنا الامتناع عن ذلك لأسباب خاصة بنا».
وحسب المصدر الإسرائيلي، فإن نصر الله امتنع عن السفر إلى دمشق بطائرة خاصة، خوفا من إقدام سلاح الجو الإسرائيلي على إسقاطها، وكذلك امتنع عن السفر بطائرة مدنية تجارية، لأنه سيكون مكشوفا أمام عشرات وربما مئات الناس، حتى لو تخفى، فاختار السفر بسيارة. ولأنه بحاجة إلى قافلة سيارات، تضم حراسه من جهة، وبحاجة إلى أن لا يلفت النظر إليه، قامت قيادة حزب الله بتسريب نبأ يقول إن نائبه نعيم قاسم هو الذي سيسافر إلى دمشق للمشاركة في القمة مع الأسد وأحمدي نجاد.
وفي الوقت نفسه سافر نصر الله بسيارة تبدو قديمة وغير فخمة، وكان معه مساعده الشخصي حسن خليل، واثنان من قادة حزب الله، محمد يزبك وإبراهيم الأمين. وقد شارك يزبك وخليل في اللقاء الضيق مع أحمدي نجاد، بحضور وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متقي والسفير الإيراني في دمشق، حسن موسوي.
وأما الربط بين هذا الفشل وبين جريمة دبي، فقد رد عليه وزير التجارة والصناعة الإسرائيلي، بنيامين بن اليعيزر، أمس، حيث قال: «ليس صحيحا القول إن عملية دبي قد فشلت. فمن ناحية الردع، تعتبر ناجحة وحققت هدفها». وعندما سئل إن كان يقول عمليا إن «الموساد» هو الذي نفذ العملية، أجاب: «لا أعرف من نفذ العملية، نحن أو غيرنا. ولكنني أقول إن من يريد أن يعطي تقويما صحيحا للعملية، يصل إلى الاستنتاج بأنها ناجحة». ولم يعقب بن اليعيزر على كيفية وصول نصر الله إلى دمشق واكتفى بإدانة السياسة السورية والإيرانية.
وحول مؤتمر طهران الذي تحضره عدد من التنظيمات في الشرق الأوسط ويحضره عن حماس، خالد مشعل، رئيس الحركة، وعن حزب الله نائب الأمين العام، نعيم قاسم، قالت هذه المصادر إنه كان من المقرر أن يحضره حسن نصر الله نفسه، ولكنه غير برنامجه في أعقاب الكشف عن أن 3 من منفذي جريمة اغتيال المبحوح في دبي، الذين حملوا الجوازات الأسترالية، كانوا قد سافروا إلى بندر عباس الإيرانية بعد العملية، ومن هناك سافروا إلى طهران، ومنها طاروا إلى أوروبا.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات