بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
وليد جنبلاط... حفيد نظيرة أم حفيد شكيب؟
  16/03/2010

وليد جنبلاط... حفيد نظيرة أم حفيد شكيب؟

بالأمس قال وليد جنبلاط لأحد الزملاء، إنّ غياب جوزف سماحة خسارة.
هو لا يريد أن يتذكر أنه هدّده ذات يوم من على شاشة التلفزيون : لن أنسى له ما كتبه ضدّي!
وبالأمس، أيضاً، قال إنه لا يريد اتخاذ موقف من الحصار المصري لقطاع غزة «لأنه لا يريد أن يدخل في المحاور العربية».
وبالأمس قال إنه يريد تثبيت العروبة مع سوريا والمقاومة… لكنه قرر أن يهاجم عزمي بشارة وهو يتهم الأخير بالسعي إلى تقويض زعامة جنبلاط على الدورز في كل العالم العربي.
ثم يقول جنبلاط أيضاً إنه يريد المصالحة بين الشعبين في لبنان وسوريا... لكنه يضيف لمن يريد أن يتلقى الرسالة إنه يريد العلاقة بين دروز لبنان ودروز سوريا، ثم يشرح لهواة الصنف، جهوده الكبرى في التواصل مع دروز فلسطين، قبل أن يمنح أحدهم جائزة قيادة أكثر القوى الفلسطينية وطنية أي حزب التجمع الذي أسّسه عزمي بشارة وقاده.
من جهة ثانية، لا يريد جنبلاط أن يبدو أمام كل الناس بمظهر الجنرال الذي يلبّي شروط خصمه بعد تعرّضه للهزيمة في الحرب… وهو ما يفسّر شعور المقربين منه بأن لا شيء قد تغيّر... ثم يعرض على بشار الأسد مقايضة: أنسى قتل والدي تنسى شتائمي!..
خلطة عجيبة تسكن عقل هذا الرجل، يحسن إغواء سياسيين وإعلاميين ورجال أعمال، ويجيد البقاء في دائرة الضوء، ويبدو أنه يحسن أيضاً التملص من القيود الموضوعية التي تفرضها قواعد اللعبة السياسية.
وها هو نجح ـــــ حتى اللحظة على الأقل ـــــ في جعل الجميع أو الغالبية، تُشغل بمعالجة مشكلته المنحصرة في عنوان وحيد: كيفية تجديد الزعامة الجنبلاطية على الدروز في لبنان، ومدّ نفوذها إلى سوريا وفلسطين؟
وهو يريد تجنيد كل الطاقات في خدمته، وإذ نال مباركة دول الاعتدال والقوى السياسية اللبنانية والعربية الدائرة في فلك الولايات المتحدة، فهو يريد الآن توفير التغطية للمحور الآخر، ويريد من الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته، ومن قائد أكبر قوى المقاومة العربية السيد حسن نصر الله أن يتولّيا مهمة تثبيت انتقال الزعامة إلى نجله تيمور، وتوفير ما يحتاج إليه الشاب على طريق النمو السياسي.
وما على الناس، من أتباعه أو خصومه، سوى انتظار نتيجة الامتحان، ليس لأنه يحتمل الخسارة، بل ليعرف كيفية ترفيعه… هل حصل الأمر بجهده أم بجهد الآخرين؟
يريد وليد جنبلاط منا أن نقبل الأمر على ما هو عليه أيضاً… يعني، يريد منا احترام رغباته، ويلوّح لنا بموافقة تيار المقاومة على مشروعه، ثم يريد أن يتولى دور توزيع شهادات في الوطنية والعروبية، وحتى التراتبية الحزبية على مناضلي فلسطين.
وهو يتجرأ، نعم يتجرأ، على التعرّض لعزمي بشارة، وما كان ليفعل ذلك لو أنّ المستقبلين الجدد له لفتوا انتباهه إلى أنّ في الأمر مخاطرة وأثماناً، ويريد أن يعيد الاعتبار إلى الهوية الطائفية لمن ساعدهم عزمي بشارة على التمسك بالهوية العربية سبيلاً وحيداً لمقارعة فكرة النظام الصهيوني.
هل يعتقد وليد جنبلاط أنه يقدر على التعامل مع عزمي بشارة، أو مع عرب فلسطين كما يفعل مع الأمانة العامة لـ14 آذار، وهل يريد لنا أن نصدق أنّ ما يقوم به سيوفّر له الحصانة الأخلاقية التي تجعله في موقع الفاحص لدماء الناس، أم هو يحتاج إلى من يذكّره، بسعيه الدؤوب إلى طلب العون من عزمي بشارة للاتصال برئيس سوريا، وأن يقول عنه كلاماً يكون صداه عند تيار المقاومة في لبنان وفلسطين، وأن يرتّب له لقاءات مع شخصيات درزية من فلسطين، ليتبيّن لاحقاً أنه لا يريد منها سوى الاحتفاظ بخيط صلة بينها وبين زعامة دروز لبنان؟
المشكلة أن جنبلاط يريد إشعارنا بأنّ عدم الامتثال لرغباته، سيولّد أزمة وكارثة وبالتالي، تخيّلوا أنه إذا رُفضت طلبات الرجل فكيف ستكون الحال : سينخفض معدل النمو في لبنان وسوريا وفلسطين التاريخية نقاطاً كثيرة إلى الأسفل، وأنه لو بقي على احتجاجه، فإن الصناعات التحويلية ستدخل أزمة وركوداً ماعرفهما العالم، وأنّ المؤسسات المالية العالمية، وممثلي شركات الصناعات المتطورة سيقفلون مكاتبهم ومعاملهم في بعقلين وبعورتا، أو في بخشتيه وبيصور.
وإذا تأخّر نصر الله في توفير مستلزمات تثبيت زعامته، فستفقد المقاومة في كل المنطقة، شرعية دولية وعربية وشعبية وأخلاقية.
أما بشار الأسد، فسيدفع الثمن غالياً إذا تأخر عن مصالحة جنبلاط، لأن عزل سوريا سيتشدّد أكثر، وسيكون النظام مهدداً هناك.
وبين هذا وذاك، على عشرات الشخصيات السياسية والأمنية والدبلوماسية والمالية أن لا تخلد إلى النوم، إن ظلّ البيك في حالة قلق، ومن لا يعرف قدرات الرجل الخارقة، فعليه سؤال من وقع عليه العقاب.
هل حصل أن سأل أحد من كل الذين التقوا جنبلاط خلال العقد الأخير عن أحوال من يمثّل، عن واقعهم الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي والمعيشي؟
هل حصل أن راجعه أحد في سبب الديكتاتورية التي تسود العقل فلا ينفع عندها شيخ ولا عالم؟
هل حصل أن تجرأ مسؤول في لبنان على سؤال جنبلاط عما إذا كان يوافق على اختيار موظف درزي لا يكون حاصلاً على إفادة من المختارة؟
بالتأكيد لا، لأن خصومه أو المتصالحين معه، وقعوا في فخه، فخ التركيز على زعامته لطائفة، لا على مصالح هذه الطائفة.
أستعير من الصديق كمال خلف الطويل سؤالاً لوليد جنبلاط : هل تريد أن تكون حفيد جدتك نظيرة أم حفيد جدّك شكيب؟
ابراهيم الأمين: الاخبار

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات