بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
الحريـري: ماهــر وشوكــت دفعــا الرئيــس الســوري لاغتيــال والـدي
  17/01/2011
تقرير الجديـد» الثاني: شتائم حريرية بالجملة لسياسيين وصحافيين!
الحريـري: ماهــر وشوكــت دفعــا الرئيــس الســوري لاغتيــال والـدي

 




تنشر «السفير» في ما يلي النص الحرفي للحلقة الثانية من تقرير «حقيقة ليكس» الذي بثه تلفزيون «الجديد» أمس، وهو من إعداد نائبة مديرة الأخبار في التلفزيون كرمى خياط:
محمد لجمي علي من المحققين الأكثر حرفة في المحكمة الدولية. واكب التحقيق الدولي قي جميع الحقبات. على أيام ميليس وبرامرز وبلمار. لم يقنعه يوما محمد زهير الصديق، صديق الرئيس سعد الحريري، ولعب اللجمي دورا كبيرا في تثبيت رؤيته حتى استقال ميليس من منصبه، وفي التاسع والعشرين و الثلاثين من تموز في العام 2007 دخل المحقق ومعه مساعده قصر قريطم. وفي جلستين مدتهما حوالى السبع ساعات تحدث سعد الحريري عن اتهام سوريا باغتيال والده، وعن علاقة والده الجيدة بحزب الله، وعن حلفائه وأخصامه وأمن والده.
- المحقق: جمعنا معلومات تشير الى اتصال هاتفي جرى بين جميل السيد ووالدك، حيث يقول والدك للسيد (بعد استقالة الحريري من الحكومة) «بما أني خرجت من الحكم ما هو رأيك بكلمتي يوم استقالتي» أي حين قال الحريري «استودع الله هذا البلد الحبيب»، وردّ جميل السيد على الحريري قائلاً «كان جيداً وعاطفياً وتعلم انني أعلم أنه لا يمكن ان تشكل حكومة مع الرئيس الحالي بالوساطة ذاتها». هل تملك هذا التسجيل؟.
- الحريري: لا أعلم سنبحث عنه.
- المحقق: هل فاتحك والدك يوماً عن هذا الحديث بالتحديد الذي جرى مع جميل السيد؟
- الحريري: لا
- المحقق: هل أخبرك أي شخص آخر عن هذا الحديث؟
- الحريري: لا ولكن أظن أن شخصاً قال لي إن جميل السيد هدّد والدي يوماً وأبلغه أنه يجب ان يترك البلد وإلا سيقتل وأظن ان ذلك حصل في العام 1999.
- المحقق: لماذا يسأل والدك رأي جميل السيد حول استقالته؟
- الحريري: لأن جميل السيد في «جيبة» السوريين وهو كان دائماً على تواصل معهم.
استقالة الحريري من الحكومة
- الحريري: بشار الاسد قال لوالدي «شكل أي حكومة تريد وأظن ان بشار الاسد وكالعادة هو رجل صريح جداً يقول شيئاً ويفعل شيئاً آخر، وفي الواقع حسني مبارك كان مطلعاً على الموضوع لأن والدي نسق مع مبارك الامر كله. ولكن في النهاية كانوا يلعبون ولم يريدوا والدي ان يعود رئيس حكومة.
- المحقق: عفواً حين تقول «لم يريدوا» من تقصد؟
- الحريري: يعني إميل لحود، جميل السيد، رستم غزالي وبشار الاسد.
- المحقق: ما هي طبيعة العلاقة التي كانت تربط والدك الراحل والسيد طلال سلمان؟
- الحريري: علاقة ابتزاز... بحتة... بمعنى إذا لم تعطنِي المال... سأفجّر كل شي بوجهك... انشر كل ما يتوفر لدي ضدك.
- المحقق: كل ما يتوفر ضد والدك؟
- الحريري: كل ما من شأنه ان يضره... في النهاية طلال كان مقرباً جداً من جميل السيد... كان صديقه... وفي نفس الوقت طلال، وسأقول لك كيف كانت الامور تعمل، السوريون عندما كانوا يريدون من والدي ان يساعد احداً كان رستم يأتي ويقول: رفيق... طلال بحاجة الى مساعدتك. لذلك عليك ان تدفع له بعض المال لأن جريدته مفلّسة. ولسوء الحظ وعلى الرغم من ان والدي لم يكن يريد ان يفعل ذلك خصوصاً وان «السفير» كانت من أقسى الصحف عليه منذ العام 1992 مع انه لم يكن لديه أي مشاكل مع طلال. لكن طلال كان من النوع الذي اذا دفعت له مالاً يكتب عنك بشكل جيد، تماماً كما شارل ايوب. لكن شارل أيوب كان اسوأ... شارل أيوب عاهر. طلال لديه جريدة وهو يكتب فيها من الممكن ان يكتب شيء سيء لكن لديه كتاب آخرون بإمكانهم ان يعكسوا وجهات نظر أخرى لذلك هو ليس كهذا الذي اسمه شارل ايوب... شارل ايوب مقامر... من وجهة نظري هو باع ضميره بشكلٍ كامل... طلال سلمان مختلف... كان يقوم بعمليات ابتزاز او بالاحرى كان يستخدم جريدته للحصول على مال وكان لديه صحافيون كإبراهيم الامين... إبراهيم الامين كان من رجال جميل السيد... ابراهيم الامين الذي يترأس الآن جريدة الاخبار كان من رجال السيد... السيد كان لديه ابراهيم الامين في السفير... ونقولا ناصيف في النهار... وطارق ترشيشي في الشرق الاوسط... وشارل ايوب في الديار.
- المحقق: في مقابلة سابقة مع لجنة التحقيق قلت إن السوريين نظموا حملة ضد الحريري قبل 14 شباط 2005... عندما تقول السوريين من تقصد؟
- الحريري: رستم غزالي... آصف شوكت... وأدواتهم المتمثلة بجميل السيد وإميل لحود... لقد قاموا بتنظيم حملة اعلامية وصفت والدي بالخائن وبأنه يقف وراء الـ1959 وهو الذي تسبب بإصداره وانه كما تعلم عدو لسوريا. سليمان فرنجيه وهو قريب جداً من النظام السوري وصف رفيق الحريري بالمشروع المشبوه او ما شابه... وطلال ارسلان وصفه ببركيل قريطم... كانوا قاسين جداً عليه وإذا ما نظرت لما اتعرّض له اليوم من حملة اعلامية فسترى ان المسألة هي نفسها.
- المحقق: في لبنان أو في الدول الاخرى؟
- الحريري: في لبنان... او بالاحرى في لبنان وسوريا تحديداً تشرين والبعث وأذكر اعتبرت ذلك لافتاً جداً للانتباه... لانه كما تعلم فهم عادةً يكتبون تهديدات. عندما تكتب البعث عنك شيئاً فهذا يعني بمثابة تهديد. وأذكر أنني اتصلت بوالدي وسألته إذا ما كان قد قرأ ما كتب في صحيفة البعث لانني كنت أؤيد فكرة ان يقوم بتقديم تنازلات وسألته لماذا لا تتنازل؟
- المحقق: يتنازل عن ماذا؟
- الحريري: هل تذكر... الاجتماع الذي قلت لك عنه بين رستم غزالي وشارل ايوب؟ كانوا يتفاوضون حول الانتخابات في بيروت ولائحة والدي قلت له تنازل، دائماً ما تتنازل... لماذا لا تتنازل هذه المرة... وقال لا لن اتنازل... عمري ستون عاماً... قلت له سيقومون بإيذائك... فأجاب فليفعلوا ذلك... يحفرون قبرهم بيدهم.
- المحقق: وهل كان ذلك موقفك ايضاً من موضوع التمديد للحود؟
- الحريري: التمديد للحود كان مختلفاً.
- المحقق: لماذا هو مختلف ما دام ايضاً نوعاً من انواع التنازل؟
- الحريري: السبب هو أنني عرفت ما الذي ينوون فعله بالبلاد. قبل ذلك لم اكن اعرف. كنت اشجعه في السابق على مواجهته ولكن بعد ان عرفت ما عرفته اصبحت ادعوه لتقديم التنازلات.
- المحقق: شكراً على التوضيح... إذا لماذا تعتقد ان الحملة شنّت على والدك في تلك الفترة تحديداً؟
- الحريري: اعتقد ان ساعة الصفر كانت قد حانت لاغتيال والدي.
- المحقق: متى جاء المعلم للقاء والدك؟
- الحريري: جاء في كانون الثاني على ما اعتقد... في كانون الثاني او شباط لا أذكر... ربما في نهاية كانون الثاني او بداية شباط... اعتقد ان والدي قال له... وانتم تملكون الاشرطة... قال له... انت تطلب مني... وانا اطلب منك ان تقول لبشار الاسد انني لا يمكن ان اكون ضد سوريا او ما شابه لكنكم لا يمكن ان تواصلوا التصرّف بهذا الشكل وليد... ووليد أجابه إنك تمشي على ارض خطرة او شيء من هذا القبيل...
- المحقق: كنت قد قلت شيئاً إيجابياً في السابق عن وليد المعلم.
- الحريري: لو استمعت الى تصريحات وليد المعلم الآن... لقد اصبح اسوأ من بشار الاسد نفسه.
- المحقق: تقصد بعد اغتيال والدك الحريري.
- الحريري: لقد كنت اظن ان وليد المعلم ممكن ان يلعب دوراً ايجابياً في ذلك الوقت لكن ذلك لم يكن كافياً على ما يبدو كما نرى اعتقد كان هناك الكثير من التقارير ومن الكره والان إذا سألتني كيف حدث ما حدث ولماذا حدث فأنا اعتقد أن آصف شوكت وماهر الاسد لهما دور كبير في ذلك.
- المحقق: في ماذا؟
- الحريري: في عملية الاغتيال والتحضير لدفع بشار في اتجاه أخذ هذا القرار... لانه عندما توفي حافظ الاسد ذهبت مع والدي لتقديم التعازي لوالدة بشار وذهبت لتقديم التعازي مع مصطفى طلاس الذي كان وزيراً للدفاع... وبينما كنا ندخل كان آصف مغادراً فنظر طلاس الى والدي وقال له: (الله يستر سوريا من هالرجال) وكان على حق.
- المحقق: هل كنت تعلم ان والدك كان سيتوجه لزيارة سوريا في 14 شباط؟
- الحريري: لا، لو كان لديه نوايا للقيام بزيارة سوريا لكنت عرفت... لكنت عرفت من وسام (الحسن) او عبد (العرب) او من خلال الاشخاص الذين اعرفهم.
- المحقق: لو كان لدى والدك نيّة للقيام بهذه الزيارة هل كان وسام او عبد سيعلمان بذلك؟
-الحريري: نعم كانا سيعلمان... كيف كان سيذهب؟ سيراً على الاقدام.
- المحقق: لا، ولكن النية كانت لاتزال نية، لم يكن قد قرر بعد ذلك.
- الحريري: في الخامس عشر من شباط.
- المحقق: نعم غير مقرر. مجرد مخطط.
- الحريري: أشك في ذلك.
- المحقق: هل تعرف بشار الاسد شخصياً؟
- الحريري: نعم التقيت به مرتين او ثلاث، مرتين في فيلا في دمشق... وفي مرة ثالثة ذهبنا للغداء... انا وهو ورامي مخلوف، وايضاً في إحدى المرات عندما كان الملك عبد الله في دمشق بشار اصطحب الامير عبد العزيز بن عبد الله وعبد العزيز بن فهد وأحد اصدقائي عبد الله كامل وأنا طبعاً للعشاء.
- المحقق: متى كان ذلك
- الحريري: أعتقد في عام 1999 أو عام 2000. بداية العام 2000.
- المحقق: قبل وفاة والده.
- الحريري: بعد اغتيال والده. خلص (يضحك) صار رئيساً للجمهورية لم يعد يلتقي البسطاء مثلي والناس العاديين. وعندما ألتقيته في المرات التي ذكرتها كان يتحدث عن كل شيء، عن لبنان وعن أن لا مشكلة لديه مع والدي، وكنت أقول له إنه إذا كان هناك أي دور يمكن أن ألعبه للتقريب بينك وبين والدي سأكون سعيداً جداً لفعل ذلك، كان لدينا لقاء مطول بالحقيقة مرتين، في كل مرة كنا نجلس لساعتين، كان يتحدث كثيراً عن كل شيء عن وليد جنبلاط وعن والدي، لكنه لم يكن سلبياً، بل إيجابياً ومن ثم أصبح رامي مخلوف معه الوصل بيننا.
- المحقق: هل ما زلت على تواصل مع رامي مخلوف منذ اتصل بك لتعزيتك بوفاة والدك؟
- الحريري: لا أبداً، كانت تلك آخر مرة تواصلت بها مع أحد من السوريين.
- الحريري: كان هناك أحاديث انه سيلتقي وليد المعلم في (كوبنهاغن) عرفت بذلك بعد عملية الاغتيال، تيري رود لارسن أخبرني بذلك، تيري كان قد التقى والدي وأخبرني بذلك. أعتقد انه كان في دمشق وجاء لزيارة والدي نهار السبت، وقال لوالدي سيقومون باغتيالك.
شعر بشيء ما، وقال لي إنه قال لوالدي: رفيق، عليك أن تكون حذراً سيقومون بقتلك، وفي اليوم التالي كان تيري سيغادر لبنان، واتصل به والدي وقال له: يتعين عليّ أن اراك، وبالفعل التقيا. وسأله الى أي مدى ما قلته لي هو أمر جدي فأجابه هو بالفعل كذلك، هذا ما شعر به.
في تلك الفترة كان تيري قد التقى بشار الاسد وتحدثوا عن الـ1559 وتطبيقه، وعندما تم التطرق الى موضوع الحريري رأى الغضب في عينيه، وكان بشار منزعجاً جداً، لا نستطيع أن نتحدث الى رفيق، قال له: لا أعرف التفاصيل، ولكن هذا ما قاله تيري لي.
لا أريد أن أكسر سوريا في لبنان
- المحقق: لو فاز والدك في الانتخابات، ماذا كان سيغير، وأي تأثير كان سيفعل والدك على رئاسة الجمهورية.
- الحريري: كان قد شل الرئاسة لو حاز على الثلثين، كان بإمكانه الانقلاب على الرئيس، لو حصل عليها، ولكن هذا لم يكن جزءاً من خطته، خطته كانت... يعني أنه لم يفكر يوماً أنه يريد أن يكسر سوريا في لبنان، كان دائماً يقول ذلك، إنو «أنا ما بدي اكسر سوريا بلبنان» ولكني أريد أن أقنع السوريين أنه يوجد طريقة أفضل لقيام علاقات بين سوريا ولبنان.
علاقة رفيق الحريري
بحزب الله
- المحقق: مع أي أطراف سياسية كان يحاول والدك بناء تحالف؟
- الحريري: في حينها فتح والدي علاقة مع وليد جنبلاط، قرنة شهوان، وفتح حواراً مع حزب الله، أعتقد في حينها أن الرئيس نبيه بري خانه خيانة كبيرة ولم يعد يثق به ولم يُرد العمل معه، ولذلك فتح قنوات جديدة مع أمين عام حزب الله حسن نصرالله.
- المحقق: من كان الرسول مع حسن نصرالله؟
- الحريري: كان يوجد شخص يدعى مصطفى ناصر وحسين خليل، وكان يوجد أيضاً وسام الحسن، والذي كان يعلم بتفاصيل اللقاءات دائماً، ولكن لنقول إن والدي أراد (حسن نصرالله).. كان يتضمن اللقاء حسن نصرالله، رفيق الحريري، مصطفى ناصر وحسين خليل، وكان وسام (الحسن) ينتظر في الخارج، وحين خرجوا من اللقاء كان والدي يقول لمصطفى ناصر إروِ لوسام كل ما دار في الاجتماع.
- المحقق: ومن هو مصطفى ناصر؟
- الحريري: مصطفى ناصر أعتقد أنه من حزب الله.
- الحريري: والدي كان يثق بحسن نصرالله كثيراً ورأى أنه بإمكانه أن يعمل معه وأن يعقد اتفاقاً مع حسن نصرالله. واعتقد أن حسن نصرالله رجل يلتزم بكلمته، وهذا ما لا أعرفه أنا.
- المحقق: كل متى كان يتم اللقاء بينهما؟
- الحريري: لست متأكداً لكنني أعتقد حوالى كل اسبوع أو كل 10 أيام.
- المحقق: منذ متى بدأت تحصل هذه اللقاءات؟
- الحريري: ستة أشهر قبل اغتياله (الحريري).
ميقاتي والوليد بن طلال
- المحقق: كيف كانت طبيعة العلاقة بين والدك ونجيب ميقاتي؟
- الحريري: طبيعية، كان وزيراً ولم يكن عاطلاً مع والدي، ولكن نجيب سياسي محنك، إذن طبعاً لم يكن يواجه والدي. تعلم أنني جعلت نجيب (ميقاتي) رئيساً للحكومة، ومن ثم حاول طعني، وأنا لا أحب الذين يطعنون في الظهر.
- المحقق: كيف كانت طبيعة العلاقة بين والدك والوليد بن طلال؟
- الحريري: كانت العلاقة جيدة جداً الا أنا لا أعلم لماذا تغير كل شيء.
الحريري: والدي لم يفهم لماذا كان الوليد بن طلال يفعل ذلك، كنا نخشى أن تكون الحكومة السعودية تحاول إرسال رسائل إلى والدي حتى في يوم أصدرت الحكومة السعودية قراراً من الديوان الملكي تقول إن مواقف الوليد بن طلال لا تمثل وجهة النظر الرسمية للسعودية أو السياسة السعودية، لأن الأمير الوليد كان لا يكفّ عن إهانة والدي. أظن أن الوليد بن طلال أراد أن يصبح رئيس حكومة (لبنان)، واستحصل على الجنسية اللبنانية، ولم افهم لماذا؟
شيراك يقول للحريري انتبه
- الحريري: قبل شهر ونصف أو شهرين (من اغتيال الحريري) كنا خائفين، لكن لا أحد.. يعني هو كان دائماً يقول إنهم لن يتجرأوا والرئيس شيراك اتصل به يوم قبل (اغتياله) وقال له: «إنني قلق جداً على أمنك، إنتبه يا رفيق».
- المحقق: هل كان هذا على الخط المشفر؟
- الحريري: لا، حصل هذا على الهاتف العادي، ولكنني أعلم أن الرئيس شيراك قال له هذا، أعتقد أنه قال ذلك أن تيري رود لارسن كان قد أبلغ الفرنسيين شيئاً والرئيس شيراك يعرف كيف يستخفّ والدي في أمنه.
- المحقق: قلت «أعتقد». لماذا تعتقد ذلك؟
- الحريري: ماذا تقصد؟
- المحقق: أن السيد تيري رود لارسن...
- الحريري: إنني أحلل أنه إذا اتصل الرئيس شيراك بوالدي ليقول له إنتبه، فالمعلومة تكون آتية إما من المخابرات أو من (تيري)، فهو كان قريباً جداً من غوردين مونت، وهو كان يبلغ (مونت) بالمشاورات التي تجري بينه (لارسن) وبين بشار الاسد، فهو كان قد التقى وليد المعلم أو شخصاً آخر.
- المحقق: وكيف كانت تدفع هذه الأموال؟
- الحريري: على الأغلب عبر أبو طارق، أعتقد ذلك.
- المحقق: كيف كان والدك يدفع المال؟
- الحريري: كان يعطي والدي المال لأبو طارق، وأبو طارق كان يدفع المبلغ لرستم.
- المحقق: ومن أين كان والدك يحضر المال؟
- الحريري: من خزنته، كان يطلب من درويش أن يحضر له عشرة آلاف أو خمسين الف أو مئة الف وكان يفعل ذلك.
- المحقق: إذاً بشكل منتظم كم كان يدفع له؟
- الحريري: لرستم؟
- المحقق: نعم.
- الحريري: تسعون أو مئة الف، حسب، تحديداً كان الأمر يختلف بين كونه في بيروت وكونه في عنجر، عندما يكون في بيروت كان يطلب ثلاثين، وفي عنجر كان يطالب بستين الى تسعين الفاً، وأحياناً كان الحقير يطلب أكثر من ذلك، كان يقول أنا بحاجة الى أن أساعد شخصاً ما، وساعدني كي افعل ذلك، ويجب أن افعل هذا وأفعل هذا، يجب أن أصلح حمامي، يعني كانت مسألة ابتزاز، عملية ابتزاز كاملة، بل أكثر من ذلك كانوا يرسلون عرباتهم للتصليح لدى الأشخاص الذين يصلحون عرباتنا. وكان يقول أحياناً إن حديقته بحاجة الى ورود، فنرسل له شخصاً يعتني بالحديقة. يعني ابتزازاً كاملاً. وعندما كان غازي كنعان في بيروت كان رستم غزالي شخصاً آخر، لم يكن يصرخ، لم يكن يهدد، عندما كان غازي كنعان قاسياً مع الحريري، كان رستم غزالي يأتي ويقول له: لا تخف، نحن كلنا أصدقاء، فكان والدي يعرف أن هذا نوع من توزيع الادوار، وكان والدي يقدم له المساعدة ويعطيه المال.
- الحريري: التقيت رامي مخلوف ونحن نحاول قدر المستطاع أن نحسن العلاقة بين والدي وبشار. كان هناك شخص يدعى طه (لعب دوراً وكان قريباً من عائلة الاسد ومن بشار الاسد)... طه هو شقيق نجيب ميقاتي رئيس الوزراء، وأعتقد انه لم يلعب دوراً إيجابياً، كان بإمكانه لعب دور إيجابي أكثر بكثير، لكنه لم يفعل.
- المحقق: طه ميقاتي ورامي؟
- الحريري: رامي على ما أعتقد كلما كنت ألتقيه وأحمل رسالة من والدي الى بشار، كانت الامور تجري على ما يرام، كان ينقل رسالة وكانت هناك ايجابية، ولكن عليك أن تتذكر أنه عندما أصبح بشار رئيساً، لم يعد يريد أن يلتقيني، فصار رامي صلة وصل بيني وبين بشار وأيضاً بينه وبين والدي. وحاول والدي فتح علاقة مع بشار، حاول ذلك ولكن من خلال إقناع بشار أنه بإمكاننا فعل الكثير سوية، ولكن من غير كل هذا الفساد الذي يحصل في لبنان، وما الى ذلك، في البداية سارت الأمور على ما يرام، ولكن على ما اعتقد بسبب التقارير التي كانت ترفع من جميل السيد واميل لحود وكل المحبين من أمثال ناصر قنديل وكل الذين يكرهون والدي بالإضافة الى حزب الله ونبيه بري، الذين لم يكونوا يريدون للعلاقة أن تتحسن، وكان من مصلحتهم السياسية أن لا يتقارب رفيق الحريري وبشار الاسد، وهذه كانت ايضاً مصلحة آصف شوكت، لأنه كان يرى في الحريري تهديداً أمنياً واستراتيجياً لسوريا، لأن والدي عندما كنت أذهب معه الى سوريا، كانت الناس تلوح له في الشارع، وهذا أمر لا يجب أن يحدث في سوريا، خصوصاً مع رئيس وزراء سني. هذا الأمر مثل تهديداً للسوريين، وجود رئيس وزراء سني قوي هو أمر لم يعجبهم على الإطلاق.
- الحريري: بدأت أشعر ان لدى بشار الاسد مشكلة... كلما كنت اذهب الى سوريا لم أكد أرى صور والده.. شعرت أن لديه شيئاً ما ضد والديه... كما تعلم ان بشار الاسد أصبح رئيساً في عمر الـ39، وعندما أصبح رئيساً ذهب الى أول قمة عربية كرئيس لسوريا، وأعطى محاضر للملوك والرؤساء الذين يتربعون على مناصبهم منذ 15 عاماً، واستفزني لأنك يا غبي أقل ما تستطيع فعله هو أن لا تعطي الرؤساء محاضرة في القومية. كان يريد إثبات ذاته، لكنه لم يفعل ذلك بشكل ايجابي، بل على العكس كان فوقياً، ويتحدث بمنطق: أنا أعرف أكثر منكم.
الحريري وأمنه
- المحقق: برأيك هل يوجد أحد من المقربين الى والدك والذي ممكن أن يسرب معلومات الى الآخرين، الى العالم الخارجي، الى الاشخاص المهتمين بنشاط والدك؟
- الحريري: من الأشخاص المقربين جداً؟
- المحقق: نعم.
- الحريري: أنت تعلم أن منزلنا كان كالقطار الى حد ما، الكثير من الصحافيين كانوا يدخلون ويخرجون وكان يوجد اشخاص يعلمون انك تعلم من هم كسمير منصور الذي كان يجلس لخمس أو ست ساعات، وثم يكتب تقارير لجميل السيد عن الأشخاص الذين يأتون الى القصر. أعتقد ان الاشخاص المقربين من والدي والذين من الممكن أن يسربوا معلومات عنه.. إذا راودني الشك بأحد أشك بشخص كنهاد المشنوق، وهو كان مستشار والدي، ومن الإعلام الفضل شلق.
لا أشك بهاني حمود أو عبد (العرب) أو وسام (الحسن) أو أبو طارق. أؤمنهم على حياتي كما فعل والدي، ودفعوا ثمناً، أبو طارق دفع ثمناً، وسام لديه أعداء كثيرون، تعلم في محيط والدي وكذلك هاني.
- الحريري: عبد بالطبع لا، ولكن الآن العقلية مختلفة، تعلم لم يكن هناك الوعي (الأمني) الذي يوجد اليوم، يعني أبو طارق كانت علاقته مع أغلب السوريين، عبد كانت علاقته مع عباس ابراهيم والذي كان من ضمن فريق أمن الحريري، والذي يظهر عداءً تجاهنا. (عباس ابراهيم) على العكس، ولكنه يعلم كيف يعمل فريق أمننا، وعلي الحاج.. تعلم قصة علي الحاج.
- المحقق: كيف يمكن أن تتأكد من أنهم أوفياء وأنت كنت في أغلب الوقت في السعودية؟
- الحريري: من هؤلاء الأشخاص؟
- المحقق: نعم وأنت تعلم أننا جميعنا بشر ولدينا نقاط ضعف، وفينا قابلية السقوط، فكيف يمكن أن تكون متأكداً.
- الحريري: تعلم من الأعمال التي يقوم بها الشخص.. هل من الضروري أن تسجل هذا الكلام. (ينقطع التسجيل).
رستم هدد (باسم السبع)
- الحريري: هل فتح الجانب السوري تحقيقاً مباشرة بعد اغتيال والدي؟ أو حاولوا كشف وقائع من قتل الحريري؟ أو من حاول اغتيال مروان حمادة؟ لا شيء. في الواقع حول قضية مروان حمادة... باسم السبع... في أحد الاجتماعات كان والدي موجوداً وباسم السبع، واسألوا.. لا أتذكر التفاصيل.. لكن رستم غزالي قال لـ باسم (السبع) «لا تقلق باسم (السبع) لن نفعل بك ما فعلناه بمروان (حمادة). وفي الأسابيع الثلاثة الأول بعد اغتيال والدي كانوا يتصرفون كأن شيئاً لم يحدث أو بالأحرى كانوا وقحين، فمثلاً بشار الأسد لم يتصل حتى.
- المحقق: هل يمكن أن تشرح لنا طبيعة العلاقة بين والدك الراحل وعبد الحليم خدام؟
- الحريري: والدي لم يكن يحب فاروق الشرع، فاروق الشرع كان شخصاً لا يشعر والدي بالود تجاهه. على الرغم من أنه تحمل تكاليف علاجه عندما جاء من دمشق الى الجامعة الاميركية من أجل العلاج، وكان والدي متوتراً جداً وطلب من أطبائه الخصوصيين الإشراف على عملية علاجه... وكانوا أفضل الأطباء، ولكن فاروق الشرع كان لديه دائماً مشاكل سياسية مع والدي. حتى في أيام حافظ الاسد، وكان حينها لم يكن على والدي ان يقلق، لأن عبد الحليم خدام كان حينها هو المسؤول وليس الشرع.
آصف سفاح
- المحقق: قلنا إن والدك لم يلتق ماهر الأسد بحياته، وماذا عن آصف شوكت؟
- الحريري: آصف شوكت لا أعتقد أنه التقى والدي في الماضي، ولكنه (آصف) لم يحب والدي أبداً. وأغلب المشاكل التي كانت تحصل معنا كانت من آصف شوكت. وأيضاً آصف كان رجلاً سفاحاً، وأعرف ذلك ليس فقط مما سمعته في لبنان، ولكن ايضاً أشخاص تعاملوا معه في الاستخبارات، مثلاً تعلم ما يقوله السعوديون عن آصف.. يقولون انه مثل محمد بن نايف... هو رجل قوي، ويعلمون بكل أفعاله... مرة كنت أجلس مع الاستخبارات الباكستانية، وكان ذلك بعد اغتيال والدي وقال لي إنه التقى آصف شوكت، وكان شوكت يجاهر بأفعال التعذيب التي كان ينفذها
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات