بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
جنبلاط أكد تمسكه بالحوار ووقوفه إلى جانب سوريا والمقاومة
  21/01/2011

جنبلاط أكد تمسكه بالحوار ووقوفه إلى جانب سوريا والمقاومة

أكد الرئيس وليد جنبلاط بعد اجتماع "اللقاء الديموقراطي"، "ثبات الحزب التقدمي الاشتراكي الى جانب سوريا والمقاومة"، آملا أن "تأخذ اللعبة الديمقراطية مداها، وسنبقى متمسكين بالحوار وبما اعلنه الرئيس سعد الحريري امس" وقال: مع وصول البلاد الى مفترق ومنعطف خطير، وبعد أن أخذت المحكمة الدوليّة بعداً سياسيّاً بإمتياز صار يهدد الوحدة الوطنية والامن القومي، وما التسريبات المتنوعة والمتكررة في صحف عربية ودوليّة إلا لتؤكد هذا البعد السياسي المشبوه،
وبعد أن تحوّل مسار هذه المحكمة ليصبح بمثابة أداة تخريب وقد خرجت عن مسار العدالة لتدخل في بازار السياسة وسوق الابتزاز والابتزاز المضاد،
وبما أن المبادرة العربية كانت بنودها واضحة كل الوضوح ولا تحتمل أي مراوغة وتنص على إلغاء إرتباط لبنان بالمحكمة الدوليّة من خلال إلغاء بروتوكول التعاون ووقف التمويل وسحب القضاة،
ولقد حاولتُ مع مختلف القيادات السعي للخروج من المأزق، ففي الأسبوع الذي جلتُ فيه على القيادات لاستيضاح بنود المبادرة التي أحيطت بالسرية والتكتم للحفاظ عليها نتيجة دقّة الظرف السياسي وحساسيته، وبقيت في إطار التشاور الضيّق بين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد والسيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري؛ فقد حدث الكثير من الوقائع،
وبعد أن أيّدتُ المبادرة العربية مراراً وتكراراً وإعتبرتُ أنها تشكل حلاً للأزمة الراهنة، وتأكدتُ من الموافقة المباشرة عليها المبادرة من كل الأطراف المعنية، وذهبتُ الى دمشق للقاء الرئيس بشار الأسد يوم 14 كانون الثاني، وقد أبلغتُ وأنا في طريقي اليها بأن السيد بلمار سيسلم القرار الظني يوم الاثنين 17 كانون الثاني على أن يُعلن ذلك رسمياً يوم الثلاثاء 18 كانون الثاني،
وأثناء اللقاء مع الرئيس الأسد، الذي كان الاجتماع ممتازاً، وبهدف المزيد من التأكد في مهمة أُلقيت على عاتقي في خضّم لعبة الأمم وتضارب المصالح وتناحر المحاور، وإتفقنا على الخروج من الأزمة وتثبيت بنود تلك المبادرة من خلال البيان الوزاري عبر النقاط الآنفة الذكر، إضافة الى نقاط أخرى لم يجر الاسترسال في بحثها، آخذين بالاعتبار من الأساس أن قوى دوليّة لم تكن لتوافق أو لتحبذ أو تقبل بحصول تقارب سوري- سعودي يمكن التوصل من خلاله الى تسوية لبنانية- لبنانية تردع مفاعيل المحكمة وقرارها الظنّي السري نظريّاً والعلني في كل وسائل الاعلام والأندية عبر تسريبات من هنا وتلميحات من هناك، الأمر الذي ضرب كل مصداقيّة المحكمة وأكد أنها مسيّسة،
وفي سياق مسلسل التخريب على المبادرة العربية، حصل تزامن مريب بين تسليم القرار الظني وموعد بدء الاستشارات النيابية.
وبما أنه لا قيمة لأي سجال جانبي، ولا قيمة للحكم على النوايا، وفي ظل هذا الجو المشحون بالحذر والشبهات والتشكيك والتحليل غير المنطقي والتسريبات والخطاب البذيء،
وعطفاً على موقفي السابق الذي أعلنته مراراً وتكراراً وتشكيكي بصدقيّة تلك المحكمة وقرارها الظنّي، وتأكيداً على تلازم مسار العدالة مع مسار الاستقرار رغم كل الاعتراضات التي واجهتني من سفراء من هنا أو مبعوثين من هناك لا يكترثون للوحدة الوطنية، بل يريدون من المحكمة الدوليّة أن تكون أداة إقتصاص وتصفية حسابات،
وبما أننا تأملنا خيراً بالمسعى القطري- التركي المشكور، والذي لا نزال نعّول عليه،
أرى لزاماً عليّ بعد هذه التوضيحات، ومن موقعي وموقع الحزب وسيرته التاريخيّة الذي رفض الأحلاف الأجنبية من حلف بغداد سنة 1958، مروراً بمواجهة إسرائيل سنة 1982 وإسقاط إتفاق 17 أيّار سنة 1983، الى معركة سوق الغرب سنة 1989 التي فتحت بوابة العبور الى اتفاق الطائف الذي أُنجز بشراكة سورية- سعودية، وصولاً الى رفض القرار المشؤوم 1559، وتمسكي بإتفاق الطائف الذي يحدد بوضوح معادلة أن أمن لبنان من أمن سوريا، ويشدد على العلاقات المميزة بين البلدين محدداً المصالح الاستراتيجية لسوريا في لبنان، ويحسم هوية لبنان العربية كما يحدد العدو والصديق،
إنني أعلن الموقف السياسي المناسب لمواجهة هذه المرحلة وتعقيداتها وحيثياتها مؤكداً ثبات الحزب الى جانب سوريا والمقاومة ، آملاً أن تأخذ اللعبة الديمقراطيّة مداها بعيداً عن التشنجات والاصطفافات المذهبية، وأن نبقى بالرغم من الشرخ الذي حدث وسيحدث، متمسكين بالحوار والاحتكام الى المؤسسات والدستور مقدرين ما أعلنه الرئيس سعد الحريري أمس حول هذا الموضوع، ووفق المنطق الديمقراطي الذي تتميّز به الحياة السياسية اللبنانية، لأن أي خروج عن هذا المنطق أو لجوء الى الشارع من هنا أو هناك، فهذا الخيار يزيد التشنج ولا يحمي الاستقرار والاقتصاد، كما أنه لا يخدم القضية المركزية في الحفاظ على منجزات المقاومة آخذين بالاعتبار طموحات اللبنانيين في قيام دولة مستقرة يحكمها القانون والمؤسسات وفق الثوابت الوطنية والقومية، ورافضين كل حملات التشهير والازدراء والتحريض من أي جهة أتت، منبهين مسبقاً من الممارسات الكيديّة التي إعتمدت سابقاً وسببت إنقسامات كبيرة وكانت نتائجها سلبيّة.
أن أي قهر أو قهر مضاد هو مخالف لأعراف التوافق والتقاليد اللبنانيّة بعيدا عن الحسابات العددية في الاستشارات النيابية، وإن أي محاولة إلغاء من طرف لطرف آخر هي مغامرة مستحيلة ولا يمكن إلا أن توّلد المزيد من التشرذم والانقسام، لذلك من الأفضل أن يُفسح المجال لتفاعل الأمور بشكل هادىء.

ختاماً، أقول للتاريخ، وكي لا أحمّل فوق طاقتي، وليس من باب تبرئة الذات، بل من منطق إحترام التقاليد والاعراف اللبنانية بأن موقفي في الوسط كان لتأكيد التواصل مع كل الأطراف، وأن إجهاض المبادرة العربية هو الذي ادّى الى إتخاذي هذا الخيار الذي، رغم حساسيته، آمل أن يُشكّل فرصة ومتنفساً لاستعادة الهدوء والتعقل والحوار على أسس المبادرة العربية بما ينقذ لبنان ويحفظ إستقراره.
قال بالامس الشيخ سعد الحريري أنه معرض لإغتيال سياسي أرفض هذا الكلام وأتفهم بعض الجوانب العاطفية لكن في لبنان ما من أحد يلغي الآخر، وقال أحدهم في المعارضة أن قبل القرار شيء وبعد القرار شيء آخر أيضاً أرفض هذا الكلام لأن القرار الظني عرف بحيثياته تقريباً تفصيلياً من تسريبات " دير شبيغل" وآنذاك أجمعت وأجمعنا على رفضه.
وأتوجه بالشكر الى الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشّار الأسد، والرئيس رجب طيّب أردوغان والأمير حمد بن خليفة آل ثاني لجهودهم الجبّارة وسعيهم الحثيث لمعالجة الازمة السياسية في لبنان. كما أشكر الرئيس ميشال سليمان وقد سعينا سويّاً حتى اللحظات الأخيرة التوصل الى تسوية، ولكن كما سبق وذكرنا القوى المتضررة من التسوية حالت دون ذلك.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات