بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
نصر الله: كَشَفنا 3 عملاء لـ «سي أي إي» تُشغّلهم عوكر
  25/06/2011

نصر الله: كَشَفنا 3 عملاء لـ «سي أي إي» تُشغّلهم عوكر


ربما هو الاختراق الأكبر في تاريخ المقاومة، لكن اكتشافه واحد من الإنجازات التي يحققها جهاز أمن المقاومة. فالمعركة التي أعلنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لم تكن مع العدو التقليدي، أي الاستخبارات الإسرائيلية، بل طرفها الآخر، هذه المرة، الاستخبارات الأميركية
في سابقة هي الأولى في تاريخ المقاومة الإسلامية في لبنان، كشف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمس أن جهاز مكافحة التجسس في المقاومة تمكّن أخيراً من ضبط ثلاث حالات تعامل مع استخبارات معادية داخل الجسم التنظيمي للحزب. وقال نصر الله في خطاب متلفز أمس إن اثنين من الموقوفين يتعاملان مع الاستخبارات المركزية الأميركية، CIA، والثالث مع جهة لم يتم تحديدها بعد. ووضع نصر الله هذا الأمر في سياق عجز إسرائيل «عن اختراق بنية حزب الله، فاستعانت بـ CIA».
ولفت إلى أن ما بين أيدي المقاومة «ليس حالات عمالة لإسرائيل كما أشيع في وسائل الإعلام، بل إن جهاز مكافحة التجسس في حزب الله كشف وجود حالتين منفصلتين على اتصال بضباط في الاستخبارات الأميركية، يعملون بصفة دبلوماسيين في السفارة الأميركية في عوكر»
وقال نصر الله إن المشتبه فيهم الثلاثة هم أ. ب. الذي تم تجنيده قبل 5 أشهر. أما الثاني، فهو م. ح. الذي جنّدته «الـ«سي آي إي»، ولكن في فترة أقدم من الحالة الأولى، وقد اعترف أيضاً بعلاقته مع الاستخبارات الأميركية. والثالث هو م. ع. الذي «تأكدنا من ارتباطه الأمني مع جهة خارجية، وقد اعترف بارتباطه الأمني مع هذه الجهة، لكننا لا نزال ندقق بالجهة الاستخبارية التي يتصل بها، هل هي الـ«سي آي إي» أم جهاز أوروبي أم جهاز إسرائيلي».
وربطاً بما أثير في وسائل الإعلام أخيراً حول عملية التوقيف، أكّد الأمين العام لحزب الله الآتي:

«أولاً: إن العدد هو ثلاثة، ولو كان أكثر لكنت قلت لكم أكثر، ونحن نملك هذه الشجاعة. ثانياً: ليس بين هذه الحالات الثلاث أي أحد من الصف القيادي الأول خلافاً للشائعات. ثالثاً: ليس بينهم رجل دين. رابعاً: ليس بينهم أحد من الحلقة القريبة من الأمين العام، لا أمنياً ولا عملياً. خامساً: ليس لأحد منهم علاقة بالجبهة ولا بالوحدات العسكرية الحساسة كالصاروخية وأمثالها التي يسعى الأميركيون والإسرائيليون إلى جمع معلومات عنها.
سادساً: لطمأنة جمهورنا وإخواننا وأحبائنا: لا يملك أي من هؤلاء معلومات حساسة يمكن أن تلحق ضرراً ببنية المقاومة نتيجة الطريقة التي نتبعها للتعامل مع الموضوع الداخلي، أو نتيجة مواقع المسؤولية التي هم موجودون فيها. وهم ليسوا موجودين في مواقع مسؤولية حساسة من هذا النوع الذي يمكن أن يطال بنية المقاومة العسكرية والأمنية وقدرتها على المواجهة في أي حرب مقبلة. سابعاً: لا علاقة لأي من المتهمين الثلاثة باغتيال الشهيد القائد الحاج عماد مغنية. ثامناً: لا علاقة لأي من المتهمين بالمحكمة الدولية، (..) لا بين الأسماء المتداولة لدى بعض الأجهزة الأمنية اللبنانية ولا لدى لجنة التحقيق الدولية عندما استدعت أناساً أو طلبت أناساً للتحقيق».
وفي إطار التقويم الأمني لما جرى، أوضح نصر الله أن الإسرائيليين يستعينون بالاستخبارات الأميركية «لأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعرضت لضربات قاسية خلال السنوات الثلاث الماضية على مستوى الساحة اللبنانية. فضابط الـ«سي آي إي» محميّ ومحصّن ووضعه يختلف عن أي ضابط إسرائيلي».
ولفت نصر الله إلى أن المعلومات التي طلبها ضباط الـ«سي أي إي» من الموقوفين «لا تهم الإدارة الأميركية بقدر ما هي تفاصيل عسكرية وأمنية تهم إسرائيل في أي حرب أو تواطؤ أمني أو عسكري على المقاومة».
وشدد نصر الله على أهمية «الإنجاز الحقيقي الذي حققته المقاومة» من خلال «كشف الجهاز الأمني المعني في حزب الله لهؤلاء الأشخاص، رغم كل الإجراءات والتدابير. أمر مهم أن يتم اكتشاف هذه الحالات، وبعض هذه الحالات تم اكتشافها بسرعة ـــــ يعني تاريخ التجنيد خمسة أشهر لا أكثر ولا أقل ـــــ ولعلها من المرات الأولى التي يواجه فيها جهاز الـ«سي آي إي» إخفاقاً من هذا النوع في مواجهة حزب أو تنظيم أو جهة شعبية».
ولفت إلى أن ما جرى يسلط الضوء على «وكر الجاسوسية في عوكر، إذ تأكد وعلى نحو قاطع أن السفارة الأميركية في عوكر هي مركز تجسس ومركز تجنيد لمصلحة إسرائيل».
وخاطب نصر الله جمهور المقاومة، طالباً منه التعامل بـ«أخوّة ورحمة مع عائلات المتهمين، لأنّها عائلات شريفة». من جهة أخرى، أكد الأمين العام لحزب الله «عدم الوقوع في فخ الحرب النفسية التي يهدف من خلالها أعداؤنا الى النيل من معنويات المقاومة ومجاهدي المقاومة وجمهور المقاومة. يجب علينا أن نكون منتبهين كثيراً ودقيقين كثيراً، ويجب أن نعرف أنّنا دخلنا الآن في مرحلة جديدة. نحن كنّا نفترض أننا في مواجهة أمنية مع الإسرائيلي وأنّ الاستخبارات الأميركية تبحث عن نوع آخر من المعلومات أو من المعطيات وركّزنا جهدنا في ذاك الاتجاه. لكننا لم نغفل طبعاً الاستخبارات الأميركية ولا غيرها، لكن أن نصبح هدفاً مباشراً للاستخبارات الأميركية بهذا الشكل، فهذا مما لا شك فيه أنه يضعنا أمام مرحلة جديدة من الصراع الأمني، ومن صراع الأدمغة الأمنية. وبالتالي هذا يحتّم على كوادرنا وأفرادنا وجمهورنا التنبه والاستنفار وعدم الاستسهال في إقامة بعض العلاقات العابرة أو التي قد تظهر لوهلة ما أنها بريئة».
وأكد نصر الله «الاستفادة من هذه المواجهة التي خرجنا منها، وأقول لكم خرجنا منها منتصرين. نحن هنا أصبنا بجراح، لكننا استطعنا أن نتغلب على هذه الجراح وأن نتجاوز هذا الخطر. سنقوّي حصانتنا أكثر من أي وقت مضى، وسنحبط كل الجهد الأمني الأميركي وغير الأميركي، وستبقى مقاومتنا ومقاومتكم إن شاء الله منيعة صلبة قادرة على صنع الانتصار المأمول في كل الساحات».
إسقاط النظام السوري خدمة لإسرائيل
من جهة أخرى، تحدث نصر الله عن الأحداث الجارية في المنطقة العربية، وعلى وجه الخصوص في سوريا، فأعاد تكرار ندائه للشعب السوري بأن «يقرأ ما يجري في المنطقة وأن يدرك حجم الاستهداف لسوريا كوطن وموقع قومي وأن يتصرف على هذا الأساس». أضاف إنّ الرئيس السوري بشار الأسد «قال أنا مستعد للإصلاح ووضع آلية للإصلاح وأصدر عفوين عامين» من دون أن تُقابَل مبادرته بأي إيجابية، مشيراً إلى أنه «مهما فعل الأسد فلن يُقبل منه لا دولياً ولا من قبل بعض المعارضين السوريين». وقارن نصر الله بين ما يجري في سوريا وما شهدته دولة البحرين، لافتاً إلى أنّ المشروع الإصلاحي في سوريا ووجه بالمزيد من الضغوط، فيما «في البحرين ثمة مظلومية، ونرى أفقاً مسدوداً وصمتاً دولياً: سقط في البحرين مئات الشهداء والجرحى وآلاف المعتقلين، من دون أن يستخدم المعارضون السلاح، حتى أنهم لم يستخدموا سكيناً. وبعد التحاور مع السلطة، حُكم على قادة المعارضة السياسية السلمية بالسجن المؤبد».
وأكد نصرالله أنه «أمام الخطاب الأخير للرئيس الأسد، نقول إن الرؤية لدينا واضحة وإن إسقاط النظام في سوريا هو خدمة كبيرة لإسرائيل»، لافتاً إلى أنّ النظام السوري «من خلال تحالفاته مع إيران ومع حركات المقاومة في المنطقة وانسجامه مع مزاج شعوب هذه الأمة، استطاع أن يسقط أخطر المشاريع الأميركية والإسرائيلية».
وتحدث عن الأوضاع في قطاع غزّة، معتبراً أنّ «في العالم العربي من يتآمر على غزة ويحاربها مالياً ويشوّهها إعلامياً، بدل أن ينظر الى غزة على أنها من ثغور المقاومة في هذه الأمة».
المناورات الإسرائيليّة
وتناول نصر الله المناورات الإسرائيلية الأخيرة «تحوّل 5»، مشيراً إلى أنّ الإسرائيليين أصابوا بتسميتها لكونها «تشكّل فعلاً تحولاً استراتيجياً بالنسبة الى الكيان الإسرائيلي، باعتبار أنها شملت كل فلسطين واستهدفت كل البنى والمناطق والمؤسسات السياسية». وشدد على أنّ حجم هذه المناورات ونوعيتها هما بمثابة «إقرار قاطع بأن الجبهة الإسرائيلية الداخلية باتت جزءاً من أي حرب مقبلة، ما يجعل الإسرائيلي يفكر ألف مرة قبل شنّ حروب».
ولفت إلى أنّ إسرائيل جددت من خلال هذه المناورات تحديدها للجهة التي تعتبرها عدوها الحقيقي، فقال: «إسرائيل لا تحسب لجيوش وصواريخ الدول العربية والإسلامية أي حساب، وبالتالي هي حددت أن إيران وسوريا وحزب الله وغزة هم أعداؤها»، مشيراً إلى أنّ كلامه هذا يعني الحكومات العربية، لا الشعوب.
عارضوا ولا تحرّضوا
وفي الشأن السياسي اللبناني، أكد نصر الله أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي «هي صناعة لبنانية 100%، ولم يكن هناك تدخل خارجي»، متهماً فريق 14 آذار بأنه يستمرّ بالرهانات الخاطئة «ومنها عدم قدرة الأغلبية الجديدة وعجزها عن تأليف الحكومة، وأن صاحبهم الذي ينتظرونه سيعود». وتوجه إلى المعارضة بالقول: «من حقكم أن تعارضوا في البرلمان والشارع، لكن أنصح بوجوب تجنب التحريض المذهبي والطائفي والرهان على الخارج. رهاناتكم الخارجية، ومنها سقوط النظام في سوريا، ستفشل كما فشلت رهاناتكم في السابق، والتحريض المذهبي سيف ذو حدين». وشدد على أنه لا مشكلة في إعداد البيان الوزاري «بفعل الثقة المتبادلة بين مكونات الحكومة»، مؤكداً أنّ البيان سينجز وأن الحكومة ستنال الثقة.
نفي أميركي
وفيما التزمت إسرائيل الصمت حيال ما كشفه الأمين العام لحزب الله، إذ اكتفت وسائل إعلامها بنقل الخبر، علّق المتحدث باسم السفارة الأميركية في بيروت رايان كليها، على كلام نصر الله قائلاً: «ليس هناك مادة لاتهامات نصر الله، ويبدو كأن نصر الله يحاول معالجة مشاكل داخل حزب الله، الأمر الذي لا شأن لنا به»!
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات