بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
الإفراج عن المخطوفين اللبنانيين في سوريا يحقق توافقا سياسيا وشعبيا في
  26/05/2012

الإفراج عن المخطوفين اللبنانيين في سوريا يحقق توافقا سياسيا وشعبيا في بيروت
وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: اتصالات على مستوى دولي وإقليمي فاعل أثمرت إطلاق سراحهم

بيروت: ليال أبو رحال
نجحت الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تمت على مستويات عدة بين لبنان وتركيا وسوريا في إطلاق سراح 11 لبنانيا، اختطفوا في سوريا يوم الثلاثاء الماضي، من قبل مجموعة مسلحة اعترضت حافلتين لبنانيتين عائدتين من زيارة للأماكن المقدسة في إيران. وأثار وصول المخطوفين اللبنانيين إلى بيروت، قادمين من تركيا على متن طائرة خاصة برئيس تيار المستقبل سعد الحريري، أجواء شعبية واحتفالية كبرى في بيروت، تحديدا في الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله، بالتزامن مع صدور مواقف سياسية عكست حالة من التوافق بين مختلف القوى السياسية وتأكيدا لضرورة الوحدة الوطنية، بصيغة لم يعهدها لبنان منذ أشهر.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها منذ أشهر، بل سنوات، أطل نواب من تيار المستقبل على شاشة تلفزيون «المنار» الناطقة باسم حزب الله، في حين أطل نواب من حزب الله على شاشة تلفزيون «المستقبل»، التي نقلت للمرة الأولى خطابا مباشرا للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، في ذكرى تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي. وأجمعت المواقف على وجوب تهدئة الخطاب السياسي والجلوس إلى طاولة حوار، انطلاقا من وحدة الجهود التي أثمرت إطلاق سراح المخطوفين.
وكان حزب الأحرار السوري، الذي تولى عملية الوساطة مع المجموعة الخاطفة، أعلن أمس عن انتهاء مهمته في الوساطة لتوصيل المحتجزين اللبنانيين في سوريا إلى الحدود التركية، الذين تم احتجازهم إثر عملية قامت بها مجموعة قال إنها «لا تخضع لأي تنظيم إسلامي أو سياسي أو غيره». وذكر في بيان أصدره أمس، أن نقل المحتجزين «تم بعملية احترافية قامت بها مجموعة من الثوار بالتنسيق مع المجموعة التي احتجزت اللبنانيين، إلى الحدود التركية، حيث تتم تسليمهم للسلطات التركية».
وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تلقى ظهر أمس اتصالا من وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو أبلغه فيه أن «اللبنانيين الذين تم خطفهم في سوريا هم بخير وقد باتوا في تركيا»، كما تلقى وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عدنان منصور اتصالا مماثلا من أوغلو. وقال منصور لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «اتصالات تمت على مستوى جهات دولية وإقليمية فاعلة أثمرت إطلاق سراح اللبنانيين بعد خطفهم من قبل تنظيم مسلح»، مؤكدا أن «المهم هو خروج لبنان من هذه المحنة ومن تجربة وضعته على المحك، بفضل وحدة جهود قياداته».
واعتبر أن «لبنان عاش أمس عيدين، عيد التحرير الكبير (تحرير الجنوب)، وعيد تحرير الإخوة المختطفين»، مؤكدا أن «لبنان اجتاز امتحانا كبيرا وأثبتت أطيافه وفئاته كافة أنها على قدر عال من المسؤولية الوطنية، بعد أن استحوذت قضية خطف اللبنانيين من اللحظة الأولى على اهتمام كبير من كل الزعماء السياسيين».
ووصف الرئيس ميقاتي إطلاق المخطوفين اللبنانيين في سوريا بـ«لحظة سعيدة لكل اللبنانيين»، شاكرا «كل القيادات التي تابعت الموضوع، وخصوصا رئيس مجلس النواب نبيه بري وحسن نصر الله على ضبط المظاهر التي كانت تعبر عن استنكار لما حصل». كما خص بالذكر «جهود الرئيس سعد الحريري الذي قام بكل الجهود، والسلطات التركية على كل ما قامت به». وقال ميقاتي: «إنه يوم مجيد يعبر عن وحدة اللبنانيين، وأرى أنها لحظة التضامن في مراقبة حادثة الخطف»، متمنيا أن «تكون هذه اللحظة لحظة سعيدة ومجيدة في التاريخ اللبناني لبدء الحوار وإزالة كل الحواجز التي كانت في السابق بين الفرقاء». وشدد على أن «الإنقاذ يكون بالحوار وعندها الحكومة لا تقدم ولا تؤخر في شيء». وتعليقا على اتصال أجراه الرئيس الحريري بالرئيس بري أبلغه فيه بوصول المخطوفين إلى تركيا، قال رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، إن الاتصال بين الحريري وبري «هو الأساس، فعبر التواصل والحوار تهون المشاكل»، ودعا «للجلوس معا من أجل إنقاذ الوطن وتذليل العقبات ولا شيء مستحيلا»، آملا أن «تتوسع اللقاءات والحوارات تلبية لنداء العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ولنداء رئيس الجمهورية ميشال سليمان للحوار».
ومن جهته، شدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على أن عملية اختطاف اللبنانيين في حلب لن تقدم أو تؤخر في ما خص موقف حزب الله السياسي من أحداث سوريا، مجددا التأكيد على أن الحزب مع الحوار والإصلاح ومع الوحدة الوطنية في سوريا كما مع انتهاء أي شكل من أشكال المواجهة المسلحة ومع الحل السياسي.
نصر الله الذي كان يتحدث في مهرجان عيد «المقاومة والتحرير» الذي نظمه حزب الله في منطقة بنت جبيل، توجه بشكر خاص للقيادة التركية للجهود التي بذلتها للإفراج عن المخطوفين اللبنانيين، كما شكر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على جهوده الخاصة، وتوجه للخاطفين بالقول: «عملكم مدان، فخطف الأبرياء والاعتداء على الناس أمر يسيء لكم ويسيء إلى ما تدعون أنكم تعملون لأجله. وإذا كان هدفكم منه إطلاق سراح مخطوفين سوريين مقابل اللبنانيين فهو لم ولن يجدي».
واعتبر نصر الله ألا معنى للنزول للشارع وقطع الطرقات، لافتا إلى أنه حرام كما الاعتداء على الرعايا السوريين. وتوجه إلى القطاع الخاص ومسؤولي حملات الحج، لافتا إلى أنه «لا داعي إلى حملات تذهب عبر البر، لأن المرحلة الحالية حساسة»، متمنيا «ألا يضع أحد الزوار والناس في مواجهة أخطار وتداعيات من هذا النوع»، داعيا إلى أن «يذهبوا إلى الحج عبر مطار بيروت».
وأمل نصر الله ألا تتكرر عملية اختطاف اللبنانيين، «لأن لا طائل منها لا سياسيا ولا أمنيا ولا تبادليا»، متمنيا ألا يستعمل أحد العنف ضد اللبنانيين، لأن العنف قد يجر إلى العنف.
وفي سياق آخر، توجه نصر الله للناس الذين هربوا إلى فلسطين المحتلة والذين لم يتورطوا مع الإسرائيلي وللنساء اللاتي لم يتورطن في العمالة، داعيا إياهم للعودة إلى لبنان، مؤكدا أن «الانسحاب الإسرائيلي دق المسامير الأخيرة في نعش إسرائيل الكبرى. وتاريخ 25 مايو (أيار) أنهى ما يسمى إسرائيل الكبرى، ومشروع إسرائيل الكبرى».
وتطرق نصر الله إلى الملفات اللبنانية الداخلية، معلنا أن «حزب الله موافق على العودة إلى طاولة الحوار من دون شروط»، موضحا أن «من يطلب استقالة الحكومة من أجل الحوار لا يريد الحوار، بل يريد السلطة».
وعلق السيد نصر الله على الحادث الذي وقع في عكار وذهب ضحيته الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد مرعب، فاعتبره «مؤسفا ومحزنا ومدانا، ولكنه يبقى حادثا»، مشددا على أن «الجيش يجب أن يصان وأن يحفظ، وأن يُعطى كما القوى الأمنية كل المقدرات والهوامش ليمنع أي صدامات من هذا النوع على مستوى الداخل اللبناني».
وتناول نصر الله ملف السلاح، فشدد على أن «سلاح حزب الله ليس مطروحا لحماية جهة أو حماية طائفة، إنما هو لحماية البلد في مواجهة إسرائيل، والدولة مسؤولة عن حماية الناس في الداخل»، واستطرد قائلا: «قولوا لي عن كل السلاح الآخر وعن إنجازاته أكان في 8 آذار أو 14 آذار، الجميع يملك السلاح وكل السلاح غير الموضوع في معادلة الردع، ما هو إنجازه وما هي قضيته؟»، موضحا أن «كل من يريد أن يحمل سلاحا ليواجه به العدو يمكن أن نجمع له كل الإمكانات لوضع استراتيجية دفاعية. فالمنطق يقول إن هناك فوضى سلاح في لبنان، تعالوا ننظمه تحت إطار الجيش والشعب والمقاومة. وفي هذه المعادلة، يجب أن نميز بين معادلة حماية البلد في مواجهة إسرائيل ومعادلة حماية السلم الأهلي والأمن والاستقرار في الداخل، لمواجهة إسرائيل. فقناعتنا ورؤيتنا المبنية على التجربة تشير إلى أن حماية البلد في معادلته (جيش شعب ومقاومة)، أما في الداخل فالمسؤول عن الأمن في الداخل وعن حماية اللبنانيين والسلم الأهلي هي الدولة والدولة فقط من خلال الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الأخرى. نحن لا نحمل مسؤولية أمن، بل هذا دور الدولة، ونحن لسنا بديلا عن السلطة، كما أننا لسنا مشروع سلطة».
وأوضح نصر الله أن «العودة إلى الحرب الأهلية خسارة للجميع»، مشددا على أن «آخر ضمانة يمكن أن تحمي السلم الأهلي في لبنان هو الجيش اللبناني، لذلك يجب أن نحافظ على المؤسسة وأن نحميها ونحمي دورها».
وفي سياق المواقف الصادرة، اعتبر نائب «المستقبل» محمد قباني في مداخلة لـ«المنار»، أن «ما حصل لجهة التواصل بين القيادات اللبنانية في ملف تحرير اللبنانيين يشكل رسالة إيجابية»، مشددا على «ضرورة الحوار حول كل المواضيع بصدق وشجاعة»، في حين شكر نائب حزب الله علي عمار عبر تلفزيون «المستقبل» كل القيادات في لبنان، بدءا من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ودولة الرئيس الشيخ سعد الحريري، مشددا على وجوب أن «نبني على المشترك بيننا للوصول بلبنان إلى بر الأمان، لأن الحوار هو الحل الأمثل للجميع».
وتمنى عمار أن «يجلس السياسيون على طاولة حوار تكون المكان الصالح لمنع الفتنة»، وشدد على أن «حزب الله قلبه مفتوح ويتعامل مع الجميع بخلفية جامعة».
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات