بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
لبنان: فريق يشكك بملف سماحة ويدعو للتصدي مستهولاً «الصفعة» للنظام السو
  14/08/2012

لبنان: فريق يشكك بملف سماحة ويدعو للتصدي مستهولاً «الصفعة» للنظام السوري وآخر يعتبره «ضربة موفقة» ودليلاً على خطة لنقل الأزمة الدموية
بيروت - وليد شقير


أطلقت صدمة توقيف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة يوم الخميس الماضي، بشبهة الضلوع في مخططات أمنية لتفجير إفطارات وتنفيذ اغتيالات، نقاشاً في الصالونات السياسية عكس الانقسام السياسي الذي يخضع له المجتمع اللبناني في شأن الأزمة السورية، كون الحدث مرتبطاً بشخصية شديدة القرب من القيادة السورية من جهة ولأن ما تسرب من التحقيقات (قبل صدور الادعاء) أشار إلى التورط السوري في ذلك المخطط.
انقسم اللبنانيون وفق قناعاتهم المعروفة، فريق انطلاقاً من تأييدهم النظام السوري واعتباره ما يجري في سورية مؤامرة، وبالتالي يشـــكك في أهداف وخلفيات توقيف سماحة، وفريق مع الثورة السورية ضد النظام الديكتاتوري الذي يتمنى سقوطه وجد في توقيف سماحة إحباطاً لتدخل سوري أمني في الوضع السياسي الداخلي وتصدياً للإمعان في محاولة نقل أزمة النظام إلى لبنان بالوسائل الأمنية، ودليلاً على أن النظام أصبح يائساً كي يلجأ إلى أساليب كهذه وكي يستخدم أشخاصاً مثل سماحة له وظيفة أخرى.
الفريق الأول يثير عدداً من الشكوك والاعتراضات تبدأ بالشكل وتنتهي بالمضمون، ويمكن تلخيص ما يقوله المتعاطفون مع النظام السوري كالآتي:
- إن الطريقة التي دخل فيها فرع المعلومات إلى منزل الوزير السابق مهينة وغير قانونية خصوصاً بخلع باب المنزل وعدم انتظار فتح الباب لضباطه وعناصره الذين رفضوا الدخول عبر باب المطبخ حين فتح لهم، فضلاً عن عدم انتظارهم مجيء مختار بلدة الجوار، والقصد كان إهانة سماحة وإخافته. كما أن طريقة تفتيش المنزل فيها انتهاك للخصوصية.
- إن تصنيف قوى 8 آذار ومؤيدي النظام السوري لفرع المعلومات هو أنه غير موثوق به وتابع لتيار «المستقبل» وينسق مع أجهزة أمنية غربية وعربية، يذهب بأوساط هذا الفريق إلى الارتياب بالأسلوب الذي اعتمد في توقيف سماحة» طالما ضبطت العبوات الناسفة، إذا صحت فرضية أن سماحة متورط بالعملية، فإن الدخول العنفي إلى منزليه في الجوار وبيروت لا مبرر له. إذ إن زرع العبوات لم يعد ممكناً لكي تجري مداهمات. وكان يمكن الاكتفاء، لو كانت التسريبات صحيحة بعد ضبط العبوات، باستدعاء سماحة كوزير سابق، عبر اتصال هاتفي من النائب العام التمييزي إلى فنجان قهوة. وطالما أن فرع المعلومات استطاع تصوير سماحة وهو يسلّم العبوات لأحدهم، لماذا لم يوقفه فرع المعلومات بالجرم المشهود في حينها؟
- إن فرع المعلومات غير موثوق به لأن بعض نشاطاته تعرضت للتشكيك، لا سيما دوره مع لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فهو كان عاملاً أساسياًَ في توقيف الضباط الأربعة الذين عاد المدعي العام في المحكمة الدولية فأفرج عنهم.
المولوي والأمن العام
- لماذا يحق لفرع المعلومات، في موضوع سماحة، ما لا يحق للمديرية العامة للأمن العام حين أوقفت الناشط الإسلامي شادي المولوي في طرابلس بطريقة لا عنفية وسببت على رغم ذلك، اعتراضاً واعتصامات وأخذت القضية طابعاً مذهبياً وحيل بين الأمن العام والتحقيق معه، مع أن توقيفه جاء بناء لإخبارية من أجهزة أمنية غربية قيل أن بينها «السي.أي.إيه» على خلفية أن له نشاطات إرهابيه تشمل تهريب أسلحة إلى سورية. ويذهب بعض محيط قوى 8 آذار إلى القول إن توقيف سماحة بهذه السهولة يعود إلى انه مسيحي معتبرين أن هذا استضعاف للمسيحيين...
- إن الدولة اللبنانية أوكلت إلى جهاز أمني التعامل مع قضية سياسية كبرى، نظراً إلى صفة سماحة كمستشار للرئيس السوري بشار الأسد. وغياب المستوى السياسي عن العملية (عدم إبلاغ الرؤساء مسبقاً) هو تغييب للدولة إذ انه يفترض أن يكون رئيس الجمهورية والحكومة مطلعين على التفاصيل قبل توجيه صفعة توقيف سماحة للقيادة السورية، وعليهما أن يحسبا حساب ما ستؤدي إليه من خصومة مع الدولة السورية، وهو أمر مخالف لسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية والنأي لا يجوز في هذه القضية.
- إن اتهام سماحة بالضلوع في خطة تفجيرات يوحي كأن سورية لم يعد لديها أزلام في لبنان ومجموعات تنفذ عمليات كهذه، على افتراض صحة هذه التهمة لها ولسماحة وهذا غير منطقي وغير واقعي. فهي تستطيع إذا صحت الفرضية تكليف غيره من المجموعات والتنظيمات ولا تحتاج إلى سماحة.
- إن الصفعة بتوقيف سماحة ليست للقيادة السورية وحدها بل لـ «حزب الله» وقيادته أيضاً كونه يقود الائتلاف اللبناني المتحالف مع سورية، وتتراوح التعليقات في صفوف الجمهور المؤيد لقوى 8 آذار والحزب بين القول إنه ينتظر اتضاح الاتهامات قضائياً ليكون له موقف واضح بعدها وبين توقع رد فعل من الحزب وحلفاء سورية عنيف مقاسٍ قد يجر إلى تطورات أمنية كبرى في البلد، ضد من يستضعف دمشق وحلفاءها في لبنان بسبب أزمتها الداخلية وبين من يرى أن الحزب يخطئ في التريث برد فعله ويهزم نفسه بنفسه أمام الفريق الآخر فيقبل بأخذ موقف المتفرج على التعرض لحلفائه، لأن ما يحصل هو في إطار صراع سياسي كبير في المنطقة، حتى لو كان سماحة متورطاً أو اعترف بشيء مما يتم تسريبه. فالفريق الآخر يهرب السلاح إلى المعارضين السوريين ويساندهم... الخ.
في اختصار، يسود التوتر والغضب الوسط السياسي الأكثري وجمهوره العادي، على رغم تهيّب بعض قيادات هذا الفريق لما حصل باعتباره «غلطة كبيرة» ارتكبها سماحة ومن وراءه. بل ويرى الوسط السياسي المقابل، في 14 آذار، وجمهور هذا الفريق أن فرع المعلومات حقق إنجازاً نظيفاً لا غبار عليه أحرج الفريق الآخر الذي يغطي الممارسات السورية في لبنان.
رد المعارضة وحججها
وتسوق أوساط فريق المعارضة والجمهور الذي هلّل لما قام به فرع المعلومات حججها رداً على التشكيك بالعملية، كالآتي:
- إن التوقف عند شكليات حصول المداهمة بداية هو محاولة للتعمية على جوهر القضية وهو ما ضُبط به سماحة. وفي الشكل أيضاً لا نص في القانون حول كيفية حصول المداهمة، ما دام فرع المعلومات استند قانوناً إلى استنابة قضائية بالارتكاز إلى الوقائع المثبتة لديه، التي لم يكن ممكناً للقضاء أن يوافق على توقيف شخصية سياسية مثل سماحة، لولا التمكن منها.
والقانون ينص على أن المداهمة في وضح النهار لا توجب وجود المختار، بل يتطلب وجوده في الليل. ومع ذلك أُحضِر المختار. ولم يكن ممكناً انتظار سماحة ليأتي إلى باب المنزل ويتم استئذانه للدخول. إذ أُخذت الحسابات كلها في هذا المجال: ماذا لو كان هناك مسلحون في المنزل؟ ماذا لو كان سماحة مسلحاً واشتبك مع قوى الأمن، وماذا لو أطلق النار على نفسه وانتحر لأن القوة المداهمة كانت متأكدة من أن سماحة نفسه يدرك أنه مذنب وأنه قد يكون لديه رد فعل. لكان قيل في هذه الحال إن فرع المعلومات قتله.
ويضيف هؤلاء: تفتيش المنزل جرى في الجوار وفي الأشرفية بحضور مختاري المحلة. والمتهم به سماحة هو بالتعريف القانوني «جريمة مستمرة» تتطلب أخذ الاحتياطات، إلى أن يتم توقيفه، والمضبوطات أخذت في حضور المختارين كشاهدين.
- لم يكن ممكناً توقيف سماحة أثناء نقله العبوات من سيارته إلى سيارة المدعو ميلاد كفوري الذي ذهب إلى لقاء سماحة في اليوم الذي سبق توقيفه لسببين: الأول، أن فرع المعلومات كان يحتاج إلى دليل مقنع للقضاء كي يصدر استنابة قضائية بتوقيفه، والثاني، أن المعلومات كانت أفادت بأن سماحة طلب لقاء كفوري ليس لتسليمه العبوات الـ24، بل لتسليمه مبلغ الـ 170 ألف دولار أميركي. وأثناء لقائهما طلب منه سماحة النزول معه إلى مرآب منزله في الأشرفية وسلمه العبوات التي، بعد تسلمه إياها، جاء بها كفوري إلى فرع المعلومات وسلمها إليه فباتت من ضمن المضبوطات التي أوجبت إبلاغ النائب العام التمييزي. وبهذا المعنى تصرف فرع المعلومات آخذاً في الاعتبار حساسية توقيف شخصية سياسية مثل سماحة ولم يقدم على الخطوة إلا بعد أن أحكم الحصول على الوقائع حتى لا تكون هناك ثغرة في العملية تؤدي إلى مضاعفات سياسية.
- فضلاً عن أن وجود الاستنابة القضائية يعطي حق الاستنساب للجهاز الأمني الذي يكلف بالقيام بالمداهمة وفق تقديراته لما يحيط بالقضية الأمنية التي يلاحقها، فإن التشكيك بفرع المعلومات، له أغراض سياسية. فكيف يكون هذا الفرع مقبولاً حين يبلغ القيادات الأمنية السورية، و»حزب الله» عما نجح في كشفه من شبكات تجسس إسرائيلية تستهدف الحزب وفي بعض الحالات سورية نفسها، فتلقى تهنئة وشكراً من القيادة السورية على بعض ما أبلغها به (عام 2010) حين كشف لها شبكات أو مجموعات تمس أمن سورية والمقاومة؟
- لا يجوز التشبيه بين ملفي سماحة وشادي المولوي، إذ إن الأول ضبط متلبساً فيما الثاني ضبط بناء لإفادة شخص أردني له علاقة بالأصوليين، هو الذي أبلغت به أجهزة الأمن الغربية (البريطانية ثم الأميركية تحديداً) فورد اسم المولوي أثناء التحقيق معه على أنه هرب سلاحاً إلى سورية وأنه على صلة بأشخاص طرابلسيين موجودين في أفغانستان...
وفي كل الأحوال كان يفترض التحقيق المعمق مع المولوي والقضاء يستطيع ذلك الآن. ولم يكن جائزاً أن تخضع قضيته لمزايدات بين مسؤولين في الدولة وأطراف طرابلسيين... إلخ. إذ إن المطلوب التعاطي بمعيار واحد مع الحالات الأمنية.
التشكيك بالضحية
- إن التسريبات ليست الأولى التي تحصل وسبق لحالات تعاطت معها أجهزة أمنية أخرى أن خضعت للتسريبات (تهريب السلاح - التخطيط لتفجيرات)، تبيّن لاحقاً أنها تسريبات غير صحيحة واستخدمت لأغراض سياسية اضطرت قيادات أمنية رفيعة إلى نفيها، بعد أن وردت في شكاوى سورية إلى مجلس الأمن. كما اضطر رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى نفيها شخصياً في مجلس الوزراء وفي لقاءاته مع مسؤولين أجانب...
- إذا كان فرع المعلومات ألّف وركّب الوقائع ضد سماحة فهل هذا الأمر يمكن أن يمر بسهولة على النائب العام التمييزي، ثم على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، ثم على قاضي التحقيق الذي أصدر مذكرة التوقيف. وإذا صحت نظرية تركيب التهمة فلماذا يدلي سماحة نفسه باعترافات مسجلة؟
- لم يكن ممكناً الاكتفاء بدعوة سماحة إلى الإدلاء بإفادته في مكتب النائب العام التمييزي والاستغناء عن المداهمة، لأنه لكان استنجد بالفريق الذي ينتمي إليه وفيه مجموعات نافذة كان باستطاعتها حمايته والحؤول دون ذهابه إلى القضاء. وهذا حصل سابقاً مع أشخاص كانوا مطلوبين للتحقيق ولم يمثلوا أمامه وتأمنت لهم الحماية بالسلاح والسياسة.
هل يعقل أن تصبح الضحية، أي الدولة اللبنانية وإحدى مؤسساتها متهمة، فيما كان البلد سيتعرض لمخطط تفجيرات يقود إلى فتنة طائفية ومذهبية، في سياق ما يحصل في المنطقة؟ والتشكيك بفرع المعلومات في قضية الضباط الأربعة لا أساس له. فالتحقيق الدولي أوقفهم. والمحكمة أفرجت عنهم لأن المهلة القصوى لتوقيفهم قبل المحاكمة حدها الأقصى 90 يوماً بحسب نظام المحكمة. أما الشهود الزور الذين اتهم بهم الفرع، فهم مرسلون من جانب النظام السوري.
- إن تكليف النظام السوري سماحة بالعملية التي أحيل إلى القضاء بسببها، مستغرب فعلاً، لكن هناك تفسيرات كثيرة وراءها. فهو دليل إفلاس ونية العبث بالنسيج اللبناني مهما كلف الأمر. وهو دليل على أن بعض المجموعات والأحزاب الموالية لسورية تتجنب التورط في مخططات دموية وأن هامش حرية الحركة عند النظام قد ضاق فعلاً، ثم إن التساؤل عن تكليف سماحة قد لا يجد تفسيراً له سوى أن هناك من ارتكب خطأ كبيراً في الجهاز الأمني السوري عبر التضحية بشخصية مثل الوزير السابق، والأشخاص يرتكبون أخطاء مثل هذا. وسبق أن أخطأوا.
- إن رد فعل «حزب الله» كان مدروساً ومتريثاً لأن قادته، فضلاً عن رئيس البرلمان نبيه بري، أجروا اتصالات بقادة أمنيين أطلعوهم على تفاصيل الملف وأكدوا لهم أنه محكم ولا ثغرة فيه. وبعض قادة الحزب اطلعوا تباعاً على التحقيقات الأولية لتقديرهم المسبق أن فرع المعلومات لن يجرؤ على مداهمة منزل سماحة لو لم يكن لديه إثباتات وأن قيادته لا تتصرف في شكل عشوائي، هذا فضلاً عن أن لدى الحزب قراراً، حتى إشعار آخر، بتجنب الانزلاق إلى أي خضة أمنية في البلاد ويهمه حفظ المعادلة الراهنة والاستقرار يساهم في ذلك، توفيراً لقدرات الحزب من أجل مواجهة يعتبرها أكبر وأهم.
- ليست القضية هي التجرؤ على النظام السوري، بل هي إنكار من قبل حلفائه، بأن الأزمة التي يمر بها النظام أدت إلى إضعافه بفعل إصراره على مواجهة شعبه. والنظام يضعف في سورية قبل أن يضعف في لبنان. ومن الطبيعي أن يقلص ذلك قدرته على القيام بأعمال كان في السابق لا يخضع للمساءلة حولها في لبنان...
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات