بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على لبنان  >>
اسرائيل قد تغير موقفها:الانسحاب من مزارع شبعا ممكن
  04/04/2016

إسرائيل قد تغير موقفها:الانسحاب من مزارع شبعا ممكن

سامي خليفة

سحب آخر ذرائع "حزب الله"؟ (علي علوش)
بعد مرور ستة عشر عاماً على الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان، بقي "حزب الله" متمسكاً بسلاحه بحجة الأسرى في السجون الإسرائيلية، وهو الملف الذي أقفل بعد حرب تموز، اضافة الى قضية مزارع شبعا، فيما اسقط من مسببات الصراع الإشكالات الحدودية التاريخية الأخرى مثل القرى السبع. وعلى الرغم من الأهمية الإستراتيجية للمزارع، إلا أن بعض الأصوات بدأت ترتفع في اسرائيل داعية إلى الإنسحاب منها وسحب آخر الذرائع من بين يدي "حزب الله".

تبلغ مساحة مزارع شبعا (14 مزرعة) نحو 25 كيلومتراَ مربعاَ، وتقع على المنحدرات الغربية لجبل الشيخ إلى الجنوب من قرية شبعا. وعندما رسمت الأمم المتحدة ما يعرف بالخط الأزرق بعد العام 2000 بين الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، استبعدت المزارع، واعتبرت سورية، ودار منذ ذلك الوقت نقاش سياسي محتدم بين الدول الثلاث، ولم ينجح لبنان في ابراز لبنانية المزارع، كما ان سوريا لم تقدم أي خطوة لتدعيم وجهة النظر اللبنانية، خصوصاً أن المزارع احتلت في العام 1967 وليس خلال اجتياح لبنان، بما أن سوريا كانت دخلت الى هذه المزارع في فترة سابقة وتمركزت فيها.

في الأيام الماضية، ألمحت القناة الثانية الإسرائيلية إلى أن تل أبيب باتت تنظر بشكلٍ مختلف إلى قضية المزارع، بإعتبار أن التخلي عنها بمساحتها الصغيرة لن تكون لها أي عواقب سلبية على إسرائيل، فيما سيحرم "حزب الله" من آخر ورقة لمبررات استمرار الهجمات ضد إسرائيل، وبالتالي تبرير حاجته داخلياً للحفاظ على قوته المسلحة.

الذريعة التي تصفها إسرائيل بالوهمية، يعكسها تعاطي الحزب معها، خصوصاً أنه لم يعترض وفقاً لـ"الجيروزاليم بوست" يوما، ومنذ موافقة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على الانسحاب من لبنان، على ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان، ليستخدم بعدها المزارع مستفيداً من الموقف السوري الغامض كوسيلة لإبقاء الصراع مفتوحاً، وبالتالي آن الأوان لوضع حد لابتزاز الحزب والبحث جدياً في تخلي إسرائيل عن هذه المنطقة.

وفي سياق تعزيز أمن إسرائيل، والتخلص من حمل ثقيل دائماً ما يكون سبباً لإشعال الحروب، يستذكر مركز "بيغين – السادات" للدراسات الاستراتيجية اجتماعات الرئيس الامريكي جورج بوش مع زعماء ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا، وتأييده أثناء ولايته الثانية الانسحاب الاسرائيلي المحتمل من مزارع شبعا، ويتوقع المركز أن يتم تحريك القضية مجدداً، وأن تعمل إدارة باراك أوباما أو الإدارات الأميركية المقبلة على إنضاج تسوية تعزز السلام على الحدود مع لبنان.

لم يعد هذا النقاش محصوراً بالشق السياسي والاعلامي، بل بدأ يُدرس جدياً داخل الجيش الإسرائيلي، خصوصاً ان اسرائيل تخشى، وفق موقع "أروتز شيفا" نقلًا عن مصادر عسكرية رفيعة، من الخبرة العسكرية لعناصر "حزب الله" بعد المشاركة في معارك سوريا، والتي اعطته قدرة هجومية عالية، يضاف اليها محاولته إنشاء جبهة ثانية في مرتفعات الجولان، بالتزامن مع شائعات تشير إلى أنه حفر شبكة من الأنفاق، وتقديرات جديدة تفيد أن ترسانته من الصواريخ والقذائف تخطت الـ150 الفاً، وبالتالي الجولة المقبلة من الصراع يمكن أن تؤدي إلى سقوط آلاف القتلى. ولذلك، فإن الدافع داخل إسرائيل هو تجنب شن حرب واسعة النطاق، والبحث عن حلول أخرى تنزع منه الذرائع بعد أن خسر دعم العالم العربي.

من جهتها ترى صحيفة "هآرتس" أن نزع هذه الذريعة قد يؤدي مستقبلاً لضغط داخلي أكبر لتسليم سلاحه للدولة. وتطرح ثلاثة أسباب تجعل إسرائيل تبادر إلى الانسحاب. أولاً، حرمان "حزب الله" من ذريعته في مهاجمة إسرائيل. ثانياً تهدئة مخاوف اللبنانيين الذين يدعمون "حزب الله"، واحتمال استمالة الرأي العام ضد الحزب. ثالثاً تقديم بادرة حسن نية، وعندها تصبح مسؤولية سقوط ضحايا من المدنيين في أي حرب قادمة، على عاتق حزب الله ما سيزيد من عزلته.

لكن الأبرز بين كل ما نشر في الصحافة الإسرائيلية كان في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، التي خصصت حيزاً لمحاضر سرية عن الجدل داخل القيادة الإسرائيلية حول الانسحاب من المزارع قبيل الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان، مشيرة إلى أن شعبة الاستخبارات العسكرية بقيادة عاموس مالكا كانت على خلاف مع إيهود باراك بشأن المزارع. وبحسب تقييم الشعبة الذي كتبه رئيس شعبة البحوث انذاك عاموس جلعاد فإن عدم الانسحاب بدا مخيفاً خصوصاً لجهة القدرة على التحرك على طول الحدود بينما يتواجد "حزب الله" على بعد بضع عشرات من الأمتار. لكن هذه التحذيرات لم تلق أذان صاغية وبدلاً من ذلك اقترح منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في لبنان وسوريا أوري لوبراني، فكرة وجدتها قيادات الجيش الإسرائيلي سخيفة ومنافية للعقل وتفيد بأن "الانسحاب من لبنان إلى الحدود الدولية، وفقا للقرار 425 لمجلس الأمن كان الهدف منه هو الحصول على شرعية من العالم، ودحض ادعاءات "حزب الله" ولبنان بأنه يقاتل اسرائيل على الاراضي التي سُرقت من لبنان وإبقاء القوات الإسرائيلية في مزارع شبعا"، الأمر الذي أثبتت الأيام أنه كان خطأً كبيراً وأعطى الحزب دافعاً لمحاربة إسرائيل وتعزيز ترسانته العسكرية

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات