بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
الوقوف بحزن على بابك يا جولان
  04/08/2008

الوقوف بحزن على بابك يا جولان

زياد خداش


هأنذا أقف بحزن على بابك يا جولان، أنا وشجرة زيتون صغيرة زرعتها في عيني أو زرعتني هي في ساقها، إذ لم أعد اعرف هل أنا امتداد لها أم هي امتداد لي، قادمان نحن إليك يا جولان لنصنع من تركيب التفاحة على الزيتونة معجزة وطنية وشعرية وإنسانية. يقال في عالم الزراعة انه من المستحيل علميا تركيب الزيتونة على التفاحة، لكن من قال أن العلم يفهم لغات القلب والوجدان والروح؟ على العلم أن يتنحى جانبا أمام شؤون القلب ونداءات الروح، لأنني سبق وركبت غصن زيتونة فلسطينية على ساق نخلة عراقية، وتشهد على ذلك الشاعرة العراقية المغتربة بلقيس حسن. ممنوعان من الدخول إليك نقف يا جولان الآن الزيتونة و أنا، على بابك بأمر من رعبهم من حبنا ونصنا وتاريخنا ولغتنا وسمائنا الواحدة التي شقوها نصفين، هل تشق السماء إلى نصفين؟؟ كيف؟ يبدو ذلك مستحيلا إلا إذا آمنا انه بالإمكان نشر البحر بالمنشار، أو قص الهواء بمقص. يا جولان: أيتها البهية، طيبة القلب، كريمة الروح، لماذا يمنعوننا من دخولك؟ لماذا يخيفهم أن نلتقي؟ ألهذا الحد يبدو رقصنا وشعرنا ورسمنا وأغنياتنا في عينيك إشارة متماسكة وعلامة عميقة على قدرة الفنون على إرباك الغطرسة الاحتلالية وإقلاق نومها الأسود؟ يا جولان أيتها العربية حتى الحزن، النظيفة حتى السماء، الجميلة حتى الجراح، أحضرت لك معي رسائل من تلاميذي، وأناشيد من أطفالي، وأغنيات من أطفال رام الله، أين سأذهب الآن بكل هذه الحمولات يا جولان؟ هل أطيرها إليك مع ريح الجليل، شقيقك الحبيب؟، لو حطت أغنية حنين طرية على كتفك هذا المساء يا جولان فاعرفي أنها من طفلة في رام الله، اسمها لين أبو بكر..
كنت في مكتبة مؤسسة القطان اكتب رسائل إلى حسين البرغوثي حين اقتربت مني الطفلة لين ابنة الثماني سنوات، طلبت مني أن تلعب على الجهاز، كانت غاضبة ومشوشة بصمت لان الاحتلال منعها من زيارة الجولان مع أمها سالي الموظفة في المكتبة، تنازلت عن الجهاز وخرجت إلى جهاز آخر في مؤسسة أخرى فقط لعيون هذه الأغنية الفلسطينية الممنوعة من السفر، قبل أن اخرج دار بيني وبينها هذا الحوار:
ليش ما رحت على الجولان عمو؟
عشان هم منعوني
مين هم؟
الاحتلال؟
طب ليش منعوك؟
لانهم احتلال
وانا منعوني لانهم احتلال؟
طبعا
لما احنا نحتلهم راح نمنعهم من الحركة صح لين؟
صح بس راح نسمح لاطفالهم وشيوخهم لانه حرام
صح لانه كمان احنا احسن منهم.
صح صح.
سأعود أدراجي الآن إلى ارض الشهداء والحب والشعر و الندى، مع زيتونتي المتفاجئة، الصامتة، سنلتقي في زمن آخر، همست روح الزيتونة لروح شجرة التفاح، سنلتقي في زمن آخر، ردت التفاحة من بعيد.
في الزمن الآخر لن يكون هناك لقاء، قلت أنا لي، لأننا سنكون جسدا واحدا، سماء واحدة، هواء واحد، لن نحتاج إلى كلمة لقاء، اللقاء يعني وجود الانفصال، وحضور المسافات، هل نستطيع أن نقول: التقت السماء مع السماء؟ بالطبع لا لأنها واحدة غير قابلة للتقسيم، وهكذا سيكون في قادم الأيام: ارض واحدة، بسماء عالية وإنسان عربي حضاري، علماني، متفتح، نقاشي الذهن، حواري العقل، يرى في ثقافة الأسئلة وغياب اليقينيات والمطلقات علامة أكيدة على مستقبل ازرق.
لأنك أنت العلامة والبرهان والبوصلة يا جولان، لأنك أنت الامتحان والممتحن بكسر الحاء، والشاهد والشهيد، فنحن الفلسطينيين أبناء الجرح الكبير الأول دائما بانتظارك، لنشهد معا على أردأ مراحل العرب وأقربها إلى الكوميديا.
يا جولان: أيها الأصدقاء: يا سميح وليلى وسلمى وبلال وأيمن ومعتز وهند ورهام وداوود ونبال واحمد وآمال وعماد وسمير وسليم واملي وصادق ومضاء وسلمان، ووسيم، وفاطمة.
يا كل الجولان، يا شهداءه : هايل وعزت ونزيه وغالية، يا أبطاله الأسرى، بشر وصدقي ووئام وعاصم وكميل وشام وسيطان، لن اقدر على التلفظ بغير كلمة واحدة: أحبكم.

Zkhadash1@gmail.com
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات