بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
 العتبة ويطا أسيران عبقريان قهرا القهر، وصارعا الموت حتى الحرية
  19/08/2008

 العتبة ويطا أسيران عبقريان قهرا القهر، وصارعا الموت حتى الحرية

اعداد/ رأفت حمدونة
 


عميد الأسرى سعيد العتبة



الأسير محمد ابراهيم أبو على

إن عشت فعش حراً ... أو مت كالأشجار وقوفاً ... وقوفاً وقوفاً كالأشجار .
سعيد العتبة / أبو الحكم .. ومحمد أبو على / أبو إبراهيم والمشهور بلقب أبو على يطا ، أسيران عاشا أحرار وبقيا على قيد الحياة أقوياء كالأشجار لم يموتا رغم كل القهر والعذاب وصراع الموت ليقهرا السجان .
30 عام ويزيد انتقلا إلى كل السجون الإسرائيلية ، من سجن إلى سجن ، ومن عزل إلى عزل ومن مرض على مرض وإن شاء الله قريباً من قيد إلى حرية .
سعيد العتبة و أبو على يطا .. بطلان عبقريان في الصمود وقهر القهر وصراع الموت حتى الحرية عما قريب .

سعيد وجيه سعيد العتبة / أبو الحكم عميد الأسرى الفلسطينيين

سعيد وجيه سعيد العتبة اقدم أسير فلسطيني ، كما يروى قصة حياته " كنت واحداً من الشبان الذين تفتحت عيونهم على الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 حيث كان عمري ستة عشر عاماً.
كنا طلبة في مدارس نابلس الشرقية حيث كانت بداية تنظيم أعمال المقاومة الشعبية ضد الاحتلال عبر التراشق مع الجيش الإسرائيلي وعبر حركة الفدائيين الناشئة في حينه والتي ارتبط جزء منها بالفصائل الفلسطينية التي بدأ تكوينها بشكل سريع وعلني في الأردن، وسري في الوطن كإنعكاس ورد فعل طبيعي لعدوان 67 وكان عدوان إسرائيل على قرية السموع جنوب الضفة الفلسطينية في شهر 10 عام 1966 إحدى مؤشرات ومقدمات التحضير لعدوانها الأكبر في 5/6/1967 لإستكمال إحتلال فلسطين وكانت إنعكاسات عدوان السموع، الانتفاضة الشعبية العارمة التي حصلت عام 1966 في شهر 11 في الضفة الغربية التي كانت جزءاً من الأردن في حينها.
وكان سقوط الشهداء والجرحى في أوج الصدام مع الشرطة تتويجاً لأسابيع من الإنتفاضة الشعبية وهم من أبناء جيلي الشهداء: "يوسف الشحروري"، "محمود جرادنة" وـ "الحنبلي" وغيرهم. كل هذا عكس نفسه على أجيال من الشباب الفلسطيني وأنا واحد منهم في هذا المناخ كان إنضمامي للجبهة الديمقراطية.
أخذت في الخارج دورات عسكرية سرية وقمت في هذا الإطار بتنفيذ عمليات تفجيرية وفق ظروف الحرب والصراع وتم تنفيذ عمليات أوقعت خسائر مادية وبشرية وإستمر الأمر إلى حين الإعتقال.
اعتقلت في 29/7/1977 وأول سجن دخلته للتحقيق كان سجن رام الله بعد الانتهاء من فترت التحقيق نقلت إلى سجن نابلس القديم ومكثت هناك عدة أيام في الزنازين وبعدها دخلت الغرف لأقضي في هذا السجن كل فترة توقيفي إلى حين صدر بحقي حكم المؤبد في شهر حزيران عام 1978.
فترة التحقيق استمرت ثلاثة أسابيع وكانت أساليب التحقيق إجرامية ومتنوعة فهناك أسلوب الشبح وقوفاً وربط اليدين بالكلبشات الحديدية ورفعها للأعلى بمستوى رأس الإنسان تقريباً موصولة بشبك الزنزانة الحديدي وإبقاؤه عدة أيام واقفاً على هذه الحالة و هناك أيضاً الضرب المباشر والشبح على الأرض بطريقة تؤدي في كل مرة إلى الإغماء فيقومون برش الماء على المعتقل ليصحو بالإضافة لأسلوب الضغط على الأعضاء التناسلية أثناء الشبح، هناك أيضاً أسلوب إجبار المعتقل على شرب الماء عنوة وعلى جلوس القرفصاء أو الوقوف بهدف إرهاق الجسد والتأثير على الدماغ والجهاز العصبي والعضلي، كما أن هناك أسلوب ربط الأرجل والضرب عليها بعصي خشبية غليظة بشكل منتظم ومتوال تؤدي بعد عدة ضربات إلى الوخز في الدماغ والرأس مباشرة، هناك أيضاً الضرب باليد عن طريق الكف بشكل محدب أو تركها مستوية والضرب على الرأس بضربات قتالية منتظمة من الجهة الخلفية وبشكل مدروس ووفق معيار طبي معروف، بالإضافة إلى الحرمان من النوم والحرمان من الأكل والشرب وبرغم استصدار المحكمة لقرارات حديثة تحد من إستعمال أساليب التعذيب هذه إلا أن المخابرات الإسرائيلية لا تزال ، تحت غطاء الأمن المزعوم، ترتكب تلك الجرائم بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب.
وبعد الحكم عليّ إنتقلت إلى سجن بئر السبع وكان السجن آنذاك يعيش حالة إضراب شامل وإمتناع عن الزيارات‘ كنت لا أزال معتقلاً جديداً ومندهشاً من كل ما أشاهده لكن مستعداً لمشاركة رفاقي في أية خطوة يقومون بها‘ بقيت في سجن بئر السبع مدة عام ونصف العام إنتقلت بعده، أي في عام 1980، إلى سجن عسقلان وأذكر أنني قابلت هناك الشهيد عمر القاسم الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة بين الأسرى وكان يعتبر قائداً‘ لقائي به أثر في كثيراً وشعرت بالإعتزاز والزهو لرؤية الشهيد القاسم.
كان سجن عسقلان قد مر بعدة مراحل شكلت محطات هامة في تاريخه منها:
الإضراب عن الطعام عام 70 والذي إستشهد خلاله عبد القادر أبو الفحم، أيضاً إضراب 76 الذي إستمر 45 يوماً وتبعه بعد ذلك إضراب إستمر 20 يوماً.
لقد شكلت هذه الإضرابات محطات نوعية في حياة الأسرى مكنتهم من الحصول على فرشة بدل النوم على الأرض ومكنتهم من تثبيت أمر عدم العمل بالسخرة في مؤسسات الدولة.
في العام 1980 جاء إفتتاح سجن نفحة الصحراوي الذي صمم ليتسع لـ 800 أسير والذي إستهدف عزل قيادات الأسرى وإبعادهم وحصر تأثيرهم ففاجأ الأسرى الإدارة بإضراب بعد شهرين وإستمر الإضراب 34 يوماً مما أدى إلى خلق إنجازات معنوية وإستشهد خلاله علي الجعفري وراسم حلاوة في نفحة وإسحاق مراغة في بئر السبع وأنيس دولة في عسقلان.
مكثت في سجن عسقلان أربع سنوات ونصف، نقلت بعدها إلى سجن جنيد وتنقلت بعدها في سجون مختلفة إلى أن قرّرت إسرائيل، بعد إتفاق القاهرة المستمد من إتفاق أوسلو، نقل الأسرى الذين تبقوا في السجون، وهم فئة مميزة من ذوي الأحكام العالية، إلى سجون الداخل في عسقلان ونفحة والسبع وغيرها وهذا النقل يؤكد على تواصل تعامل السلطات مع الأسرى خارج دائرة القوانين الدولية وإتفاقية جنيف الرابعة فهذا النقل من الأرض المحتلة إلى داخل دولة إسرائيل يمنعه القانون الدولي " .
والآن سعيد العتبة أنهى 31 عام فى الاعتقال ودخل العام 32 فى 29/7/2008 ، والحمد لله أن ينتظر الحرية على مقربة من شهر رمضان المبارك .
محمد أبو على / أبو إبراهيم والمشهور بلقب أبو على يطا

نحن فى حلم ... نعم نتمنى أن لا نصحوا قبل أن نعانق أبانا ، " هذا البطل التى لم يشفع له المرض ولا كبر السن للافراج عنه قبل كل هذه السنين ، فقد رفضوا الافراج عنه لأنهُ رفض أن تكون كرامتهُ سواراً مرهوناً في معصم جلاّده ، ولأنهُ إرتكب جريمة ' حُب الأرض ' والتي يُعاقب عليها القانون ، ولأن يداهُ كانت قد زرعت الطيبة في قُلوب أبنائه والآخرين ، ولأنهُ فلسطيني المولد والأصل والهوية ، فقد كلفهُ كل ذلك ما يقارب من ثلاثين عاماً من عُمره فى الأسر – هذه كلمات عبر عنها أحد الكتاب أثناء لقاءه بعائلة أبو على يطا وأضاف :
في يوم الخميس من 21/8/1980 ، الساعة : 6:30 صباحاً ، بمدينة يطا جنوب
الخليل إستيقظت عائلة المُعتقل أبو علي يطا على أعداد هائلة من جُنود الإحتلال الصهيوني وهي تُحاصر المنزل من كل ناحية.
جاؤوا كي يعصبوا عينيه كي لا يرى طفليه الاّ بعد خمسة وعشرين عاماً ، وليكبلوا يديه كي لا يضعها على ' بطن زوجته ' قبل أن يرحل ، حيثُ أنها كانت حاملاً في شهرها السابع ، فحُرم إبن الرابعة والعشرين من عُمره حين إعتقل من أن يسمع كلمة ' أبي ' من الجنين الذي لم يولد بعد ، فلم يُعط السّجان فُرصةً لأبي علي أن يُشاهد طفلهُ الذي جاء الى الدُنيا كي لا يرى والدهُ في إنتظاره ، فالجيش الذي لا يُقهر لم يكن قاسياً على الأب فقط !! بل لم يتوان للحظة واحدة في إعتقال الزوجة ' الحامل ' أيضاً والتحقيق معها مُدةً زادت عن سبع ساعات مُتواصلة ، ولولا أنها كانت حاملاً في شهرها السابع لما تأخر جلاّد زوجها في إعتقالها هي الأُخرى !!
الإحتلال الصهيوني لم يكتف بهدم أُسرة بأكملها وذلك بإعتقاله للوالد !! بل عاد في اليوم التالي ، أي يوم الجمعة 22/8/1980 وقام بهدم المكان الذي كان الحنين والشّوق فيه يجمع الوالد بأبنائه وزوجته ، فقد قامت قوات الإحتلال الإسرائيلي بهدم منزل ' أبو علي يطا ' والمُكون من طابقين والذي كان يأوي بين جُدرانه ستة عشر نفراً .
ومنذ ذلك اليوم وأُم إبراهيم - زوجة المُعتقل - تقتسم الصّبر على البلاء هي وولدها الوحيد إبراهيم والذي لم يتجاوز عُمرهُ آنذاك العام ونصف العام ، وطفلتها فلسطين ثلاثة أعوام ، حتى الجنين الذي كان في بطنها قد أصابهُ شيئاً من المسؤولية وهو لم يتنفس عبير الحُرية بعد
وفي النهاية ، كان أبو علي يطا ولا زال حتى يتم الإفراج عنهُ ، أقدم سجين على مُستوى مُحافظة الخليل ، والثالث على مُستوى الضفة الغربية وغزة ".
وينهى أبو على يطا عامه ال 28 عام فى الاعتقال فى 21/8 ونتمنى أن أن يكون قبل هذا التاريخ بين أهله وذويه
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات