بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
معذرة د. نجاح العطار: المرأة في بلادنا سلعة تشترى وتباع!
  03/12/2008

معذرة د. نجاح العطار: المرأة في بلادنا سلعة تشترى وتباع!

رهاده عبدوش
 
الدكتورة نجاح العطار: في لقاء تم بينك وبين المديرة العامة للشؤون الدولية للمرأة وحقوق الإنسان بوزارة الخارجية الإيرانية، ذكرت بمقارنة مع المرأة في الغرب وأمريكا، أن النساء في بلادنا تتمتعن بالاحترام والقدرة على القيام بدورها في كافة المجالات، بينما في بلادهم فان النساء مجرد سلعة.. وهنالك عندهم تسليع مقصود للمرأة.
معذرةً منك دكتورة العطار، وأنت المرأة التي قدمت ما قدمت للثقافة في سورية، ونالت احترام الجميع، فالنساء في بلادنا العربية والإسلامية سلعةً أيضاً تباع وتشترى واليك بعض الحقائق:
الزواج السياحي، وان اختلفت تسميته، وان وضع تحت عناوين متنوعة، ملوّنه، عقود شرعية، وقوانيناً تصونه، انه في حقيقته زواج سياحي والجميع يعلم.
في أرياف دمشق تحديداً وأرياف ومدن سورية عموماً تزوج الفتاة بعمر الطفولة، أي تحت سن الثامنة عشر للسياح العرب، والسورين المهاجرين! ففي مواسم الصيف تبتهج قرى دمشق تحديداً والمدن والقرى السورية بوجهٍ عام، بانتظار ذلك السائح العربي ليتزوج إحدى الفتيات التي يختارها بمهر يحدده مدى مقدرة الأب على المساومة، والفتاة الأصغر، الأجمل، البكر، هي الأكثر سعراً وتنخفض الأسعار كلما تدنت صفة من الصفات المذكورة، وبالمساومة يجني الأب أو ذكور العائلة على مبلغ ينعشهم اقتصادياً، وهكذا بيوتٌ بنيت على أنقاضِ فتاةٍ مازال كتاب مدرستها مغبراً على طاولةٍ في زاويةٍ من المنزل، صفقات تجاريّة تمت بين آباءٍ ومشايخ ومحامين تساهم لتذليل الصعوبات لذلك الوافد السائح المشتري العربي لتلك الملكية الخاصية للذكور في العائلة.
وفي أنحاءٍ أخرى من مجتمعاتنا تنتظر الأسر العطل الصيفية لتقوم بالحفلات في قراها تحت إطار التعارف والتلاحم بين أبناء الوطن وأجدادهم، وفي حقيقتها تعارف على نساء وفتيات للزواج منهن، زواج رجل شرقي في بيئة غربية من فتاة شرقية في بيئة شرقية تحمل بين طياتها العفة والأخلاق ليتزوجها ويسافر بها إلى بلاد لا تعرف عنها شيئاً، دون مهر، لكن بمقابل والجميع يعلم بيتاً كبيراً لأهلها، مساعدة لأخوتها الذكور تمهيداً لأسرتها وأخوتها الذكور ليسافروا إلى الخارج، فهي الكرت الأخضر الذي سينتشل أسرتها من الفقر والعوز، ربما الأفراح تغطي خيبة تلك الفتاة لكنها بحكم أنوثتها المهزومة أمام ذلك الدفق الذكوري ستصمت ألا يستحق أهلها الذين تعبوا على تربيتها أن تضحي قليلاً وتتزوج ذلك الذي يكبرها ربما بثلاثين عاماً، أو ذلك الذي لا تعرف عنه شيئاً ولا حتى تحاول، فهذه فرصتها وفرصة أهلها التي من العار أن تغض النظر عنها.
ألا تعتبر هنا النساء سلعة؟؟
فماذا تكون أجساد تباع؟ ودون إطار الزواج؟ إذ ذكرت رئيسة وحدة مكافحة تهريب البشر في الشرطة القبرصية (ريتا سوبرمان) أن أكثر الوافدات إلى قبرص تحت غطاء العمل واللواتي تباع أجسادهن وتشترى في الدعارة هن من المغاربة والسوريات!! ما ذنب سورية في ذلك؟ إنها من البلدان الفقيرة ومن المجتمعات التي تعتبر الشرف جسد المرأة فالفقر يساهم في ذلك البحث عن أي عمل دون السؤال عنه، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لن تستطيع الفتاة الرجوع إلى بلادها في حال اكتشافها الخدعة، وأنه متاجرٌ بها لأن سكين الشرف بانتظارها؟ ولأن الحماية لازالت قاصرة؟
هذا عدا الدعارة هنا في بلادنا نفسها والتي ربما "تتعاون" الأسرة بأكملها من أجل بيع جسد فتاتهم! وفي حال اعتراضها قد تنتظرها سكين الشرف أيضاً! هذه حقائق ووقائع أثبت القضاء كثيرا منها.
ما هو تسليع المرأة؟ أليس ظهور الفتاة الجميلة في الإعلانات هو تسليع؟ أليس طلب توظيف فتاة جميلة تسليع؟ ألا يعتبر حرمان المرأة من حقها في الإرث تسليع؟ ...
أمور كثيرة تفاصيل كثيرة تؤكد أن المرأة في بلادي أيضا سلعة والمختلف الوحيد عن السلعة الغربية أنها هنالك تجد من يحميها قوانينٌ مساوية لها مع الرجل، مآوي للنساء المعنفات، استقلاليّة مادية واجتماعية...
بينما هنا هي سلعة دون حماية دون علامة تجارية أوفارقة، إنها كالسلعة المهربة دون جمرك تباع وتشترى تحت أعين الجميع، وبتجاهل الجميع.
فمعذرة منك مازلنا سلعاً نباع ونشترى ومازالت قوانيننا وعاداتنا تحمي تلك التجارة.


 نساء سورية

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات