بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
وجه آخر للعدوان على غزة: الاستيلاء على حقـول الغاز!
  12/01/2009

وجه آخر للعدوان على غزة: الاستيلاء على حقـول الغاز!

بموازاة التحضير لعملية اجتياح قطاع غزة، دار الحديث في أروقة السياسيين الإسرائيليين، عشية العدوان على غزة، عن صفقة مزدوجة للحرب: فضلاً عن استهداف »حماس« وتغيير الواقع السياسي والعسكري في القطاع، يجب على هذه الحرب أن تحوّل ملكية آبار الغاز في حقول »غزة مارين١« و»غزة مارين٢« إلى إسرائيل!
تسعى إسرائيل لسدّ فجوة متوقعة في احتياجاتها من الغاز، من المقدر أن تتسع بحلول ٢٠١٢ إلى ثلاث مليارات متر مكعب سنوياً، مع ازدياد طلبها على الغاز الطبيعي إلى ١٠ مليارات متر مكعب، مقابل إنتاج لن يتعدى السبعة مليارات متر مكعب.
وحتى ذلك الوقت، تنحصر أهم مصادر إسرائيل الحالية من الغاز الطبيعي في شركتين: »يام ثيتيس« الإسرائيلية ـ الأميركية التي تستخرج الغاز من حقول مواجهة لساحل المتوسط جنوبي إسرائيل والتي أبرمت معها إسرائيل اتفاقا لتوريد ١٨ مليار متر مكعب من الغاز على مدى ١١ عاما؛ و»غاز شرق المتوسط« المصرية ـ الإسرائيلية ـ الأميركية المشتركة، التي توّرد الغاز المصري إلى إسرائيل عبر خط العريش ـ عسقلان.
وبحسب النشرة العالمية لأخبار الغاز والبترول »أويل أند غاز جورنال«، تجهد إسرائيل لتخفيف اعتمادها على وارداتها من الغاز المصري، بسبب عاملين مهمين: أولهما قيام مصر مؤخراً بالتفاوض لرفع سعر غازها مع الدول المستوردة وعلى رأسها إسرائيل؛ وثانيهما تزايد الضغوط الشعبية على الحكومة المصرية لوقف تصدير الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل، بلغت حدّ رفع دعوى أمام القضاء الإداري من قبل السفير السابق إبراهيم يسري وعدد من المحامين.
لكن كيف ستنجح إسرائيل في ذلك؟ طبعاً، بالاستيلاء على ثروات غزة من الغاز الطبيعي.
لمن آبار غزة؟
حتى اليوم ، كان الاستثمار والتنقيب مقابل شواطئ غزة ملكاً لشركة »بريتش غاز«، التي تعمل بترخيص فلسطيني صادر عن السلطة الفلسطينية منذ العام .١٩٩٩ وهو ما أتاح لها اكتشاف حقول غزة البحرية من الغاز الطبيعي في العام ،٢٠٠٠ بعد حفر بئرين على بعد ٣٦ كيلومتراً من الساحل، وعلى عمق ٦٠٠ متر تحت سطح البحر. ويقدّر احتياطي هذه الحقول بنحو ٢٥ مليار متر مكعب، ما يلبي احتياجات إسرائيل من الغاز الطبيعي لمدة ١٢ عاماً، بمعدل الاستهلاك الحالي.
آنذاك، قالت الشركة إن القيمة العامة للصفقة تصل إلى أربعة مليارات دولار، تجني السلطة الفلسطينية منها نحو مليار دولار، مقابل ٣٠ في المئة لشركة »سي سي سي« اللبنانية التي تملكها عائلتا الخوري وصباغة، و٦٠ في المئة من عوائد الأرباح لشركة »بريتش غاز«.
لكن الاكتشاف أثار جشع الجانب الإسرائيلي، الذي لجأ إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للالتفاف على الصفقة، مطالباً بأحقيته في الحقول. في ظلّ هذا الوضع، انسحبت مجموعة »بريتش غاز« من مفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية لبيعها غاز غزة، وأغلقت مكتبها في إسرائيل منذ ٣١ كانون الثاني الماضي، فيما ستستمر بإدارة رخصة حقل غزة البحري، الذي ما تزال تملك ٩٠ في المئة من أسهمه.
وابرز أسباب تعثر المفاوضات، معارضة رئيس الحكومة السابق أرييل شارون انطلاقاً من فكرة عدم تمويل السلطة الفلسطينية التي تحصل على حصة من أرباح »بريتش غاز«، وطالما بقي القطاع تحت سيطرة »حماس«، وطالما أن إسرائيل غير متأكدة من الجهة النهائية التي ستستقر فيها الأموال.
هذه المسألة لم تحلّ رغم تدخل رئيس الحكومة البريطانية السابق توني بلير للتوسط بين إسرائيل والشركة. وبلغ تدخل بلير أن ضغط على الشركة البريطانية لإجهاض اتفاق لبيع الغاز إلى مصر، من أجل منح فرصة لحلّ الخلافات القانونية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية حول أحقية السلطة في حقل الغاز.
وفي حزيران ،٢٠٠٨ بينما كانت الحكومة الإسرائيلية تضع اللمسات الأخيرة لخطة اجتياح غزة، استؤنفت قنوات الاتصال مع »بريتش غاز«، كما أكد موقع »غلوبز أونلاين إسرائيل بيزنيس آرينا« للأعمال، والذي أضاف أن مسؤولي الشركة البريطانية تبلغوا أن جميع الوقائع على الأرض ستزول...
»دمج الخزانات«؟
بحسب صحيفة »تايمز«، وافقت الحكومة الإسرائيلية قبل ثلاثة أسابيع فقط، على اقتراح تقدم به رئيس الحكومة إيهود أولمرت لشراء الغاز من السلطة. ورغم أن الصفقة شبه محققة إلا أن هنالك العديد من الأسئلة التي لا بد من الإجابة عنها، مثل كيفية الدفع للسلطة الفلسطينية؟ حيث ان إسرائيل ترغب في أن يكون الدفع على شكل بضائع وخدمات لا نقداً، وخاصة في ظل وجود »حماس« في الحكومة.
وكانت صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية ذكرت أن المفاوضات بين الجانبين تتركز على استخراج »مشترك« للغاز الطبيعي، من خزان الغاز الإسرائيلي »نوعا تسافون«، ومن الخزان الفلسطيني »غزة مارين ٣«. فالخزانان يشكلان جيولوجياً خزان غاز طبيعي واحدا، جزؤه الشمالي (نوعا) موجود في المنطقة البحرية لإسرائيل وجزؤه الجنوبي (غزة مارين ٣) في المنطقة البحرية الفلسطينية. ويقدر احتياطي الخزان المشترك (الخزانين) بنحو عشرة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، ثلاثة مليارات في الجانب الفلسطيني وسبعة مليارات في الجانب الإسرائيلي.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن التعاون سيشمل التنقيب عن الغاز في الجزء الفلسطيني من الخزان، ووصل الخزانين بأنبوب بطول عشرة كيلومترات، لنقل الغاز من الخزان الكبير (ميري) إلى شاطئ أسدود.
سرقة دور قناة السويس
فضلاً عن الاستيلاء على ثروات غزة من الغاز، تطمح إسرائيل لأن تصبح معبرا لنقل النفط الخام من القوقاز (أذربيجان وجورجيا) إلى الشرق الأقصى (الصين واليابان والهند)، عبر أنبوب يربط ميناءيها في عسقلان (على المتوسط) وإيلات (على البحر الأحمر)، بحسب تصريحات صدرت يوم الخميس الماضي عن شركة »ايلات عسقلان بايبلاين كامباني« التي تتولى المشروع.
وقالت الشركة إن المشروع يقضي باعتماد ناقلات نفط عملاقة من مرفأ جيهان التركي إلى عسقلان، يصل استيعابها إلى ٢٥٠ ألف طن، ثم تمرير النفط عبر أنبوب عسقلان ـ إيلات إلى ناقلات عملاقة أخرى يبلغ استيعابها بين ٢٨٠ و٣١٠ آلاف طن، لنقله إلى الهند واليابان والصين وغيرها. وتتمثل أهمية هذا المشروع، بأنه يتيح الالتفاف على قناة السويس، التي لا يمكن أن تعبرها سوى ناقلات لا تزيد حمولتها عن ١٣٠ ألف طن، بحسب الشركة.
»بفضل هذا المسار«، يؤكد رئيس مجلس إدارة الشركة الجنرال الاحتياط ارين شاهور، لصحيفة »ذي ماركر« الاقتصادية، »ستقوم إسرائيل بدور مركز عبور سيشكل ثورة في سوق الطاقة، مع خفض اعتماد العالم على دول الخليج
معن البرازي/ السفير

 اقرأ ايضاً:

محكمة مصرية تعيد النظر بوقف تصدير الغاز لإسرائيل

عرفات يعطي إشارة البدء في أعمال حفر أول حقل غاز طبيعي قبالة شاطئ غزة

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات