بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
التغطية مستمرة...الجزيرة.. وضعتنا في غزة.. ومازلنا هناك
  14/01/2009

التغطية مستمرة...الجزيرة.. وضعتنا في غزة.. ومازلنا هناك


بأخبارها، وبمراسليها الميدانيين،بتغطيتها المستمرة،بلقاءاتها بصورها...بكل ما فعلته الجزيرة نقلتنا إلى غزة،وضعتنا هناك لنعيش لحظة بلحظة...
ماذا يفعل أهلنا في غزة،كيف واجهوا القصف،ماذا فعلوا اليوم؟ كيف زلزلت الأرض تحتهم؟ ومع ذلك صمدوا،كيف يقضون يومهم،وكيف يتدبرون أمرهم؟جعلتنا نشعر بنبضاتهم الإنسانية وبعمق نبالة دمائهم...‏
الجزيرة لم تقم فقط بدور إعلامي كعادتها في مثل هذه الكوارث، بل اختارت أن تقف مع قضيتنا، أن تقف بجانب الحق، مع حفاظها طيلة الوقت على مهنيتها وموضوعيتها،وواقعية تعاطيها مع الوقائع.لقد انتقلت بالعمل الإعلامي إلى آفاق أخرى،إلى البعد الذي يصبح له دور وبعد قومي يقوم به بالإضافة إلى تأريخ اللحظة قبل أن تفرغ من عمقها!!‏
إنها تنقل المأساة الإنسانية التي تعيشها غزة ،مأساة تستمر منذ تسع عشرة يوما،وهي لاتشبه أي مأساة.إنها مأساة مستمرة وتتعمق وحشيتها مع مرور الوقت ولاأحد قادر على إيقافها أو التخفيف منها،فنهم إسرائيل للدم والأشلاء لم ينته بعد.‏
الجزيرة... ومنذ اللحظات الأولى للعدوان على غزة اصطحبتنا إلى هناك حيث تخاض المعارك طيلة الوقت كنا معها نتابع ماذا يحدث لحظة بلحظة،كأننا ذهبنا إلى هناك راغبين ونسينا أن نعود ما أن نقلب القناة ونتجه إلى أخرى حتى نكتشف الفرق الشاسع... فبينما الجزيرة وضعت محاور كثيرة لم تتجاوزها طيلة العدوان على غزة،أبرزها المهنية والموضوعية وسرعة التغطية في نقلها للوقائع المعاشة على الأرض، جاءت خطوتها تلك من خلال شبكة المراسلين المنتشرة في كل أنحاء غزة والمناطق المعنية بالعدوان منذ الصباح الباكر وأثناء تغطيتها اليومية نكون مع جولة المراسلين الميدانية أولئك المراسلين الذين يرتدون الخوذات والبدلات الواقية للرصاص،نراهم غالبا ينقلون أخبارهم من أرض المعركة أو قربها ،إنها في واقع الأمر مخاطرة لكنها مخاطرة من نوع خاص كونها توثق إلى هذه الدرجة ما يحدث،حينما تنقل للعالم كله فظاعة ما يعيشه أهل غزة.‏
جولاتها مع المراسلين الميدانيين مستمرة طيلة الوقت،كلما استجد أي طارئ،تنتقل فيما بين شبكة مراسليها (هبة عكيلي،وائل دحدوح،وليد العمري،الياس كرام...)أولئك الذي لم يتمكن بعضهم في أحيان كثيرة من إخفاء ألمهم خاصة مراسلي مشفى الشفاء حيث عرضت القناة لمشاهد مرعبة توضح حجم الوحشية الإسرائيلية، صور منذ اليوم الأول للعدوان تحرك الرأي العام العربي والعالمي،سامر المسحال من مشفى الشفاء وهو يتحدث عن قصص الأطفال يكاد يبكي وهو يرى كل هذا الحجم من الوحشية ....‏
الناس تقتل ،ترمى عليها أسلحة محرمة،بيوت تهدم وأسر تشرد...انه ليس وقت الفلسفة ،ليس وقت الانقسام ولا الانتقاد لننقل فقط ما يحدث ونؤجل كل التحليلات والتكهنات الهزلية إلى مابعد،لاصوت الآن أمام هذا الواقع المرعب،إلا لصوت غزة،نهج اتبعته قناة الجزيرة ونجحت به.أجساد أهل غزة وحياتهم،... أهم من آرائنا وأصواتنا وانقساماتنا،أهم من هذا الانقسام العربي المخجل،والغريب أن بعض الفضائيات لاتخجل في هذا الظرف من الحديث عنه،وأن تكشف عمالتها وتواطؤها المريب.‏
تأتي أهمية عمل الجزيرة من نقلها لما يحدث في ظل تعتيم إعلامي تسعى إليه إسرائيل بشتى الوسائل...فكانت تكشف المجازر التي وقعت الضحايا التي شوهت،الآراء المضللة التي تحاول إسرائيل تسويقها...‏
التغطية اليومية للعدوان على غزة اختارت عنوانا لها(غزة تحت النار)أصبحت غزة الحدث الوحيد على الجزيرة،ألغيت برامجها الاعتيادية،تقاريرها حول العالم أصبحت لاتحفل سوى بما يفعلون لأجل غزة.‏
غضب الشارع في الوطن العربي نقلته، الغضب الشعبي العارم الذي تفجر على عكس بعض الأنظمة العربية التي تتمنى أن تمر الغمامة وتنساها،وهو ما لن يحدث لقد ترسخت كل هذه الوحشية المرعبة في الوجدان العربي، فمن سينسى جميلة التي بترت ساقيها ومع ذلك الابتسامة لاتفارق شفتيها وتريد أن تصبح مذيعة أخبار...ومن سينسى لؤي الطفل الذي فقد بصره بطريقة غامضة بسبب تلك الأسلحة المحرمة التي ترمى عليهم مثل القنابل الفوسفورية...والآلآف غيرهم ممن اغتيلت أحلامهم وتحولوا إلى ضحايا بلمح البصر،الجزيرة التي نقلت كل هذا الألم والوجع الإنساني على شاشاتها وأظهرته للعالم كله من خلال الجزيرة العربية والانكليزية ومن خلال موقعها الالكتروني ...نحن معها في هذا الخيار ومع خيار القائمين عليها بضرورة إظهار كل هذا القبح لأن الحرب وجهها قبيح وإذا أخفيت قبح الحرب فأنت تساهم في استعارها ، وربما إن لم يمزقنا الألم قد لانشعر بحجم الكارثة وبالتالي لانفعل شيئا!!‏
الجزيرة التي جندت مراسليها في مختلف أنحاء العالم لرصد ردود الفعل الرسمية والشعبية على عدوان غزة،وركزت عليه بشكل كبير في تغطيتها المستمرة والمتواصلة...‏
فقد عرضت وباستمرار المظاهرات في الشارع العربي بمختلف أقطاره ،كذلك نقلت مباشرة وعلى الهواء غضب الشارع التركي،والاحتجاجات في مختلف الدول الغربية في لندن وأمريكا وفرنسا وحتى البوسنة التي أيضا شهدت عددا من الأنشطة الشعبية مثل مظاهرة سلمية وسط تساقط الثلج انخفاض درجة الحرارة إلى 8 تحت الصفر أمام السفارة الأمريكية كما جمعت التبرعات في المساجد...‏
وتحدثت عن الابتكارات التي لجا إليها المتظاهرون في مختلف دول العالم،مذكرة كيف رفض الأتراك وجود فريق كرة السلة الإسرائيلي،و في المغرب انتفض الأطباء ،وفي النرويج حطموا واجهات مطاعم أمريكية ...‏
لقاءات وتحليلات يومية مع أهم المحللين السياسيين فيوميا لنا لقاء مع المفكر العربي عزمي بشارة الذي يحلل المعطيات السياسية اليومية، الخبير العسكري صفوت الزيات يحلل الواقع الميداني لما يجري في الأرض،محمد حسنين هيكل الذي قدم رأيا تحليليا عميقا لأسباب العدوان ونتائجه الكارثية فيما بعد... وآخرين غيرهم حيث هناك يوميا عدد كبير من المحللين والمراقبين السياسيين الذين تستضيفهم حسب معطيات الواقع وطبيعة التحليل المطلوب...‏
خلال أخبارها والطريقة التي تعاطت فيها مع الأحداث ومن خلال آراء المحللين الذين استضافتهم أظهرت تناقض وضعف الدور العربي الذي لم يتمكن بعد مضي تسعة عشر يوما على العدوان من أن يجتمع في قمة عربية،الأمر الذي يشجع إسرائيل على تماديها في هذا العدوان،في مواجهة هذا الدور العربي الضعيف والمخجل أبرزت الجزيرة الدور التركي الهام ،والدور الفنزويلي...ففي لقاء أجرته الجزيرة مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حول العدوان الإسرائيلي على سكان قطاع غزة قال: بأن العدوان «نقطة سوداء في تاريخ الإنسانية، وتساءل عن مبررات «هذه الوحشية» التي يتعامل بها المسؤولون الإسرائيليون.‏
وأضاف أن الهدف من العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة هو «تسجيل مكاسب انتخابية في الانتخابات البرلمانية التي من المنتظر أن تجرى بإسرائيل في العاشر من شباط المقبل.‏
ودعا إسرائيل إلى وقف هجومها على قطاع غزة فورا، وأعلن عن حملة لدعم ومساعدة فلسطين، ووجه دعوة مباشرة إلى الأتراك من أجل المساهمة في صندوق أسسته الحكومة لهذا الغرض.‏
الدور الفنزويلي عرضته الجزيرة من خلال مقابلة أجرتها ديمة الخطيب من العاصمة الفنزويلية كاراكاس، مع وزير الخارجية الفنزويلي نيكولاس مادورو.للحديث عن طرد فنزويلا للسفير الإسرائيلي وستة موظفين آخرين في السفارة الإسرائيلية في فنزويلا...‏
عدا عن كل ماتفعله حتى الآن هي منذ عدة أيام وبعد أن كشف مراسلوها أن إسرائيل ترمي قنابل فسفورية وهي تعرض لقاءات تنادي بضرورة محاكمة قادة إسرائيل لارتكابهم جرائم حرب،وتعرض صورا توثق لهذه الجرائم...‏
الجزيرة ومنذ بداية العدوان حتى الآن تبدو في حالة استنفار حتى إن الفواصل بين نشراتها الإخبارية اتخذت منحى جديدا إذ أنها إما تظهر خلالها كذب قادة إسرائيل من خلال إظهار التناقض بين ما يقولونه ويصدرونه من أقوال للعالم وبين ما يظهره واقع العدوان على أرض غزة...في فاصل آخر تظهر تناقض الدور العربي الرسمي
سعاد زاهر
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات