بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
هضبة سلوان».. تفريغ لباطن الأرض بالحفريات والأنفاق
  11/02/2009

هضبة سلوان».. تفريغ لباطن الأرض بالحفريات والأنفاق ومخاوف من انهيار الاقصى


احد الانفاق اسفل الاقصى

 حذرت مؤسسة الاقصى للوقف والتراث من مضاعفات الحفريات الاسرائيلية تحت محيط المسجد الاقصى خاصة بعد الانهيار الذي وقع في مدرسة البنات التابعة للاونروا يوم 1/2/2009 على بعد أمتار من جنوبي المسجد الاقصى.وقالت المؤسسة انها تخشى وقوع انهيارات في المسجد الاقصى او في المباني المقدسية بسبب خطورة ما يحدث في باطن الارض.واضافت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث انها عبر رصدها ووسائل رقابتها تعرف جزءاً من حقيقة ما يجري من حفريات ، لكن الإنهيار في مدرسة البنات في سلوان كان سبباً لمزيد من الرصد والمراقبة القريبة، ومن خلال زيارات ميدانية وتفقدية قامت بها مؤسسة الأقصى للوقف والتراث لأكثر من مرة فإنّ " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث تؤكد أن هضبة سلوان حيث مدرسة البنات في المدخل الرئيسي لبلدة سلوان والمحاذية للجدار الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك ، ما هي اليوم وبفعل آلة الحفر الإسرائيلية على مدار عشرات السنوات إلاّ عبارة عن هضبة مفرّغة في باطنها بفعل حفريات كبيرة الحجم وأنفاق متشابكة ومتداخلة ، تجعلها مهددة بالإنهيار الكامل ، ثم تحويل باطن الأرض وأعلاه الى مسارات سياحية يؤمها عشرات الآلاف من اليهود والأجانب هي بمثابة ماكنة للتضليل الثقافي والإعلامي ، وغسل الدماغ عن تاريخ عبري موهوم وعن أسطورة اسمها الهيكل الأول أو الثاني أو الثالث.
وذكرت المؤسسة انها في هذا التقرير نرصد بالكلمة والصورة حقيقة الوضع في هضبة سلوان العليا، على أمل ان يدفع هذا التقرير بالحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني الى العمل الجادّ والسريع والمتواصل لإنقاذ القدس عامة والمسجد الأقصى ومحيطه القريب بشكل أخص.
ثكنة عسكرية إسمها مركز الزوّار مدينة داوود:
الموقع المنطقة الملاصقة تماماً لمدرسة البنات في سلوان التي انهار جزء منها قبل ايام ، وطبعاًَ الإسم "مدينة داوود" هو إختراع لشيء غير موجود ولم يكن موجوداً في الحقيقة التاريخية والأثرية ، لكن ما دام الزائر عادة ما يقع في خلده ويستقر بذاكرته المشهد والإسم الأول فلا ضير ، بهذا الأسلوب أو المشهد يلمس الداخل الى موقع هضبة سلوان على بعد أمتار من المسجد الأقصى وباب المغاربة، انه سيدخل الى منطقة ذات مدلول عبري يهودي ، لكن للوهلة الاولى تظن نفسك تدخل الى منطقة او ثكنة عسكرية، عشرات الحرّاس المدججين بالسلاح وكاميرات المراقبة والتفتيش الدقيق والنظرات المتشككة ترقب كل حركة لك ، في نفس الوقت يكون بانتظارك فرق من المرشدين والمرشدات مظهرهم ولهجتهم لا تجعلك تشك انهم من المستوطنين أعضاء المنظمات الإستيطانية، توزع على الزائرين نشرات ومطويات وخرائط تعريفية حول سلوان ومراحلها التاريخية طبعا تحت مسمى "مدينة داوود" يبرز فيها حجم الحفريات الإسرائيلية ومكتشفاتها الأثرية - بحسب إدعائهم.
حفريات مهولة والمعالم العربية الإسلامية واضحة:
تدخل بصحبة عشرات من الزوار وبرفقة مرشد/ او مرشدة الى أسفل الأرض ، الى عمق امتار ولمسافة عشرات الأمتار ، تتجول في منطقة حفريات واسعة ، جسور من الحديد والخشب للمارة ولتقوية ودعم الطبقات الأرضية خشية وقوع إنهيارات ، إذ مناطق الحفريات عبارة عن تفريغات ترابية واسعة ، جدران حجرية واسعة ، قناطر مقوسة، آبار ، أرضيات، ولست بحاجة الى كثير معرفة للتأكد من أن هذه الآثار عربية إسلامية من فترات متعددة، فمعالم العمران العربية والإسلامية واضحة جلية، لكن المرشدة التي تمسك بيدها عددا من الدماغطوطات والصور تصرّ على ان هذه آثار من فترة الملك داوود وما تبعتها من عصور عبرية موهومة، وانها جزء من مدينة داوود، وتقدم لك شروحا عن صورة البناء ومراحلها وقصر "الملك داوود" والـ "المدينة المحصنة"، ثم تفتخر وهي تحصي عددا من اسماء علماء الآثار الإسرائيليين والأجانب الذين كان لهم مساهمات منذ اواخر القرن التاسع عشر الميلادي وحتى اليوم في عمليات الحفر ، بالطبع كما نشاهد خلال الجولة فالموقع ليس موقعاً واحداً من الحفريات بل مواقع عدة متشابكة.
من ثم نخرج من باطن الأرض الى سطحها على السفح الغربي لهضبة سلوان وهناك يظهر جدران حجرية عالية جدا تظهر حجم الحفريات واتساعها وعمقها في الأرض ، والمسير بإتجاه الجنوب نحو وسط هضبة سلوان .
أنفاق صخرية:
بعد السير نحو 200 متر ندخل مرة أخرى الى مناطق حفرية ولكنها هذه المرة في منطقة صخرية ، وواضح انه تمت إضافات تجميلية وتسهيلية للمسير والتجول بداخلها ويبدو ان هذه الأنفاق هي انفاق وخطوط لآبار مائية، تلمح لها المرشدة التي تقدم الشروح ، انه من خلال هذا النفق استطاع " المتمردون " اليهود الذين حاصرهم الرومان في فترة من التاريخ فك الحصار و"تحرير المعبد" - على حد قولها – والذي يقع شمال هضبة سلوان، أي مكان المسجد الاقصى على حدّ زعمها ، نسير مئات من الأمتار تحت الارض في هذه الأنفاق والمعابر المائية والتي تختم بمنطقة واسعة وعالية من موقع حفريات كبير يقع للشرق من عين سلوان وسط بلدة سلوان ، وبهذا يختتم مقطع المسار والذي نقدر ان طوله قد يصل ما بين 500-600 متر في هضبة سلوان، وهي جزء من بلدة سلوان يتركز فيها الكثير من أعمال الحفر الإسرائيلية وإستهداف المؤسسة الإسرائيلية والمنظمات الإستيطانية لهذه المنطقة من سلوان على انها اساس المدينة العبرية وأحد مرافق الهيكل المزعوم.
مدينة تحتية تخطّر مستقبل سلوان :
المراقبون يعتبرون ان هذا المسار الممتد لمسافة مئات الأمتار في سلوان هو جزء من دماغطط المدينة السياحية التحتية الدينية اليهودية التي يتحدث عنها الإسرائيليون ، ضمن دماغطط أشمل لتهويد القدس ، البلدة القديمة والمسجد الأقصى ، وهي أحد أساليب التضليل وغسيل الدماغ لعشرات آلاف السياح من الأجانب الذين يأتون للتعرف على تاريخ وآثار مدينة القدس ، ومما لا شك فيه ان المؤسسة الإسرائيلية تهتم بهذا الملف أيما إهتمام ، على الجانب الآخر فقد خرجنا من هذه الجولة بإنطباع حقيقي ولعلّ الصور التي نرفقها توضح حقيقة المخاوف من دماغاطر إنهيار كامل في منطقة " هضبة سلوان " حيث عشرات بيوت الاهل في سلوان وآلاف السكان المقدسيين، الأمر الذي يهدد هؤلاء بالترحيل والتهجير القسري ، لكن فإن لقاء عابرا مع اهل سلوان والحديث معهم ترك انطباعا أكيدا كم هم ثابتون ومصممون على البقاء في واجهة من يدافعون عن المسجد الأقصى ، وصدق من قال ان سلوان هي الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى ، وستظل كذلك، وان كان الخطر الداهم واضح المعالم، ويبقى للحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني ان يدرك حجم الخطر ومن ثم يتحرك بمجهود هو بمستوى الخطر المحدق ، فيضع المخططات التنفيذية العملية لإنقاذ ودعم القدس والمسجد الأقصى المبارك .

جريدة القدس

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات