بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
الفلسطينية عرين شعيبات قررت التراجع عن العملية التفجيريةبسبب طفل يهودي
  26/02/2009

الفلسطينية عرين شعيبات قررت التراجع عن القيام بعملية تفجيرية في اللحظة الأخيرة .. بسبب طفل يهودي

 لم يكن الموت بالنسبة لعرين شعيبات، سوى «كبسة زر» تتحول بعدها، ومن معها الى اشلاء. وفعلا قبل حوالي 7 سنوات، وتحديدا في 23 مايو (ايار) 2002 ذهبت الفتاة الجميلة والجامعية، عرين، الى اسرائيل لتنفيذ عملية تفجيرية واحد رفاقها في عملية مزدوجة لكتائب شهداء الاقصى التابعة لفتح. ربما الصدفة، قادت طفلا يهوديا كانت تجره امه في عربة اطفال، ليمر من امام عرين، فتجمدت الحياة عندها وقررت في لحظة انها ستعود ولا تملك الحق في قتل «طفل بريء». وفي تمام الساعة السادسة مساء، كانت عرين قد عادت الى منزلها في بيت لحم، بعد ان تراجعت عن مهمتها، وبعد 3 ساعات انفجر رفيقها عيسى بدير في مدينة ريشون ليتسيون جنوب تل ابيب وقتل اسرائيليين. بعد 6 ايام كان الجنود الاسرائيليون يطرقون باب منزلها ليأخذوها في رحلة استمرت كل هذه السنين. كان اهالي مدينتها، لا يزالون يهنئونها بالعودة من الاسر بعد مرور اسبوعين على خروجها من السجن، بعد ان قضت حكما بالسجن 7 سنوات، لكنها كانت تعلم اكثر من غيرها انها عائدة من الموت الى الحياة وليس من الاسر الى الحرية.
في منزلها المتواضع، في بيت ساحور الى الشرق من بيت لحم، التقتها صحيفة «الشرق الاوسط» اللندنية . بادرت الى استقبالنا وقالت «يبدو راح نتورط». كانت بعض صورها تملأ المكان، وصور اخرى للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وقالت لـ «الشرق الاوسط» ان «قرار العودة اخذ في لحظة»، حاولت ان تقفز عن الذكريات المؤلمة، ولكنا عدنا معها منذ البداية. وبادرناها بالسؤال، لماذا تراجعت عن تنفيذ العملية؟ فأجابت بعد فترة صمت، وكأنها تستعيد اللحظة، «رأيت أما اسرائيلية تجر عرباية فيها طفل رضيع».. في تلك اللحظة توقفت الحياة عند عرين، تجمدت، وتسمر اصبعها على كبسة الموت (مفتاح التفجير)، سألت نفسها عشرات الاسئلة في لحظات. وقالت «مرت افكار واسئلة كثيرة في اقل من ثانية.. هل لي الحق ان اقتل هذا الطفل او غيره، اين هي الصلاحية التي معي، من اعطاني اياها، وما هو التشريع الذي منحني اياه الله لان اقتل». واضافت «انا اكره اليهود لانهم قتلوا ابرياء، ولم اكن اريد ان اكره نفسي».
بعد نصف ساعة، توصلت عرين لقناعة بأنه ليس من حق احد ان ينهي حياة احد، وواصلت الحديث، «قلت لنفسي، حينها سأكون مجرمة، ومثلما قتلوا (الاسرائيليون) ايمان حجو(طفلة رضيعة في الخليل) سأكون مثلهم». واضافت «لم استطع قتل طفل، هذا ليس له خيار، وولد على الفطرة، ممكن يكون يهوديا ممكن يكون مسلما أو مسيحيا أو موحدا أو ملحدا». وتقر عرين انها فوق كل ذلك، فضلت الحياة على الموت. وردا على سؤال: لماذا اختارت الموت منذ البداية؟، قالت، «انا اخترت الموت من اجل حياة كريمة للشعب الفلسطيني، كانت مجرد محاولة، لم يكن في ذلك الوقت سوى هذا الاسلوب الوحيد». ابلغت عرين مسؤوليها في فتح انها عائدة ولن تنفذ العملية. لكنهم رفضوا ذلك، حسب ما قالت. وابلغوها انها اختارت طريقا لا رجعة فيه، «قالوا لي انت اخترت طريقا لا رجعة منه، ولا يحق لك الآن ان تعودي، انت لست صاحبة قرار». واتهموها بالجبن. وابلغتهم عرين انه قرار شخصي، وهي صاحبة القرار في حياتها، لكنهم مارسوا ضغوطا عليها بأن تواصل، وهو ما زاد من قناعتها بضرورة العودة.
ابلغت عرين رفيقها عيسى بدير انها ستعود، وقالت انه ابلغها بنفس الموقف، واتفقا على ذلك، لكنه قال انه يحتاج الى يومين للراحة وسيعود الى بيت لحم لاحقا.
وصلت عرين منزلها تمام السادسة مساء، وتفاجأت بعد 3 ساعات ان رفيقها بدير نفذ المهمة. وقالت «يبدو انه اختار، ممكن اقتنع، ممكن كان اكثر ايمانا بالمهمة وربما مورست عليه ضغوط».
ورفضت عرين الاجابة عن سؤال حول ما هي الفترة التي استغرقتها في التفكير لتنفيذ العملية، لكنها قالت «لو اخذت وقتي في التفكير، لما كنت ذهبت لتنفيذ العملية».
وبعد اسبوع من عودتها، وصل الاسرائيليون منزلها فجرا، اعتقلوها، واثناء الاعتقال، وهي في الطريق وجهوا لها ما يكفي من الاهانات. كانت تعلم جيدا لماذا جاؤوها. اوقفوها اولا في معتقل «عتصيون» القريب من بيت لحم، لعدة ساعات، هناك استمرت الشتائم، وبعدها نقلوها الى مركز تحقيق المسكوبية. قال لها المحققون، «ستبلغيننا لماذا انت هنا في التحقيق»، ورفضوا ان يعينوا لها محاميا، ثم ابلغوها انهم لن يتهاونوا مع امثالها من الذين يخططون للإخلال بأمن دولة اسرائيل. وابتدأ التحقيق مع عرين حول من وكيف ولماذا؟. لكن اكثر ما فاجأها ان المحققين، كانوا يملكون معلومات دقيقة حول تفاصيل عمليتها، كانت هي ربما نستها. فقط طلبوا منها ان تجيب بنعم او لا. وبعد 30 ساعة متواصلة من التحقيق، اقرت عرين بالتهم الموجهة اليها، وبعد عامين من المحاكم المؤجلة اصدروا عليها حكما بالسجن 3 سنوات، لكن قبل الافراج عنها استأنفت النيابة العامة الاسرائيلية، واصدرت حكما اضافيا، بسجنها لأربع سنوات اخرى. وابلغت عرين من محاميتها الاسرائيلية ليئا تسيمل، ان النيابة استغلت نقطة بالاعتراف حول علاقتها بناشطين من كتائب الاقصى، لم تبلغ عنهم.
في رحلة السجن عرضوها على اخصائي بعلم نفس الجرائم وعلى جهاز فحص الكذب، لم يصدق الاسرائيليون انها عادت بسبب طفل يهودي. وقالت عرين، «ما بدهم يصدقوا، يعتقدوا اننا نحب الدم فقط». لكن اسرائيليا واحدا على الاقل صدقها، انه وزير الدفاع الاسرائيلي انذاك بنيامين (فؤاد) بن اليعيزر. قالوا لها، ان شخصا ما يريد رؤيتها، بعد حوالي عشرين يوما من اعتقالها. احضروها معصوبة العينين، وادخلت الى غرفة دون ان تعرف الى من تتحدث. قال لها الرجل بالعربية، «مرحبا.. كيفك»؟ ثم قال ان مترجما سيتولى مهمة ترجمة ما يقولانه لبعضهما، فطلبت ان تتحدث بالانجليزية، فوافق. سألها لماذا ذهبت لتنفيذ عمليتها، ولماذا عادت، وماذا تخطط للمستقبل، وماذا اذا افرج عنها، وكيف تفكر الآن. وفي النهاية شكرها وقال لها «انت اخذت حياتك واعطيت الناس حياتهم» بعد نهاية اللقاء طلب بن اليعيزر ان يكشفوا عن عيونها، يبدو انه صدقها، وقالت عرين «رأيته فعرفته فورا، وهو عرف عن نفسه بأنه وزير الجيش فؤاد بن اليعيزر».
ولم يعجب بعض زميلاتها الاسرى ان تعود عرين من عمليتها، لكنها قالت انه في السجن كان يسري قانون ان كل عمل يجب ان يحترم.
وتعلمت عرين كثيرا، من تجربة السجن، وقالت «تعلمت في السجن افضل مما يمكن ان اتعلمه في الحياة، تعلمت المشاركة في كل شيء، في الفكرة، في الطعام، في الملابس، وفي الهم ايضا.. السجن علمني القوة اكثر، والقدرة على اتخاذ القرارات وتحمل مسؤولية اي قرار».
وشيء آخر مهم تغير في قناعات عرين، وقالت «لم اكن مؤمنة بالحوار مع الاسرائيليين عندما ذهبت لتنفيذ العملية، اليوم انا أؤمن بالحوار، واعتقد ان كل الشعب الفلسطيني يجب ان يؤمن بالحوار، لكن المهم كيف نحاور». وابدت استعدادها كي تكون ناشطة سلام، وتحاور الاسرائيليين، من اجل استرداد حقوقها، وهي تؤمن تماما ان ذلك يمكن بالمفاوضات، لكن بشرط ان يكون النفس طويلا والمفاوضين على قدر القضية.
وتتحامل عرين، على حركة حماس، وقالت انه في الفترة التي تولت فيها الحكم، اهملت قضية الأسرى، وانقطع التمويل، وتوقف المحامون عن الزيارة. الا انها ايضا تقر بأن السلطة لا تضع الاسرى على سلم اولوياتها، وان هناك شعورا لدى الاسرى بإهمال قضيتهم. وبدت سعيدة بالإفراج، لأنها عادت الى اهلها، لكنها قالت انها حزينة كذلك، لأنها تركت وراءها 11 من زميلاتها، كن يعشن معها في غرفة واحدة لحظة بلحظة.
طوال سبع سنين لم يزرها اهلها سوى 4 مرات، هذا جعل من سجنها اصعب. وكانت تتواصل معهم عبر الاستماع الى رسائلهم من خلال الاذاعات المحلية.
واثناء اللقاء، كان البعض يسأل عنها، ليهنئها بالسلامة، قالت ان استقبال الناس رائع «شعرت انهم استقبلوني كابنتهم». وتعتقد عرين انه ليس من حق احد ان يوجه لها لوما لماذا عادت، موضحة «هذا قراري انا، وهذه حياتي انا وليست حياة اي شخص آخر».
وتخطط عرين لإقامة مشروع تجاري، وقد عادت الى جامعتها لتستكمل دراسة ادارة الاعمال، وهي تعشق الاطفال، وتحب ان تشعر انها أم، وتتمنى لو تستطيع السفر، وستبدأ قريبا بتعلم السياقة.
وتشكو عرين من انها خرجت الى بلاد اضيق، اصبح يحيط بها الجدار من كل مكان، وتخنقها حواجز الجيش الاسرائيلي، تقول انها خرجت من سجن صغير الى سجن اكبر، واضافت «كانت ساحة الفورة في السجن(فسحة الأسرى)، 20 مترا، الآن اصبحت بعد الافراج عني، كيلو مترا».
عن "الشرق الاوسط"

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات