بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
تورط متحف العلوم البريطاني بالترويج لجامعات اسرائيلية استخدمت ابحاثها
  04/03/2009

صحيفة "ذي اندبندنت" تكشف تورط متحف العلوم البريطاني بالترويج لجامعات اسرائيلية استخدمت ابحاثها في عدوان غزة

 تورط متحف العلوم، وهو واحد من اهم المؤسسات البريطانية العامة، في خلاف الليلة الماضية بعد اتهامه بالترويج لجامعات اسرائيلية استخدمت ابحاثها في العدوان العسكري على قطاع غزة. وقالت صحيفة "ذي اندبندنت" اليوم الثلاثاء ان اكثر من 400 أكاديمي وحائز على جائزة نوبل ورئيس سابق للجنة اختيار العلوم، طالب المتحف بالغاء ورشات عمل من المقرر عقدها هذا الاسبوع للترويج الى انجازات علمية اسرائيلية أمام اطفال مدارس. ويعتزم النقاد الاعتصام لمنع ذلك النشاط ، واتهموا المتحف بالترويج لعلماء وجامعات "شركاء في الاحتلال الاسرائيلي وفي السياسات العسكرية وتطوير الأسلحة التي نشرت اخيرا وكان لها ذلك التأثير الكارثي على غزة". وكان العديد من هؤلاء النقاد وراء حملة نظمت عام 2002 لفرض مقاطعة اكاديمية على اسرائيل. وفشلت تلك الحملة ولكنها اثارت جدلا على مستوى العالم حول ما اذا كان من الواجب معاقبة اكاديميين اسرائيليين على تصرفات حكومتهم. وهناك أربعون استاذا جامعيا من بين الموقعين الذين يريدون الغاء ورشات العمل. ومن بينهم جوناثان روزنهيد من كلية لندن للاقتصاد، الذي يقود الاحتجاج، وستيفن روز من الجامعة المفتوحة والمهندس والمؤرخ تشارلز جينكس. ويتولى الاتحاد الصهيوني تنظيم هذه "الدورات التعليمية" في متحف مانشستر للعلوم والصناعة حاليا وفي متحف العلوم يوم الخميس القادم.
وقال رئيس الاتحاد، اندرو بلكومب، ان هذه الدورات تعليمية بحتة وليست سياسية. واضاف: "نحن فخورون بادارة مثل هذا الحدث. انه حدث تعليمي، وليس سياسيا بأي طريقة او وسيلة او شكل. انه يهدف فقط الى اعلام الناس بالمساهمة التي قدمتها اسرائيل للعلم والتكنولوجيا، ولا علم لدي بأي صلة بين الأبحاث الدفاعية والجامعية، ولا بأي علاقة اقوى من تلك الموجودة في اية دولة اخرى".
ومن بين الموقعين على العريضة ضد ورشات العمل ايضا النائب ايان غيبسون، الرئيس السابق للجنة اختيار العلوم في مجلس العموم البريطاني، والكاتبة المصرية الاصل اهداف سويف والمهندس والتر هاين وميريد ماغواير، الحائزة على جائزة نوبل للآداب. وقامت اللجنة البريطانية لجامعات فلسطين باعداد العريضة.
وقال متحف العلوم في بيان له ان التخطيط للحدث كان يجري منذ نحو عام، وأنه "ليس له اي عنوان سياسي". واضاف البيان: "من بين العلماء الذين سيلقون كلمات خلال الحدث خبير احياء بحرية وفيزيائي يعمل على تجارب في منشأة تسريع الجزيئات في سيرن (سويسرا)، وخبير في التكنولوجيا الدقيقة وعالم مياه وخبير جينات...وبعد دراسة المسألة مليا، ومع الاحترام الكامل لحقوق الجميع في التعبير عن آرائهم، فاننا نعتقد ان عدم المضي قدما بهذا الحدث سيعني اتخاذ موقف سياسي، وهو ما سيكون غير مناسب اطلاقا".
وستعرض ورشات "يوم علوم اسرائيل" اعمال سبع جامعات امام 1200 من تلاميذ المدارس الاعدادية، وغالبيتهم من غير اليهود. وقال المتحفان انهما لا يساهمان في استضافة او رعاية الاحداث ولكنهما قاما بتأجير مساحتهما المشتركة للاتحاد.
وقال البروفسور روزنهيد ان ذلك لا يعفيهما من المسؤولية. واضاف: "لو اراد روبرت موغابي استئجار هذه المساحات في المتاحف لحدث مشترك، فاننا نعرف ما الذي كانوا سيقولونه".
وقال ان مجموعة كبيرة من الادلة تشير الى صلة شريرة بين العلماء الاسرائيليين والسياسات العسكرية. واضاف ان أحدث مراجعة سنوية صدرت عن جامعة تل ابيب تنص على ان "وزارة الدفاع الاسرائيلية تمول حاليا 55 مشروعا في جامعة تل ابيب"، وهي "تلعب دورا رئيسيا في تعزيز قدرات اسرائيل الأمنية وتفوقها العسكري". واشار الى ان رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب يخدم في الجيش برتبة ميجر جنرال. وقال ان العلاقات بين هذه الجامعات ووزارة الدفاع قوية جدا.
وفي هذه الاثناء، قالت الكاتبة سويف انها تعتقد ان سمعة متحف العلوم ستتأثر نتيجة لذلك. ويجتذب المتحف ما معدله 2.5 مليون زائر سنويا، 36 في المئة منهم في سن السادسة عشرة فما دون. ويجتذب المتحف أكثر من 300 ألف طفل في سن ما قبل المدرسة وهو اقبال يزيد على اي وجهة جذب اخرى في المملكة المتحدة ويتجاوز ايضا متحف التاريخ الطبيعي والمتحف البريطاني مجتمعين. وكان متحف العلوم قد تأسس عام 1857 وبأرباح من العرض العظيم الذي اقيم عام 1851، ويشتهر اليوم بمعارضه ومجموعاته التاريخية.
وقالت سويف: "ان المتحف يختم بالموافقة على الأنشطة التي تقام في مبانيه. هل يجوز لمتحف العلوم ان يمنح اسرائيل موافقته بعد وقت قصير مما فعلته في غزة؟ وعلاوة على ذلك، هل ينبغي على المتحف ان يسمح تحديدا باستخدام اسمه وسمعته لتمجيد مؤسسات اسرائيلية ضالعة بشكل مباشر مع الجيش الاسرائيلي، كجامعة تل ابيب على سبيل المثال؟ وهي التي لا يمكن اعتبارها بعد الآن على انها مؤسسة ذات مصداقية".
وقال جيم الخليلي، استاذ الفيزياء في جامعة سري والذي يعمل في التلفزيون، انه منزعج من "التوقيت غير الحساس" للاحداث، التي تأتي في وقت كان من الافضل فيه ان تقوم الحكومة باعادة اعمار ما جرى تدميره في غزة".
وقال د.غيبسون، النائب عن منطقة نوريتش نورث من حزب العمال، انه لا يمكن فصل العلوم عن السياسة الى حد ما، ولا أدل على ذلك أكثر مما يجري في الشرق الأوسط. واضاف "ان العلم ليس محايدا. انه جزء من العملية السياسية، وهو كذلك بدرجة اكبر في ذلك الجزء من العالم".
وقال غيبسون: "انا اشعر بالخجل لأن متحف العلوم قد ارتبط بهذه المسألة". وأكد ان الأبحاث الموسعة في المجال العسكري يمكن انفاقها بدلا من ذلك على الأبحاث الطبية، للمساعدة في خدمة الجرحى في غزة.
وقال البروفسور روز، المتخصص في البيولوجيا بالجامعة المفتوحة، ان ذلك سيؤدي الى نفور تلاميذ المدارس المسلمين وربما "ابعادهم عن العلوم". واضاف: "من الواضح ان المؤسسة العلمية في اسرائيل موجهة بشكل كبير باتجاه الحفاظ على اسرائيل قوية عسكريا واقتصاديا".
واتهم هيلل شوفال، الاستاذ الفخري للعلوم البيئية في الجامعة العبرية في القدس، المتظاهرين بـ"التعصب والعنصرية". وقال: "اتساءل لماذا لا يقوم الأشخاص الذين يروجون لذلك بمقاطعة الاكاديميين الأميركيين عندما كانت الولايات المتحدة متورطة في تحرك أكثر عنفا بكثير في افغانستان والعراق، او البريطانيين الذين كانوا متورطين في تحركات عنيفة في بقاع كثيرة من العالم".
واضاف شوفال: "ان المقاطعة الأكاديمية يروج لها اشخاص لا يعرفون شيئا عن الحرية الأكاديمية، وهي عقيدة اساسية تقوم على ان جميع الناس من جميع الشعوب يجب ان يتمكنوا من التعاون بحرية لتبادل الأفكار".

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات