بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
مناورات تكذبها حقائق
  26/03/2009

مناورات تكذبها حقائق
بشارة مرهج
القسوة التي توسلتها الشرطة الإسرائيلية لقمع نشاط ثقافي في القدس، تكشف بالعمق الحقد الدفين الذي يكنه الكيان الغاصب لكل ما يذّكر بعروبة القدس أو التراث الفلسطيني.
كان بإمكان سلطات الاحتلال التغاضي عن هذا النشاط واستثمار ذلك أمام المجتمع الدولي للتدليل على «ديموقراطيتها» و «تسامحها»، لكنها آثرت استخدام الهراوات والسلاسل الحديدية في وجه مجموعة من أهل القدس، لا لتنفيس حقدها فحسب، بل لتبعث أيضاً برسالة لأهل الدار بأن تل أبيب لن تتهاون أبدا في مسألة القدس التي تعتبرها عاصمة أبدية «لإسرائيل» وتعتبر سكانها الأصليين بمثابة ضيوف ثقلاء يتعين عليهم الخضوع المطلق لحكم « الابرتهايد» أو الرحيل.
وعندما فرقت الشرطة بالقوة مجموعة فلسطينية ناشطة كانت تستعد للاستماع إلى الشيخ رائد صلاح، والمطران الياس حنا، والشيخ عكرمة صبري، لمناسبة إطلاق احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، كانت تل أبيب تعلن للعالم كله، بما فيه العالم العربي، بأن لا مساومة على القدس وأن لا شراكة في القدس وأن لا علاقة للقدس بالعروبة أو بالثقافة العربية.
ذلك ان القدس باعتبارها «العاصمة الأبدية» لإسرائيل، يجب ان تبقى مكبلة محاصرة لا دور لها ولا حياة فيها حتى تحين اللحظة الحاسمة لالتهامها كلها وإعلانها مدينة يهودية خالصة. وعلى هذا الطريق الطويل، لا ترى إسرائيل حاجة لتمويه مشروعها او التستر عليه، بل هي تمضي في خطواتها الميدانية لتحقيق أغراضها دونما تردد أو خوف من أي طرف، مستفيدة من «شهامة» أنظمة عربية ودولية تنصح الفلسطينيين بصورة دورية منتظمة انتظار «غودو» التي لا تأتي أبداً، والتزام الصبر الذي لا حدود له، والقبول «بالمقسوم» الذي لا يجوز رده خصوصاً إذا جاء مقروناً بمساعدات وتبرعات تقيت ولا تميت.
وإسرائيل الرافضة بالعمق لكل مبادرات السلام، والرافضة بالعمق لكل المقترحات الدولية لا تقوم بكل هذه الاعمال المشينة لانها تجهل تأثيرها على سمعتها ومصداقيتها، وإنما تقوم بها لانها تصب في مصلحة مشروعها المعلن الذي يتسابق كثيرون للتقليل من شأنه. فالمهم بالنسبة لها ما يجري على الأرض من تغيير للواقع لا ما يجري من محادثات خشبية حول طاولات انهكها الذل والاستتباع.
انها تقول للجميع وبكل صراحة ان الفلسطيني غير مرغوب فيه على أرضه وأن على الجميع القبول بالأمر الواقع بغض النظر عن محادثات تجري او مفاوضات تؤجل. فالأساس هو الاستمرار في نشر الحواجز الامنية (اكثر من 600 حاجز) وفي بناء المستوطنات (500 ألف مستوطن في الضفة والقدس) ومد «جدار برلين رقم 2» (بطول 650 كلم وبعرض يزيد وينقص)، ومصادرة الاراضي والمنازل والمؤسسات، واعتقال الناشطين، وإبعاد المواطنين، وإغلاق المدينة على السياح والحجاج وأبناء المناطق المتاخمة، وتعطيل النشاط الاقتصادي، ومنع الحراك الاجتماعي، وعرقلة الزواج وتفكيك العائلات، وتشجيع المخدرات وتحويل أقدس مدينة في العالم الى صحراء مجدبة لا حياة فيها تمهيداً لإسقاطها نهائياً في قبضة الاحتلال.
وعلى الرغم من الوضوح الذي يتسم به مشروع التهويد الذي يمضي قدماً في طريقه وحفرياته التي تستهدف المسجد الأقصى، فإن الأنظمة العربية تتصرف وكأن الأحداث تجري في قارة أخرى. فتكتفي بالتنديد والإدانة مع علمها بمخاطر هذا المشروع الذي ينكر حق عودة الفلسطيني إلى داره ويهيئ لطرد كل فلسطيني موجود في داره.
ان المشروع الصهيوني الذي أصيب بنكسات حقيقية نتيجة صمود المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، يسرع الخطى اليوم لتنفيذ مشروعه على ارض فلسطين التاريخية قبل ان تأخذ هذه المقاومة كل أبعادها فتجعل هذا المشروع الدموي الاستعماري يترنح مع أصحابه الوافدين من رياح الأرض الأربع. لكل ذلك تُطرح في هذا الزمن الحاسم مسألتان: الأولى التلويح بدولة فلسطينية سبق أن لوحوا بها طيلة العقود الماضية. والثانية سحب سلاح المقاومة وتحويلها إلى نمر من ورق حتى إذا حان وقت التراجع عن عرض الدولة، كانت المقاومة أعجز من أن تكمل المشوار.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات