بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
فتح والمؤتمر السادس: يعقد.. لا يعقد
  20/04/2009

فتح والمؤتمر السادس: يعقد.. لا يعقد

بعد سلسلة من الاجتماعات المتواصلة منذ أربع سنوات ونيف لم تستطع اللجنة التحضيرية للمؤتمر السادس لحركة فتح في اجتماعها الأخير في عمان نهاية مارس الماضي من تحديد زمان وموعد المؤتمر السادس لأسباب تخفي ما وراءها من تباينات سياسية وتنظيمية، ومن تقديرات بين من يريد للمؤتمر أن يعقد وأن يشق مساره الطبيعي، وبين من يريد المطمطة وتمرير الوقت لقطع الطريق أمام استحقاقات قادمة يفترض بأن المؤتمر العام سيحملها مع التئامه.
أزمات تنتظر المؤتمر
فأعمال اللجنة التحضيرية، سارت ومازالت تسير على طريق صعب، جاءت وعورته نتاجاً للأحداث المتراكمة الداخلية في بنية حركة فتح منذ مؤتمرها العام الخامس الذي عقد قبل (20) عاماً ونيف في العاصمة التونسية، وكمحصلة للأوضاع السلبية التي تعيشها في حياتها التنظيمية الداخلية التي بدأت تغلي وترتفع في مختلف المفاصل التنظيمية في الداخل والشتات في ظل حالة الترهل المؤسساتي، وانفلات الأوضاع وفق ما يعرف باسم «تعدد المرجعيات والمنابر» وسيطرة تيارات وأجنحة معينة على موقع القرار التنفيذي على الأرض، فضلاً عن استمرار التباينات الداخلية داخل حركة فتح في جانبها السياسي المتعلق بتقييم المرحلة الطويلة الممتدة من اتفاق أوسلو الأول مروراً بمؤتمر أنابوليس وما بعده، حيث يتمحور الخلاف السياسي داخل حركة فتح بين اتجاه يرى أن المفاوضات مع الإسرائيليين هي الحل والخيار الوحيد رافعاً شعار المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات، وبين اتجاه يرى أن كل الخيارات يجب أن تبقى مطروحة، بما في ذلك العودة للبدائل المتمثلة باستمرار النضال بكافة أشكاله بما في ذلك الكفاح المسلح لإنهاء الاحتلال.
هذا إذا ما أضفنا للأزمات السابقة ما يجري حالياً من تفاعلات داخل حركة فتح مع تعالي الأصوات الفتحاوية التي باتت تتحدث بوضوح، محذرة من محاولات تجرى لتهميش حركة فتح، وهو ما حدا بالسيدة انتصار الوزير (أم جهاد) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وأرملة الشهيد أبو جهاد للقول «إن هناك شعوراً لدى العشرات من قيادات حركة فتح بأن هناك مخططاً لإنهاء الحركة بإضعافها أولاً ومن ثم تهميش دورها»، كما رأت انتصار الوزير أن هناك «فئة حول الرئيس محمود عباس لا يعنيها أمر فتح، ومنهم سلام فياض وحكومته التي أحالت على التقاعد أكثر من (6000 ) كادر فتحاوي، غالبيتهم ممن لم يصلوا إلى سن التقاعد».
ومن نافل القول، بأن الأحداث التي طفت على السطح، أظهرت الأزمات التي تعانيها فتح، وهي أزمات خارجية تحاصرها من الخارج (صراع على فتح لتطويعها) وأزمات داخلية مركبة تنظيمية وسياسية داخل الأطر والهيئات القيادية في فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية على حد سواء، ولتلخص إلى حد بعيد ما يعتمل داخل صفوف فتح، بين اتجاهات سلطوية مازالت تؤمن بالتسوية وحدها دون غيرها كطريق وحيد أمام حلول للقضية الوطنية للشعب الفلسطيني، وبين اتجاهات قاعدية تقودها كوادر وسطى مازالت تعتقد بصوابية الجمع بين كل أشكال الكفاح، خصوصاً العمل المقاوم، وتؤمن بضروراتها كعامل إسناد رئيسي لابد منه أمام بلدوزر العملية السياسية.
وما فاقم من اتساع التباين استمرار الخلافات بشأن انعقاد المؤتمر العام للحركة، بعد سنوات طويلة من انعقاد المؤتمر السابق، بالرغم من إقرار الجميع بأهمية التئام المؤتمر لتقييم المرحلة الماضية وانتخاب قيادة جديدة (مجلس ثوري + لجنة مركزية) يتم رفدها بالدماء الشابة التي نمت وترعرعت في صفوف الانتفاضة في الداخل منذ العام 1987 ومن الشتات الفلسطيني خصوصاً من التجمعات الفلسطينية في سوريا ولبنان التي أصبحت على ما يبدو نسياً منسياً. هذا إذا تناسينا مجموع الخلافات المتعلقة بالشأن والمسار السياسي، وبشأن الأوضاع الداخلية المتعلقة بمصير ومآلات منظمة التحرير الفلسطينية التي باتت بدورها تعيش في سبات عميق منذ العام 1991م.
وما زاد من تعقد حالة الأوضاع الفتحاوية الداخلية الصعبة، انقطاع اللجنة المركزية عن إتمام اجتماعات عملها النظامية بحضور النصاب الحقيقي، واقتصارها على الحضور فقط، وبغياب فاق في غالبية اجتماعاتها أكثر من الثلثين، باتت اللجنة المركزية معطلة تماماً، وغائباً كبيراً عن تقرير مصير العمل والبرنامج الفتحاوي. كما ولا يخفى على أحد حالة التنافر السلبية الحادة والمتوالدة لأسباب سياسية وتنظيمية بين الرئيس محمود عباس وأمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح فاروق القدومي الذي يعتبر نفسه بمثابة آخر المرجعيات التاريخية المؤسسة لحركة فتح.
في الوقت ذاته، يمكن القول بأن حركة فتح لم يسبق لها أن تعرضت عبر مسارها الطويل الشائك لامتحان عسير كما تتعرض له الآن بعد التحولات الفلسطينية الأخيرة التي وقعت في الجزء الجنوبي من فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، والصمود الهائل الذي وقفته قوى المقاومة في مرحلة بات ملحوظاً فيها تراجع الفعل والتأثير الفتحاوي تحت وطأة الخلل الواسع الذي أصاب جسد حركة فتح.
الاجتماع الأخير للجنة التحضيرية
وقبل اقل من أسبوعين، انتهت في العاصمة الأردنية عمان، جولة جديدة من الاجتماعات الماراثونية للجنة الحركية المعنية بالتحضير للمؤتمر العام السادس لحركة فتح بتوافق أعضائها على أسماء أعضاء المؤتمر، دون اتفاق بعد على مكان وزمان عقده، وإن تقرر بطبيعة الحال تأجيل الموعد الذي سبق أن قرره المجلس الثوري للحركة منتصف ابريل الحالي لمدة شهر من حيث المبدأ.
وحسب مصادر حركة فتح فان العناوين الرئيسية التي طرحت على اجتماعات عمل اللجنة تمحورت حول مسألة العضوية، ووثائق المؤتمر، وتحديد زمان ومكان انعقاده. حيث رست الأمور بانجاز الوثائق كاملة وفق تصريحات عدد من أعضاء اللجنة التحضيرية، وتحديد عضوية المؤتمر بحدود (ألفي ومائتي عضو) تم إقرار عضويتهم في المؤتمر، وهم من تم ترشيحهم من قبل كل من محمد راتب غنيم (أبو ماهر) مفوض عام التعبئة والتنظيم، وأحمد قريع (أبو العلاء) مفوض التعبئة والتنظيم في الداخل، والفريق نصر يوسف (مصطفى البشتاوي) رئيس المجلس العسكري لحركة فتح الذي شكل بتاريخ السادس عشر من فبراير الماضي، وهو ما أثار ردود فعل من قبل عسكريي فتح ومنهم اللواء دياب العلي (أبو الفتح)، قائد عموم أجهزة الأمن الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية، الذي بعث بمذكرة احتجاج للجنة التحضيرية باسم العسكريين، اعترضوا فيها على الذين تم اختيارهم ممثلين للعسكر في المؤتمر العام من قبل يوسف نفسه. بينما تتوقع مصادر فتحاوية ثانية إضافة أعضاء جدد للمؤتمر على شكل كوتات تخصص لكل قطاع من قطاعات دوائر ومؤسسات السلطة الفلسطينية، ليبلغ عدد الأعضاء أكثر من ألفي عضو.
أما بالنسبة لمكان وزمان انعقاد المؤتمر، فمازالت الأمور تراوح مكانها، بين من يؤيد ويدعو لعقد المؤتمر في الداخل الفلسطيني وتحديداً في رام الله أو بيت لحم، وهو رأي الرئيس محمود عباس بشكل رئيسي. وبين من يدعو لعقد المؤتمر في القاهرة أو عمان، مستندين لضرورات أمنية أولاً، وضرورات لها علاقة بصعوبة دخول كامل أعضاء المؤتمر إلى فلسطين، ويؤيد هذا الاتجاه بشكل رئيسي أمين سر اللجنة المركزية لفتح فاروق القدومي (أبو اللطف). الوقت الذي أكد فيه الدكتور نبيل شعث، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، أن حركة فتح طلبت رسمياً من مصر استضافة المؤتمر العام السادس للحركة، مشيراً الى أنه حال موافقة مصر على هذا الطلب فانه ستكون هناك حاجة لفترة شهر من أجل الإعداد لهذا المؤتمر، وهو ما أكده أحمد قريع بالقول بأن حركة فتح طلبت من مصر تسهيل عقد المؤتمر في العريش المصرية على تخوم قطاع غزة. فيما أشار شعث إلى أن القرار بالتوجه بهذا الطلب جاء من اللجنة التحضيرية لعقد المؤتمر العام السادس، منوهاً بأنه إذا لم يكن ممكناً عقد المؤتمر في مصر فان اللجنةَ التحضيرية للمؤتمر ستتخذ القرار بتحديد مكان آخر للاجتماع.
وفي هذا السياق، كانت اللجنة التحضيرية المكلفة بالإعداد والتحضير لأعمال المؤتمر السادس لحركة فتح قد تشكلت قبيل وفاة الرئيس ياسر عرفات بسنة واحدة تقريباً، حين قرر الراحل عرفات ضرورة عقد مؤتمر للحركة وشكل لجنة تحضيرية من المجلس الثوري واللجنة المركزية لبحث ترتيب عقد مؤتمر الحركة، إلا أن اللجنة إياها اصطدمت مرات عديدة بالعثرات والمطبات المتعلقة بإعداد تقارير المؤتمر التنظيمية والسياسية، وبتركيبة المؤتمر وعضويته ومعايير العضوية فيه، وعدد ممثلي العسكريين، والتنظيم، ومكان انعقاده .. الخ. كما أن إقلاعها في عملها كان اقلاعاً وئيداً للغاية، لأسباب تخفي ما وراءها من ألغاز في ظل رغبة عدد كبير من عتاولة فتح لتعطيل عقد المؤتمر خشية من الاستحقاقات التنظيمية التي قد تترتب في خواتيمه ونتائجه، من إطاحة ودحرجة لمواقعهم التي طالما بقيت محجوزة لهم بشكل مستديم، ومن هنا فان تواتر اجتماعات اللجنة بقي محدوداً إلى أن أقلعت واجتمعت خلال العام الفائت والجاري أكثر من عشر مرات في العاصمة الأردنية عمان للتحضير لأعمال لمؤتمر.
بورصة الأسماء
ومن جانب آخر، توقعت مصادر في مكتب التعبئة والتنظيم التابع لحركة فتح، وعلى ضوء استقراء الأوضاع الداخلية وتواتر المعلومات المختلفة الدائرة في الكواليس الفتحاوية، بأن يشهد المؤتمر السادس حال التئامه تزاحماً على الترشح لعضوية اللجنة المركزية. وأوضحت المصادر بأن هناك حوالي مائة قيادي في الحركة معظمهم من القدامى، يعتزمون الترشح خلال المؤتمر القادم لعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح، ومن بينهم غالبية أعضاء اللجنة المركزية الحالية مثل احمد قريع مفوض عام حركة فتح بالأراضي المحتلة، والدكتور نبيل شعث، وانتصار الوزير، إلى جانب حكم بلعاوي، والفريق مصطفى البشتاوي (نصر يوسف)، والطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية. وأفصحت المصادر بالقول إن هناك رأيا بدأ يتشكل داخل اللجنة المركزية محاولاً انتزاع قرار يقول بوضع عدد من الأسماء التاريخية خارج العملية الانتخابية لعضوية اللجنة المركزية واعتبارهم أعضاء طبيعيين فيها وعلى رأسهم (محمود عباس، فاروق القدومي، محمد راتب غنيم، أحمد قريع، انتصار الوزير، زكريا الأغا، سليم الزعنون).
وبهذا، فقد أقلعت «بورصة الترشيحات للجنة المركزية والمجلس الثوري» على حد وصف مصادر فتحاوية في مكتب التعبئة والتنظيم، حيث علم من الأسماء كل من : اللواء عثمان أبو غربية، علام الأحمد، علي المصري، عبد الحميد القدسي، اللواء خالد مسمار، اللواء محمود الناطور (أبو الطيب)، اللواء غازي الحسيني، اللواء منذر أرشيد، اللواء الأسير فؤاد الشوبكي، اللواء منير مقدح، اللواء مازن عز الدين، اللواء محمد المدني، إبراهيم أبو النجا، حسام خضر، الدكتور سمير شحادة، صخر بسيسو، حمدان عاشور (أمين سر المجلس الثوري)، فتحي أبو العردات، اللواء جبريل الرجوب رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطينية، واللواء توفيق الطيراوي رئيس جهاز المخابرات العامة الذي اقاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس من رئاسة الجهاز منتصف أكتوبر 2008، كذلك الناطق باسم حركة فتح احمد عبد الرحمن، وعزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية، والنائب محمد دحلان، وحكمت زيد مستشار عباس لشؤون المحافظات، وسمير المشهراوي احد قادة فتح السابقين في قطاع غزة وأبو علي شاهين عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وروحي فتوح رئيس المجلس التشريعي الأسبق، وعدنان سمارة عضو المجلس الثوري، وحمدان عاشور عضو المجلس الثوري، وحسين الشيخ أمين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية، وقدورة فارس رئيس نادي الأسير، إضافة إلى النائب الأسير مروان البرغوثي، عبد الله الإفرنجي، عباس زكي، اللواء دياب العلي (أبو الفتح)، وناصر القدوة ممثل فلسطين السابق في الأمم المتحدة، حكم بلعاوي، أمين الهندي، نبيل عمرو، زهدي القدرة، الحاج مطلق القدوة، أحمد عفانة (أبو المعتصم)، نبيل شعث، هاني الحسن، اللواء محمد جهاد العامودي، عثمان مرار (أبو مجاهد)، اللواء عبد العزيز أبو فضة، اللواء نافذ مسمار، اللواء لؤي عبده، اللواء فايز عرفات، اللواء أبو خالد العملة (غير نائب أمين سر حركة فتح الانتفاضة السابق)، اللواء سعد كراجة، العميد فؤاد البلبيسي، العميد زياد شعث، العميد ماجد الصيفي، العميد عماد الأغا، العميد ماجد حيمور، الأسير ناصر عويس، عبد الرحمن الشوملي، الأسير جمال حويل، الدكتور عبد الرحمن الترك، جمال الديك، عبد الرازق أبو الهيجا، الدكتور أحمد الهندي، الدكتور عدنان السلقان، سليم سلطان، آمنة جبريل، الحاج محمود الأسدي، حسن شاكر، جهاد أو زنيد، تيسر نصر الله (أسير سابق)، أبو علي يطا (عميد الأسرى السابق)، موفق دراغمة، هزاع شريم، أبو حسين الطيون، واللواء عبد الحي عبد الواحد (أول قائد لقوات عين جالوت/ جيش التحرير الفلسطيني).
أخيراً، وأمام الصورة إياها، فان التفاؤل بإمكانية التئام المؤتمر العام السادس لحركة فتح يبقى متواضعاً، رغم الجهود التي تبذلها اللجنة التحضيرية منذ زمن طويل للإعداد لأعماله. وتخلص مصادر فتحاوية للقول بأن عقد المؤتمر العام السادس لحركة «فتح» قد أجل في الواقع العملي إلى أجل غير مسمى، بعد تواصل اجتماع اللجنة التحضيرية لمدة قاربت على الأربع سنوات دون التوصل إلى أي خطوة عملية أو إجرائية.
وتكشف بعض المصادر الفتحاوية أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد قطعي جاد لعقد المؤتمر، كما لم تتم بعد مفاتحة مصر أو الأردن بشأن امكانية عقده في أحد هذين البلدين، ما يفتح الباب أمام أحد احتمالين : الاحتمال الأول يتمثل في وضع الجميع أمام الأمر الواقع بتقرير عقده في الداخل، بخلاف رغبة معارضي الرئيس محمود عباس الذين لا يريدون أن يجدوا المؤتمر يعقد تحت وصاية وضغوط سلطات الاحتلال كما يقول فاروق القدومي. والاحتمال الثاني يتمثل في تأجيل عقد المؤتمر إلى أجل غير مسمى، تحت ذرائع متعددة، منها مثلاً القول بعدم موافقة أي دولة عربية على عقده فوق أراضيها، والقول بالتأجيل حفاظاً على وحدة الحركة نظرا لوجود معارضين لعقده في الداخل، إضافة لعدم توفر المال لتغطية مصاريف الانعقاد.
علي بدوان : الوطن القطرية

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات