بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
علم الإجتماع في المدارس العربيه في إسرائيل: تهيئه جيل أم أسلوب تجهيل؟
  23/05/2009

علم الإجتماع في المدارس العربيه في إسرائيل: تهيئه جيل أم أسلوب تجهيل؟

بروفيسور نهله عبدو
في زيارتي الحاليه للوطن وللمره الأولى بالرغم من زياراتي المتكرره والطويله للبلاد لفت نظري موضوع تعليم علم الإجتماع في المدارس الثانويه العربيه. في الحقيقه لم تكن القضيه صدفه، إذ في إحدى جلساتي العائليه سألتني إحدى الصبايا، وهي طالبه في الصف الثاني عشر في إحدى مدارس الناصره عن وظيفتي وماذا أعمل. بعد أن أطلعتها على وظيفتي وقلت لها أني أدرس علم الإجتماع في إحدى الجامعات في كندا وجهت لي سؤالا وكان نوعا ما غريبا: هل عندك مكتب؟ أجبت نعم. عندي مكتب أقابل فيه طلابي وطالباتي وأحضر الدروس وكذلك أجري معظم أبحاثي في هذا المكتب. نظرت إلي قريبتي وفي عينيها علامه إستفهام أو تعجب وأضافت: ولكن هل تعالجين الناس في هذا المكتب؟ أعالج؟ ماذا تعنين... أنا لست طبيبه! ولكن، أضافت: أليس هذا ما يفعله الذين يتعلمون علم الإجتماع؟ طبعا فهمت أن هذه الطالبه تخلط ما بين علم الإجتماع والعمل الإجتماعي. سألتها مباشره إذا كانت تعرف الفرق بين هذين الموضوعين وجاء الجواب المتوقع – بالنفي – مستطرده: لا أعرف إذا كانت هنالك فروق، فأنا أدرس علم الإجتماع وآخذ فيه خمس وحدات لأني أحب هذا الموضوع... أنا أحب أن أعمل مع الأطفال وكذلك أعالج المشاكل في العائله. ولكن ماذا تتعلمين في الخمس وحدات هذه، سألت؟ في الحال ذهبت الطالبه الى بيتها (بيت العائله) وأحضرت كراسا مطبوعا وقالت: هذه هي المواد المدرجه حسب منهاج وزاره التعليم.
تصفحت الكتاب بسرعه: لا إسم ناشر ولااسم كاتب أو حتى مؤلف... لا مقدمه ولا تمهيد ولا فهرس ولا قائمه مراجع... ولا يحزنون! لحظه صمت ثم قلت ماذا تفعلون بهذا الكراس؟هل يساعدكم الكراس (أو المعلم) في فهم هذه الألغاز المقدمه تحت عنوان علم الإجتماع؟ هل تناقشون الجمل المركبه هنا؟ (إذ سؤال عن الأفكار المطروحه في الكتاب قد يحمل الكراس أكثر مما يحتمل!) وهل يفيدكم الكراس في فهم المجتمع الفلسطيني أو حتى المجتمع لإسرائيلي - وحين أدركت أن هذا المصطلح (الفلسطيني) لم يدرج لا في الكراس ولا في المنهاج، أضفت... العربي في إسرائيل؟ لم أكن أدرك أني أسال أسئله غير منهجيه وخارج "المنهاج" حتى جاء الجواب: نحنا مجبورين نحفظ الماده لنتقدم لإمتحانات البجروت ولازم نبصم حتى ننجح وندخل الجامعه.... لحظه صمت قلت فيها لنفسي مالي ومال هالتعليم! وفي تلك اللحظه خطر على بالي قول عربي قديم "هو أنا بدي أقيم الدين في مالطا؟" ولكني تراجعت عن قول هذه الجمله المغلوطه ولربما العنصريه كذلك...علما مني أن هذا البلد الصغير- مالطا - والذي لا يتعدى تعداد سكانه ال 4000000 نسمه يعتنق بغالبيته العظمى الديانه المسيحيه (Roman Catholics) ولا ينتظر من يقيم فيه دينا جديدا!
ولكن وبعد العديد من الأسئله أتضح لي في النهايه أن هذا الكراس لم يكن إلا ترجمه حرفيه لمقاطع مأخوذه من خمسه كتب (وهنا الخمس وحدات) مكتوبه باللغه العبريه ومعتمده من قبل وزاره المعارف ولكن لم تترجم حتى هذا الوقت. أما المواد/الكتب/الوحدات الخمس فهي: "الثقافه"، "المجموعه"، "العائله"، "الجتمعه!" و"البحث العلمي".
نسيت الكراس أوتناسيت القضيه إلى أن اجتمعت مره أخرى بقسم آخر من العائله وحينها قدم لي أحد أفراد العائله كتابا بعنوان: "علم الإجتماع حسب منهاج وزاره المعارف" قائلا: زميلي في التدريس قدم لي هذا الكتاب وأظن أنه في مجالك، هذه مواد تدريس وتأهيل للبجروت في علم الإجتماع للصفوف العليا . نعم، عنوان الكتاب فعلا في مجالي. فمنذ حوالي ثلاثه عقود وأنا أعمل في موضوعات علم الإجتماع كطالبه وباحثه وأكاديميه. الكتاب هذا يختلف عن الكراس السابق بأن له غلاف وأسم (من غير تعريف بدور صاحب الإسم: كاتبا كان أو مؤلفا أو مترجما أو ناسخا)، وصفحه أولى بما يشبه الفهرس معنونه كالتالي: القسم الأول: "الثقافه"، القسم الثاني: "المجموعه"، القسم الثالث: "العائله"، القسم الرابع: "الجتمعه" والقسم الخامس: "البحث العلمي". وكذلك يضاف إلى هذا الكتاب ما يشبه المقدمه: ثلاث سطور بالعدد يأمل المعلم بهم أن "يضع علم الإجتماع بأيدي طلابه ليساعدهم على تحقيق الدرجه القصوى من المتعه والفائده والتحصيل المرتفع". ولكن هذا الكتاب لا يختلف جذريا عن ذاك الكراس فهو كذلك خال من المراجع وحتى أنه إذا عرٌب بعض الأسماء (مثلا: ريتس، هوارس ماينر وغيره) يعجز عالم (أو عالمه) الإجتماع عن فهم اسمائهم. ولكني وبالرغم من كل هذا أعترف أن الكتاب هذه المره استفزني بشكل كبير وأرغمني على مراجعته وبنوع من الحذر. ومن هنا رغبتي بكتابه هذه المقاله.
بدايه لا بد أن أقر بأني لست معلمه لغه عربيه ولو كنت كذلك لأحجمت عن وضع هذا الكتاب بأيدي طلابي وطالباتي لوجود أغلاط لغويه ومطبعيه عديده. ولكن هذا ليس بيت القصيد.
من المهم التنويه هنا أن ما يسمى بالأقسام الخمس (أو الوحدات الخمس كما في قصه الكراس) هو ما يقدمه منهاج التعليم الإسرائيلي كأركان أو أعمده علم الإجتماع. لفهم هذه الأركان سنتطرق الى كل ركن على حده ولضيق الوقت نركز على الركنين: الأول والثاني ونترك البقيه لمناسبه أخرى.


الثقافه :يتصدر مفهوم "الثقافه" المكانه الآولى في أركان علم الإجتماع الإسرائيلي ويعرف ليس كإطار مفاهيمي معين بل كمجموعه مصطلحات لا حول لها ولا قوه غير أنها تصف وبشكل شد مبسط بأنها أدوات للتعبير عن "الثقافه". ومن هذه الأدوات:
الرموز: وتعرف بأنها "شيء أو عمل يمثل شيئا آخر بشكل مفهوم" وتصنف الرموز إلى "قصديه" وتعني كلمات وأجسام مثل إشارات المرور وكرسي وصحن، ورموز "تعبيريه" يتضمن معناها المعتقدات والأفكار... مثل الكتب السماويه... ومن هنا فإذا تواجد الناس في ثقافه غير معروفه لهم "فإنهم يفقدون الثقه بأنفسم مما يؤدي إلى شعورهم بالإغتراب (الأنومي)". لا أريد الدخول هنا إلى نظريه عالم الإجتماع Émile Durkheim حول مفهوم "الأنومي" والتي طرحها لتفسير حاله الإغتراب لدى المجتمعات الإنسانيه عند تحولها من مجتمع بدائي أو ما قبل الرأسماليه الى المجتمع الرأسمالي الصناعي المعقد. ولكن أتساءل لماذا لم يؤت بمفهوم الإغتراب الأوسع والأكثر شمولا والذي يعبر بشكل أوضح عن إغتراب المجتمع الفلسطيني في إسرائيل؟ أو إغترابه من كافه مؤسسات الدوله أو غغترابه/ا في سوق العمل الإسرائيلي؟
الأفكار المسبقه: تعرف هذه "الأداه" بأنها "تكوين وجهات نظر حول أشخاص قبل أن تكون هناك علاقه إجتماعيه من خلال التعميم المبني على الإنتماء الإجتماعي لشخص ما". والمثل المدرج هنا ("أنا لا أحب الناس أبناء الحي الأحمر!"). من أين تأتي وجهات النظر هذه؟ ما هي أسبابها؟ وأي غرض أو أغراض تهدف تبقى في علم الغيب. أين يقع "الحي الأحمر" في الناصره؟ أو في فلسطين/إسرائيل؟ التبسيط والتسطيح والتقزيم في هذا الطرح ليس بمسأله عابره وهامشيه. إذ أن الطامه الكبرى تأتي عندما ندرك حسب هذا النوع من علم الإجتماع أن الأفكار المسبقه "توصل إلى التمييز العنصري بين أبناء الثقافات" . يعني مشكلتنا نحن الفلسطينيين مواطني دوله إسرائيل هي قضيه بسيطه وتعود لمجرد وجود أفكار مسبقه عنا! ومن هنا يجب الا نفكر كثيرا في مبنى الدوله العنصري ولا في سرقه أراضينا الممنهجه ولا في إقصائنا من السوق اليهوديه ولا في نظام تعليمنا الهامشي والمهمش ولا حتى في قهرنا وإفقارنا المتعمد.
تلحق ماده "الأفكار المسبقه" بنظريتين: "نظريه كبش الفداء". وهنا تصورت أنني سأقرأ شيئا عن المواطنه (والمواطن) الفلسطيني، ولكن تصوري كان في غير محله، فنظريه كبش الفداء هي من إحتكار الصهيونيه وتطبق على اليهود فقط في المثال الوارد عن النازيه. وهكذا ينتهي الفصل الأول من "الثقافه" وعلى الطالبه أن تفهم ولا تفكر، إذ لا مكان للفكر هنا وبالذات الفكر النقدي.
في الفصل الثاني من الكتاب تعرف الثقافه ببعدين: "البعد الفكري" (والمعبر عنه بالمفاهيم، والمعتقدات وهي أبعاد معنويه وغير ماديه)، و"البعد المادي" (ويدل عليه بالبيوت والحواسيب، وأدوات الطعام وما شابه). من غير الغريب أن تتسائل الطالبه هنا: وهل هناك علاقه بين الثقافه الفكريه/المعنويه والثقافه الماديه؟ سؤال دخيل على علم الإجتماع الإسرائيلي ولكنه منطقي ومهم جدا في علم الإجتماع العالمي. من يبني البيوت والحواسيب وأدوات الطعام هذه؟ أليس البشر بأجسادهم (أيديهم وعقولهم) وتحت ظروف موضوعيه محدده وضمن حقب تاريخيه محدوده المعالم؟ وكذلك الحال فيما يتعلق بالثقافه المعنويه: فكيف يطور الإنسان مفاهيم وأفكار معينه؟ أليس من خلال وجوده في حراك إجتماعي واتصال دائم مع عالمه المادي (خلال عمله في الأرض، في الصيد، في الزراعه، خلال عمله المهمش في السوق الرأسمايه، خلال تهميشه في مراحل التعليم ... إلخ؟).
وتتوالى المواد المضمنه في فصل الثقافه على ذات النحو: أوصاف تسطيحيه وتبسيطيه للعلوم الإجتماعيه. ويستوقفنا هنا مفهومان إضافيان: "الأعراف" (وتوصف بأنها "معايير مهمه وضروؤيه للمجتمع تتعلق بالتصرفات الأخلاقيه والإنسانيه ومن لا ينفذها يمس بالأخلاق الإجتماعيه؛ لذلك يعاقب عليها بشده")؛ و"العادات الشعبيه" (والتي تعرف بأنها "معايير غير أساسيه في المجتمع ولكن ممكن أن تتحول إلى أعراف)". هنا يصعب على القارىء أوالقارئه فهم المقصود إذ أن المثال الوحيد المذكور هنا هو: "الخدمه العسكريه عند اليهود تعتبر عرفا، لكنها تعتبر في السويد عاده شعبيه" وغير ملزمه للأفراد. وهنا أستحضر مثالا محاوله مني لفهم هذه المصطلحات: كيف نفهم مثلا تعنيف المرأه العربيه وحتى قتلها على خلفيه ما يسمى ب"شرف العائله"؟ هل هذا عرف أو عاده شعبيه؟ وإذا كان عرفا فمن اخترعه، ولماذا؟ أو لنأخذ المثال المدرج بالماده/المنهاج: ما القصد من أن نقول أن الخدمه العسكريه عند اليهود تعتبر عرفا؟ ولماذا وكيف تتحول بعض الأعراف دون غيرها إلى قوانين ملزمه؟ طبعا لا يستطيع علم الإجتماع الإسرائيلي والذي استقصى كل نظريات عام الإجتماع واعتمد واحده منها فقط: النظريه الوظيفيه (Functionalism) وبالمفهوم الإسرائيلي الأيزنشطاطي (Shmuel N. Eisenstadt) أن يجيب على هذا السؤال. ومع أني لا أنوي هنا الدخول بأي عمق تحليلي للمدرسه الأيزنشطاطيه والتي لاقت نقدا وفيرا من كثير من علماء الإجتماع وبالذات في مجال التعليم مثل أعمال د. ماجد الحاج ود.عزمي بشاره ود. رمزي سليمان وكتاب آخرين، إلا أني مره أخرى أود التذكير بعبثيه وخطوره هذا النهج والذي في نظري هو أداه تجهيل سياسي وطمس تاريخي لثقافه الشعب العربي الفلسطيني. ففي الفصل الرابع عن " التركيبه الثقافيه للمجتمع الإسرائيلي" نقرأ أن "المجتمع الإسرائيلي مركب من عده ثقافات... مجتمع متعدد الثقافات". بدايه تبدو ولأول وهله بانها موفقه إذ تعترف بوجود ثقافه غير الثقافه المسيطره أو المهيمنه. ولكن لا ينتهى الموقف هنا، فحسب علم الأجتماع في منهاج التعليم الإسرائيلي: "هنالك مجتمعات تتشكل من ثقافات مختلفه، مثال:كرواتيا – أقسم لكم أني لا أدري ما اذي حشر كرواتيا هنا - وهنالك مجتمعات أخرى تتشكل من ثقافات فرعيه، تشكل مع بعضها، ثقافه أساسيه، مثل الولايات المتحده، إسرائيل"! (ص32).
ما هذا الوصف إلا إستعاره بائسه لمصطلح " الإنصهار" (Melting Pot) والذي استعمل لتجميل صوره المجتمع الأمريكي المبني على القضاء على الشعوب الأصليه واستعباد الأمريكيين الأفارقه. ومن هنا وبالرغم من أن الكتاب (أوالكاتب العربي لهذا الكتاب) يدرج مفهوم "الإستعمار الإستيطاني" في السياق نفسه إلا أن هذا المفهوم جاء فقط ليعبر عن تاريخ ماضي ("كما فعل الفرنسيون في الجزائر في الماضي، وكما فعلت قوى أوروبيه أخرى في أفريقيا والشرق الأوسط"). وهنا يكمن عمق المأساه: ثقافه وشعب فلسطيني تمنهج عمليه إنكاره من حقه التاريخي في فلسطين التي أصبحت إسرائيل.
ماذا يصبح هذا الشعب؟ يجيبنا علم الإجتماع الإسرائيلي:" أقليه... معزوله فيزيائيا واجتماعيا عن المجتمع الواسع"... يقطن أبناؤها في أحياء أو قرى خاصه بهم" من عزلهم فيزيائيا وكومهم في معزوله جغرافيا عن بقيه أهلهم وشعبهم ليس بسؤال يستطيع أو يود علم الإجتماع حسب منهاج وزاره المعارف الإسرائيليه بلإجابه عليه. ويستطرد الكاتب: "هنالك عدد من المجموعات الإثنيه في إسرائيل أبرزها العرب والدروز، والحريديم"( ص 33)!!! أعتذر فليس عندي من تعليق هنا!
وهكذا تتوالى التوصيفات والجمل المركبه بشكل عشوائي ومبتور وبعيد كل البعد عن المنطق والتاريخ والقوى المؤسسه للعلاقات الإجتماعيه. على هذا المنوال يلقن طلابنا العرب مفهوم ونظريه علم الإجتماع ليحفظها ويتقدم بها لأمتحانات البجروت. فالحافظ أكثر لهذه الماده يمكن أن يحالفه الحظ وينجح في الإمتحان؛ ويحالفه أو لا يحالفه الحظ بالإلتحاق في التعليم العالي---- فكما نعلم جميعا ان ولوج التعليم الجامعي للطلاب الفلسطينيين في اسرائيل ليس متوقفا على نجاحهم في المدارس الثانويه. وأما الذي لم ينجح وبالذات إذا استعصت عليه أو عليهاهذه الماده فلها ( وله) مني التحيه لإنها لربما بدأت تشكك بمصداقيه هذه الماده وبقيمتها العلميه والعمليه والتاريخيه والماديه!
وفي النهايه وكعالمه إجتماعيه ومهتمه جدا بالقضيه الفلسطينيه ومناضله من أجل العداله الإنسانيه ومؤمنه في حق وعداله القضيه الفلسطينيه وضمنهم المواطنه والمواطن الفلسطيني في إسرائيل كان لا بد لي من الإهتمام بنوعيه المعارف (أو بالأحرى التنشئه "الإسرائيليه" في مدارسنا العربيه) لأجيالنا الصاعده والتي يلقى عليها الكثير من مسؤوليات بقائنا كشعب وإعاده إنتاجنا كسكان أصليين، غير مرتزقه وليس كمهاجرين أو مستعمرين. فقط هنا يمكن لي كطالبه علم إجتماع تحقيق ما يتمناه الكاتب لطلابه حين قدم الكتاب "ليساعدهم على تحقيق الدرجه القصوى من المتعه والفائده".
وهنا أترك السؤال للمثقف/ه الفلسطيني/ه ودوره/ا في رفض هذا النمط من "العلم" والنضال من أجل دحض الأفكار والمعلومات المشوهه والعنصريه التي يتغذى بها طلابنا وطالباتنا. فعلم الإجتماع وكما العلوم الأخرى يقتضي فهم المجتمعات البشريه ليس من خلال أفكار انتجت في "الربع الخالي" بعيدا عن التاريخ، عن الزمان والمكان والظروف المعيشيه والخبراتيه للمجتمع أي كان. بل هذا العلم وكل العلوم الأخرى انتجت لتوصف، تفسر وتحلل كيفيه نشوء وتطور المجتمع وثقافته. وبالرغم من أننا نعي وعيا كاملا أن علم الإجتماع الممأسس في معظم أكاديميات الدول الإستعماريه والمهيمنه يعبر عن مصالح هذه الدول إلا أن أعدادا متزايده من علماء الإجتماع كانوا وما لبثوا ينتقدون ويفضحون هذا النوع من العلوم ويؤسسون لعلوم بديله نابعه من مصلحه الشعوب والطبقات المستغله والأمم المستعمره ومن فهم حضاري للغبن التاريخي على المرأه. يا حبذا لو يأخذ المثقف الفلسطيني دورا أكبر في إعاده إنتاج هذه العلوم.

* بروفيسور علم الإجتماع/جامعه كارلتون/أوتاوا/كندا

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات