بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
أم كامل… المرأة التي قادت الرجال
  27/08/2009

أم كامل المرأة التي قادت الرجال

 إقرأ قصتها لأخرها

من يرغب بفهم القضية الفلسطينية عليه الاطلاع على قضية أم كامل الكرد المقدسية التي تجسد فلسطين بواقعها فأم كامل امرأة ليست ككل النساء تماما كما هي فلسطين ليست ككل البلدان.رحل زوجها عنها لأنه لم يتحمل ضغوط العدو وتفريط الأشقاء ومنع الاحتلال سيارة الاسعاف من نقله الى المستشفى وكبل أبنائها ومنعهم من مشاركتها خيمتها ليلا بفرضه غرامات باهظة عليهم.قصة بيت أم كامل بجوار الأقصى, ومقاومة اغراءات بيع بخمسة عشر مليون دولار, وعدم التنازل عن البيت حتى بعد مصادرته, أم كامل هي الوحيدة القادرة على سرد قصتها, وفيما يلي ما ورد على لسانها:

تستهل فوزية الكرد ” أم كامل” حديثها برباطة جأش وتقول انها تزور الأردن بدعوة الهيئة الأهلية للاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية , وكصاحبة قضية وموقف استغلت هذه الزيارة لاجراء العديد من اللقاءات والزيارات والمشاركة في الفعاليات ذات العلاقة.

أم كامل التي جاءت من خيمة نصبتها بالقرب من بيتها المصادر بجانب المسجد الأقصى المبارك الأسير, ثم قامت اسرائيل بهدمها, تقول إنها زارت مجلس النواب, وذهبت الى الكرك, والتقت فعالياتها السياسية وحضرت الاحتفال الخاص بمناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية, كما انها لبت دعوة من الجمعية الأرثوذكسية في عمان.

ولدى سؤالها عن الدافع الذي جعلها تواجه الاحتلال بالصمود والتصدي رغم أن جيوشا لم تصمد بوجهه, أكدت أم كامل: ” حقي الذي هجرت بسببه مرتين الأولى عام 1948 والثانية عام ,2008 وكذلك حبي لوطني وارضي وامانتي وعقيدتي, وانتقاما لروح زوجي الذي رحل عن الدنيا جراء تصدينا للظلم, ولنعلم العالم أن العقيدة الاسلامية صمدت بالأخلاق, كما أنني اوضح للمتعاطفين معي من الأجانب مسيحيين ويهودا اننا لا نكره اليهود, بل نكره المحتلين

وحول رسالتها التي تريد ايصالها من خلال خيمتها تؤكد أم كامل ” أريد أولا من الأردن قيادة وشعبا أن يتذكروا أن البيوت في حي الشيخ جراح هي وديعة أردنية حتى يتم تحريرها, وقد اعطتنا اياها الحكومة الاردنية من الأردن عن طريق الأونروا عام 1956 ولم نعد لأملاكنا في القدس الغربية. كما أننا لم نتمكن من تسجيل هذه البيوت, بسبب الظروف, لذلك أقول أن الأردن هو المسؤول الأول والأخير عن القدس والشيخ جراح “.

وبخصوص دور المرأة الفلسطينية في الصمود والمواجهة تبين أم كامل أن دورها كبير جدا, وأن النسوة بفلسطين يتحملن ثلثي العبء وأن 99% من الدور الفلسطيني للمرأة في القدس وهي التي تواجه كل الصعوبات.

ولدى سؤالها عن قصتها مع الاحتلال وعن خيمتها تتحفز أم كامل وتقول:” قصتي قديمة, وبدايتها تتمثل ب¯ 28 وحدة سكنية في حي الشيخ جراح بالقدس وكانت لنا إحداها, وقمت بترميمها وهي غرفتان وليوان ومطبخ وحمام وساحة خارجية كنا قد تسلمناها من الأردن عام 1956 “.

وتضيف أنها رممت البيت عام 1957 وجرت اضافة غرفتين من الطوب والزينكو, كما انها قامت بترميم بيت الطوب مرة ثانية وبلغت تكلفة الترميم نصف مليون شاقل, واستغرقت العملية ثلاثة أشهر, لتبدأ المعاناة من جديد وتتخذ مواجهة الاحتلال شكلا آخر.

تقول أم كامل:” جاءني مستعمر اسمه عيزرا علمت مؤخرا أنه من حركة السفارديم والاشكيناز المتطرفة كان ذلك قبيل عيد الأضحى عام 1999 وأخبرني أنه سيرفق البيت بالأرنونا (ضريبة الامتلاك) وطلب مني الهوية وأسماء زوجي وأبنائي, وجاءني تبليغ المحكمة في الساعة 8 صباحا وعقدوها في الثانية عشرة ظهرا

تعود أم كامل الى ذاكرتها في ذلك اليوم وتوضح انه وبسبب غياب محامي العائلة, فقد توجه زوجها واولادها الى المحكمة, وخلال الجلسة قال القاضي الإسرائيلي لهم ” تفاهموا مع الاستيطانيين ” لكن اولادها رفضوا ذلك وأجابوا: لو أردنا ذلك لما جئنا الى المحكمة ! فقام القاضي بفرض غرامة عليهم قيمتها 120 ألف شاقل لبلدية القدس.

وبحسب صاحبة الخيمة, فقد بقى البيت مغلقا حتى عام ,2001 حيث تحركت الشهوة الاستعمارية وروح اللصوصية لدى المستعمرين الاستيطانيين الذين اقتحموا البيت, كانت أم كامل ترافق زوجها المقعد في المستشفى, فهاتفها جيرانها وأخبروها عن عملية السطو, ما دعاها لمغادرة المستشفى والتوجه نحو البيت الذي اغتصبه المستعمرون بحراسة الجيش الاسرائيلي, وفاجأها أحد الجنود بقوله وهو يبكي: ” أنا لست درزيا ولا عربيا, أنا اسرائيلي اسمي ديفيد أريد أن أخبرك أنهم اقتحموا بيتك بختم مزور “.

وتؤكد أم كامل انها وعلى الفور اتصلت بالمحامي حسني أبو حسين من أم الفحم, وشرحت له الموضوع, وتحرك هو الآخر ورفع قضية ضد المستعمرين لكن المحكمة لم تدن أحدا, لأنهم كانوا يبدلون العائلات المغتصبة للبيت كل عام .

تتوقف أم كامل عن الكلام لبرهة وكأنها تتزود بالعزم وتقول:” حتى عام 2008 استخدموا معي كل أساليب التعذيب والترغيب والترهيب لكني لم ألن, وقد استغلوا وجود زوجي في المستشفى ومنعوا أولادي من المبيت عندي وهددوهم بفرض ألف شاقل عن كل ليلة في حال مخالفتهم للقرار, وأثناء ذلك, دخل علي 6 مستعمرين مسلحين ظهرا وكنت وحدي - أذكر الله - فطلبت من الله أن يضعني في أمانته, وبعد ذلك منحني الله قوة عجيبة مكنتني من اخراجهم, لكنني مكثت لسنتين اعالج نفسي من الاكتئاب

وصلت الرسالة لأم كامل, بعد تلك الحادثة فأخذت تقفل الباب بالمفتاح, لذلك وضع المستعمرون قطع سلاح تحت الشباك, بانتظار من يأخذها لاقتحام البيت مجددا, وهدمه وسجن من فيه مدى الحياة بحجة اقتناء السلاح حسب القانون الاسرائيلي.

لذلك كانت تطلب من أولادها عدم المجيء الى البيت حتى لا يقعوا في المكيدة. فبقيت القطعة حتى الساعة الثالثة والنصف من فجر اليوم التالي فعاد مستعمر وتناولها, بعد ذلك اغتصبت البيت عائلة يهودية يمنية. وكانت تغادر البيت وتبقي الباب مفتوحا وفيه الأثاث ويختفي الحارس الأمني ظنا منهم أن أم كامل ستسطو على أثاث البيت, وعندها سيسهل محاكمتها والحكم عليها ليصبح البيت حكما لهم, وتبين أم كامل انها كانت ترصد خمس كاميرات للتصوير حول البيت وبعد مضي يوم ولم يدخل البيت أحد, عادت العائلة اليهودية اليمنية .

وتشير أم كامل أن عائلة أمريكية من نيويورك ” عائلة سيغال ” اغتصبت البيت بدلا من العائلة اليمنية, وكان لديها أطفال, وعندما غادروا البيت للمرة الأولى وضعوا على الشباك نقودا وهاتف جوال ظنا منهم أنها ستقوم بالاستيلاء عليها, لكنها طلبت من زوجها المقعد حراسة الشباك وتوجهت الى الحارس الأمني وطلبت منه أخذ النقود والجوال لأن العملية مكيدة جديدة.

وتتوقف أم كامل عن الكلام قليلا وتقول بتحفز:” بعد ذلك جاء دور الاستفزاز وبدأوا باحضار حافلات تقل أطفالا من المستعمرات وألعابا نفاخة من الصباح حتى المساء حيث يلعبون ويصرخون بحراسة الشرطة ويغادرون تاركين أوساخهم “.

وتضيف أم كامل:” وجدت نفسي في هذه المرحلة في ظروف بالغة القسوة.. رجل مريض, وبيتي لم يعد لي, وحياتي لم تعد حياتي وكنت في سجن مع وقف التنفيذ:”

وتتابع ” أقدموا على اغلاق المجاري, فزادت المشاكل بسبب الشتاء, و العائلة النيويوركية احضرت بركة ماء بلاستيكية, وكانت تطلب من أطفالها ايصال الماء لاغراق غرفتي.”

لكن ام كامل قررت الصمود فاحضروا طاولات مع كراسي وأطعمة وأقاموا مهرجانا في البيت وأخبروا المستعمرين أنهم يعانون كثيرا بسبب وجود عرب بالقرب منهم وأنهم بحاجة للأموال للتخلص من العرب, لذلك قاموا بجمع التبرعات.

وتبيانا لمدى حقد المستعمرين حتى لو أنهم قدموا من نيويورك, فقد كانت المرأة النيويوركية ترسم فتى فلسطينيا يرتدي الكوفية وتعطي ابنها البالغ من العمر 6 سنوات المسدس وتقول له وهي تدربه على اطلاق النار على الكرتونة: أريد الرصاصة الصفراء في عينه والحمراء بفمه, أما الرصاصة الخضراء ففي رقبته, حتى تخرج هذه العائلة العربية من البيت:”

بعد ذلك يبدأ فصل جديد من فصول الصراع, وتقول أم كامل:” جاءني محاميهم واسمه شامير وعرض مبلغ 10 ملايين دولار ثمنا للبيت بدلا من الطرد وقال انني ساصبح غنيا وأتمكن من شراء بيت حنينا, لكنني رددت عليه أنني لا اريد المال ولا أعرف بيت حنينا علما أنها تقع بالقرب منا. قلت له هناك مثل عربي يقول:” اللي جرى واللي مشى ما نابو من الدنيا اشي الا القطنة والكفن والقبر صندوق العمل “. فطلب مني اعادته فرفضت وقلت له: أين دفن جدي وجدك, في الفضاء أم في الأرض?

فقال لمن معه: أنها قوية جدا. فرددت عليه. أنا قوية بديني وايماني والميت يقول وهو محمول على الأكتاف: اذا كان ورائي الأحباب وصار مثواي تحت الارض بين الدود والتراب فمن يرحمني? فقلت عملي! لذلك فاني أقول أن المليارات لا تعوض ذرة من تراب بيت المقدس .

لم ينته هذا الفصل, فبعد المحامي شامير جاءها وزير السياحة السابق صاحب خطة “السلام ” الإسرائيلية بني ايلون وعرض عليها خمسة عشر مليون دولار لكنها خاطبته من وراء حجاب ولم تسمح له بالدخول, وعرض عليها شيكا مفتوحا, لكنها مزقت العرض وطلبت منه المغادرة.

وتبين أم كامل ان طرد أيلون فتح عليها باب جهنم مجددا اذ اقتحموا البيت في الساعة الثالثة والنصف فجر ليلة التاسع من شهر تشرين ثاني عام ,2008 وكان هناك في الغرفة الثانية خمسة متضامنين أجانب, حيث قيدوهم ووضعوا اللاصق على أفواههم وأخذوا جوازات سفرهم وسفروهم الى بلدانهم من دون أن تشعر.

وتقول أم كامل: حاولت فتح باب الغرفة لأستطلع الأمر لكن زوجي المريض طلب مني وعاء البول ففوجئت بقوة تعدادهم 50 جنديا وقوات خاصة وثلاث مجندات تصحبهم مجموعة من المستعمرين والمستعربين ودخلوا البيت عنوة وانتزعوا مني الجوال وطلبوا من المجندات القائي في الشارع, فمسكتني مجندتان وألقتاني في الشارع وبقيت مغميا عليّش حتى العاشرة والنصف صباحا, وعندها استولوا على البيت وصادروا كل محتوياته, وأغلقوه بعد أن ألقوا بزوجي المريض في باحة بيت الجيران, ما ادى الى اصابته بأزمة قلبية حادة .

وتواصل أم كامل:” بعد أن صحوت من الغيبوبة علمت بما جرى واتصلت بابنائي الذين قدموا على عجل وحملوا أباهم المقعد الى مستشفى المقاصد وقضى ليلة هناك وفي الخامس عشر من شهر تشرين ثاني 2008 نصبت خيمة الصمود, واصطحبت زوجي المريض من المستشفى الى الخيمة, وكم كان الأمر صعبا اذ لا دواء ولا ماء ولا حمام ولا ملابس وله من العمر 56 عاما, ما أدى الى تعرضه لأزمة قلبية حادة وأخذناه الى المستشفى الفرنسي وتعرض هناك لأزمة قلبية ثالثة ومات بعد أسبوع وتتحدث أم كامل عن وضعها الجديد وتقول:” بقيت وحدي في الخيمة, وهدموها 6 مرات, وصادروها وفرضوا علي غرامات 4 مرات منها 3 مرات 430 شاقلا ومرة 500 شاقل. وأقدموا في 29 من آذار 2008 على مصادرة الخيمة وقلت لهم سأحضر مظلة وكرسيا وما أستطيع قوله ان الخيمة فرضت علي وأثبت للعالم أن أخلاقيات الاسلام, واحترامنا للأديان فسح المجال ليهود بالتضامن معي وزيارة خيمتي:”

ولدى سؤالها عن سبب رفضها المبلغ الكبير أجابت أم كامل:” الانسان الحر لا يبيع بيته لعدو, ولا يفرط بكرامته ووطنه “هذه هي طريقتهم في الاستيلاء على الممتلكات كما أن هذا هو سر المشروع الصهيوني.

وحول رفضها مغادرة المنزل ونصبها الخيمة قالت أم كامل: “الخيمة منحني اياها السيد كمال عبيدات الذي قال انه لن يدعني أقهر من قبلهم وسيساعدني على المكوث بجانب بيتي لأن الذكريات عزيزة والوطن عزيز وأنه يتوجب علي أن أخذ حق زوجي بالقانون والأخلاق ”.

وعند سؤالها عن سر تمسكها بالخيمة ودول منظمة المؤتمر الاسلامي تستعد للصلح التاريخي مع إسرائيل أكدت ام كامل:” لن نقبل بأقل من دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس, وأنا شخصيا أرفض مبدأ المساومة, ومن يرغب بالمساومة عليه أن يساوم على أرضه هو, لا على فلسطين وأؤكد أن القدس وديعة هاشمية حتى يتم تحريرها

وأوضحت أم كامل أن وفودا من أمريكا الشمالية وامريكا الجنوبية واوروبا مسيحيين ويهودا من حركة التعايش زاروها في خيمتها, اضافة الى دبلوماسيين أجانب في مقدمتهم القنصل البلجيكي الذي قال إنني امرأة تقود الرجال فيما قالت نساء أمريكيات أنهن تعلمن مني ما لم يتعلمنه في الجامعات الأمريكية.

وفيما يتعلق بمصير القدس استنادا الى قصتها أكدت أم كامل: القدس الى النصر والتحرير وما يجري في هذه المرحلة هو بداية النهاية لاسرائيل لأن قوتنا أنا كامرأة وزوجي المقعد تغلبت على قوة إسرائيل التي بدت لنا مهزوزة لذلك أؤكد أنني أنتصرت بصمودي وارادتي على إسرائيل.

 

 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات