بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
اليوم ذكرى العدوان الاسرائيلي الجبان على غزة
  27/12/2009

اليوم ذكرى العدوان الاسرائيلي الجبان على غزة

 قبل عام من الآن، وفي مثل هذا الصبح، أطلت صور المذبحة في غزة عبر شاشات الفضائيات، وأعلنت انطلاق مسلسل الجرائم في غزة. الحرب التي وصفت وقتها من قبل كثير من المعلقين–إضافة إلى كونها جريمة وحرباً على غزة- بأنها حرب على الأردن كذلك.
نتائج الحرب كانت أكثر من 1500 شهيد فلسطيني، في حين اعترف العدو بما لا يزيد على 15 من القتلى في صفوفه. دمر العدوان آلاف البيوت وخلف عشرات آلاف الجرحى، وترك القطاع في حصار ابتدأ أصلاً قبل الحرب. ولكنه رسخ وقائع جديدة كما يرى معظم المحللين الذين تناولوا الحرب، من بينها تثبيت حماس كلاعب أساسي في الساحة.
ومن نتائج الحرب أيضاً تقرير غولدستون، ومذكرات الاعتقال التي بدأت تطل برأسها بحق قادة العدو الذين شاركوا في المجزرة.
اليوم، وفي ذكرى العدوان، من المقرر أن يشهد عدد من المدن الأمريكية والأوروبية مظاهرات منددة بذلك العدوان.
 في الذكرى الأولى/ كتبت خورشيد دلي  في صحيفة الوطن

بمناسبة الذكرى الأولى للعدوان الدموي الشامل الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة تقول إحصائية رسمية: أن هذه الحرب التي دامت 22 يوماً أسفرت عن استشهاد ألف وخمسمئة فلسطيني وجرح نحو 15 ألفاً آخرين، وتدمير معظم المراكز والمؤسسات الحكومية، وهدم 5 آلاف بيت بشكل كامل و15 ألفاً بشكل جزئي، مشردة بذلك قرابة 400 ألف فلسطيني، وتدمير أكثر من 700 مصنع إضافة إلى أكثر من 1500 محل تجاري وهدم 50 مسجداً بشكل كلي و100 مسجد آخر بشكل جزئي ومثلها من المدارس وجرف المئات من الهكتارات الزراعية واقتلاع الآلاف من الأشجار المثمرة وتدمير عشرات المزارع.
إحصائية تكشف بالأرقام مدى التدمير الكبير الذي لحق بالبنية الأساسية في قطاع غزة، حيث مازالت المباني المدمرة شاهداً حياً على كل ما جرى، على حين لا يزال آلاف من أهل غزة يعيشون في خيم وسط العراء بعد تقاعس المجتمع الدولي في مسألة إعادة إعمار القطاع واستمرار الحصار الإسرائيلي والمصري ومنعه من وصول مواد البناء إليه.
لكن بعيداً عن لغة الأرقام والمشهد المأساوي، يمكن القول: إن هذا العدوان كان الأول الذي تنجح فيه المقاومة الفلسطينية لتسجل على أرضها انتصارات سياسية وعسكرية على إسرائيل:
1- على المستوى السياسي: لا يختلف اثنان أن صورة إسرائيل بعد هذه الحرب تدهورت كثيراً في العالم، وأصبحت في موقع المجرم المدان في المحافل القانونية والحقوقية الدولية، وما تقرير غولدستون إلا مؤشر إلى هذا الأمر، وعلى مستوى الرأي العام تبلور ما يشبه تياراً عالمياً متعاطفاً مع غزة كما هو حال الحملات الأوروبية والدولية التي تنظم قوافل مساعدات إلى القطاع، وعلى المستوى الرسمي ثمة امتعاض ولاسيما في أوروبا من إسرائيل وسياساتها.
2- على المستوى العسكري: على الرغم من ضآلة إمكانات المقاومة أمام الترسانة العسكرية الضخمة التي وصلت إلى حد استخدام أسلحة محرمة دولية ولاسيما الفوسفور الأبيض فإن المقاومة سجلت بصمودها الأسطوري وقدرتها على تحصين مواقعها ومنع الجيش الإسرائيلي من اقتحام قلب غزة ومربعاتها الأمنية، سجلت معادلة جديدة في الصراع على الأرض وهي استحالة إلحاق الهزيمة بالمقاومة على الأرض وقدرتها على استنزاف القدرة العسكرية الإسرائيلية مع الزمن، بما يخلق معطيات لمصلحتها لجهة الاستمرار في إدارة الصراع. وهذه معادلة لم تكن موجودة من قبل على الأرض الفلسطينية.
في استحضار هذه المعاني والدلالات في الذكرى الأولى للحرب ينبغي التوقف عند الحاجة الماسة لقطاع غزة إلى إعادة الإعمار والمسؤولية العربية والدولية عن ذلك، والأهم ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية المنشودة، لأن من شأن تحقيق الأمرين ليس تجاوز آثار العدوان الإسرائيلي فقط بل ترتيب الساحة الفلسطينية أيضاً في مواجهة التحديات والاستحقاقات التي تفرضها الأجندة الإسرائيلية التي تطرحها حكومة الثنائي المتطرف نتنياهو ليبرمان.
 اما الكاتب نزار السهلي فقد كتب  من «الرصاص المصبوب» إلى الفولاذ المدفون
ما زال دوي عملية «الرصاص المصبوب» الذي ارتكبت به محرقة غزة يتردد صداه، بعد عام على الاعتداءات الوحشية التي تفنن الاحتلال الصهيوني بممارستها، ضد شعوب المنطقة العربية، واخذ الشعب الفلسطيني النصيب الأكبر منها، لكونه المستهدف الأول في المشروع الصهيوني، ليستباح الدم الفلسطيني ليشمل كل الأرض الفلسطينية، فيوم السبت 27 كانون الأول 2008، كان مشهودا بتناثر الجثث وإسالة الدم الفلسطيني «جراء عملية الرصاص المصبوب» التي بدأتها إسرائيل منتهكةً كل القوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان عبر ارتكاب جرائم الحرب، التي شاهدها العالم عبر وسائل الإعلام المختلفة وما زالت إلى يومنا هذا متواصلة بأساليب أكثر همجية ووحشية.
أجواء المجزرة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني مازالت تخيم على المنطقة، وأجواء التطورات التي ظهرت على ساحة الردود العملية لا تتلاءم إطلاقاً مع بشاعة وهول الجريمة، على الرغم من الإدانة الدولية الواسعة للعدوان، إلا أن دول العالم، لم تصنف العدوان على غزة بالإرهاب، وتعاملت مع المحرقة في غزة لاستثمارها على صعيد عملية التسوية في المنطقة، فبدت الإدارة الأميركية الجديدة كسابقتها غير معنية إطلاقاً بالدم الفلسطيني أو حمايته، وأن ما يجري في قطاع غزة حدث عادي والأهم، التركيز على العملية السلمية، وعدم تفويت الفرصة وسرعان ما تصبح قضية المجزرة والعدوان في غزة في ذمة التاريخ، من خلال إدامة الحصار المزدوج على الشعب الفلسطيني وعقابه على خياراته الوطنية.
إذا تأملنا المشهد الفلسطيني والعربي والدولي بعد عام من المجازر الجماعية في أحياء غزة الصامدة، ليس هناك ما يشير إلى أي تغيير جوهري، في المواقف التي يتطلبها واقع رفع الحصار وإزالة العدوان وإعادة الإعمار للقطاع، بل على العكس من هذا كله، تواصل إسرائيل العدوان بآليات وأشكال عدة، ومؤامرات من أطراف فلسطينية وعربية ودولية، جعل من وهج المذبحة يلمع في سماء فلسطين كلها وفي فضاء السياسة العربية المكتفية شاهد زور على ما يجري لفلسطين وشعبها ومقدساتها المتهاوية شيئاً فشيئاً، من خلال زحف التهويد والاستيطان، والحالة الفلسطينية الداخلية تنذر بدوام الحال الساقطة نحو الهاوية.
صحيح أن إسرائيل فشلت في تحقيق مآربها، من وراء العدوان، رغم آلاف الجرحى والشهداء الذين ارتوت بهم أرض غزة، ورمت كل قوتها فوق أزقة وشوارع القطاع فضلاً عن التدمير الممنهج للمساجد والبيوت والمدارس والجامعات والمستشفيات، واستعمال أسلحة الدمار الشامل «الفوسفور الأبيض» وطائراتها ودباباتها وبوارجها ومروحياتها، ضد السكان المدنيين، هذه المحرقة لغزة التي خلفت دماراً هائلاً، لأحياء كاملة ولعائلات أبيدت عن بكرة أبيها، فإن حجم الجريمة وهول المأساة لن يثني عزيمة المقاومة الفلسطينية وثبات الشعب الفلسطيني الذي أجهض وأفلس البنك الإسرائيلي للأهداف المعلنة وغير المعلنة من العدوان على غزة.
ولعل المفارقة المدهشة هنا، هي أن الموقف الرسمي الفلسطيني والعربي، ما زال مؤمناً بخياراته السلمية التي يفرضها واقع العدوان الإسرائيلي على المنطقة، والتمسك بخيار المفاوضات المكبل بالشروط والاعتداءات الإسرائيلية، والتمسك بالتنسيق الأمني مع إسرائيل الذي تعاظم بعد العدوان على غزة ليرتقي إلى درجة عالية بين الأجهزة الفلسطينية وإسرائيل، ليتحول بعدها المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال، إلى مجتمع نخبوي قادر بوسائل حضارية أن يتصدى لإجراءات الاحتلال عبر الاعتصام ورفع اللافتات وإضاءة الشموع، كحالة أكثر حضارية من نضال البندقية الذي عفت عنه السياسة الفلسطينية «الحضارية» الباحثة عن بناء دولة المؤسسات، وللشرطة والسلطة الحق بأن تفرح وللفصائل أن تتقاتل كيفما تشأ، ولكن الاحتلال باق يحصد مزيداً من الانتصارات والغنائم دون أن يدفع قطرة دم واحدة، ويطارد ويسقط ويعدل قوانين الدول الأخرى، إن هي فكرت أن تجلب مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى العدالة الدولية، وبعد عام على المحرقة ها هو تقرير غولدستون الذي أسقطته مؤامرات بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية التي يزحف لها مريدوها، لن يغير من واقع الحال شيئاً.
لكن السؤال الذي لم يجد جواباً عندهم، أو إنهم يعرفون الجواب، أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن ميراثه، وأنه الأكثر أصالة في حفظ الوطن والدفاع عن كرامته وعن ترابه الوطني، مهما علت أسوار الاحتلال الإسمنتية والإلكترونية، ومهما ازدادت أسوار الشقيق الفولاذية عمقاً وصلابة، لن تهزم إرادة الشعب الفلسطيني في مقاومته للاحتلال وأعوانه، فالذي خبر الرصاص المصبوب لن يهاب من الفولاذ المدفون.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات