بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
بألف دولار فقط : لتحصل على فتاه مصرية عبر انفاق غزه ؟؟
  02/01/2010

بألف دولار فقط : لتحصل على فتاه مصرية عبر انفاق غزه ؟؟

كشفت تقارير إعلامية متطابقة خلال الأيام الماضية عن تجارة جديدة تتمثل بتهريب فتيات مصريات قاصرات لغزة للعمل في خدمة المنازل والدعارة وتجارة المخدرات مشيرة إلى أن هذه التجارة بدأت تزدهر من خلال الأنفاق الواقعة أسفل الحدود بين قطاع غزة والأراضي المصرية.
وأشارت تلك التقارير التي نفتها حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة وأكدتها مصر إلى أن الفتيات المصريات الاتي يهربن للقطاع يتم إيهامهن بالزواج من رجال فلسطينيين بغزة لتقوم جماعات مافيا بعد ذلك باستغلالهن في خدمة المنازل والعمل في 'البغاء' وأحيانا تهريبهن إلى إسرائيل عبر تجار مخدرات'.
وقالت مصادر متعددة في قطاع غزة أن تلك التجارة موجودة ويمكن لأي شخص الحصول على فتاة مصرية مقابل دفع ألف دولار فقط للوسيط عند فوهة النفق وإعطائه نسخة من البطاقة الشخصية للعريس'.
ويروي رجل في الأربعينات من عمره يجلس على فوهة أحد الأنفاق في رفح ويضع على رأسه عمامة تخفي نصف وجهه ويلقب بـ «أبي عاصي» بكل جرأة تفاصيل تهريب الفتيات المصريات ويقول: «أنا متزوج من ثلاث نساء؛ أولاهن فلسطينية تعيش في بيتي في مدينة خان يونس ، أما الثانية والثالثة فهما مصريتان استقدمتهما عبر رحلاتي الكثيرة في الأنفاق بين مصر وغزة حيث استطعت إقناعهما بالزواج مني بسبب فقرهما الشديد. بعدها قررت استثمار هذا الزواج بأن اشتريت بيتاً في مدينة رفح المصرية لتعيش فيه زوجتاي لمساعدتي في استقدام فتيات صغيرات من المدن المجاورة لرفح وخاصة من قرى محافظة الشرقية. ويتم ذلك عن طريق إقناع أهالي الفتيات الفقيرات بتزويج بناتهم من رجال فلسطينيين وفي حال موافقة رب العائلة على تزويج ابنته فإنه يحصل على مبلغ من المال لا يتجاوز الألف جنيه مصري، وعلى صورة البطاقة الشخصية للعريس ورقم هاتفه بعد أن تستقر العروس في رفح في بيتي، ويتم العثور لها على زوج مناسب. وبمجرد العثور على الزوج الذي سيمنحني مبلغ ألف دولار كاملة أقوم بإرسال صورة بطاقته الشخصية ورقم هاتفه لزوجتيَّ حيث تقومان بدورهما بإرسالها لأهل العروس. بعدها يتم تهريب العروس عبر الأنفاق وتسليمها لعريسها عند فتحة النفق في رفح الفلسطينية».
ولدى سؤاله عن مصير هؤلاء الفتيات اللائي يستقدمهن، قال أبو عاصي: «لا يهمني ماذا يحدث لهن؟ الأهم بالنسبة لي هو إتمام الصفقة وإن كنت أعرف أن بعضهن يتم زواجهن فعلا والبعض الآخر يستقدم للخدمة في بيوت الأثرياء في غزة، فيما يكون البعض الآخر من نصيب مروجي المخدرات والقوّادين الذين ينتشرون بكثرة جنوب شرق غزة». وعن عدد الفتيات اللواتي يحتجزهن في بيته يقول: «العدد كبير فاق كل توقعاتي. حتى إنني اضطررت إلى استئجار أكثر من بيت ليصل عدد الفتيات حالياً إلى المئات».
على الجانب الآخر من الحدود تروي «عبير» وهي فتاة مصرية مأساتها فتقول: «أقنع أحد ملاك الأنفاق أبي بقدومي إلى غزة وزواجي من ابن عمتي وكان ذلك خدمة مجانية من صاحب النفق لأبي الذي استضافه في بيته في الزقازيق فترة طويلة. وبالفعل اتفقوا على تهريبي عبر الأنفاق إلى ابن عمتي. كان ذلك قبل عام ونصف العام. وحين وصلت لغزة تزوجت بسرعة من ابن عمتي الذي اتضح لي أنه يريدني فقط خادمة لأمه وعائلته الكبيرة ولكن ذلك لم يمنع من أن أنجب منه طفلا وأذوق أبشع أنواع العذاب على يديه لأني جاهلة وفقيرة وليس لي أهل ألجأ لهم في غزة. أفكر بالهروب إلى مصر ثانية ولكن ذلك سيكون مستحيلاً لأن رحلة العودة عبر الأنفاق مكلفة».
«س» هي الأخرى فتاة جاءت عبر الأنفاق بقصد الزواج من فلسطيني ولكنها في الحقيقة تعمل خادمة في منزله. تقول: «عائلتي فقيرة وأنا جاهلة وقد قرر أبي تزويجي لأنه لا يستطيع تحمل تكاليف الزواج على الطريقة المصرية. ولكني حين وصلت إلى غزة اكتشفت أني جئت لأكون خادمة (شغالة) مدى الحياة مقابل ألف جنيه أخذها أبي من الرجل الذي تولى نقلي عبر الأنفاق». وعما إذا كانت تفكر في العودة إلى مصر تقول: «هذا أمر بعيد المنال، أو كما يقولون عندنا في مصر (دخول الحمام مش زي خروجه)».
أحد الشباب العاملين في الأنفاق تحدث عن الأمر قال: «الحديث عن زواج بهذه الطريقة هو كذبة أو نوع من التحايل. فكيف سيتم عقد زواج بين فلسطيني ومصرية قاصر في المحاكم الشرعية الفلسطينية؟ كل الفتيات اللواتي يتم استقدامهن بهذه الطريقة يعملن كخادمات في البيوت أو في الدعارة خاصة أن ظاهرة الدعارة انتشرت في غزة مع زيادة ترويج المخدرات فيها والتي تصل أيضا عبر الأنفاق من مصر».
أحد العاملين في إحدى المحاكم الشرعية في غزة أكد أنه لم يتم عقد أي زواج بهذه الطريقة وأن زواج المصرية والفلسطيني يحتاج إلى إجراءات كثيرة من الصعب إتمامها خاصة إذا كانت الفتاة قاصراً. ويؤكد أن استقدام الفتيات من مصر هو للعمل كخادمات، أو لأعمال مشبوهة.
وفيما ينكر البعض حدوث زواج بهذه الطريقة في غزة يؤكد شهود عيان أن مصريات قاصرات وصلن إلى إسرائيل بصحبة قاصرات من غزة للعمل في أعمال مشبوهة. وقد استطعن عبور إسرائيل عن طريق رجال أعمال فلسطينيين يحملون الجنسية الإسرائيلية ممن يقطنون في مناطق مثل بئر السبع والنقب.
وفيما تتزايد الحملة الدولية للقضاء على الأنفاق فإن الكثير من العائلات في غزة تفكر باستقدام فتيات للخدمة في البيوت مقابل ألف دولار.
عدد الأنفاق كما تشير الإحصائيات وصل إلى ألف وخمسمئة نفق دمرت مصر منها عدداً كبيراً فيما دمر الطيران الإسرائيلي عدداً آخر. وتقوم مصر حاليا بالإعداد لبناء جدار للحد من عمليات التهريب المتواصلة. وفي حال تم بناء هذا الجدار سيفقد قطاع غزة ما يصل إلى 60 % من دخله الاقتصادي في حين يبقى الحديث عن الزواج عبر الأنفاق في هذا الوقت فرصة لن تعوض.
إيهاب الغصين المتحدث باسم داخلية حماس المقالة قال أن مثل هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة والهدف منها الإساءة إلى صورة الأنفاق التي يتم من خلالها إدخال المواد الغذائية والحاجيات الأساسية إلى قطاع غزة. واضاف: «مسلسل الشائعات لا يتوقف وسمعنا الكثير في السابق عما يتم إدخاله عبر الأنفاق وهذه آخر الأخبار العارية عن الصحة تماما» موضحا أن الأوضاع في قطاع غزة بالكامل تحت السيطرة وتتم محاربة أي مظاهر لـ «الرذيلة» مهما كانت وأينما وجدت.
وأكد الغصين أن العمل في الأنفاق تتم مراقبته بشكل دائم وأن الأجهزة الأمنية في غزة ترفض دخول أي ممنوعات إلى القطاع. وبيّن الغصين أنه في ظل المحاولات المصرية لبناء (جدار فولاذي) على طول الحدود مع القطاع فإنه يتم البحث عن ذرائع بشكل دائم لإقامة (جدار الموت) كما أسماه الغصين.
من جانبه قال مصدر في الخارجية المصرية، ي تعليقه على قضية تهريب فتيات قاصرات إلى غزة، عبر الأنفاق إن الوزارة ليس لها «أي علاقة» بموضوع الأنفاق. ولم يستبعد مصدر أمني حدوث عمليات التهريب تلك.
وأوضح المصدر الدبلوماسي المصري أن وزارة الخارجية «ليس لها أي علاقة بموضوع الأنفاق على الحدود مع قطاع غزة لأنه لا يندرج ضمن اختصاصات وعمل الوزارة» مشيراً إلى أن الموضوع كله «تتصرف فيه الأجهزة الأمنية المعنية، وعلى رأسها جهات أمنية سيادية».
وعلق مصدر أمني مصري على موضوع الأنفاق قائلاً: «عمليات التهريب تلك تحدث بالفعل بل وتفاقمت في الفترة الأخيرة والأجهزة الأمنية لديها وقائع محددة بالفعل.. وتم التعامل معها في حينها» دون أن يكشف عن طبيعة ذلك التعامل. وأضاف أنه عندما تقوم السلطات المصرية بفتح المعابر مع قطاع غزة «يدخل أناس (فلسطينيون) على أنهم مرضى يحتاجون للعلاج في المستشفيات المصرية لكن يتضح أنهم ليسوا مرضى بالفعل.. ويحملون تقارير طبية مزورة ويقوم هؤلاء بالاتفاق مع المهربين لاستقدام فتيات بعد معاينتهن على الطبيعة».
ويوضح المصدر الأمني : أن السلطات المصرية «تجهل العدد الحقيقي للفتيات اللاتي تمكن المهربون من إدخالهن إلى قطاع غزة لأن ذلك كله يتم بعيداً عن رقابة الأجهزة الأمنية». لافتاً إلى أن الأنفاق أصبحت «مصدر قلق وإزعاج بالغين للحكومة المصرية بعد اتساع دائرة التهريب عبرها لتشمل أموراً كثيرة خلاف السلع والأسلحة». مضيفاً بأن المشكلة الأساسية التي تواجه مصر هي أنه «كلما اكتشفنا نفقاً قام المهربون بشق عشرة غيره وأغلب تلك الأنفاق يكون محفوراً من داخل بيوت سكنية.. وبالتالي لا تستطيع السلطات الأمنية كشفها».
 وكالات

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات