بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
بيوت الطين بغزة..
  03/01/2010

بيوت الطين بغزة..

في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وفي ظل الحضارة والبنايات الشامخة والأبراج المرتفعة التي تزدهر بها البلدان المتقدمة والنامية، يبقى المواطن الفلسطيني يرزح في خيمة أو بيت من الطين، بفعل التطهير العرقي الإسرائيلي والتدمير الممنهج للوجود الفلسطيني في قطاع غزة.
ففي بلدة بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة، تقطن عائلة العثامنة التي فقدت العشرات من أبنائها بين شهيد وجريح، وقصفت منازلها وسويت بالأرض وأصبحت كومة من الركام شاهدا على وحشية جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على غزة وقبلها بعامين.
الحاج أبو رائد العثامنة (65عاما) الذي يقيم في بيت من الطين أنشأته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا' بعد تدمير منزله في بيت حانون خلال الحرب الإسرائيلية على غزة في مثل هذا اليوم من العام الماضي، يقول وهو يجلس حول كانون نار في عريشة من الخشب والصفيح أقامها بجوار منزل الطين:'قعدنا في الخيمة مدة سنة بعدما هدمت بيوتنا، ثم جاءت الأونروا وعملتلي بيت من طين مساحته ستين مترا، فيه غرفتين ومطبخ وحمام'.
وبكل دهشة وابتسامة حزينة على شفتيه يضيف الحاج أبو رائد: 'لكن بيت الطين هذا لا يغني عن بيوتنا التي كانت من الباطون، مبررا بناء 'الأونروا' بيت الطين هذا بإغلاق المعابر، حيث من الغرب البحر ومن الشمال والشرق 'إسرائيل' ومن الجنوب مصر، ومعبر رفح مغلق'.
ويكرر تأكيده أن 'هذا بيت مؤقت لحين ما تفتح المعابر'، مستذكراً الأيام والأسابيع التي قضاها في خيمة بعد العدوان الإسرائيلي على غزة قائلاً: 'أنا بقيت سنة في الخيمة والمطبخ السيئ وما زالت عيشتنا ما تغير علينا حاجة، عيشتنا سيئة بما تحمل الكلمة، لأن أولادنا مشتتين في أنحاء البلد والإيجارات غالية والحياة والمعيشة مرة'.
وبكل ثقة وأمله متعلق بالله جل جلاله يرفع العثامنة كفيه مستغيثا بالخالق المولى: 'أتمنى من الله أن يرجع بيتي'. ويتابع بألم وحسرة 'لكن اللي شايفه إنه الكل بيهدد في سنة الألفين وعشرة.. الدمار والحرب والقتل سيحل علينا'.
وبذاكرته القوية وعقله النير يرجع أبو رائد إلى ما قبل الحرب فيقول 'قبل الحرب كنت عايش وكان عندي ستة بيوت دمرتها إسرائيل ودمرت ثلاث سيارات تاكسي التي كانت تطعمني دمروها!!، اليوم الوضع سيئ أصبحنا سبعة وخمسين نفر مشتت'.
يبكي العجوز والدمع يسيل من عينيه مستذكراً فلذات كبده ممن قضوا بقذائف وصواريخ إسرائيل ويقول: 'في الألفين وستة اليهود قتلوا لي إخوتي وأولاد أخي ثمانية عشر نفراً، وعشرة قطعوا أيديهم وأرجلهم، وبيقولوا بالخطأ، دمروا بيوتنا وبالخطأ!! '.
ويقول الرجل المسن بكل سخرية من إسرائيل، التي تدعي الديمقراطية: 'هذه الدولة التي تدعي أنها الوحيدة الديمقراطية في الشرق الأوسط بتحارب ناس مدنيين عزل في قطاع غزة'.
ويستغرب الحاج أبو رائد مما اقترفته إسرائيل ضده وضد عائلته وأسرته ويقول: 'أنا مواطن فلسطيني لو سألتني لماذا دمروا بيتي، لماذا دمرتني إسرائيل؟ سأجيب 'لاني مواطن فلسطيني'.
وخلص العثامنة حديثه الذي لا يمل رغم مرارته قائلاً: 'حاليا الموجود في بيت الطين مرتي (زوجته)وخمس أولاد صغار يدرسون في الإعدادية والثانوية ووضعهم سيئ لان ما في مصروف إليهم'.
أما نجله رائد العثامنة (40 عاماً) فيكن شوقا لأبناء أخوته الذين لم يشاهدهم منذ عدة شهور بعد أن شتتهم الحرب ويقول :'أبناء أخي أبو عبد الله موجودين عند نسايبوا لم أراهم منذ ثمانية شهور، فصعب علينا الذهاب عند ناس لا تعرفهم، تخيل كان قبل الحرب كل يوم يقول لي أبناء أخي عمو أعطيني (مصروف)، حتى أولادي يمر أحيانا أسبوع دون أن أشاهدهم فنسايبك صعب أن تذهب عندهم باستمرار عاداتنا وتقاليدنا لا تسمح، هذه ليست حياة شتات بل صدقني أن حياة الشتات سنة الثمانية وأربعين أهون من العيشة التي نعيشها الآن'.
جون جينغ مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، الذي افتتح وتفقد منزل أسرة العثامنة في بيت حانون، قال إن لدى 'الأونروا' مشروع لإنشاء مائة وتسعة عشر وحدة سكنية من الطين لمن هدمت منازلهم أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، لكن رائد العثامنة يشير بيده على بيت الطين ويقول:'بالنسبة لبيت الطين لو في معابر أو اسمنت ما عملناه بالطين، لانه ما في اسمنت ولا معابر ولا شيء في البلد هذا السبب الذي أجبرنا أن نعمل البيت من الطين'.
وعن أوضاع أبنائه النفسية والخوف الذي يسكن قلوبهم يؤكد العثامنة 'أولادي بيروحوا إلى المدرسة وحالتهم النفسية كثير صعبة، خاصة أنهم عندما يسمعوا طيران في الجو بيشعروا أن في حرب فيتجمعوا في قرنة (زاوية) واحدة كلهم وهم خائفين، فالطفل عندما يتعرض مرتين للقصف بتكون حياته كثير صعبة'.
إحساسه بالخوف على أبنائه دفعه أن ينقلهم إلى مدارس جديدة علها تكون أكثر أمناً ويقول:'نقلتهم على مدارس جديدة عند بيت نسايبي بروحوا عليها وعندي بنت توجيهي وهي أفضل بنت في شمال غزة بالدراسة، كانت أقوى واحدة في الشمال بالدراسة وأتأمل من الله أن تدرس، لكن أول شهرين من الحرب امتنعت أن تذهب إلى المدرسة والآن رجعت على المدرسة ونسبتها 99% وهي متفوقة وأتأمل أن تأخذ النسبة التي تحبها حتى تساعدنا وتحصل على منحة للجامعة لتستمر في إكمال مشوار حياتها'.
اتحاد المقاولين في غزة يبدي مخاوفه من مشروع إنشاء (119) وحدة سكنية من الطين، ويحذر نقيب المقاولين أسامة كحيل من المخاطر الاقتصادية والبيئية والسياسية والأمنية التي قد تنتج عنه.
ويقول كحيل: في ظل الحصار الخانق المفروض على غزة والمساعي الخيرة التي تبذل لرفع الحصار الظالم وإطلاق مشروع إعمار يأمل الجميع به خيراً ويبنون أحلامهم ومشاريعهم عليه طرحت (الأونروا) مشروعاً غريباً يتمثل في إنشاء 119 وحدة سكنية من الطين، ومن يستمع لهذا الأمر لأول مرة يعتقد أن المشروع عمل جديد يمكن أن يساعد في حل أزمة السكن أو إيواء من دمرت بيوتهم ولكن لا يعرف كم المخاطر التي يمثلها هذا المشروع، والذي أصابنا جميعاً بالإحباط وبدأنا نشعر أن الحصار لن يرفع ولن تتم إعادة الإعمار.
ويلفت إلى أن المخاطر السياسية تتمثل باستمرار الحصار وعدم فتح المعابر لدخول مواد البناء، موجهاً اللوم على الأونروا بعد ضغطها على إسرائيل لفتح المعابر لإدخال مواد البناء، وفيه رسالة إلى شعبنا أن غزة نموذجا للتخلف والعودة للوراء عبر البناء بالطين مقابل نموذج آخر في الضفة الغربية تنشا فيها المدن الحديثة والمباني الشاهقة والبنية التحتية المتطورة.
ونوه كحيل إلى أن محافظات غزة صغيرة المساحة، ومكتظة بالسكان وتوجد بها مساحات خضراء محدودة أكلت المباني جزء كبير منها، واخذ كميات ضخمة من الطين لتنفيذ مشاريع إسكان يعني تدمير ما تبقى من أراضي صالحة للزراعة وتحويل غزة إلى صحراء ورمال واسمنت أو طين مستقبلا مما سيترك آثارا مدمرة على البيئة والمناخ ويكمل ما قام به الاحتلال من تجريف للأشجار عبر القضاء على التربة التي تنمو فيها.
وشدد نقيب المقاولين على أن إنشاء مباني طينية في ظل مجتمع كغزة مهدد بالغارات والقصف والرصاص المستمر من الاحتلال يجعلها خطراً امنيا، فالباطون على الأقل يستطيع أن يحد من الرصاص المتطاير والشظايا ويتحمل المبنى المنفذ من الباطون المسلح الاهتزازات الناجمة عن القصف، لكن كيف ستصمد هذه البيوت في وجه الرصاص والهزات الناجمة عن الانفجارات الأمر الذي يجعلها خطرا على قاطنيها.
ما تأمله الأسر التي دمرت منازلها في غزة نتيجة القصف العشوائي الإسرائيلي خلال الحرب المدمرة، هو تأمين مأوى لها يقيها ويحميها من البطش الإسرائيلي.

غزة-دنيا الوطن

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

ياسين علي

 

بتاريخ :

04/01/2010 09:39:00

 

النص :

غزة ولدت من جديد وسوف تعيش وتنتصر ونحن معها كما هي معنا عاد الكنعانيون الى اوطانهم وانهم يبنون