بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
اين الخريطة الجغرافية - الديموغرافية في فلسطين اليوم بعد 63 عاما على ق
  29/11/2010

اين الخريطة الجغرافية - الديموغرافية في فلسطين اليوم بعد 63 عاما على قرار التقسيم..؟!

نواف الزرو


الحقيقة الكبيرة الساطعة التي نوثقها ونحن اليوم امام الذكرى الثالثة والستين لقرار تقسيم فلسطين في التاسع والعشرين من تشرين الثاني ـ 1947 ، ( والذي يُعرف أيضا بالقرار رقم 181 ، وقضى بإقامة دولتين في فلسطين واحدة عربية وأخرى يهودية وحظي بتأييد 33 دولة ومعارضة 13 وامتناع 10 دول عن التصويت) ، ان ذلك القرار الصادر عن الامم المتحدة و الذي استند بالاصل الى "اعلان - وعد بلفور" اعطى ما لا يملك لمن لا يستحق" ، وانه كان قرارا ظالما مجحفا وقف وراءه الانتداب الاستعماري البريطاني بكل ثقله ، واسفر عن قضية ـ نكبة القرن المتواصلة والمفتوحة والمركبة اضعافا مع الزمن ، ناهيكم ان الامم المتحدة وقفت حتى سرا الى جانب تلك الدولة الصهيونية المصطنعة بالقوة ، بل ان المؤرخ الإسرائيلي الدكتور إلعاد بن درور كشف النقاب في الذكرى السنوية الستين لصدور "قرار التقسيم" في 29 تشرين الثاني العام 1947 ، عن "أن الأمم المتحدة أعدت مخططا لتشكيل ميليشيا يهودية مسلحة ومزودة بطائرات حربية بهدف تنفيذ القرار بتقسيم فلسطين وإقامة دولة يهودية فقط ـ المشهد الإسرائيلي 11 ـ 29 ـ "2007 ، وكشف المؤرخ الإسرائيلي عن ذلك بعد اطّلاعه على وثائق سرية في الأمم المتحدة ، على مدى العام ـ 2007 ، وكانت مصنفة على أنها سرية لكن الأمم المتحدة أزالت مؤخرا صفة السرية عنها وفتحتها أمام الجمهور.
وأكد بن درور على أن "الأمم المتحدة أهملت نصف قرار التقسيم أي أنها أهملت فكرة إقامة الدولة العربية ، وقد كانت الفكرة تنفيذ إقامة الدولة اليهودية فقط وأن تعمل الأمم المتحدة في وقت لاحق على إقامة الدولة العربية" ، وقال بن درور "إنه بموجب مخطط اللجنة التنفيذية فإن المهمة الأساس للمليشيا اليهودية كان فرض سيطرة الدولة اليهودية على العرب الذين بقوا فيها والذين كان عددهم في الدولة اليهودية ، وفقا لخارطة التقسيم ، مطابقا تقريبا لعدد اليهود".
تصوروا....،
هذه الحقيقة الكبيرة المطوية الخطيرة...،.
يضاف الى ذلك ما كان أكده بحثان تاريخيان إسرائيليان صدرا بمناسبة الذكرى الستين لقرار التقسيم من "أنه لولا النشاط البريطاني في فلسطين والمنطقة وضغوط يهود الولايات المتحدة لما قامت إسرائيل ، ولتغيّر وجه التاريخ في المنطقة" ، اذ أكد المؤرخ موطي جولاني من جامعة حيفا "أن البريطانيين حين امتنعوا عن التصويت على قرار التقسيم في 29 ـ 11 ـ 1947 بدعوى أن المشروع غير مقبول من الطرفين ، تبنوا خطة تقسيم بديلة" ، وفي بحث آخر قال المؤرخ زوهر سيغف من جامعة حيفا "إنه لولا تدخل اليهود في الولايات المتحدة قبيل التصويت على قرار التقسيم لكان من المرجح أن إسرائيل ما كانت ستقوم".
وعن استراتيجية القرار الاممي قال شلومو نكديمون في يديعوت احرونوت - 29 ـ 11 ـ 2007 "ان رئيس الوزراء الاول دافيد بن غوريون ووزير الخارجية الاول موشيه شاريت ، اختلفا في ارائهما ، اذ اعتقد شاريت انه "لولا قرار الامم المتحدة في العام 1947 لما قامت الدولة في العام "1948 ، اما بن غوريون فأجابه: "فقط جسارة اليهود اقامت الدولة وليس قرار "اوم - شموم" (الامم المتحدة - القفر).
فما الذي جرى اذن بعد قرار التقسيم...؟،
كان من المفترض وفق قرار التقسيم على ما فيه من ظلم وسطو على معظم الوطن الفلسطيني ، ان يعطي الشعب الفلسطيني نحو %44 من فلسطين ، لتقام الدولة العربية عليها ، فما الذي حدث...؟،
ومن يتحمل مسؤولية ضياع فلسطين...؟،
...ومسؤولية عدم اقامة الدولة الفلسطينية....؟،
وهل تضيع الحقوق والاوطان هكذا مع التقادم...؟،
ام انها يجب ان تعود مركبة...؟،
ثم اين الخريطة الجغرافية والسياسية والديموغرافية في فلسطين اليوم بعد ثلاثة وستين عاما على ذلك القرار التقسيمي...؟،.
يقول الكاتب الاسرائيلي المعروف "عوزي بنزيمان" في هآرتس العبرية 26 ـ 2 ـ 2006 : "ان عرب اسرائيل الذين يشكلون 18 بالمئة من السكان اليوم يشغلون فقط 2,4 بالمئة فقط من الارض ، والمساحة المخصصة لليهودي اكبر من تلك المخصصة للعربي بثمانية اضعاف "؟ ، واضاف "ان العرب في الجليل يشكلون 72% من السكان ولكنهم لا يشغلون سوى 16% فقط من الاراضي هناك"مشيرا الى "انه قبل قيام اسرائيل كانت الاراضي العامة اقل من 10% اما اليوم فقد اصبحت 93% حيث وضعت الدولة يدها على الاراضي العربية باربع طرق -لا مجال لذكرها هنا - ".
تفتح هذه المعطيات التي يوثقها بنزيمان امامنا ملف الميزان الجيوديموغرافي في فلسطين ، وكيف كان هذا الميزان بعد قرار التقسيم وقبل قيام تلك الدولة الصهيونية وكيف اصبح اليوم .....؟،.
كما تفتح امامنا ملف التهجير والتهويد الشامل لفلسطين على ايدى الاحتلال الصهيوني ....؟،.
وفي هذا السياق يمكن القول ان الهجوم الصهيوني على فلسطين يحمل كل عناوين الاغتصاب والمجازر والاقتلاع والترحيل والتهويد والغاء الآخر العربي الفلسطيني تماما...،
فبالنسبة لفلسطين المحتلة 1948 على سبيل المثال وهي عنوان النكبة والتهجير وتهويد المكان الفلسطيني فتؤكد كل التقارير والدراسات العربية والعبرية على "ان الحركة الصهيونية مجسدة بدولة اسرائيل تواصل "عبرنة" و"تهويد" اكثر من 8400 اسم عربي لمواقع جغرافية وتاريخية".
وحسب كتاب "المواقع الجغرافية في فلسطين - الاسماء العربية والتسميات العبرية" وهو من تأليف الدكتور شكري عراف وصدر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت ، فلم يكن في فلسطين حتى غزو الصهيونية لها سوى 50 اسما عبريا فقط ، وان التوراة اليهودية لا تشمل بالاصل سوى 550 اسما لأمكنة مختلفة في فلسطين وهي في الاصل اسماء كنعانية وبادر الصهاينة الى تحوير الاسماء الاصلية او وضع اسماء عبرية على المواقع الفلسطينية ، وهكذا تحولت "بئر السبع"مثلا الى "بئير شيبع" وطبريا الى "طبيريا" والخضيرة الى "حديرة" والمطلة الى "مطولة" وصفورية الى "تسيبوري" وعكا الى "عكو" وهكذا.
ويتحدث الكتاب عن ان "الصهيونية غيرت وهودت %90 من اسماء المواقع في فلسطين".
وليس ذلك فحسب ، فدولة الاحتلال تواصل من جهة اولى مخططات تهويد ما تبقى من المواقع والاراضي الفلسطينية في فلسطين 1948 سواء في النقب او الجليل المحتلين ، بينما تشن من جهة ثانية هجوما تهويديا استراتيجيا ايضا على المواقع والاراضي العربية في الضفة الغربية ويتركز هذا الهجوم الى حد كبير على مدينتي القدس والخليل وقد امتد في الآونة الاخيرة الى منطقة الاغوار الاستراتيجية.
فقد جاء على سبيل المثال في تقرير أعدته المبادرة الفلسطينية "ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948 شرعت العديد من القوانين والاجراءات التي تخدم سياسة تهويد القدس" و"انها تحاول فرض حقائق على الارض من شأنها فصل المدينة المقدسة عن تاريخها العربي والاسلامي لصالح تثبيت ادعاءات يهودية المدينة المقدسة".
وبيت القصيد هنا في هذا الصدد ان فلسطين من البحر الى النهر تحت مخالب الاغتصاب والتهويد والاقتلاع والترحيل ، وهذه العملية تجري مع بالغ الحزن والقهر تحت مظلة "عملية السلام"والمؤتمرات واقربها مؤتمر انابوليس تارة ، او تحت غبار حرب الاجتياحات والاغتيالات والتدمير والجدران طورا ، وذلك على مرأى من العالم العربي والمجتمع الدولي.
ولذلك فانه لمن بالغ الدهشة الحديث احيانا عن "سلام عادل وشامل ودائم" ، والاغرب التمسك العربي بالنواجذ على خيار المفاوضات وخارطة الطريق على وقع المجازر وبناء المستعمرات والجدران الاغتصابية التهويدية.
تصوروا - رئيس الدورة الـ63 للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة المنظمة العالمية ميغيل ديسكوتو بروكمان يطالب اليوم بعد واحد وستين عاما ، بالعمل على تطبيق قرار تقسيم فلسطين - 181 - الصادر عن الأمم المتحدة في العام 1947 ، إلى دولتين ، والعمل بدون تأخير على "تنفيذ الالتزام القديم للأمم المتحدة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ـ الوكالات - 2008 ـ 8 ـ "19 ، وقال في كلمته التي ألقاها بعد انتخابه لمنصب رئيس الجمعة العامة ، إن "الفشل الأكبر للأمم المتحدة هو عدم إقامة دولة فلسطينية".
بينما كبرى الكبائر العربية هنا ان تفتح الدول العربية ابوابها للتطبيع هكذا مجانا ودون حتى اي التزام اسرائيلي ولو على الورق بوقف المستعمرات والجدران..،
ونتساءل رغم كل ذلك في الخلاصة المفيدة:
- هل سيتوقف الهجوم الصهيوني الاستراتيجي التهويدي الشامل لفلسطين وكيف..؟،
- وهل سيتوقف البلدوزر عن العمل في جسم الضفة الغربية..؟،،
- وهل ستتوقف عملية التهويد المسعورة للمدينة المقدسة....؟،،
واستتباعا...
- لماذا اذن التمسك العربي بالمفاوضات وخارطة الطريق والمؤتمرات اذا لم تكن تضع حدا للبلدوزر...؟،،
- ولماذا اذن التطبيع العربي المجاني هكذا مع "اسرائيل"بلا اي مقابل حقيقي هناك على ارض فلسطين
العربية ... العربية..؟،،،
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات