بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
كان يعتقد أن معاناته من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، هي أشد ما قد يمرّ ف
  15/12/2012

ولد في "القدس"... هبطت طائرته بدمشق اضطرارياً ليقضي في سجون "الممانعة" 30 عاماً


خرج من المنفردة بعد 11 عاماً، بطريقة تدعو إلى السخرية والاستغراب


الحلاقة في تدمر.. طقس شهري يودي بحياة العديد من المعتقلين


معتلقو الباحة الخامسة..يعملون بالحرف اليدوية والأمن يبيع منتجاتهم


ابنته رهف.. ضعفه الذي يبكيه


كان يعتقد أن معاناته من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، هي أشد ما قد يمرّ في حياته، غير أن رحلته من فلسطين إلى بيروت، علّمته أن الهبوط في مطار دمشق يعني بداية رحلة الموت البطيء المستمر منذ عام 1982.
أراد وليد أيوب بركات، المقدسي المولد ومن عرب 48، أن يزور أهله الذين نزحوا تحت وطأة العدوان الإسرائيلي إلى بيروت، فسافر عن طريق الأردن بحكم حصوله على الجنسية الأردنية، إلا أنه بسبب القصف الإسرائيلي على مطار بيروت أثناء اجتياح لبنان، هبطت طائرة وليد، اضطرارياً في مطار دمشق الدولي، وعندها وجدت السلطات السورية في حوزته جواز سفر أصدرته سفارة الاحتلال الإسرائيلي، فُرض بالإجبار على عرب 48، لعدم وجود سلطة رسمية أخرى.
اعتقل وليد بتهمة الجاسوسية لإسرائيل رغم أن هبوطه في مطار دمشق كان اضطرارياً أولاً، ورغم علم السلطات السورية بأن الإسرائيلي يجبر الفلسطيني في تلك الفترة على حمل جواز سفر من إصدراه ثانياً.. إلا أن الضابط الذي اعتقل وليد حوّل قضيته إلى صفقة يحصل من ورائها على ترقية.
رغم أن تعذيب المخابرات السورية أفقده أسنانه إلا أنه لم ينل من براءة ابتسامة لم تفارق محيّاه، كان وليد وليد يروي قصته المؤلمة للمعتقل السابق د.س، الذي نقل ل"زمان الوصل"عن وليد سرده حول رحلة الاعتقال التي انطلقت من مطار دمشق إلى فرع الأمن العسكري، حيث بقي لمدة عام كامل رفض خلالها تهمته، متحملاً شدة الضرب والتعذيب الذي تعرض له، وبعدها نُقل إلى سجن تدمر.
ويقسم وليد أنه في يوم استقباله في تدمر تعرّض لضرب يساوي التعذيب الذي تلقاه خلال عام في المخابرات..فقد تهشمت عظامه وسقطت أسنانه، وتُرك في المنفردة ليفارق الحياة وحيداً، إلا أن غريزة البقاء لديه تفوقت على سجانيه وصمد، و يؤكد المعتقل السابق في سجن صيدنايا د.س والذي أقام مع وليد أيوب لمدة خمس سنوات، أن الأخير يعاني الكثير من الإعاقات بسبب التعذيب الذي تلقاه في تدمر، ومنها أن لحم قدميه متآكل بسبب الضرب بكبل مكهرب، ولذلك فهو- حسب د.س- لا يستطع المشي بطريقة سليمة، كما أنه يشكو من صعوبات بالسمع بسبب الضرب على أذنيه، وصعوبة في الأكل لأن أسنانه تساقطت أيضاً، ولذلك لا يستطع تناول الطعام قبل بله بالماء أو طحنه، كما أن الخوف والترهيب الذي عاش به، سبب له أمراض في القلب وارتفاع في ضغط والسكري، حتى أن مستوصف معتقل صيدنايا أكد حاجة وليد للنقاهة والعلاج.
ووفقاً لوليد فإن إدارة سجن تدمر حولت الموت الرحيم وصفة يتمناها كل دقيقة.
سرب النمل مؤنسه والأفعى طعامه
تضيق مساحة الحياة لتتناسب مع حجم المنفردة التي ألقي فيها وليد، فوجد في ذلك الثقب الذي أحدثه النمل في إحدى جدران سجنه مؤنساً، وفي العنكبوت الذي أقام بيته بين جداري المنفردة صديقاً، ولذلك اتخذ وليد من سرب النمل والعنكبوت أصدقاء، ويحكي وليد أيوب كيف كان يتصيّد الذباب، ويطعمه لأصدقائه الجدد، ويسهر الليالي يتحدث معهم ويخبرهم عن حاله.
ومن القصص التي أخبرها وليد لـ د.س والذي باح به بدوره لـ"زمان الوصل"، أنه في إحدى المرات نحت عظمة وحولها إلى أداة حادة ليكتب بها على الجدران، فشاهده السجان، وضربه ضرباً مبرحاً، لأن الكتابة ممنوعة في تدمر.
ويقص وليد حكايته الموجعة عن الأفعى التي سقطت عليه في المنفردة، فخاف وهرع يدق الباب، فأخرجه السجان وبدأ بضربه حتى دون أن يسأله عن سبب دقه للباب، وبعد تعذيب شديد أعاده للمنفردة، فعاود طرق الباب مرة أخرى لأن الأفعى كانت بانتظاره، فأخرجوه وضربوه لدرجة أنه عجز عن الزحف، وقتل السجان الأفعى وأخبره أنه بسبب تجرؤه على قرع الباب سيُمنع عنه الطعام لمدة ثلاثة أيام، وأن طعامه الوحيد هو الأفعى الميتة التي عليه التهامها خلال هذه المدة.
وكانت البسمة تطل على وجه وليد، كلما روى للمعتقل د.س عن سعادته يوم ألقوا له بمعتقل آخر يشاركه المنفردة، هو بشار صالح فلسطيني من جنين، كان بشار فرحة وليد التي أعادت له إنسانيته بعد أن كادت الوحدة تحوله إلى وحش، وعلى الرغم من أن شريكه بالمنفردة، كان بحالة يرثى لها، إلا أن صحته تحسنت بعد أن طببه وليد وعلمه أساليب التصرف في السجن.
نسيه المساعد 11 عاماً في المنفردة!
خرج وليد أيوب من المنفردة التي بقي فيها 11 عاماً، بطريقة تدعو إلى السخرية والاستغراب، والقصة حسب ما حكاها لـ د.س، أنه في السنة السابعة لتواجده في المنفردة، وكان قد مضى عام على تواجد شريكه معه، أي تحديداً في عام 1990 جاء مساعد وسأله عن مدة مكوثه هناك، فأخبره وليد بالمدة وذهب المساعد..وبعد مضي أربع سنوات أخرى، أي عام 1994يرجع إليه المساعد نفسه برفقة مدير السجن الجديد يتفقدان المنفردات، فيسأله مدير السجن كم مضى على بقائه في المنفردة فأخبره وليد 11 عاماً، فاستغرب مدير السجن وسأل المساعد: لماذا تركتموه كل هذه السنوات في المنفردة؟. أجاب المساعد: سيدي نسيناه!!
يُعد وليد يوم خروجه وشريكه، إلى المهجع، عرساً حقيقياً، رغم كل المآسي التي كان يعيشها في المهجع، ومنها معارك الموت التي يخوضها المعتقلون كلما قُدمت لهم وجبة طعام.. ومن التفاصيل التي حكاها وليد عن هذه المعارك، أن المعتقلين يتقاسمون دور الخروج من المهجع إلى الباب لجلب الطعام، حيث يُجبر المعتقل على سكب الطعام بيديه مباشرة دون الاستعانة بمعلقة للسكب، من القدر المغلي مما يسبب حروقاً عميقة بأيديهم، ويتلقى خلال ذلك ضرب شديد بالكرباج على رأسه...وكثيراً ما كانت معارك الطعام تودي بحياة المعتقل.
في تدمر تنقّل وليد بين المهاجع، بداية مع الإخوان وأخيراً كان في الباحة الخامسة التي لا يدخلها إلا المدلَّلون لأنه لن يتلقى الضرب، والسبب أنها المكان الذي يدفع فيها المعتقل رشوة للضباط، كما أن المعتقلين في الباحة الخامسة كانوا يعملون في الخرز وبعض الحرف اليدوية الأخرى، ويأخذ المساعدون منتجاتهم ويبيعونها.
معظم المعتقلين في الباحة الخامسة كانوا من غير الإخوان المسلمين، وهذا ما يفسر سبب دخول وليد إليها.
حلّاق تدمر
روى وليد لـ د.س، عن موعد الحلاقة الشهري، في سجن تدمر، والذي كان المعتقلون يتمنون الموت قبيل قدومه، حيث يعرى السجناء، ويقفون رتلاً أحادياً على شكل قوس يمسك كل معتقل بظهر المعتقل الذي يليه، ويسيرون بتوالي إلى باحة السجن.
يؤكد وليد أن العديد منهم كان يموت قبيل وصوله إلى الحلاق بسبب الضرب الشديد الذي يتلقونه وهم عراة.
ينقل د.س عن وليد وصفه في الباحة التي ينتظرهم فيها شفرة بيد شاب فرّ من الخدمة الإجبارية ليعاقَب بالحلاقة للمعتقلين، يُعمل شفرته الوحيدة في ذقون المعتقلين لكلّ منهم ثلاث ضربات غالباً ما تسبب نزيفاً في الأوردة، ومن ثم يحلق له الشعر الزائد حول أعضائه التناسلية، ويتابع: الشفرة نفسها تُمرر على جميع المعتقلين، ولذلك فإن من لم يمت من التعذيب، قد يموت من الأمراض المعدية بين المساجين بسبب الحلاقة.
العفو شمله و لم يغادر صيدنايا
بدأت الحياة تعود إلى وليد، وغيره من مساجين تدمر الذين ارتاحوا من الضرب اليومي، عندما تم تحويلهم إلى سجن صيدنايا، حيث كان وليد -وفق د.س- يماس هوايته بشك الخرز في بداية فترة اعتقاله، ولكن مع مرور الزمن تراجع بصره ولم يعد قادراً على ذلك.
سُمحت الزيارات في صيدنايا عام 2005، وأول زيارة لوليد كانت في 2006، وذلك بعد أن أرسل عدة أخبار لأهله في فلسطين، وكانوا حتى ذلك التاريخ يعتقدون أنه ميت، زاره أخوه الصغير الذي تعرف عليه لأول مرة، وهي الزيارة الوحيدة التي حظي بها وليد بسبب صعوبة دخول أهله من الأراضي المحتلة إلى سوريا.
ويشير د.س إلى أن وليد كان متزوجاً ولديه فتاة اسمها رهف، لا يعرفها أبداً، ولدت وهو في المعتقل، كانت رهف نقطة ضعف وليد الذي يبكيه كلما مرّ ذكرها.
طُرح اسمه ضمن أكثر من عفو آخرها كان أثناء الزيارة الأخيرة لملك الأردن إلى سوريا، فأُخذ مع زميله بشار إلى فرع المخابرات وبقي فيه ثلاثة أشهر، ثم تراجع الأمن عن إخلاء سبيلهما، وأعيدا إلى سجن صيدنايا.. والسبب بالاحتفاظ بالسجناء الفلسطينيين والأردنيين هو وفق رأي د.س، هو الطمع بالمبادلة بهم في حال اعتقال ضابط سوري.
بقي أن نشير إلى أن وليد أيوب،عندما اعتقل كان عمره 32 عاماً، قضى 30 عاماً في السجن دون محاكمة، وهو حالياً يوجد في سجن عدرا.
كان يردد باستمرار بيت شعر من معلقة طرفة بن العبد يذكّره بحاله:
"وظلم ذوي القربى أشد مضاضة علي من وقع الحسام المهند

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

فاطمة عليا جانم

 

بتاريخ :

14/02/2013 20:17:03

 

النص :

ما خفي من حالات التعذيب بسجن تدمر أقسى وأعظم..