بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على فلسطين  >>
خديعة ملالي طهران الكبرى: تاجروا بفلسطين ولم يدعموا ثورتها التي دعمت ا
  13/08/2016

خديعة ملالي طهران الكبرى: تاجروا بفلسطين ولم يدعموا ثورتها التي دعمت الخميني


وطن (خاص) – من الطرائف التي يذكرها الفلسطينيون عن الشهيد ياسر عرفات أنه وبعد تأييده المطلق لما يسمى “الثورة الإسلامية” بزعامة آية الله الخميني وبعد أن قدم للإيرانيين كل الدعم من التدريب والأسلحة، كانت طائرته أول طائرة تحط في طهران بعد نجاح الثورة للقاء الخميني الذي سبق والتقاه سابقا في بغداد وباريس.
يقول الشهيد عرفات انه فوجيء بأن الخميني استعان بمترجم من الفارسية إلى العربية في لقائهما الأول بعكس اللقاءات السابقة خارج طهران حيث يتحدث الخميني اللغة العربية بطلاقة لكنه أصر بعد نجاح الثورة أن يتحدث بلغته. وكان يقول عرفات في جلساته الخاصة بأنه منذ اللحظة الأولى أدرك أنها ثورة قومية فارسية وليست كما تدعي إسلامية.
وقد يستغرب الكثيرون وبعيدا عن الطرح الإعلامي لـ ملالي طهران وتشدقهم بدعم القضية الفلسطينية بان ثورة الخميني ما كانت لتنجح لولا ان فتح الشهيد عرفات لثوار إيران المعسكرات وأشرف على تدريب عشرات الآلاف من الإيرانيين في العراق ولبنان و الاردن بين عامي 1969 و 1970، و زودهم بالسلاح الذي فيما بعد عادوا به إلى طهران.
وكانت إستراتيجية ياسر عرفات من بداية انطلاقة حركة فتح في يناير 1965م، أن يقيم علاقات مع القوة الثورية العالمية بغض النظر عن أهدافها أو أيدلوجياتها سواء كانت في أمريكا اللاتينية أو حزب الشين فين في إيرلندا٫ أو حتى نمور التاميل السيرلانكية، لأنها الوحيدة التي باستطاعتها أن تمنحه مساحة للتحرك في العالم، و ليس لديها أي التزامات تجاه المعايير الدولية ولأنها تتحرك في فضاء مصالحها فقط، بالإضافة إلى قدرتها على توفير مساعدات عسكرية له. كانت أبرز تلك القوى من حيث القرب الإقليمي زعماء الثورة الإيرانية، وأبرزهم الخميني الذي أرسل رسالة دعم وتأييد إلى ياسر عرفات قبيل إعلانه انطلاقة فتح بدأها بقوله “إلى سيد الأشراف وقائد المجاهدين في فتح السيد محمد القدوة الحسيني “ابوعمار” دام ظله.. “… وبعد ذلك بارك الخميني انطلاقة فتح.



وكانت منظمة التحرير الفلسطينية تنظر إلى إيران في عهد الشاه كمستمعرة إمبريالية صهيونية تفتح علاقات واسعة مع الكيان الصهيوني وترى ان نجاح ثورة الخميني ستصب في صالح القضية الفلسطينية وكانت المنظمة وفصائلها المنخرطة في الثورة الفلسطينية تنظر إلى الثورة الإيرانية من منظور ثورات العالم الثالث التي كانت تقوم ضد الإمبريالية والراسمالية الغربية، وتحمل في الغالب شعارات يسارية واشتراكية، ولذلك فلم تكن اعتبارات الأيديولوجية الدينية حاضرة في أذهانهم؛ ففي واحدة من أشهر تصريحات هاني الحسن أكد فيها أن وقوف الثورة الفلسطينية في نفس الخندق مع الثورة الإيرانية الإسلامية إنما يأتي لأن “خط الإمام الخميني ضد الإمبريالية وضد الدكتاتورية وضد الصهوينية، وأن الشعوب العربية تقف معه في معركته ضد الإمبريالية الأمريكية”.
وتسلم عرفات من إيران فعلا مقر سفارة “إسرائيل” التي كان نظام الشاه يعترف بها وقتها، واستبدل “الخميني” ذلك الاعتراف باعترافه بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني. لكن سرعان ما تبدلت المواقف منذ اللقاء الأول الذي جمعهما سنة 1979 حيث طلب الخميني من ياسر عرفات بضرورة تخليه عن المنطلقات القومية العربية في الثورة الفلسطينية واستبدالها بالمنطلقات الإسلامية في اشارة لعداء الخميني للعرب ووصلت العلاقات حد القطيعة مع بدء الحرب العراقية – الإيرانية، حيث وقفت المنظمة على “الحياد”، وهو ما أثار “الخميني”، فقام بإغلاق مقر المنظمة في “الأهواز” ومنع لقاء القيادات الفلسطينية هناك، وعانت العلاقة من ركود لم يزل حتى اليوم.
حقيقة الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية
يتضح من وثيقة حصلت عليها “وطن” وهي عبارة عن تقرير أعده قيادي فتحاوي تم تكليفه لحصر الدعم الإيراني لمنظمة التحرير وحركة فتح مؤخرا بأن طهران لم تقدم أي دعم مالي يذكر للفلسطينيين.



وتبين الوثيقة على عكس المتوقع ان منظمة التحرير هي التي ساعدت الثورة الإيرانية حين أمر الشهيد عرفات بتحويل سفينة أسلحة سوفياتية مخصصة للثورة الفلسطينية إلى إيران في نهاية عام ١٩٧٨ قيمتها حسب التقرير ٤٥ مليون دولار ولم تحصل المنظمة على شيء مقابلها أو بالأحرى حصلت على تآمر طهران وضلوعها في تفتيت وحدة الشعب الفلسطيني عبر دعم الانقسام بين الفصائل الفلسطينية فيما استهدفت ميليشيات طائفية تابعة لها المخيمات الفلسطينية
ويقول الباحث أنس مقداد إن إيران غضت الطرف عن مجازر أدواتها في لبنان بحق “الفلسطينيين السُنّة” في المخيمات الفلسطينية الذي بلغ ذروته في بيروت منتصف الثمانينيات. أمام تلك المجازر الوحشية، وقفت إيران فيها موقف المتفرج الصامت (إن لم يكن الداعم)، بالرغم من كون حركة أمل قد بايعت “الخميني” إماماً للمسلمين 1982م. ورغم كل التحركات الفلسطينية فإن الخميني رفض كل الوساطات حتى كانت فتوى “آية الله منتظري” (نائبه) بإدانة المجازر، سبباً في التنحية من منصبه.
ويضيف مقداد قائلا: أعلن الخميني في 1980م عن (جيش القدس) ثم تحول إلى “فيلق القدس”، وقال وقتها إن الوصول من القدس يبدأ بكربلاء العراقية لقد استمرت تلك القوات بالبحث عن “طريق القدس” عبر سوريا واليمن والبحرين، ووصلت إلى كل مكان، أمام وخلف وعن يمين وشمال القدس، لكنها تاهت عن القدس نفسها.


فيلق القدس الإيراني
وبقي هذا الفيلق إلى جانب اليوم العالمي لـ”القدس” مصدر دغدغة لعواطف الشعوب العربية التي أُحبِطت من تخاذل الحكام عن تلك القضية التي يعتبرونها أصل كل قضاياهم. وأصبحت إيران تتمدد في الوطن العربي كلما قالت إنها تدعم “المقاومة الفلسطينية” وتهاجم “إسرائيل”، وتربطه بعدم إبداء “الحكام العرب” الاهتمام بقضية “الشعوب”، فحققت صدىً واسعاً، وتأثيراً كبيراً لدى الشعوب في المنطقة. لكن الموقف تغير بعد “الربيع العربي”، ووقوف “طهران” إلى جانب استبداد “الأسد” في سوريا، حين تدخلت لقتل المتظاهرين في ذلك البلد، بالإضافة إلى انكشاف أقبية التعذيب الطائفي في العراق الذي ضمته لحكم ملالي طهران بعد اعدام الشهيد صدام حسين.
أبو مرزوق يفضح إيران: دعمها للمقاومة كذب!
ولعل الوصف الأكثر صدقا لـ “جعجعة” إيران واستخدامها للقضية الفلسطينية في محاولات تصدير “ثورتها” أو امبراطوريتها للهيمنة على كافة الوطن العربي ما سرب عن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، موسى أبو مرزوق، حين وصفهم باكثر الناس باطينة وتلاعبا بالألفاظ في موقف يتداوله قادة حماس بين أنفسهم ويخالف موقفها العلني الذي لا يزال يحاول التقرب من إيران والحفاظ على “شعرة معاوية” مع ملالي طهران لأسباب تدركها الحركة نفسها.


وفي التسجيل، يتحدث أبو مرزوق مع أحد الأشخاص، ويعلّق على تصريحات إيرانية حول دعم المقاومة، ويشر إلى دور إيراني سيئ في اليمن.

في بداية التسجيل، علّق أبو مرزوق على العلاقات الإيرانية-الروسية، قائلاً: “الآن صحيح في الوقت الحاضر يحاولون عقد اتفاقيات وحلف مع الروس، وهذا كله دهاء من الإيرانيين ونحن ضحايا لهذا الدهاء”.
وعن دعم حماس قال: “القصة ليست كما يذكرون، وهؤلاء من أكثر الناس باطنية وتلاعبا بالألفاظ وحذرا بالسياسة.. من 2009 تقريبا لم يصل منهم أي شيء، وكل الكلام الذي يقولونه كذب وكل ما وصل لأحبائنا لم يكن من قبلهم، جزء من طرف صديق وأطراف أخرى بسبب الأوضاع في المنطقة وكله بجهد الأنفس.. لم يقدموا شيئاً في هذا المجال وكل ما يقولونه كذب”.
وأوضح أبو مرزوق أن إيران كانت تشترط لدعم “حماس” أن تتدخل هذه الأخيرة لتحسين علاقات طهران مع دول مثل السودان وغيرها، واصفاً الإيرانيين بالقول: “هم مكذبة وفاتحينها بهذا المجال”.
وأشار لما وصفها بأكاذيب الإيرانيين، حول إرسال السفن للمقاومة في غزة بالقول: “من 2011 كل سفينة تضيع منهم يقولوا كانت رايحة إلكم، في سفينة ضاعت بنيجيريا قالوا كانت إلكم رايحة، قلت لهم هو احنا فش ولا سفينة بتغلط وبتيجينا كل السفن اللي بتنمسك هي إلنا”.
وعن تدخل إيران في اليمن، قال: “أهلكوا العباد بسبب أحاديثهم الباطنية وطريقة تعاملهم مع الناس”.
هذا التسريب أحدث شرخا كبيرا في علاقات إيران مع حماس والتي كانت قد تأثرت بشكل كبير منذ مغادرة قادة حماس دمشق إثر اندلاع الثورة السورية رافضة اعطاء الشرعية للرئيس بشار الأسد وحليفته إيران في مجازرهما ضد السوريين.
ومع ذلك خرج أبو مرزوق في بداية هذا العام يناقض ما قاله في التسريب ومشيداً بمواقف إيران الداعمة للقضية الفلسطينية مؤكداً أن سقف ما قدمته للمقاومة لا يوازيه سقف آخر.
وقال أبو مرزوق، في مقابلة مع قناة الأقصى، إن ما قدمته إيران من دعم للمقاومة الفلسطينية سواء على صعيد الإمداد أو التدريب أو المال، لا يوازيه سقف آخر، ولا تستطيعه معظم الدول.
تصريحات أبو مرزوق والتي جاءت بضغط من قيادات حمساوية لا تزال تنظر إلى إيران بأنها داعم للمقاومة قابلها انتقادات كثيرة من شخصيات إخوانية ومن بينها الكاتب ياسر الزعاترة الذي نشر تغريدة في “تويتر” يستنكر ويطالب باستنكار تصريحات أبو مرزوق.
ويفسر بعض المراقبين سر حرص حماس على علاقتها مع ملالي طهران كي تستقطب الحضن الخليجي الذي ينشغل اليوم في التصدي للهيمنة الإيرانية في سوريا واليمن ولبنان أكثر منه محافظة على الدعم المالي الذي توقف كما أكد أبو مرزوق منذ عام ٢٠٠٩
لقاء عباس بزعيمة المعارضة الإيرانية
ووصلت العلاقات الفلسيطنية الإيرانية إلى قمة توترها حين التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بزعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي في باريس حيث أعربت طهران عن غضبها وخرجت عن الاعراف الدبلوماسية بتوجيهها على لسان أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي شتائم بحق الرئيس عباس متجاهلة دورها في تغذية الانقسام الفلسطيني ومتجاهلة أيضا فضل الثورة الفلسطينية على الثورة الإيرانية وحجم الدعم السياسي والعسكري الذي قدمته منظمة التحرير لانجاح الثورة الإيرانية قبل أن تكتشف حقيقتها المغلفة بالطائفية للهيمنة على الوطن العربي مستخدمة القضية الفلسطينية لدغدغة عواطف الشعوب العربية.



ووفق قيادي فلسطيني أكد لـ”وطن” ان إيران سرعان ما بدأت تتراجع وتحاول تهدئة الأمور مع السلطة الفلسطينية ليس بسبب تراجعها عن سياساتها التخريبة انما بسبب ان عداءها مع السلطة وحركة فتح ومنظمة التحرير لا يخدم مشروعها القائم بأكمله على أوهام أو حديث باطني كما وصفه أبو مرزوق يتعلق بمقاومة إسرائيل وتحرير فلسطين وهي الأبعد كليا عن هذا الأمر ولا يشغلها سوى بسط نفوذها على الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات