بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> زيارات ووفود >>
 تشييع جثمان المناضل الثوري داوود تركي في مدينة حيفا
  12/03/2009

تشييع جثمان المناضل الثوري داوود تركي في مدينة حيفا


موقع الجولان


بمشاركة المئات من رفاق دربة وأصدقاءه ومعارفة من الجولان السوري المحتل والعرب واليهود التقدميين والعشرات من الأسرى المحررين، شُيعت يوم أمس جنازة فقيد فلسطين المناضل داوود سمعان تركي،حيث سجى جثمانه في قاعة كنيسة مار الياس للروم الكاثوليك في حي وادي النسناس في مدينة حيفا، وقد حضر الجنازة عددا من الأدباء والمثقفين والساسة من مختلف القرى والمدن الفلسطينية الذين ودعوه في مثواه الأخير. وقد وصف احد الأسرى المحررين القدامى الحدث قائلاً" كما كان يريد لنا نكون من حوله في حياته وفي مماته، رحل هذا الرجل الأسطورة مخلفا ورائه ارثا غنيا وثقيلا تركه الرعيل الاول للحركة الوطنية والثورية في فلسطين التي لم تغب لحظة واحدة عن همومه واوجاعه، ستكون حيفا مختلفة بعد الرفيق داوود " أبو هشام الخطيب من اولئك الذين لم يغيبوا عن حاضر داوود تركي قال " مأساة هذه العائلة كبيرة فالابنة الرفيقة عائدة لم تشاهد والدها وافراد عائلتها منذ سنوات طويلة، وهذه ضريبة النضال والكفاح التي لم تتوقف يوما لدى ابا عائدة، كان احساسه عظيما بابنته هناك، وبكل رفاق دربه الذين عرفهم داخل السجون والمعتقلات وخارجها، اذكر انه حين ابلغنا ابا عائدة برحيل المناضل ابو يوسف شكيب ابالا انه اكثرنا تأثرا لوضعه هذا كانت ابنتيه نضال وجورجيت اللتان رافقتا ابا عائدة طيلة هذه السنوات بعد رحيل رفيقة دربة ام عائدة في العام 2000 . ابا عائدة جبل لن يهوى حتى في رحيله ..."

وقد شهدت حيفا مسيرة وداعية للفقيد الراحل الذي حُمل نعشه -الملفوف بالعلم الفلسطيني -على الاكتاف، في احد شوارع وادي النسناس تقدمتها فرقة الكشافة لشبيبة الحزب الشيوعي، وعلت فيها الأعلام الفلسطينية، ومن ثم انطلق الحشد من وادي النسناس الى مثواه الأخير في مقبرة الروم الكاثوليك في مقبرة كفار سمير او " حي المنصورة الذي هجرت اسرائيل سكانه اثناء النكبة الفلسطينية عام 1948 وما زال القسم الاكبر من سكان الحي يسكنون مخيم البداوي في لبنان" وقد اقيم للراحل حفل تأبين تحدث فيه كل من السيد سلمان فخرالدين من الجولان السوري المحتل، وبرقية سيادة المطران كبوتشي " رفيق دربه" والاسير المحرر منير منصور، ومن رفاقه في التنظيم السري الرفاق اليهود تحدث اودي اديب وعكيبا اور، وبنينا بولاري. والسيد محمد بركة، واختتم ال الفقيد بكلمة ابن اخية الدكتور خالد تركي..


الاسير السوري المحرر سلمان فخرالدين قال في كلمته" ان جزء من حب المناضلين هو عدم البكاء عليهم، لان البكاء لن يعيد شيئا منهم،وانما يجب ان نتبنى النهج الذي خطوه ونسير عليه، ابا عائدة ليس صديقا ورفيقا واخا ومعلما فحسب، وانما هو يمثل قصة "ايوب الفلسطيني" في عائلته تتجسد التراجيديا الفلسطينية وقصة التهجير والشتات الفلسطيني فعائدة هناك في دمشق والاخ في استراليا والعائلة كلها تشتت، رغم السجن ورغم الامراض والمعاناة ورحلة الالام الطويلة فان داوود تركي بقى بعزة نفسه وكبريائه"
المطران كبوتشي من منفاه قال برقية التعزية" طود كجبل حزور مرتع حياته كان وما يزال، صمد في وجه الانواء والعواصف، قاومت وعاركت الظلم والظالمين، وخرجت من غياهب سجون الاحتلال مرفوع الراس والجبين، وخضت الكثير من الإضرابات عن الطعام وتحملت العقاب الانفرادي لقهرك، لكنهم لم ينجحوا في ثنيك عن مبادئك، وعدت الى عروس الكرمل دون ندم او اعتذار"


الاسير المحرر منير منصور استحضر في كلمته" مناقب الفقيد وصفاته وخطاباته العديدة ، وقال داوود تركي انه رجل من الرعيل الاول الذي اسس لمرحلة الوعي السياسي والوطني بالهوية الثقافية والفلسطينية مؤمنا بالنضال الثوري لتحقيق اهداف الانسان بالحرية والمساواة"


أودي أديب من رفاق درب الفقيد قال : "
من الصعب علي ان اتحدث عن داوود بصيغة الماضي ، منذ لقاءنا الاول في المكتبة قبل 40 عاما، تحولداوود الى جزء من كياني، هو صان الماضي المشترك الذي نشأ بيننا، في الوقت ذاته استكملت مشواري في امور اخرى، التقينا في هدف اقامة تنظيم سري مع عدد من رفاقنا قسم منهم يتواجد بيننا اليوم ، بعد ذلك اعتقلنا وامضينا فترة طويلة في غرفة رقم 16 في سجن الرملة المركزي، واستمرت لقاءاتنا بعد ذلك في بيت داوود في حيفا ايام الجمعة مع رفيقنا المشترك من مرحلة تنظيم "ماتسبن"رفيقنا عكيبا اور .
كسياسي لم يستطع الخروج من البيت، وكسياسيين كانت بيننا اختلافات مع مرور السن، الا ان داوود كان محسوب على جيل اخر، جيل الوطنيين العرب لم يتقبل حتى أخر لحظة من حياته قرار تقسيم فلسطين، ونكبة الشعب الفلسطيني، وواصل حياته بحلم الوحدة العربية من المحيط الى الخليج، انا كماركسي ملتزم لم اعطى اهتمام كبيرا لهذا الحلم، لان اهتماماتي كانت متجهة نحو تحقيق العدالة والمساواة السياسية والاجتماعية، وعلى الرغم من الاختلاف بوجهات النظر كانت بيننا قواسم مشتركة في الكثير من الامور المهمة ، مع مرور الوقت والسنوات تعلمت ان اقدر واحترم الحماس الايديولوجي لداوود تركيي ودرجة التفاؤل والامل الراسخة فيه، في نظرته للمستقبل. هذه القناعات كانت سندا لداوود في تخطي الصعاب في الايام العصيبة من حياته، فترة المعتقل الطويلة وفترة المرض الذي اقعده وعزله عن العالم الخارجي جسديا، وفي كلتا الفترتين لم يخبو هذا الامل وهذا التفاؤل وهذا الحماس. منذ مرض داوود وخلال زيارتي وعكيبا صديقنا ورفيقنا لم يشكو على الاطلاق امامنا من اوجاعه، وانما كانت لقاءاتنا احاديث ونقاشات سياسية وتاريخية وادبية وثقافية مختلفة، لقد كان جسده ضعيفا نتيجة فتك الامراض ومقعد على كرسي متحرك لا يستطيع الحركة لكن على الدوام كان راسه وتفكيره في الامور السياسية والثقافية واستطيع القول انني احترمت في داوود نظرته الى الرفاق اليهود في اسرائيل، كيف كان يحترمهم ويتقبلهم كرفاق، اولئك الرفاق منذ ايام الانتداب البريطاني ورفاق الحزب الشيوعي الاسرائيلي ، لقد استطاع خلق لغة وتفاهم قوي معهم ..داوود لم يتبقى من تلك الايام الا الذكريات الطيبة والحلوة والقاسية، واسمحوا لي ان اقول ان علاقتي الطويلة مع داوود راكمت ذكريات سترافقني الى سنوات طويلة ... ."..


عكيبا اور من رفاق دربه قال في كلمته" داوود كان مناضلا.. من الصعب جدا شراءه او اخافته، ناضل ضد الظلم في كل مكان. وخاضة الظلم الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وظلم واضطهاد السود في جنوب افريقيا من قبل العنصريين البيض. لم يصنف الناس وفق انتماءاتهم الوطنية او الدينية، وانتما تعامل مع الناس ظالم ومظلوم. داوود من خلال معرفتي الطويله به مثل كرامة الشعب الفلسطيني. ساقول من ذكرياتي في العام 1951 كان هناك اضراب بحارة في حيفا. جاءت الشرطة لفض الاضراب وقمعه لم يكن يقلق داوود ان معظم البحارة هم من اليهود لكنه شاهد انهم يتعرضون الى ظلم وجاء الى مساندتهم، وامن بنضال الطبقة العاملة ضد اصحاب الرسمال وانضم الى الحزب الشيوعي، ولكن خاب امله وقرر المضى على طريقته. بعد العام 1967 حين احتلت الحركة الصهيونية كل فلسطين اسس داوود تنظيما عربيا يهوديا سريا للنضال ضد الصهيونية على غرار تنظيم المؤتمر الافريقي في جنوب افريقيا، لكن الشاباك اكتشف الامر واعتقل أعضاء التنظيم"

اسكندر عمل : " داوود تركي هو إنسان ثوري وكان صامدا طوال حياته ولم يتراجع عن مبادئه حتى بعد قضاء 13 عاما في السجن, وامتاز تنظيمه السياسي الذي كان اكبر تنظيم سري وهدف إلى دولة ديمقراطية علمانية بأنه شمل يهودا وعربا, وصحيح بان صديقي الراحل داوود بدأ بكتابة الشعر في جيل ال 50 داخل السجن إلا أن لقصائده معان ومضامين ومتانة في البناء اللغوي والشعري كبيرة ولها عظيم الأثر في نفسي, وكان له رصيد غني من الشعر فقد كان يحفظ الابيات الشعرية وكان متمسكا وعاشقا للغة العربية وكان يبعث لي بقصائده لانقحها واعيدها له, قصيدة "ابنت العم" والتي كتبها لزوجته عايدة التي ضحت بالكثير لاجله فقد ثابرت لمدة 13 عاما على زيارته في سجن الرملة البعيد ورغم ساعات الانتظار الطويلة في الشمس المحرقة لم تكلّ ولم تمل للحظة" وتابع : " قصيدة خيانة" كتبها المرحوم لصديقة ورفيقه في المسيرة والنضال والمعتقل وكذا قصيدة "مطران العروبة" للمطران كبوتشي الذي اعتقل معه ايضا وجمعتهما علاقة وطيدة كلها قصائد تثري النفس والفكر الثوري "واضاف " ان المرحوم كان يردد دوما "ليس مهم كيف تدخل السجن وانما كيف تخرج منه", فهو لم يعرف اليأس للحظة رغم الأمراض التي غزت جسده وبتر ساقاه كنتيجة لذلك, ورغم السجن الانفرادي دائما منحني شخصيا قوّة وتفاؤلا عظيمين" واضاف " ان خسارة داوود تركي هي خسارة قائد سياسي فلسطيني ناضل من اجل حق الشعب العربي الفلسطيني وحارب الاحتلال, خسارته هي خساره للامة العربية وللقوى القومية والتقدمية في العالم.


النائب محمد بركة قال في كلمته " داوود تركي فلسطيني يحمل هوى شامي، وامر طبيعي ان يتحيز الى قوميته ووطنيته طالما هي مهددة إن رحيل داوود تركي هو خسارة فادحة للمجتمع العربي الفلسطيني في البلاد, لقد عرف داوود تركي بشموخه واعتزازه وبصدقية عروبته ويساريته وبامتياز, سمعت عنه كثيرا قبل أن التقي به وقد زاد اعتزازي به حينما التقيت به وان كل ما قيل فيه وعنه قليل لأنه أعلى واشمخ" وأضاف " في هذا الزمان الرث نحتاج إلى قامة مثل الراحل داوود تركي فقد نختلف ونتفق ولكن دائما, دائما الهدف الأهم هو الانتماء للقضية الفلسطينية هذا ما أعطانا إياه المناضل الراحل".
اما الدكتور خالد تركي فقد قدم كلمة ال الفقيد هذا نصها :


وداعا يا صقر فلسطين
حملناك اليومَ لِنُودِعَك أمانة في رحم جبل الكرمل الأشمّ.
أتيناك اليومَ لِنُوَدِّعك وداعًا أخيرًا بعد أن قرأت لنا خطبتك الأخيرة منذ زمن،
حين خاطبت السّجّان الصّهيوني في عقر داره:
ألا يا آسري إنّي فخور     ٌ بشعب العُربِ إكليلٌ وصيلُ
حملناك وديعة نُخبِئها في بطن هذه الأرض علّ جذورُك تنبتُ سنابلَ الأملِ التي طالما زرعتها فينا ورعيْتها ورويْتها وصنتها برمش العين، علّها تُحرّرنا من كابوس السّنوات العجاف بعد أن طال أمده ليزيد عن السّنوات السّبع..
حملك رفاقك يا صقر فلسطين إلى بساتين الياسمين التي عشقتها وحملت لنا صورها في جعبتك من هناك، من الفيحاء، وبجناحيك كتبتَ لنا رسالة تقول أنّ الياسمين في دمشق هو الأجمل، هو الأعطر وهو الأنصع بياضًا.
آه ما أحلى الياسمين الدّمشقيّ..
ألم تُغنّ لدمشق وتتغنَّ بدمشق، يا أبا عايدة، شوقًا والتياحًا.
هل أُلقيَ لك البيت كاملاً أم تُريدني أن أُلقي لك الصّدرَ لتأتيني بالعَجُزِ كما كنّا نلعب دائمًا:
إيهٍ دمشق يقُضُّني ومحبّتي         بُعْدٌ يُعذِّب خاطري ويُمزِّقُ
ها هم إخوانُك ورفاقُك الذين لم تلدْهم أمّك يحيطونك في لحظة، ما أصعبها، في فترة ما أحرجها، في زمنٍ رديءٍ، علّك تقوم الآن من بين الرّماد أو حتى بعد ثلاثة أيّام لتُحلِّق عاليًا فوق رؤوس الجبال الشّاهقات الشّامخات في سماء فلسطين لتأتينا بغُصن زيتون أخضر وأمل "ثائر من الشّرق العربيّ" يحلم بوطن آخر، يحلم بوطن حرٍّ لشعبٍ طلبت نفسه السّعادة والطّمأنينة منذ عقود.
هنا في هذا المكان ستكون راحتك التي لم تردها أولم تخترها أو ربّما اخترتها مُكرهًا، لأننا نعرفك ونعرف ما ردّدته دائمًا من شعر مَرْجِعِيَّتِك، المتنبّي:
إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ       فَلا تَقنَعْ بـمـا دونَ النّجومِ
فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ        كطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عظيم ِ
لذلك اخترْتَ ما قاله أبُ الثّورة العربيّة الكُبرى، سلطان باشا الأطرش، في وصيَّته:
إنّ الإيمانَ أقوى من كلّ سلاح. وإنّ كأس الحنظل بالعزّ أشهى من ماء الحياة
بالذّلّ.
كم مرّة صارعْت الموت وصرعته، كم مرّة تعاركت مع هذا الحقّ وأركعته، كم مرّة حاربتَ الحتف وحذفته من قاموسك، إلى أن أتت ساعةٌ لا بُدّ منها ومُتَّ شامخًا منتصِبًا عنيدًا لا تعرف الهوانَ ولا الهوانُ يعرفك وما مللت الكفاح يومًا كقول شاعرنا المتنبّي:
وإذا لم يكُن من الموت بدٌّ فمن العجْزِ أن تكونَ جبانا
فإلى جنّة الأبطال يا أب الأبطال وإلى جنّة كرام النّفوس يا كريم النّفس، وإلى جنة الشّهداء يا  عزيز الشّهداء، فالشّهداء أكرم من في الأرض وأنبل بني البشر


صور من تشييع جنازة الراحل ابا عائدة داوود تركي

اقرأ ايضا :وفاة المناضل الثوري والأسير المحرر داوود تركي

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات